حسنين كرومكانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس، عن حضور الرئيس مبارك احتفال القوات الجوية بعيدها، ومتابعته الإجراءات التي تتخذها الحكومة للسيطرة على الأسعار التي ارتفعت بطريقة مزعجة، وكميات كبيرة من الخضراوات في المجمعات الاستهلاكية بأسعار أقل من السوق، والاتفاق على استيراد كميات من اللحوم والمواشي الحية، لضمان عدم حدوث أزمة في عيد الأضحى المبارك. وكان كاريكاتير زميلنا بـ’أخبار اليوم’ هاني شمس يوم السبت عنوانه: خطة عاجلة لمواجهة ارتفاع أسعار السلع الغذائية، والرسم لاثنين يجريان من أمام محل خضراوات وهما يضحكان وأحدهما يقول للثاني:- الحكومة كده شكلها بتلعب مع الأسعار بخطة حسن شحاتة في ماتش النيجر.
وواصلت الصحف الاهتمام بدعايات المرشحين لانتخابات مجلس الشعب وقيام طالبات كلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر فرع الزقازيق بوقفة احتجاج على إساءة الحرس الجامعي التعامل معهن، والقبض على طالب قاد سيارته بسرعة جنونية وقتل أحد عشر مواطنا. وإلى بعض مما عندنا وهو كثير.
الحملة الحكومية على مالكي الصحف والفضائياتونبدأ بمعارك الصحافيين التي يشنها بعضهم ضد البعض الآخر، على ضوء الأحداث الأخيرة مثل بيع جريدة ‘الدستور’ وإقالة رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى والمعركة المدوية التي أعقبتها خاصة حول دور رئيس حزب الوفد ورجل الأعمال السيد البدوي شحاتة، وما اعتبره البعض دليلا على ان مصر دخلت مرحلة وضع حد للحرية الإعلامية التي كانت تتمتع بها، وتراجع النظام عنها، بسبب انتخابات مجلس الشعب ورغبته في تزويرها، وفي العام القادم الانتخابات الرئاسية، مما يتطلب إسكات الأصوات المزعجة.
وقد بدأت تباشيرها من قبل أزمة ‘الدستور’ وتواصلت بعدها، مثل ايقاف برنامج عيسى في قناة ‘أون تي في’ الفضائية المملوكة لرجل الأعمال نجيب ساويرس، وما حدث في ‘المصري اليوم’ قبلها من منع مقال صديقنا الإعلامي الكبير حمدي قنديل، وتوالت عملية الضغط على رجال الأعمال مثل إبراهيم المعلم صاحب جريدة ‘الشروق’ وأحمد بهجت صاحب قناتي دريم، بسبب برنامج الجميلة جدا، منى الشاذلي، العاشرة مساء – وعمرو أديب في أوربـــــيت وبرنـــــامجه – القاهرة اليوم – ووقفه، ثم ايقاف عدد من القنوات، ثم جاءت قرارات إخضاع الأخبار في رسائل المحمول للرقابة لكن الحكومة من جانبها تنفي وجود أي دور لها في مشكلة ‘الدستور’، ولم تضغط على رجال الأعمال، ومشكلة الأوربيت مالية مع مدينة الانتاج الإعلامي، والقنوات التي تعرضت للإيقاف بسبب ترويجها الفتنة الطائفية وإثارة الفتن اوالترويج لأدوية مجهولة المصدر ومخالفة شروط الترخيص.
الانفلات الإعلامي من الظواهر السلبية السائدة الآن في مصرونبدأ مع زميلنا وصديقنا بـ ‘الأهرام’ والمفكر البارز السيد يسين وقوله في جريدة ‘القاهرة’، يوم الثلاثاء: ‘أصبح الانفلات الإعلامي من الظواهر السلبية السائدة الآن في مصر المحروسة، وهذا الانفلات يشمل الصحافة المقروءة والصحافة المرئية، ونقصد القنوات التليفزيونية.
وأبرز هذه الصور يتعلق بممارسة الإثارة بكل صورها سعيا وراء التوزيع أو بحثا عن شهرة كاذبة.
وفي سبيل هذا الهدف الرخيص ‘تفبرك’ الأخبار وتتم ممارسة الكذب المتعمد في صياغة الأخبار وتضخم بعض الأحداث التافهة وكأنها من كبريات المشكلات، ويتم ‘النفخ’ في نيران الفتنة الطائفية بدون أدنى مراعاة لاعتبارات السلام الاجتماعي وأهمية الاستقرار السياسي.
وحين تتم مساءلة بعض الصحافيين المنحرفين الذين يمارسون سب وقذف الناس بدون أي دليل، تعلو الشكاوى من أنه لا يجوز حبس الصحافيين في جرائم النشر.
ومع أننا من أنصار هذا الرأي إلا أننا نطالب بضرورة المساءلة من قبل نقابة الصحافيين عن طريق تفعيل ميثاق الشرف الإعلامي، غير أن النقابة – لأسباب شتى – لا تقوم بدورها ومن هنا تستمر ظواهر الانحراف الإعلامي.
أما عن الفضائيات فحدث ولا حرج! فضائيات مهمتها الإثارة السياسية والتحريض على النظام السياسي وفضائيات تخصصت في الإثارة الجنسية وفضائيات دينية تخصصت في إشعال الفتنة الطائفية بين المسلمين والأقباط وتعلو أصوات بعض الدعاة المسلمين والأقباط لبث الفتنة بدون وازع من ضمير وبدون مساءلة كافية من الدولة.
أما المذيعون ومقدمو البرامج في الفـضائيات فقد ظــــنوا وهماً أنهــــم ‘زعماء سياسيون’ يستطيعون بحــواراتهم السطحية التافهة تحريك الشارع السياسي’. ظهور احتكارات إعلامية وتركيز في ملكيات وسائل الإعلامويوم الخميس نشرت ‘الأهرام’ مقالا لزميلنا وصديقنا واستاذ الإعلام الدكتور محمد شومان عن أزمة الإعلام بقوله عنها: ‘لم يكن الحذر أو الخوف من حرية الإعلام، فهذه قضية لا يختلف عليها أبناء الوطن، وإن اختلفوا في شروط ممارسة هذه الحرية وحدودها، كذلك لا يوجد خلاف حول حق الأفراد في امتلاك الصحف والفضائيات، فهو حق أصيل تضمنه مواثيق حقوق الإنسان، لكن الخوف كان من ظهور احتكارات إعلامية وتركيز في ملكيات وسائل الإعلام والأخطر تسليع الإعلام وتحويله إلى مجال جديد للتجارة والربح السريع على طريقة بعض رجال الأعمال المصريين ممن يجيدون المضاربة على الأراضي والاستيراد وإدارة التوكيلات الأجنبية دون التفكير في إنشاء المصانع أو التصدير للخارج.
سيقال إن الإعلام أصبح صناعة وتجارة، راجت هذه المقولات في السنوات العشر الماضية وبالتوازي مع أيديولوجيا الخصخصة حيث ظهرت صحف وفضائيات خاصة، دون أن تظهر معها قوانين ومواثيق شرف مهنية تنظم عملها أو تنظيمات نقابية للعاملين فيها، وعدم وجود سياسة تحريرية مكتوبة أو معلنة للصحف والفضائيات الخاصة.
واكتشف الرأي العام أنه لا وجود لسياسة تحريرية مكتوبة يتدرب عليها الصحافيون الجدد ويتعلمونها بالممارسة وليس وفقا لأهواء رئيس التحرير أو ملاك الصحيفة، من جانب آخر فإن الإعلان عن السياسة التحريرية هو حق أصيل للجمهور الذي من حقه أن يعرف وأن يقيم مدى التزام الصحيفة التي يشتريها بسياستها التحريرية’. إغلاق فضائيات الجنس والفتنة والشعوذة والسحر لا يمس حرية الإعلاموفي نفس اليوم كان رأي رئيس مجلـــــس إدارة مؤسسة ‘روزاليوسف’ كرم جبر في جريدة ‘روز’هو: ‘مخطىء من يتصور أن إغلاق فضائــــيات الجـــــنس والفتنة والشعوذة والســــحر والدخل يمس حرية الإعلام من قريب أو بعيد، كان من المفترض أن تغلق منذ عدة سنوات ولا يسمح لها أصلا بأن تلوث الشرف الإعلامي. مخطئ من يتصور أن حرية الإعلام هي حرية حرق البلد، وإثارة الفتن الدينية بين المسلمين والأقباط، وأن ينتشر المتطرفون من الجانبين ليملأوا الدنيا حروبا تشعل الكراهية والبغضاء. مخطئ من يتصور أن التنظيم الذي يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح هو اغتيال للحرية والديمقراطية وإطفاء للأنوار وعودة لزوار الفجر وغير ذلك من الأوصاف التي تبكي على حائط الحرق. مخطئ من يتصور أن