يقول ان فضائيات بلا رسالة إعلامية هي مجرد شركات إعلان تجاريةبيروت ـ من فاطمة عطفة:
في مبنى تلفزيون الجديد (New TV) في بيروت كان موعدنا مع الإعلامي المتميز جورج صليبي المعروف بإطلالته الهادئة وابتسامته المشرقة دائما لدى استقبال الضيوف، ولعل طيبته الأصيلة وسرعة بديهته التي تمزج الدعابة بالجد أحيانا هي التي تزيل الغيوم وتعيد الجو إلى صفائه في بعض حالات التشنج الطارئة التي يمكن أن تنشأ في الحوارات السياسية. حدثنا جورج عن مسيرته التي بدأت من حبه لسماع الإذاعة وأهمية التواصل مع الآخرين، رغم معارضة أهله. لكن بقيت الهواية ورغبته في الإعلام هي التي حققت له النجاح في عمله من تقديم نشرات الأخبار إلى إدارة الحوار السياسي بعمق واتساع ورصانة، إضافة إلى منصبه الأكاديمي في الجامعة وتدريس مادة الإعلام، ومع كل هذا التميز الذي يتمتع به الأستاذ جورج، لنقرأ المزيد عن هذه المسيرة الناجحة.- ما هي المراحل التي مررت بها عبر عملك حتى وصلت إلى تقديم البرامج؟- ‘إن كنت أُريد اختصار هذا المشوار، أنا حبي للإعلام بدأ منذ الطفولة، فقد كنت أحب أن أسمع إذاعة وأن أحضر تلفزيون. كنت أحب هذا العالم، عالم التواصل مع الآخرين. كانت تعني لي كثيراً هذه الشاشة الصغيرة وهذه الإذاعة، لذلك تابعت دراستي وتخصصت في مجال الإعلام في الجامعة اللبنانية في بيروت، رغم أن أهلي كانوا معارضين، وكانوا يقولون: ماذا تريد أن تعمل؟ صحافيا؟ هذا لا يطعم خبزا! وأنت تعلمين هذه المقولة: ‘ادرس الطب أو الهندسة أو إدارة أعمال… إلخ. لكن، أنا كان لدي حب لمجال الإعلام والصحافة، وفي النهاية عملنا مثل تسوية حيث درست اختصاصين: كنت في فترة قبل الظهر أدرس بالجامعة صحافة وإعلام، وبعد الظهر أدرس إدارة أعمال، وبقيت هكذا لمدة سنتين. في السنة الثالثة، لم أعد أستطيع أن أجمع بين الدراستين، فتركت إدارة الأعمال وتفرغت للصحافة والإعلام. وكل هذا إرضاء لرغبة أهلي، وأيضاً كي لا أتخلى عن حلمي الخاص. بعد أن تخرجت من الجامعة بدأت عملي في الإذاعة، عملت في إذاعة صوت لبنان الشهيرة، وقدمت برامج متنوعة، ثم دخلت في مجال تقديم الأخبار في الإذاعة. وبعد ذلك انتقلت إلى شاشة تلفزيون لبنان، التلفزيون الرسمي، وعملت تحديداً أكثر شيء على تقديم الحوار السياسي الصباحي على مدى عامين. في العام 2001 عندما افتتحت قناة الجديد، تلقيت عرضاً منهم وبدأت العمل بها، بداية مذيع أخبار، ثم بدأت بتقديم وإعداد برنامجي الحواري السياسي مساء كل يوم أحد وهو بعنوان ‘الأسبوع في ساعة’. هذه أبرز محطاتي، بالإضافة إلى أني أصدرت كتابا عنوانه: ‘زعامات وعائلات’ يتحدث عن العائلات السياسية في لبنان وعن الوراثة في السياسة، أصدرت الجزء الأول منه منذ تسع سنوات وعلى أساس أن أصدر الجزء الثاني، لكني بسبب عملي في التلفزيون واهتمامي ببرنامجي بعدت قليلاً عن الكتابة. وفي الوقت نفسه، أنا أعمل أيضا في جامعتين في لبنان، أُدرس مادة الحوار التلفزيوني في الجامعة الأنطونية وجامعة الكسليك’.- من خلال اطلاعك على بعض المحطات الإعلامية، هل ترى أن الهدف من وجودها وبثها هو اقتصادي أكثر مما هو فائدة إعلامية وثقافية؟ – ‘التجارة أو الجانب التجاري من الضروري وجوده في كل مشروع، فلا يستطيع أحد أن يدخل في مشروع إعلامي من دون الاعتماد على الناحية التجارية، لأن المشروع إن كان في النهاية خاسرا مئة بالمئة لا يعيش. بالنسبة للمشروع الإعلامي، له شقان: شق تجاري له علاقة بالإعلانات التجارية التي تعطي مردودا ماديا للمحطة كي تستطيع أن تستمر وتتطور، ولكن هناك الشق الآخر وهو الشق الإعلامي والرسالة الإعلامية التي يجب أن تكون آخذة حيزا من الاهتمام في المحطات الإعلامية. هناك بعض المحطات التلفزيونية محطات تجارية تعتمد فقط على البرامج التي تستقطب اتصالات المشاهدين ومشاركتهم عبر رسائل الهواتف النقالة (sms) ومعظم برامجها تكون قائمة على برامج لها طابع إعلاني وليس إعلاميا، لكن يجب أن لا تكون هذه هي القاعدة. القاعدة يجب أن تكون هي الدمج بين الإعلانات التي هي ضرورية، والمهمة الثانية هي المهمة الإعلامية والإخبارية للمشاهد’.- برأيك غياب الثقافة من هذه البرامج، هل طغى الإعلام على الثقافة وما هو الحل لإعادة الثقافة والأدب لمجتمعنا العربي؟- ‘الإعلام والثقافة ليسا ضدين، فالإعلام ليس عدو الثقافة أو عدو الكتابة أو عدو الأدب، ولكن هناك سمة معينة أو صفة معينة تطبع هذا العصر وهي السرعة والتكنولوجيا والتطور الذي يأكل بعض الوجوه الثقافية أو الأدبية الموجودة، فالإعلام باستطاعته أن يكون عنصراً مكملاً للثقافة وللأدب وللكتابة، باستطاعته أن يكون عنصراً مشجعاً على التمسك بالثقافة والأدب وعليه أن يلعب هذا الدور، ولكن للأسف معظم الإعلام لا يلعب هذا الدور. هذا هو الواقع الذي نعيشه، ولكن لا يقع الحق فقط على الإعلام وعلى الشاشات التلفزيونية، المسؤولية تقع على ظاهرة هذا العصر وهي التمسك أو التعلق أكثر بالإنترنت ووسائل التكنولوجيا الحديثة والابتعاد عن الكتاب أو عن الجريدة، هذا هو المنحى الذي يعيشه هذا العصر. ولكن حرام أن تصبح نسبة القراءة متدنية إلى هذه الدرجة في عالمنا العربي، حرام أن يصبح الكتاب فقط للديكور والزينة في المنزل. فبعض الأثرياء يفاخرون بأثاث باهظ الثمن ومكتبات ضخمة في منازلهم وكتب مصفوفة لا يقرأون منها شيئا، حرام أن يكون الواقع هكذا’.- أنت تدرس مادة الحوار وبرنامجك خاص بالحوار السياسي، هل برأيك الحوار في بعض القنوات العربية يحمل فائدة للمجتمع، أم أصبح الحوار فيها عبارة عن كلام بين شخصين متناقضين يبحثان في وضع معين، وبعد انتهاء الحلقة لا يترك هذا الجدال أي أثر لدى المتلقي؟- ‘أحياناً تكون الصورة على شكل سجال عقيم من دون فائدة، وفي بعض الأحيان يكون الحوار ذا فائدة كما هي الحال عند التطرق لقضية معينة اجتماعية أو سياسية أو معيشية لها علاقة بمصلحة المواطن، ويتم إلقاء الضوء على مشكلة معينة ويتم البحث عن حلول معينة. هذا يكون مفيدا للواقع وللمجتمع وللمواطن. لكن في أحيان كثيرة، تكون البرامج الحوارية منابر للسجال الصاخب فقط لا غير، ولكن المشاهد يستثار ويحب متابعة السجالات الصاخبة حتى لو كانت النتيجة عقيمة. المواطن العربي يطرب للسجال الصاخب ولا أعرف لماذا، ربما لأنه يتسلى أو يستمتع بمشاهدة مباراة كلامية صاخبة! نحن بالنهاية لا نستطيع أن نبتكر أسلوباً معينا بعيدا عن رغبة المشاهد، فنحن