أدت ثنائيا مع ايلين سيغارا ففتح لها ذلك كوة أملزهرة مرعيبيروت – ‘القدس العربي’ تمتاز بموهبة فنية شاملة. غريس ديب تكتب وتلحن وتغني. لها لونها الخاص في الغناء الذي لا يشبه اداء آخرين، ومع ذلك هي عرضة للمنافسة كما تعترف. في هذا الصيف فُتحت لها كوة أمل، فقد تجد إنتاجاً غربياً لأعمالها الفنية والأمور حالياً قيد الدرس. والبداية كانت في ديو مع الفنانة إيلين سيغارا في جبيل، فكان لقاء كما الحلم.
ماذا تقول غريس ديب في هذا اللقاء؟* في بدايات الصيف فاجأتنا بالغناء مع إيلين سيغارا في مدينة جبيل. كيف تمّ اللقاء؟* هو لقاء يشبه الحلم. فلم أفكر يوماً بالغناء مع سيغارا. اللقاء جاء بمحض الصدفة. والقصة أن منتج أعمال سيغارا وغيرها من الفنانين برونو بيارشون كان في زيارته الأولى للبنان وبالصدفة التقى بأخي عبدو. وتكررت اللقاءات بينهما حيث أخبره أخي بأني اغني. وطلب اللقاء معي، وكان لقاءً في غاية الإيجابية لجهة التعاون. ومن جهتي كنت أصلي لاجل أن أحظى بان من يتسلم أعمالي يكون على صلة مع الخارج وأن أبقى مقيمة في لبنان.* وهل جاء الغناء المشترك مع سيغارا بهذه البساطة؟* عندما سمع المنتج بيار شون صوتي أغرم به. طلب أرشيفي كاملاً ليتم سماعه في فرنسا من قبل شركات الإنتاج. وفي الوقت نفسه استمعت إيلين سيغارا إلى أغنياتي العربية والأجنبية وبخاصة أغنية rise mi up وسألني بيار شون تقديم ديو مع إلين سيغارا. وكان ردي أن تُسأل هي لأنه من ناحيتي الأمر أكيد. وبعد أسبوع من الانتظار أتي الجواب بـ’نعم’. وكان اللقاء في جبيل وفي منتجع إده سانس في الربيع الماضي فغنينا معاً في مهرجان كبير. وقد غنيت معها أغنيات إيطالية وفرنسية.* هل انفعلت نتيجة هذا اللقاء؟* كنت في حال توتر شديد لاحظته سيغارا، فأمسكت بيدي لتخفيف انفعالي. هي كانت غاية في اللطف.* هل تمّ تسجيل الديو؟* تمّ تسجيله خلال الحفل وهو بحوزتي لكني أنتظر الإذن من إيلين سيغارا لنشره.* بعد هذا اللقاء هل بدأ ينفتح أفق المستقبل المختلف لحياتك الفنية؟* بعد تقديم استقالتي من روتانا بتوافق بين الطرفين لم يعد لديّ الاستعداد لأكون في شركة. لكن الموضوع قيد الدرس مع المنتج برونو بيارشون. وقد يكون ظهر في حياتي الفنية فقط كي أقدم ديو مع إيلين سيغارا لأنه ربما لا نتفق على تعاون مستقبلي، بعد أن أصبحت على حذر شديد في حياتي الفنية. * غنيت للجد والجدة. ماذا يمثل في حياتك هذا النوع من الغناء الاجتماعي؟* أديت الأغنية بمناسبة عيد الجد والجد في حزيران/يونيو الماضي. كفنانة أتمنى التمكن من جمع شمولية الأغينة منها الاجتماعي والإنساني والعاطفي. وأن يكون ذلك في سياق يتكامل مع قدرتي على الكتابة والتلحين وبالتالي الغناء.* ما هو نشاطك الأبرز خلال هذا الصيف؟