مولد الديمقراطية قد انتهى فهي ليست منحة ولا هبة ولا هدية، ولكنها حقوق مكتسبة للمصريين جميعا وليس من حق أحد أن يسلبها منهم أو أن يعرقل مسيرتها. الحروب لن تتوقف إلا إذا تحولت الدكاكين الإعلامية ‘فضائيا وصحفيا’ إلى مؤسسات قوية وشركات محترمة بعيدا عن السطوة الفردية والإدارة المزاجية لأصحاب القنوات بـ’فلوسهم’. مخطئ من يتصور أن التجربة يمكن أن تعيش طويلا، إذا كانت سطوة المال هي صاحبة السيادة فالاستثمار في الإعلام ليس تسقيعاً للأراضي، ولا استيرادا للصلصة والمايونيز والأعلاف، إنها أخطر صناعة في التاريخ’.’روزاليوسف’ تهاجم منى الشاذلي وعيسى وعمروونفس الموقف الذي اتخذه كرم اتخذه رئيس تحرير مجلة ‘روزاليوسف’ وعضو مجلس الشورى المعين، زميلنا عبدالله كمال بقوله مهاجما منى الشاذلي وعيسى وعمرو دون أسماء: ‘لا يمكن أن يقود هذا المجتمع مذيعة قررت أنها أقوى ممن يشغلها وأهم من أي سلطة وفوق أي قاعدة، ولا يجوز أن يعتقد مذيع أنه ‘يجري البلد أمامه كل ليلة’، وأن ما يقرره على جلسات المقهى هو الذي يحدد أجندة المجتمع، ولا يمكن أن يعتقد صحافي أنه فوق كل الصحافيين، وأنه أهم الناس وأن لديه معركة شخصية لابد أن ينجزها مع البلد كلها بدءا من أكبر رأس فيها، ولا يمكن لأي صحيفة أن تعتقد أنها تسير مصر، وأن محرريها فوق كل الأحزاب وفوق كل القوى، وأن ما تقوله لابد أن يتحول إلى جدول أعمال يطبق، وإذا ما اقترب أحد من هذه أو ذاك أو تلك يكون ذلك ضد الحرية! كان هناك غاضبون وحانقون ورافضون لأداء إعلامي سقيم ومزعج عبر حدود النقد، راغبة في أن تذكر الجميع بأن المصالح الجماعية أهم من مكسب فرد يريد أن يرفع أجره الشهري، ومستوى إعلانات برنامجه على حساب استقرار البلد’. فضّوها سيرة وتفضلوا بإغلاق كل الصحف والقنوات الخاصةوفوجئت بضحكات ساخرة وقهقهات بصوت عال، ولما التفت ورائي لأرى من الضاحك يا ترى في مثل هذه الساعة وذلك اليوم – السبت – وجدت زميلنا في ‘الشروق’ وأحد مديري تحريرها وائل قنديل يقول: ‘فضوها سيرة وتفضلوا مشكورين بإغلاق كل الصحف والقنوات الخاصة، بدلا من هذه التلاكيك المضحكة بدعوى التنظيم والترشيد.
باختصار، القرار يعني إطلاق الرصاص على الرقابة الإعلامية بعد أن أجهزوا على فكرة الرقابة الدولية، وإذا كانت الحجة في منع المنظمات الحقوقية الدولية من متابعة ومراقبة الانتخابات هي رفض المساس بالسيادة الوطنية، فإن منع القنوات الخاصة من التغطية المباشرة لا تفسير له إلا أن حكومة الحزب الوطني قررت أن تتم الانتخابات في الخفاء، على اعتبار أن الممارسة الديمقراطية عندنا خجولة وصامتة ولا تكشف على إعلام خاص، بعد أن رباها الحزب الوطني فأحسن تربيتها’. نظرية المؤامرة والتسييسطبعا، طبعا، فالحزب الوطني يفضل المحجبات، أما زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي، وهو مثلثا عجوز، فكان يضحك ضحكة وقورة، اتبعها بالقول في بابه اليومي بنفس عدد ‘الشروق’: ‘بعض زملائنا الذين علقوا على تتابع الأحداث حذرونا من أمرين، منهم من دعانا إلى عدم الربط بينها بحجة عدم الاستسلام لنظرية المؤامرة، ومنهم من طالب بعدم تسييس الوقائع والنظر اليها باعتبارها أحداثا منفصلة كل منها له دلالته الخاصة التي ليس للسلطة علاقة ضرورية بها، لا نستطيع أن نفصل الحاصل الآن عن الدعوة المبكرة إلى إحكام الرقابة على البث التليفزيوني من خلال وثيقة تنظيم البث الفضائي التي فشلت مصر في تسويقها من خلال الجامعة العربية قبل سنتين وهي خلفية كاشفة عن النية المبيتة مبكرا لتكميم وسائل الإعلام وحصارها، بالتالي فلست أرى وجها سواء لتجاهل تلك الخلفية أو لاستبعاد الربط بين الوقائع السابقة بعضها البعض، أو بينها جميعا وبين الانتخابات النيابية الراهنة أو الرئاسية المقبلة، وأزعم أن ذلك التجاهل هو من قبيل الاستهبال أو الاستعباط إذ لا يستطيع أحد أن ينكر أن تلك الإجراءات تخدم هدفا واحدا هو إعداد المسرح للتعتيم على ممارسات النزاهة المفترضة في الانتخابات القادمة خصوصا بعدما قرر الإخوان المشاركة فيها’. حكومة أزهى عصور الديمقراطيةوما كاد هويدي يكف عن الضحك الوقور حتى سمعت هرجا ومرجا، وصياحا وصخبا، صادرا من خلف باب – يوميات مواطن مفروس – لصاحبه زميلنا كاتب ‘صوت الأمة’ الساخر، خفيف الظل محمد الرفاعي يقول: ‘قررت حكومة أزهى عصور الديمقراطية وفي النور ياولية، أن تكشف عن وجهها الحقيقي الذي يشبه وجه دراكولا، وأن تتخلص من كل الأصوات التي كانت تردح لها طول النهار، وتعيرها بأنها حكومة الفضائح والحرامية الذين لا يتوقفون عن فتح كرش الوطن، وشرب دمه حتى آخر قطرة، خاصة إننا داخلين على انتخابات مجلس نواب سميحة، والأدوية الفاسدة، وعمليات زرع الشعر ولعب القمار كمان خاصة بعد أن سمعوا أغنية عبدالوهاب، فيك عشرة كوتشينة في البلكونة، وبعدها على طول، هاندخل على انتخابات الرئاسة والعيال الصيع دول كل شوية يعددوا زي الولايا، لا للتوريث تقولش اللي هايورث ده هايورث أملة، طب دي حتى البلد ولا الجاموسة الفطسانة لذلك تخلصت من عمرو أديب وإبراهيم عيسى والدور جاء على الحاج وائل الإبراشي ويكفي أنه في أزهى عصور الديمقراطية ثم وقف برنامج لأن المذيع عاتب وزير الداخلية وكأنه عاب لا سمح الله في الذات الملكية’. ازمة قناة ‘أوربيت’ وتعالي العاملين فيهالا، لا، لا فضائح ولا حرامية ولا جاموسة فطسانة، المسألة غير ذلك تماما، فقد شرحها لنا زميلنا وصديقنا ورئيس قطاع الأخبار بالتليفزيون الحكومي عبداللطيف المناوي في حديث مع زميلنا أيمن الحكيم، قال فيه: ‘أنا كتبت مقالا عن أزمة الأوربيت عنوانه ‘ابن الناظر’ ملخصه أن العاملين في تلك القناة تعاملوا مع الأمر ومع الأخطاء الإدارية التي ارتكبوها بتعال بمنطق ابن الناظر المدلل الذي لا يصح أن يطوله أي عقاب مهما أخطأ، دعني أفرد خيط الاحتمالات إلى آخره وأصل إلى منتهاه، وأصدق الذين يصرخون بأن هناك مؤامرة، طيب يا أخي إذا كنت تشعر أن هناك من يتربص لك ويتآمر عليك فلماذا تمنحه الفرصة؟
أنت تتمتع بسقف حرية غير مسبوق، وتبث من قلب القاهرة بلا تضييق فهل يصح وأنت قناة كبيرة ومهمة أن تتهرب من دفع إيجار الاستوديو؟
أي منطق في أن يكون لدى الجهة المالكة نحو مائة شيك مرتد وبلا رصيد، لو كان هناك خطأ فأنت إذن سببه وتتحمل عواقبه، حسب معلوماتي أن الدولة بريئة من دم ‘الدستور’ وليس حقيقيا ان هناك مؤامرة رسمية لاغتيال الجريدة وصاحبها، أقول ذلك وأنا تربطني علاقة طيبة بأطراف الأزمة، إبراهيم عيسى صديقي من زمان وكنا نجلس معا على المقهى أيام كان عندي وقت أقعد على قهوة وتربطني كذلك علاقة طيبة بالدكتور سيد البدوي، ما استطيع أن أقوله ان المسألة مجرد خلافات عادية، كل واحد بيدور على مصلحته، فيه حاجة غلط يتحمل كل طرف نصيبا منها.
إنما الموضوع لا فيه مؤامرة من الدولة ولا صفقة مع النظام، نفس الأمر بالنسبة للأوربيت مجرد خطأ إداري دفع الجميع ثمنه’. تغييرات واسعة عقب انتخابات مجلس الشعبوقبل ان أغادر صفحات مجلة ‘الإذاعة والتليفزيون’، دعاني رئيس تحريرها وزميلنا في ‘الأخبار’ وعضو مجلس نقابة الصحافيين ياسر رزق للإطلاع على بعض الأسرار التي حصل عليها بطريقته الخاصة: ‘- التغيرات قادمة عقب انتخاب مجلس الشعب، يبدو أنها لن تقتصر على تعديل وزاري واسع وحركة محافظين، التوقعات تشير إلى تغيرات صحافية مع بداية الدورة البرلمانية لمجلس الشورى ربما تحفل بمفاجآت كبرى. مسؤول كبير نفى ضلوع الحكومة في صفقة بيع جريدة ‘الدستور’، ثم عزل رئيس تحريرها، المسؤول وصف ما جرى بأنه قربان في غير محله لمن لم يطلبه. الدكتور السيد البدوي كان يطالب بتعديل الدستور، يبدو أنه وجد الأسهل تعديل جريدة ‘الدستور’. وهذه التوقعات عن التغييرات الصحافية لم أجد لها أي إشارة أو تلميح في مقال صديقنا أمين الإعلام في الحزب الوطني، وعضو المكتب السياسي، الدكتور علي الدين هلال في نفس اليوم في ‘الأهرام’، بل كان شرحا وتفسيرا للإجراءات التي تم اتخاذها، وظهرت جلية واضحة في قوله: ‘هناك قنوات تليفزيونية خاصة تسمي نفسها القنوات الدينية، عدد كبير منها مملوك لغير المصريين، وهناك أيضا عدد من القنوات المسيحية التابعة للكنيسة والخاصة ولا بأس من هذا وذاك إذا كان الهدف هو شرح تعاليم الدين وتوضيحه بأساليب جذابة لمعتنقيه، ولكن عندما يخرج الأمر عن ذلك الى التعرض لمعتقدات الآخرين، والاستهزاء بها، فإنه يعد أمرا مرفوضا ويصبح من حق وواجب الهيئات المعنية استخدام سلطاتها لإغلاق أي قناة تخالف شروط الترخيص الممنوح لها، فليس من حق هذه القنوات ان تناقش معتقدات الأديان الأخرى وتشكك فيها أو أن تناقش القضايا السياسية والجدل القائم بين الأحزاب وفي الرأي العام وتتبنى موقفا تزعم أنه موقف الدين في هذا الشأن وهناك أيضا صحف خاصة تسعى الى شد الانتباه أو ربما دفعتها مصلحة هنا أو هناك، إلى اللعب على أوتار الاختلاف الديني، فتقوم بإبراز الأحداث ذات الطابع الطائفي بشكل يفوق حجم الحدث، ويبدو الأمر وكأن هناك من ينفخ في الهشيم لتندلع النار من جديد، وهناك متطرفون ومتعصبون في كل الديانات وفي كل الأوقات، وهناك من يفتن ويزرع الفتنة وهذا أمر طبيعي ولكن الأمر غير الطبيعي أن تتنافس البرامج التليفزيونية على استضافة هذه الأصوات أو تفتح الصحف أبوابها واسعة أمامهم’. بهذا يا سادة يا كرام انتهى مولد سيدي أبو الكلام.