نتوجه بالنهاية إلى جمهور معين، وعلينا أن نأخذ بعين الاعتبار رغبات هذا المشاهد كي نبقى مستمرين أن نقدم مادة تلقى المشاهدة من قبل الجمهور، وليس أن نقدم مادة لا يقبل عليها المشاهد. هناك شركات نعتمد عليها في كل حلقة تعطينا نسبة المشاهدة ونسبة المشاهدين الذين تابعوا هذه الحلقة، ونلاحظ أنه عندما تكون هناك حلقة حوارية صاخبة ترتفع نسبة المشاهدة، وعندما يكون هناك ضيف معين يتمتع بصراحة شديدة وجرأة عالية ويكشف الأمور ويتخطى الخطوط الحمراء ترتفع نسبة المشاهدة، المشاهد يحب الصخب والسجال في الحوار وهذا واقع’.- برأيك وأنت تدير الحوار، الإنسان الذي يشارك بالحوار وتكون لديه حقائق، هل يستطيع عندها أن يظهر كل ما في جعبته، أي يقول الحقيقة من دون قناع؟ – ‘للأسف قليلون جدا الذين يتكلمون بالحقائق كما هي، وقليلون جدا هم من أهل السياسة الذين يرفعون الستارة عن الحقائق والذين يخلعون الأقنعة كلها’.- كيف تختار ضيوفك، وأنت دقيق في اختيار الضيوف؟ هل هناك مشاركة من القناة أم هو اختيارك فقط؟- ‘في الحقيقة، الأساس هو اختياري أنا. وطبعا، هنالك تشاور مع إدارة البرامج السياسية في القناة وطبعا أنا اختار. بعد هذه السنين في المهنة، يصبح المرء مخولاً لأن يقوم باختيارات مناسبة. وأنا اختياراتي تقوم بناء على الحدث السائد في البلد، ومن هم الضيوف الذين يتلاءمون مع الحدث القائم، أو من هو الضيف الذي يستطيع أن يعطيني كمية من المعلومات وأن يعطيني حواراً ناجحا، أو من هم الضيوف الذين يستطيعون أن يجذبوا المشاهد لمتابعتهم. على هذا الأساس تتم اختياراتي’.- يلاحظ أنك في الحوار تبقى ممسكاً بزمام الأمور، وخاصة عندما يكون هنالك فارق بين الطرفين، فكيف تستطيع المحافظة على هذا التوازن؟- ‘أنا في الواقع لا أحب أن أتحول إلى ضيف ثالث في الحلقة، مهمتي أن أدير الحوار وليس أن أتحول إلى طرف، مهمتي أن أدير حلقة ناجحة هذا من جهتي. من جهة ثانية، أنا لا أحبذ أن يتحول المقدم إلى منظِّر سياسي وأن يظهر آراءه السياسة مباشرة على الهواء، يجب أن يبقى على مسافة واحدة من جميع الأطراف، إلا في حال القضايا الوطنية الكبرى التي لها علاقة بكيان أو وطن وقضايا الوطن المصيرية أو القضايا الإنسانية المهمة، عندها المقدم هو جزء من هذا الوطن وهذا المجتمع. لكن في الحروب الصغيرة والضيقة وفي الصراعات بين الأطراف الداخلية، أنا لا أحب أن أكون طرفاً مع أحد في حواري’.- دائماً في دروب السياسة تشعر بأن الشخصية السياسية مثل الضفدع لا يمكن إمساكه، من جهة يتكلم بشيء ويعود لتغييره بصيغة أخرى. أنت عندما يكون لديك ضيفان من هذا النوع، سياسي مثلاً وقانوني، كيف يكون شعورك تجاه هذا الشخص الذي يراوغ في جميع الأحوال تجاه الشخص الثاني الذي لديه ميزان والقانون هو الذي يؤثر عليه؟ – ‘في كثير من الأحيان، من كثرة استخدام الميزان بحلقة تلفزيونية لا تكون جذابة، يعني يجب أن يكون الواحد (متفلت) قليلا، أن يكون جريئا وصريحا كي يقدم حوارا ناجحا يجذب المشاهد. أما الضيف الزئبقي، فأنا يستفزني كي ألاحقه أكثر فأكثر ولكي أستطيع أن أمسك به، عندها يكون هناك نوع من المبارزة على الهواء ولا أستطيع أن أحسم نتيجتها، وقد يظل الزئبقي زئبقيا، وقد ينجح الإنسان بالامساك ببعض من خيوطه في النهاية’.- طبعا المشاهد يبقى له دور كبير في الحوار، بصراحة هل يتم اختيار المشاهدين بشكل انتقائي من قبل القناة أو من يلتقط الخط بالأول تكون له الأفضلية؟ – ‘أبدا لا يتم اختيار المشاهدين. طبعا، هنالك بعض البرامج التلفزيونية يقال انه عندما يتم الاتصال بالبرنامج، يقوم فريق العمل بأخذ اسم المشاهد ورقمه ويعاودون الاتصال به، أما بالنسبة لي لا يوجد اختيار’.- ضمن اللياقة اللبنانية، هل توجد منافسة في الإعلام؟ وإن وجدت ما هي المنافسة؟ – ‘المنافسة أحياناً تكون مفيدة مهنياً، لكن بالنسبة لي أنا لدي إطار خاص في المنافسة، أنا لدي البرنامج السياسي الخاص الوحيد الذي يعنى بالسياسة المحلية، فهنا لا يوجد مجال للمنافسة مع أحد’.- من خلال برنامجك، السياسة في لبنان تهدأ ثم تتصاعد، كيف ترى الأمور في الوقت الحاضر ونحن نشاهد بعد الهدوء تصعيدا سياسيا من جديد، إلى أين ستصل هذه الأزمة الحالية برأيك؟- ‘للأسف، هذا لبنان ما بيعرف يرتاح 100′ ولا بيخرب، نظل دائما هبات ساخنة وهبات باردة، لا في هدوء تام 100′ ولا في خراب، هيك تعودنا وهيك صار، هذا البلد مثلنا. لا أعرف لماذا ولا أعرف الأسباب، دائما يظل فيه نصف استقرار أو استقرار غير مكتمل، هذا هو واقع البلد! ففيه عناصر متداخلة، فيه عوامل محلية وإقليمية ودولية، ومصالح داخلية وخارجية. وهذه الفترة مثل كل الفترات، تأتي هبة باردة وهبة سخنة، بيصير فيه هدوء وغليان.. هيك عايشين، وقد أصبح هذا الواقع جزءا من التركيبة اللبنانية السياسية، للأسف’.- نحن الآن مازلنا أمام أزمة فلسطينية فلسطينية منها الحصار القائم على غزة والطرف الآخر يفاوض في عملية السلام، كيف يرى جورج صليبي إلى هذا الحدث؟ هل هناك بصيص من السلام أو بداية لسلام أو فقط هي عبارة عن ضجيج إعلامي؟- ‘أعتقد صرنا موعودين بالسلام من أيام مدريد وأوسلو وكل المفاوضات التي حدثت، دائما نصل إلى مكاننا ونرى إسرائيل تضرب بعرض الحائط كل ما يمكن أن يؤدي إلى سلام، وأعتقد أنها ستبقى على عهدها. لم يكن عندي إيمان بأن إسرائيل سوف تعطي فرصة للسلام، ما عودتنا أن تكون مسالمة، ما عودتنا أن تكون مؤمنة بالسلام. لذلك، حسب اعتقادي لا أرى بصيص أمل أو بصيص ضوء بسلام معين أو محتمل’.- العلاقات السورية اللبنانية عادت لا بأس فيها، هل برأيك ستستمر أو ستكون هذه العلاقات خاضعة لرياح السياسة واحتمال تغيرات مستقبلية؟ – ‘لازم تكون العلاقات السورية اللبنانية قائمة على العوامل المشتركة بين البلدين، على التقارب الجغرافي والتاريخي والحضاري والثقافي والإنساني بين الشعبين. بمرحلة من المراحل، حصلت شوائب في هذه العلاقات. كان المسؤول عن هذه الشوائب الطرفين اللبناني والسوري. الآن صار في صفحة جديدة من العلاقات، أتمنى أن تكون قائمة على أسس واضحة وثابتة بين الطرفين لبناء مستقبل أفضل’.- سأعود معك إلى الشباب لأنك شاب وتدرس طلابا شبابا في الجامعة، كيف العلاقة بينك وبين الطلاب؟ وكيف هو حال التعليم؟ وما هي المسؤولية التي تحرص عليها حتى يأخذ بها طلاب الجامعة ويتأهلوا بشكل جيد؟ – ‘أنا أحرص على معاملة جيدة مع طلابي وعلى منحى معين في التعليم له علاقة أكثر بالتطبيق أكثر من المواد النظرية (لأنو شبعنا نظريات). فأنا دوري أن أعودهم على التطبيق في مجال الإعلام، لذلك الحصص التي أعطيها لتلامذتي أركز فيها على المواد التطبيقية، على القيام بإجراء مقابلات مع أشخاص، على تمارين تطبيقية. ولكن أنتبه الى ناحية من هذا الجيل أنه ليس لديه صبر، يريد أن يصل بسرعة، ينجح بسرعة، يتوظف بسرعة، هذا جيل لا يراعي المراحل الزمنية المفترضة لكل مهنة، لا يفكر بالتطور الطبيعي في الحياة، يريد أن يحرق المراحل وأن يتسلق درجات السلم دفعة واحدة، هذا الشيء خطأ’.- أنت تدرس الإعلام في الجامعة وتقدم برامج متميزة على قناة الجديد، لنصل إلى مستوى الإعلام الغربي أو نقترب منه قليلا، هل نحن بحاجة إلى إرسال طلاب شباب يختصون في الغرب؟ – ‘لدينا مستوى جيد في لبنان كمحطات تلفزيونية وواقع إعلامي، نحن متطورون كثيرا. وبالعكس، نجد محطات عربية كثيرة تعتمد على العناصر اللبنانية تقنيين وصحافيين ومراسلين ومقدمين، فأنا أجد أن الواقع الإعلامي المتطور في لبنان جيد، والواقع الإعلامي العربي جيد أيضاً’.- لماذا نحن دوماً نأخذ الخبر الأساسي والمصدر يكون غربيا؟ – ‘يكون غربيا طبعا، لأن هناك وكالات أنباء عالمية. هم مدرسة في الحيادية والموضوعية. مثلا وكالة رويترز، نجد متميزين بعملهم. وأنا أعرف زملاء كي ينشروا الخبر يدققون فيه 200′ يكونون حريصين جدا حول مصداقية المعلومة، ومن الطبيعي أن يكونوا مصدرا يعتمد عليه، وهذه الدقة لم نصل لها بعد’.- يقولون إن لبنان صغير، لكن دوره كبير والفضائيات فيه متعددة، لكل حزب فضائية ولكل تاجر كبير فضائية، هل تجد أن الفضائيات تعطي المردود الأفضل للمجتمع اللبناني؟- ‘من الممكن أن المراقب إذا شاهد حجم لبنان وسكانه وعدد المحطات الموجودة فيه لا يكون فيه فائض، لكن نحن تعودنا على هذا الواقع. التنوع والتعدد جميل ومن الجيد أن يكون هناك أكثر من رأي، وفي النهاية المشاهد هو الذي يحكم وهو الذي يختار. لكن الشيء غير الجميل أن تكون وسائل الإعلام تابعة 100′ لأحزاب أو لتيارات معينة، وبالتالي تصبح ناطقة باسم هذا الحزب أو هذه الفئة حيث تصبح جزءا أو أداة من أدوات هذا الفريق السياسي في مرحلة من المراحل، وقد رأينا هذا الأمر، وهذا شيء ليس جميلا’.- أستاذ جورج، طبعاً بعد هذا العمر، هل فكرت أن تسافر الى خارج لبنان وأن تقوم بالعمل في بعض المحطات العربية أو الغربية؟ – ‘أتتني عروض بمرحلة معينة من محطات فضائية عربية، ولكن وجدت أني بحال أفضل هنا، أحببت أن أبقى في لبنان وأن أعمل في محطة لبنانية والتي هي بنفس الوقت فضائية تبث لمختلف أنحاء العالم العربي والغربي، ولكنها لبنانية في نفس الوقت. لذلك فضلت أن أبقى ضمن هذه المعادلة المهنية’.- ما الذي تقوله للإعلام المكتوب والمقروء كصحافة؟ أن يتعاونوا مع الإعلام المرئي؟ هل نحتاج إلى تواصل أكثر؟- ‘صحيح، الإعلام المرئي أو التلفزيون أكثر جماهيرية ويستقطب اهتمام الناس، ولكن الإعلام المكتوب يبقى هو الأساس، تبقى له نكهة خاصة لا يمكن أن يسرقها أحد، ولا يمكن لأحد أن يمس منها. الإعلام المكتوب له خصوصية، وهو إعلام يعتمد عليه وعلى ما ينشر به ومن هنا خصوصيته’.