ان ما يحدث في مصر الان من هرطقات وتسيب اخلاقي وانفلات امني وفساد حتى النخاع وسيطرة بعض رجال الدين والسياسة ورؤوس الاموال وفرض سطوتهم وسلطانهم فوق القانون المعطل والدستور المهلهل والامن الموجه، ان كل تلك الاحداث الهزلية والمأساوية ليست إلا ارهاصات للثورة الحمراء التي تطل برأسها من كل حدب وصوب تنتظر شرارة البدء التي تزمجر تحت سطح الارض الملتهبة وفوق روابي الآكام المشتعلة وفي اعماق المياه المسممة، لك الله يا مصر من طوفان قادم لا يعلم سوى الله من يبقيه ومن يذره، لقد فرض علينا الجهاد ونحن له كارهون. وهكذا حالنا وحال كل المصريين، فأما الذل والمهانة والتعذيب في المعتقلات والسحل في الشوارع والقتل في السجون واقسام الشرطة المصرية على ايدي زبانية مبارك وآل مبارك وعصابة مبارك، وإما الجهاد ضد الطغاة والمغتصبين الذين يسعون في الارض فسادا، ان الفئة الحاكمة في مصر لم تترك مجالا للشعب او مثقفيه او نخبته الحرة او حتى قضاتهم وقوانينهم ودستورهم واعلامييهم وكتابهم، الكل اصبح تحت نعال الفئة الظالمة الحاكمة، فلم ولن يترك السيد الرئيس وولي عهده وكل المنتفعين حوله السلطة والنفوذ والمال المنهوب من اجل دعوات جوفاء او مظاهرات عرجاء او احتجاجات خرقاء، كل هذه الامور وغيرها الكثير، لن تجدي نفعا مع سياسة القهر والبطش والقمع، ان للحرية واسترداد الحقوق ثمنا جبلت كل الاجيال على دفعه، ومهرا صار لزاما علينا ان نقدمه … ومهر الحرية واسترداد الحقوق هو الدم هو الجهاد هو التضحية من اجل ان يعيش هذا الوطن في امن وسلام من اجل ان تسترد مصر حريتها ويسترد اهلها كرامتهم المهدورة، واني والله اتمنى ان اكون اول المجاهدين في سبيل رفعة الوطن واسترداد حقه المسلوب ليس بالكلمة فحسب بل بالروح والدم والمال وكل ما استطيع تقديمه لأرفع عن وطني ذل الاستعباد والقهر والمحسوبية والفساد، ان طبائع المحتل في كل زمان ومكان واحدة ومتشابهة واسلوب الجهاد ايضا واحد ومتشابه حتى ان كان المحتل يحمل هوية الدولة نفسها، حتى ان كان يحمل نفس الشكل والملمح وينطق بنفس الحروف وذات اللغة، فالذي وشى بالمسيح كان اقرب تلاميذه اليه واشد اعداء الرسول محمد كانوا قومه وبني عمومته وكذلك الذي وشى بموسى رسول بني اسرائيل هو الرجل ذاته الذي قتل من اجله موسى. وقصص التاريخ لا تنتهي حول رجال وقادة خانوا اوطانهم من اجل المال تارة ومن اجل السلطان او حتى من اجل النساء احيانا، اما رجال اليوم فهم بمنأى عن كلمة رجال لولا تجاوز في اللغة، فان شئنا اسميناهم اوغادا او عملاء او خونة، جاز بكل المقاييس والمعايير القانونية والاخلاقية والدينية ان يحاكموا ويقتص منهم ويسلبوا ما استولوا عليه من اموال وثروات الشعب والبلاد مستغلين الثقة التي اولاها لهم الشعب اولا ثم استكانة وقهر الشعب ثانيا، فكانت تلك خيانة عظمى جعلتهم يعيثون في الارض فسادا. فالجهاد الجهاد يا شعب مصر لن يمنحكم الفرعون المستبد وزمرته حقوقكم وحريتكم بالدعاء والاستجداء والسجود والركوع له. واردد قول شوقي. وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابااشرف الفار ـ مصر[email protected]