لكن كلام علي الدين هلال لم يعجب زميلنا بـ’المصري اليوم’ ومدير التحرير شارل فؤاد المصري، فأمسك ربابة، وأخذ يقص علينا القصة الآتية، بدلا من قصة أبو زيد الهلالي وهي: ‘وبهذا يا سادة يا كرام انتهى مولد سيدي أبو الكلام، وعلى ضيوفنا ‘اللئام’ – عفوا الكرام – التزام الصمت ومنع الكلام’، حقيقة يبدو أن مولد الإعلام صاحبه رجع بعد غياب واكتشف فجأة أنه لابد أن يتم تأديب وتهذيب وإصلاح كل من سولت له نفسه – دائما النفس أمارة بالسوء كما يقولون – فبعد تقفيل عدد من البرامج جاء تقفيل عدد من الفضائيات بعضها كان لزاما على الدولة أن تغلقها منذ زمن وخاصة تلك التي تلعب على وتر الدين، ثم منع تغطية المحاكمات بالصوت والصورة ثم التضييق على بث رسائل الموبايل الإخبارية القصيرة، أتمنى ألا تعود ‘الدولة’ المصرية إلى الماضي فحزمة الإجراءات التي اتخذتها لتصحيح الصورة تجاه وسائل الإعلام، ليست كلها صحيحة ومطلوبة، ولكن بعضها فقط اتفق معه لأنه يثبت لمن تخيلوا أو تصوروا أن مفاصيل البلد مفكوكة، وأن هذا البلد رايح في داهية، أن كل شيء تحت السيطرة، فكشرت الدولة عن أنيابها وشحذت أظافرها، وتنمرت وبدأت الهجوم، في هذا الإطار دعونا نطرح بعض الأسئلة المشروعة، السؤال الأول: ماذا لو نقلت الفضائيات التي تم إغلاقها نشاطها إلى خارج مصر وبثت إرسالها عبر أقمار أخرى؟
السؤال الثاني: كيف ستتم السيطرة على فضائي الإنترنت؟ السؤال الثالث: إذا أصبحت الصحف الخاصة مثل الصحف الحكومية والفضائيات الخاصة مثل التليفزيون الرسمي هل تعتقدون أن هذا مفيد لمصر؟
موقف الحكومة حاسم مع القنوات الفضائيةلا، لا، هذا تدخل من شارل لا يريده نظامنا الوطني وأسئلته مرفوضة، وعبر عن الرفض في نفس اليوم بأسرع من البرق، أي بعد ثانية واحدة من كتابة مقالة، زميلنا في ‘الجمهورية’ زياد السحار، بقوله: ‘حتى ولو انتقدها البعض، فلم يكن بوسع الحكومة إلا أن تتخذ مثل هذا الموقف الحاسم مع القنوات الفضائية، المتجاوزة في حق الوطن في الأمن والاستقرار وحماية الوحدة الوطنية، وتجنيب المشاهد لكل ما يدعو الى التفرقة الدينية او الطائفية، وأيضا محاولات النصب والتكسب بالترويج للشعوذة والخرافات والمنتجات الضارة بصحة الناس.
قد يكون القرار بالإغلاق قاسيا، وقد يتصوره البعض ردة الى الوراء بتقييد حرية الإعلام والصحافة وأنه لم يسبقه تحذير، ولكن من الأمانة أن نذكر أن الرئيس مبارك شخصيا كثيرا ما ناشد في خطابات ومناسبات عديدة، بأن العبث بثوابت الأمة من أديان وعقائد خط أحمر – بنفس اللفظ – لا يمكن التساهل مع من يتجاوزه، لأن في ذلك مساسا بأمن الوطن واستقراره.
هذا في الوقت الذي أطلق فيه حرية التعبير وحرية الصحافة والإعلام الى أعلى هامش وصلت إليه على مدى تاريخها، على أمل أن تصحح التجربة من نفسها وتتدارك أخطاءها، اتصور ان مثل هذا التدخل الحكومي من شأنه أن يعيد الثقة لكثير من الناس بأن هناك دولة قوية تتدخل في الوقت المناسب وأن الأمور غير متروكة على طريق الفوضى والتسيب الذي يريده الأعداء لمصر’. طبعا، طبعا، وكما قال أبو الطيب المتنبي. بيض الصفائح لا سود الصحائف.. في متونهن جلاء الشك والريب.
حرية الاعلام في مصر وصلت حد الفوضىوعلى الفور أسرع زميلنا بـ’الأخبار’ شريف رياض بتأييده والقول في نفس اليوم: ‘للأسف حاولات بعض الصحف والبرامج الحوارية في الفضائيات تصوير ما حدث على أنه حرب ضد الإعلام وضد حرية الرأي والتعبير، وهو ما أراه عدم تقدير للحرية. فمن قال إن حرية الرأي والتعبير يمكن أن تصل إلى حد الفوضى الهدامة التي تهدد أمن واستقرار المجتمع وتثير الفتنة الطائفية بين شعب عاش أبناؤه مسلمين وأقباطا نسيجا واحدا منذ آلاف السنين، ومن قال أن تترك بعض الفضائيات تروج لأدوية تخسيس لها آثار جانبية أو أدوية من الأعشاب تحت دعوى ‘الطب النبوي’ لم تثبت جدواها وغير معترف بها على أي مستوى علمي، هل هذه هي الحرية التي يطالبون بها؟’. طبعا، مالنا نحن والأعشاب وإثارة الفتنة في القنوات الفضائية، لأن ما يهمنا هو ‘الدستور’ وما حدث لها، والمفاوضات التي تجري لحل أزمتها، حيث واصلت نقابتنا التدخل، ووجه النقيب زميلنا وصديقنا ضربة لمالك الصحيفة الجديد، رجل الأعمال، رضا إدوارد.
