جرائم مالية ترتكب باسم الإنتاج الوطني يحدث هذا في التلفزيون المغربي

حجم الخط
0

سعيد فردي رغم ما تتداوله الصحافة الوطنية عن الأزمة المالية التي يقال انها تخنق قنوات القطب العمومي، خاصة القناة الأولى والقناة الثانية ‘دوزيم’، ورغم كل هذه الهالة ودق كل أنواع الأجراس ونواقيس الخطر عن الأزمة المالية التي قيل لنا والله أعلم انها تهدد القطب العمومي بالسكتة القلبية لا قدر الله، فإن ارتفاع وتيرة اشتغال أقسام الإنتاج بالقناتين الأولى والثانية بعد التأشير على الشروع في تصوير العشرات من الأعمال التلفزيونية التي تقدر أغلفة ميزانياتها بملايير السنتيمات، برامج ضخمة كبرنامج ‘لاله لعروسة’ القناة الأولى وبرنامج ‘أستوديو دوزيم’ القناة الثانية، والدراما الرمضانية من سيتكومات ومسلسلات وأفلام تلفزيونية واللائحة طويلة، مع اشتعال حمى الإنتاجات الدرامية الرمضانية.

برنامج ‘القدم الذهبي’ و’لالة لعروسة’ وبرنامج ‘كوميديا شو’ و’كوميديا’، و’أستوديو دوزيم’ و’شالانجر’ تكلف المغاربة من دافعي الضرائب الملايير من السنتيمات، أرقام ومبالغ مالية خيالية، اعتبرها عديدون من الخبراء في مجال الإنتاج التلفزي بمثابة جرائم مالية ترتكب باسم دعم الإنتاج الوطني في حق المال العام، مال الشعب وفي حق الشعب المغربي الذي يدفع رسوم وضريبة دعم الإنتاج السمعي البصري في الفواتير الصاعقة للكهرباء والماء من جيبه المثقوب أصلا بسكاكين غلاء المعيشة، وجراء سياسة التقشف التي تنتهج فقط في حق الفقراء والكادحين، في حين تذهب هذه الملايير إلى جيوب ناس تتمتع بها هي وحواريوها ممن يسهلون عليهم التأشير على تلك الأعمال إياها في سيارات خيالية وسيارات ‘الكات الكات’ الرباعية الدفع وأرصدة بنكية وعقارات وفيلات، وفي استثمارات في مشاريع أخرى خارج اطار الاستثمار في الإنتاج السمعي البصري تأهبا لترك الجمل بما حمل لو حدث وتمت محاكمة مقترفي جرائم المال العام باسم الإنتاج الوطني. ميزانيات ضخمة صاروخية وخيالية، وهيمنة شركات إنتاج بعينها على اقتسام كعكة ‘الملايير’ فيما بينهم وبين أطراف أخرى في عملية الإنتاج بلا حسيب ولا رقيب، بدون الحديث عن مدى الالتزام والتقيد ببنود دفتر التحملات، فيما يتعلق بشرط الجودة واحترام ذوق المشاهدين.. إنتاج حلقة وحيدة من مسلسل مغربي يكلف ميزانية 30 مليون سنتيم، بحسب الخبراء في أقسام الإنتاج التلفزيوني مما يعني أن المسلسل في غالب الأحيان يكلف 900 مليون سنتيم، وميزانية السيتكومات غالبا ما تحدد في رقم يتراوح بين 15 مليونا و16 مليون سنتيم للحلقة، مع هامش الارتفاع والانخفاض الذي تفرضه معايير تفاوضية يستفيد منها منفذ الإنتاج وممثلو قناة البث، وميزانية تتراوح بين 100 مليون و120 مليون سنتيم لإنتاج فيلم تلفزيوني، بعدما كان لا يتعدى سقف 50 مليون سنتيم في السابق.

هل من الأخلاق ومن الوطنية أن ننتج سيتكومات بمئات الملايين فقط ليعبث أشباه الفنانين وأشباه المنتجين وأشباه المسؤولين عن أقسام الإنتاج بالمال العام، مال الشعب، ويعبثوا بأذواق المشاهدين بدون رقابة وبدون حياء؟ يقال: ‘المال يعمي الأبصار’، اللهم ألطف بعبادك يا ارحم الراحمين.’ صحافي وناقد فني من المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية