جميل السيد: القضاء السوري يصدر 33 مذكرة توقيف في حق شخصيات لبنانية واجنبيةبيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس: قبل ساعات على انعقاد جلسة مجلس الوزراء اليوم سعى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى تأجيل تفجير الجلسة من خلال استبعاد طرح موضوع تمويل المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري من دون أن يؤدي هذا التأجيل الى تراجع أي من فريقي 8 و14 آذار عن تمسكهما بموقفيهما، فقوى المعارضة تؤكد أنها لن تسمح بمرور التمويل مثلما فعلت في لجنة المال والموازنة وفريق الموالاة مازال متمكساً ببند تمويل المحكمة لمعرفة حقيقة الاغتيالات.
وفي هذا الشأن اعلن المدير العام السابق للامن العام اللبناني اللواء جميل السيد ان القضاء السوري اصدر امس الاحد ’33 مذكرة توقيف غيابية’ في حق لبنانيين وعرب واجانب بينهم قضاة وضباط وسياسيون واعلاميون في قضية ‘شهود الزور’ في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري.
وقال السيد في بيان حصلت ‘القدس العربي’ على نسخة منه انه ‘تبلغ من محاميه في سورية ان قاضي التحقيق الاول في دمشق اصدر ظهر اليوم ثلاثا وثلاثين مذكرة توقيف غيابية في حق قضاة وضباط وسياسيين واعلاميين واشخاص من جنسيات لبنانية وعربية واجنبية’. واوضح البيان ان بين الذين صدرت في حقهم مذكرات التوقيف الرئيس السابق للجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الحريري ‘القاضي الالماني ديتليف ميليس ومساعده المحقق الالماني غيرهارد ليمان’. واضاف ان هذه المذكرات صدرت ‘اثر انتهاء المهلة القانونية للتبليغات في الدعوى المقدمة من اللواء السيد امام القضاء السوري منذ حوالى السنة في مؤامرة شهود الزور وشركائهم خلال التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري’. ولم يشر البيان الى اسماء اي من اللبنانيين الذين شملتهم مذكرات التوقيف.
ودعا ممثل حزب الله في الحكومة الوزير حسين الحاج حسن الى ‘تجنيب لبنان الفتنة من خلال رفض المحكمة الدولية’، وقال ‘لن نسلّم أحداً من عندنا الى المحكمة وهذه محسومة لدينا، وإذا صدر قرار ظني سنرفضه بكل ما يحتويه، ولا يمكن أن نوافق على تمويل محكمة تريد أن تتهمنا، وأي قرار ظني يتهم ‘حزب الله’ هو مرفوض لأنه ليس لدينا عناصر غير منضبطة’. كذلك، اعتبر الوزير الثاني لحزب الله محمد فنيش ‘ان القرار الظني هو أبعد الطرق عن معرفة الحقيقة وأقصرها لإشاعة أجواء الفتنة من جديد وإثارة الانقسام بين اللبنانيين لأنه يتوسل الفتنة الطائفية والمذهبية من جديد ويستهدف الاستقرار في لبنان’، وقال ‘المقاومة ليست وحدها المستهدفة بل لبنان بأسره، والقرار الظني المزعوم هو جزء من أدوات الاستهداف’. وفي اشارة ضمنية الى رئيس الحكومة سعد الحريري قال ‘على الجميع تحمل مسؤولياتهم ولاسيما الذين يحرصون على العدالة ومعرفة الحقيقة، وتسريب مضمون القرار الظني للمحكمة الدولية هو شاهد إضافي على حجم التسييس ومنسوب التزييف والتزوير الذي رافق عمل المحققين الدوليين واداء هذه المحكمة’. أضاف: ‘إذا كان القرار الظني، بحسب ما ارتكز عليه من ادعاءات، يصل الى توجيه الاتهام لبعض الافراد في ‘حزب الله’ فان ما قدمه سماحة الامين العام من معطيات وقرائن