المطالب التسعة لصحافيي ‘الدستور’ وقالت ‘الأخبار’ في تحقيق زميلنا أحمد عبدالحميد: ‘كان مجلس النقابة اجتمع أمس قبل حضور إدوارد لمقر النقابة لبحث المذكرة التي تقدم بها رضا إدوارد ولم يجد بها جديدا يستجيب للمطالب التسعة لصحافيي ‘الدستور’ وتم الاتفاق على تشكيل لجنة ثلاثية تضم حاتم زكريا سكرتير عام النقابة وجمال فهمي وياسر رزق عضوي المجلس للاتصال بكل من إبراهيم منصور رئيس التحرير التنفيذي لـ’الدستور’ ود. السيد البدوي رئيس مجلس إدارة الجريدة السابق وإرسال خطاب إلى رضا إدوارد رئيس مجلس إدارة الجريدة الحالي يتضمن التأكيد على ضرورة تنفيذ المطالب التسعة للصحافيين وعلى رأسها تشكيل مجلس إدارة يضم شخصيات عامة واثنين من المساهمين واثنين من هيئة تحرير الجريدة، إلى جانب وضع لائحة أجور شاملة وتعيين الصحافيين تحت التمرين وعدم المساس بأي من الصحافيين وتشكيل إدارة لتحرير الجريدة برئاسة إبراهيم منصور رئيس التحرير التنفيذي لعدم تأثر السياسة التحريرية للجريدة.
وكان مكرم محمد أحمد نقيب الصحافيين قد رفض استقبال إدوارد أمس والذي جاء برفقة مصطفى بكري رئيس تحرير الأسبوع خاصة بعد عدم التزامه بنتائج الاجتماع السابق في النقابة، وأكد نقيب الصحافيين على انه يرأس مؤسسة محترمة لا تدار بشكل شخصي وليس فيها وسطاء، وذلك في إشارة لعدم إبلاغ إدوارد لمجلس النقابة بحضوره فيما اعتبرها النقيب إهانة للنقابة.
ووجه نقيب الصحافيين حديثه إلى إدوارد قائلا: انه لا يمكن التوصل لحل لهذه الأزمة بدون مراعاة مصالح الصحافيين الشبان ومراعاة مصالحك الخاصة، وحينما نتفق على ذلك نكون قد وصلنا إلى أرضية مشتركة.
وقد أشاد صحافيو ‘الدستور’ بموقف النقابة الداعم لهم في هذه الأزمة وهتفوا للتأكيد على تمسكهم بموقفهم.
وكان عدد من الصحافيين قد توجه الى مقر النقابة أمس للتضامن مع صحافيي ‘الدستور’ في مقدمتهم محمود سعد وحمدين صباحي’. كيف تم غلق قناة ‘الناس’؟ ولو نحن توجهنا إلى ‘المصري اليوم’ امس – الأحد – سنجد أن زميلنا وصديقنا أحمد الخطيب كشف الستار عن سبب غلق قناة ‘الناس’ – بسبب تسلل المحظورة – آسف الإخوان المسلمين إليها، بقوله: ‘لم يكن إغلاق قناة الناس على وجه التحديد له علاقة بالضوابط، أو بمخالفة اللوائح والنصوص كما ذكرت وزارة الإعلام في بيانها بشأن إغلاق عدد من القنوات الأسبوع الماضي، بل له علاقة بسيطرة جماعة الإخوان المسلمين على القناة، وتسلل عدد من قيادات الجماعة إلى القناة.
والقناة بدأت بشروط محددة، وهي البعد عن السياسة وعن أي عمل من شأنه فرض رؤية تيار إسلامي على القناة.
وكان المقصود من ذلك تحديدا هو عدم سيطرة جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها تيارا دينيا له أذرع مالية وأهداف إعلامية غير خافية على أحد، ورغم أن القناة في البداية التزمت بذلك التزاما شديدا إلا أن رؤية التيار الوهابي المتشدد ظهرت على الشاشة، وتبارت القناة في عرض رؤى علماء ومشايخ هذا التيار الذي له مريدوه وأنصاره الكثر في مصر، لا سيما أن تيار الإسلام الوسطي الذي من المفترض أن تقوده مؤسسة الأزهر قد تهاوى تماما نظرا لفقدان الأزهر الثقة في أفئدة الناس نتيجة التبعية الكاملة للدولة، الأمر الذي جعل القناة تسجل نجاحا كبيرا، ورأينا السياسة تطل برأسها من القناة، وقامت باستدعاء علماء ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين والظهور على شاشتها وأشهرهم الداعية الجليل الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، وما أستطيع أن أقوله الآن أن للدولة الحق في التدخل في أي عمل يخلط الدين بالسياسة لأنه جلب الكثير من المصائب’. ما يجعل الفساد يلفت أنظار الناس زيادة نسبة الفقروإلى رئيسنا، بارك الله لنا فيه، وزاده قدرة على مواجهة الفساد ومحاربته، حيث سبقني زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير ‘الجمهورية’ وعضو مجلس الشورى المعين، في القول أمس: ‘أكبر دليل على أن الدولة تحارب الفساد هو أنها هي التي تعلن عنه وليس غيرها، الأجهزة الرقابية في مصر تبحث كل ما يرد إليها من تقارير عن الفساد وتنشرها، ليس هناك أي نوع من الحماية للفساد.