* إلى جانب الغناء مع سيغارا شهدت حفلاتي طوال شهر الصيف في البيانو بار في فندق لورويال إازدهاراً، وعودة لكل من كانوا بشوق لسماعي. * إلى أين أخذك سي دي ‘ما بتشبه حدا’ وهو كان الأخير الذي قدمته مع روتانا؟* حصدت منه مجداً كبيراً. ولم تبق منه أغنية لم أصورها فيديو كليب ومن إنتاج روتانا. وهذا ما أعتبره نعمة بحد ذاتها. هذا السي دي حملني إلى مطارح جميلة جداً. جعل إسمي يصل لأماكن من الصعب أن يُمحى منها. ومنذ حوالى الأربعة أشهر كان لي سي دي تراتيل دينية تتحدث عن محبة الله. هو كلام بعيد عن الفلسفة والوعظ، بل يتميز بالهدوء والسلام. مسيرتي الفنية ترسخت، والبناء بدأ يرتفع على أسس ثابتة جداً.* نعرف أنك زرت سجون النساء في لبنان فما هو هدفك من ذلك؟* زيارة السجون شكلت واحداً من همومي. سعيت للتقرب من السجينات والاطلاع على مشاكلهن عن كثب، ومن ثم السعي لتحسين أوضاع السجون قدر المستطاع. * بماذا أشعرتك تلك الزيارات؟* التعرف إلى عالم السجون كان يلح عليَ. ومنذ لحظة دخولي إليها تخليت عن أفكاري المسبقة وأصبحت وجهاً لوجه مع العمل الإنساني. في السجون نجد من يعيش عقدة مزدوجة. عقدة الذنب، وعقدة النبذ من المجتمع. هاتان العقدتان كان من واجبي مساعدة السجينات على التخلص منهما ولو للحظات. نتحدث مع السجينات في كل أمورهن، ومن ثم نغني معاً، وكذلك نرقص. وهذا ما يساعد البعض منهنّ على الشفاء من أوجاع نفسية وجسدية.* فنياً هل نقول أن غريس ديب ترتاح من المنافسة لأن لونها الغنائي خاص بها وحدها؟* لوني الغنائي الخاص لا يشبه لوناً لفنان آخر. لكن ثمة منافسة من الذين يسعون لتقليدي. ومن يتمكن من أخذ حفلة مني أقول له مبروك بروح رياضية. ما يسيرني في هذه الحياة هي أني على قناعة بالقدر المكتوب لكل منا.* بدون منافسة كيف يتطور الفنان؟* لي منافسون ومن بين النجوم الكبار جداً. منهم من يسمع أغنيتي ويبادر فوراً لتكون له أغنية مماثلة. لكني لن أدخل في لعبة التسميات. مع العلم أن هؤلاء يسرقون أفكاري ويسوقونها على أساس أنها لهم.* هل ما زلت تمارسين موهبة التلحين؟* من الآن يمكن القول ان الموهبة تأخذ مداها معي. الإبداع ستظهر وجوهه بالتدريج.* لماذا لا تتعاونين مع زملاء آخرين؟* ليس ما يمنع لكني لم أجد بعد الصوت القادر على إيصال لحني. كثر طلبوا ألحاني لكني لم أجد لديهم قدرة غنائها. ما أطلبه للحني هو الصوت القادر.* من هو الصوت الذي يجذبك للتعاون؟* لم أفكر بعد بالاسم لكني قد أعطي لحني لصوت غير معروف.* لم نسمعك تجددين يوماً أغنية لبنانية أو عربية؟* قد يكون هذا في وقت لاحق. إنما برنامج غنائي وخلال حفلاتي يتضمن عدداً من الأغنيات اللبنانية القديمة كمثل ‘وعدوني ونطروني’، ‘ياريت فيي خبيها’ وغيرها. أغنيات الستينات والسبعينات اللبنانية جميلة للغاية وقد أجدد بعضها.* ما هي الموسيقى التي تحبيين سماعها في الصباح؟* ربما أسمع أغنيات عاطفية فرنسية من النوع الذي يستدرج الدموع.