جرثومة العنصرية

حجم الخط
0

عوزي برعامشيء سيىء يمر علينا، نحن مواطني اسرائيل.

التي مست بشعبنا في كل مطارح الشتات تزحف ببطء الى اوساطنا ايضا، وامام أنظارنا تراكم حجوما مقلقة. استطلاع المعهد للديمقراطية، والذي بموجبه، ضمن امور اخرى، اليهود بمعظمهم يعتقدون بان ليس لقسم من مواطني اسرائيل، أي العرب، حق التأثير على صورة الدولة، هو زيت في عجلات عملية طويلة ومقلقة للافول الاخلاقي لاسرائيل في العالم الكبير. الفوارق في المفهوم السياسي بين الاسرائيليين هي فوارق مشروعة. تفسير نتائج حرب الايام الستة تختلف بين معسكر اليمين واليسار، وبطبيعة الحال تستمد دوما من مذاهب اصحابها. ولكن المذهب اليميني الذي عرضه مناحيم بيغن لم يكن أبدا مذهبا في اساسه التمييز ضد العرب كسياسة وكجوهر. بيني بيغن هو الاخر، الذي يحمل على كتفيه تعاليمه من بيت أبيه، هو ليبرالي في كل موضوع التمييز وبالاساس بين اليهود والعرب.

عرب اسرائيل هم سكان البلاد ومواطنو دولة اسرائيل. وعندما اقيمت الدولة عرف مقيموها انهم يقيمون دولة مع سكان عرب جذورهم في البلاد عميقة منذ اجيال. غير أنه مع السنين التي انقضت منذ قيام الدولة فان النزاع حول الحل السياسي، الحروب والعمليات الوحشية لم تؤد الى صحوة تعتقد بان ‘ليس لدولة اسرائيل مستقبل واضح الا اذا تحقق اتفاق’، بل الى نهج يدعي بتبسيطية أننا ‘نحن محقون، وهم مذنبون’. ومنذ ذلك الحين، فان ‘عبادة العدالة’ عندما تتصاعد وتنمو فقط. هناك من يقول ان المظاهر العنصرية تجاه العرب هي نتيجة السلوك في مجتمع متنوع. مثل هذا المجتمع ملزم بان يدافع عن نمط حياته، قيمه ومستقبله ولهذا فانه يتطلع الى التمييز ضد العرب. ولكن هكذا ايضا قال رجال الحكم الابيض في جنوب افريقيا. أذكر اني التقيت بوزير داخليتهم في العام 1993 وشرح لي باستطالة رغبتهم في الحفاظ على قيم دولتهم كما يرونها، وان ليس فيها كراهية أو ذرة عنصرية ضد السكان السود. ولكن في ذات الحديث شرح لي ايضا، ليس في صالحه، بان صعود الاغلبية السوداء الى الحكم هو امر محتم كون حكومة جنوب افريقيا لا تصمد امام ضغط العقوبات العموم عالمية. انا على علم بأن كثيرين وطيبين سيقولون ان لا مجال للتشبيه بيننا وبين الوضع الذي ساد هناك، وانا معهم. وضعهم الجغرافي السياسي كان مختلفا، كما أنهم لم يتربوا على حضن الديمقراطية الغربية مثلما تربينا نحن. ولكن وتيرة التغييرات في مواقف الجمهور الاسرائيلي بالنسبة للعرب سريعة ومقلقة. أقوال بعض من مؤيدي بيتار القدس ليست أقوال حفنة صغيرة. وهي تجد سندا حقيقيا لها في اجزاء واسعة من الرأي العام. مشكلة اسرائيل ليست النزاع الداخلي، الذي يمكن لكل حكومة حقيقية أن تتصدى له. المشكلة هي امكانية انهيار مكانة اسرائيل كمجتمع متسامح وديمقراطي في أرجاء العالم.

ليس مطلوبا لنزع شرعية اسرائيل اكاديميون اسرائيليون يؤيدون المقاطعة لدولتهم. فهم أقلية وعديمو النفوذ. نزع الشرعية عنا من شأنه ان ينبع من قيم جوهرية للكراهية والتمييز. ولكن يوجد ايضا وجه آخر للعملة. اولئك الاشخاص الذين شاركوا في الاستطلاع يخافون على وجود وأمن اسرائيل، ومعظمهم سيصوتون لخطة سلام تنطوي على تنازل عن معظم المناطق، وذلك اذا ما اقتنعوا بانه تحقق اختراق في ترسيخ وجود دولة اسرائيل. هذه المعطيات ايضا وجدت تعبيرها في استطلاعات عديدة اجريت في الزمن الحقيقي عندما كان الموضوع على جدول الاعمال.

اسرائيل اليوم 2/12/2010

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية