محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: كشف مبعوث الامين العام للأمم المتحدة الى الصحراء الغربية، ان جولة مفاوضات بين المغرب وجبهة البوليزاريو تعقد أوائل الشهر المقبل تحت اشراف الامم المتحدة.
وقال كريستوفر روس المبعوث الشخصي للامين العام للأمم المتحدة الى الصحراء الغربية، امس الخميس، بعد جولة محادثات مع المسؤولين في الجزائر وتندوف، ان ‘جبهة البوليزاريو أكدت استعدادها لحضور الجولة القادمة من المحادثات المزمع عقدها في أوائل الشهر المقبل’. وقال روس ان محادثات مع قادة جبهة البوليزاريو تطرقت ‘إلى الضرورة الملحة لتخفيف التوتر القائم وتفادي أي شيء من شأنه ان يعكر الأجواء ويعقد التقدم في المحادثات وتناولت ضرورة تجاوز الوضع القائم ومقتضيات عملية التفاوض وسير العمل في إدارة إجراءات بناء الثقة، ونقاش بعض جوانب البعد الإنساني للقضية’. ووصل المبعوث روس الى نواكشوط لاجراء محادثات مع المسؤولين الموريتانيين في اطار جولة يختتمها نهاية الاسبوع الجاري بالمغرب في ظل حملات اعلامية ودبلوماسية مكثفة بين المغرب من جهة وجبهة البوليزاريو والجزائر من جهة ثانية.
وعبر روس الذي فشل خلال جولاته الثلاث السابقة في المنطقة منذ تعيينه بداية 2009 مبعوثا للامين العام من احداث اختراق حقيقي لجمود عملية السلام الصحراوي، عن تمنياته ان تسفر الجولة الجديدة من المفاوضات ‘عن خطوات ملموسة نحو الحل الذي يدعو إليه مجلس الأمن والأسرة الدولية بإلحاح منذ سنوات عديدة’. وقال محمد الامين بوهالي وزير دفاع جبهة البوليزاريو ان الجبهة ابلغت كريستوفر روس ‘امتعاضها’ من تساهل الامم المتحدة حيال ما وصفه خروقات المغرب لمقتضيات وقف اطلاق النار وعدم تطبيق قرارات الامم المتحدة وقال ‘قدمنا لموفد الامين العام، شروحات عن خيبة امل الصحراويين المجسدة في موجة الاحتجاجات عبر مخيمات النازحين.’واتهم وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري كلا من جبهة البوليزاريو والجزائر بالتهييج المفرط والتصعيد العدواني منذ تردد أخبار حول استئناف المسلسل التفاوضي في شهر ايلول/سبتمبر الماضي، وقال ‘ان ذلك يعكس، في الحقيقة، مدى الاضطراب المحموم للخصوم وحالة غير مسبوقة من الارتباك في مواقفهم.’وقال الفاسي الفهري الأربعاء امام مجلس النواب ان هذه ‘الحملات التافهة بلغت سقفا استفزازيا لحد التجرؤ الوقح على مؤسساتنا الدستورية المقدسة والمطالبة بفرض عقوبات اقتصادية على بلادنا والتهديد بالعودة للحرب’، منددا بـ ‘إقامة حفل ارتجالي لإحياء ما سمي بذكرى إعلان الوحدة الوطنية مدعين زورا وبهتانا أن جماعة البوليزاريو تتحدث باسم كافة السكان المنحدرين من أقاليمنا الجنوبية وأنهم لا علاقة لهم بالمملكة المغربية وطنهم الأم ماضيا وحاضرا ومستقبلا.’وفي اشارة لمحاولة جبهة البوليزاريو تسييس احتجاجات صحراويين بالنزوح واقامة مخيم خارج مدينة العيون مطالبين بحقهم بالسكن والشغل والعلاج سجل وزير الخارجية المغربي ما وصفه بـ’محاولات الاستغلال المفضوح لبعض المطالب الاجتماعية في أقاليمنا الجنوبية، التي تندرج في إطار أجواء الحرية والديمقراطية من خلال إعطائها بعدا سياسيا غير موجود كما تظهر ذلك رسائلهم الكاذبة التي بعثت للأمم المتحدة.
وجدد المسؤول المغربي إدانة حكومة بلاده لـ ‘اختطاف’ جبهة البوليزاريو للمنشق الصحراوي مصطفى سلمى ولد سيدي مولود واكد تصميم الحكومة على مواصلة كل المساعي والاتصالات اللازمة مع المنظمات الحقوقية المعنية وخاصة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لانجلاء الحقيقة كاملة وإنهاء اختطافه وتمكينه من ممارسة حقوقه الأساسية خاصة حقه في التعبير وحرية التنقل. وقال ان حكومة بلاده ترفض ‘الدفوعات الواهية التي حاولت الأطراف الأخرى اللجوء إليها لاستغلال هذا الحدث بتمرير شعاراتها الزائفة من قبيل إلقاء القبض عليه في ما يسمى (بالأراضي المحررة) ومثوله أمام ما يسمى بـ (المحاكم) لمخالفته ما أسموه بـ (قانون العقوبات الصحراوي) في وقت يدرك فيه المجتمع الدولي الطبيعة المميزة والظروف الخاصة والوضع القانوني الواضح للمنطقة الموجودة شرق الحزام الأمني الدفاعي.’وأضاف أن الحكومة واثقة من أن قضية مصطفى سلمى حالة من آلاف الحالات الرافضة لأسلوب استبدادي عفا عنه الزمن يرجع لسبعينيات القرن الماضي. .