ما يجعل الفساد يلفت أنظار الناس زيادة نسبة الفقر، أن نظام حكم الرئيس مبارك هو أكثر نظام حارب الفساد طول تاريخ مصر الحديث والفرق بينه وبين من سبقوه أن هناك حرية رأي ويتم الإعلان عنها وتغطي الصحف وقائع محاكمتها، بعكس عصور سابقة كان الفساد فيها مختبئا’. طبعا، طبعا، فهذا مفهوم، ولكن – لم يكن ضروريا أن يقول محمد أن نسبة الفقر زادت فهذا هجوم على نظامنا الوطني الذي عينه رئيسا للتحرير وعضوا في مجلس الشورى.
مبارك أول من جعل المصريين يختارون رئيسهم بالتصويتلا، لا، كلامه لم يعجبني بعكس كلام زميلنا عبدالله كمال رئيس تحرير جريدة ‘روزاليوسف’ وعضو مجلس الشورى المعين لأنه كان من نوع: ‘وحّد مينا القطرين، وأسس الدولة التي تضرب في عمق التاريخ بخمسين قرنا، ولكن مبارك كان أول من جعل المصريين يختارون رئيسهم بالتصويت، لا الاستفتاء، وعبر صندوق يضع فيه كل مواطن صوته.
كان هو الأول بين كل قرنائه من حكام مصر الذي حفظ شكل الدولة جغرافيا، غير خاضعة لأي احتلال.
وأسس محمد علي الدولة الحديثة، وضع لها هيكلها الاقتصادي وأرسى قواعد نموها الاجتماعي، وكان مبارك هو الذي غير في صورة تلك الدولة، وأحدث فيها انقلابا نوعيا، على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية.
وقد أحدث الرئيس عبدالناصر حراكا اجتماعيا أنهى واقعا ظالما لفئات اجتماعية همشت وعانت سنوات طويلة في ظل نظام اجتماعي لم يوفر التحقق لملايين المصريين، لكن مبارك كان هو الذي صنع انتقالا طبيعيا وفئويا لكل فئات المجتمع، دون أن يقتصر اهتمامه على مجموعة اجتماعية دون غيرها.
وقد قاد الرئيس السادات هذا البلد إلى النصر، وبادر إلى السلام، ولكن الرئيس مبارك كان أن حمى البلد من مغبة أي هزيمة تستوجب السعي إلى النصر، نحن نتمتع بعصر ‘رئيس فريد’، له خصائصه وسماته، وتفرداته، وأسبقياته التاريخية، والأهم من كل هذا الذي سوف يضاف إلى سجله أنه حقق للمصريين في حكمه ‘مصالحهم’، وحفظ توازنهم، وصان لهم أن يغلقوا أبوابهم غير عابئين من خوف مفاجىء وخطر غير متوقع سواء من داخل البلد أو خارجه.
نعرف أنه احتمل الكثير والكثير جدا من تبعات حرية التعبير، بل إنه المصري الأكثر احتمالا لنتائجها، ولكننا نثق في أن هذه الحرية سوف تستمر، وأنه ضمانتها، بخلاف ضماناتها الدستورية، ولكننا نتمنى على الرئيس أن يؤكد على مؤسسات الدولة أن تصون المجتمع من ويلات تلك الحرية بمزيد من الانتباه الى تنظيمها حتى تتحقق الفائدة الأكبر المرجوة منها، وأن يواصل الى جانب هذا الإمساك بخصائص الدولة المدنية وحمايتها من خطر المسوقين للدولة الدينية، هؤلاء الذين يمكن أن يستغلوا احتياج المعوز وعوز الفقير، ويدفعون فئات من المجتمع إلى التطرف.
سيادة الرئيس كل سنة وأنت طيب، وكل عام ومصر بخير، ولكن تهنئتنا دائما ما تكون مقرونة بالطلبات الوطنية التي من المؤكد أنها تجد منك استجابات دائمة’.