يصل الى حد اتهام اسرائيل بشكل قاطع بارتكاب جريمة الاغتيال’، موضحاً ‘هناك تعامل غير جدي حتى الآن بما قدم من معطيات وقرائن إذ لا يزال التحقيق يأخذ وجهة واحدة، وهو يثبت بذلك ان لا صدقية في اداء التحقيق الدولي والمحكمة الدولية’. في غضون ذلك، اعتبر رئيس ‘اللقاء الديمقراطي’ النائب وليد جنبلاط ‘أننا لسنا بحاجة الى المحكمة الدولية اذا كانت ستجعل الدم يسيل مجدداً’، لافتاً الى ان ‘كشف حقيقة الشهود الزور هو المدخل الأساس لتخفيف الاحتقان’. وتحدث عن ‘غيوم كبيرة تطل على البلاد’. وخلال جولة في منطقة عاليه، أشار جنبلاط إلى ‘أن اتهام سورية بالاغتيالات تم بناء على إفادة الشاهد الملك الذي تبين أنه شاهد زور والتي وردت في تقرير ميليس الأول المليء بالأكاذيب الأضاليل’، سائلاً ‘من قال ان ليس هناك من شهود زور في مسألة إتهام ‘حزب الله’؟’. وأوضح’ أن ‘اللقاء الديمقراطي’ سيبحث في موضوع تمويل المحكمة إذا طُرح، مشيراً الى ان ‘هناك في اللقاء نوابا مستقلين، ولكن هناك أيضاً نوابا يلتزمون بقرار ‘الحزب التقدمي الإشتراكي’ مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأمين العام للأمم المتحدة قد يجد موارد أخرى لتمويل المحكمة’. وقال جنبلاط: ‘نحن مع الجميع لوأد الفتنة والتأكيد على العيش المشترك’، داعياً من سمّاهم ‘أصحاب الخطابات الهوجاء إلى أن يخرسوا’. وشدد على ‘أهمية الاحتكام إلى الدولة رافضاً ‘التقاتل من أجل العدالة’. وأضاف: ‘نحن لسنا مع الشيعة ضد السنة او العكس وعندما اغتيل كمال جنبلاط اخذت قراراً صعباً من اجل الوطن’، متابعاً ‘اليوم يريدون تحريك المحكمة تجاه الفتنة الداخلية، وما ادراكم ما هي الفتنة بين المسلمين’، لافتاً الى انه ‘يجب ان نكون سعاة خير بين مختلف الطوائف’. الى ذلك، شكّك المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد بتصريحات رئيس ‘اللقاء الديمقراطي’ النائب وليد جنبلاط عن أنَّه ‘ليت المحكمة لم تكن’ وتخوفه من الوضع الأمني في لبنان، فقال ‘بغض النظر عن كل هذا، فأنا لا أؤمن بكل ما يقوله وليد جنبلاط سواء كان معنا أو ضدنا، لأنه دولاب هواء ويغيّر مواقفه بين لحظة وأخرى، وإذا كنّا نريد أن نعتبر أنه أصبح ثابتاً معنا فعليه أولاً أن يعلن انفصاله عن الأغلبية الحاكمة ليكون معنا بصورة واضحة ونهائية، وأن يقول إن ‘شهود الزور’ نسفوا صدقية التحقيق الدولي والمحكمة الدولية’، وقال: ‘بالتالي لم يعد هناك محكمة دولية نعترف بها ما لم تحاكم ‘شهود الزور’ وشركاءهم في السلطة اللبنانية وخارجها والذين يعرفهم جنبلاط جيّداً’. وأضاف: ‘أما وقوف السيّد جنبلاط في الوسط، فهذا يعني أنَّه قد يكون اليوم أفضل مما كان، وقد يكون غداً أسوأ من اليوم، ورأيي حتى نصدّق جنبلاط، فيجب عليه أن يكون معنا اليوم بالشراسة نفسها التي كان فيها ضدّنا يوم كان مع خصومنا، وحينها سيكون حدّد موقعه من المؤامرة الكبرى الواقعة على لبنان وسورية والشرق الأوسط’. وفي غمرة هذا التصعيد السياسي، سُجل اشكالان امنيان في حارة صيدا وحارة الناعمة بين عناصر من ‘ تيار المستقبل ‘ وآخرين من حزب الله وحركة أمل. ففي حارة صيدا تعرضت مجموعة من الشبان الذين ينتمون الى ‘حركة أمل ‘ لإحدى سيارات موكب النائب بهية الحريري التي لم تكن داخله لدى عبوره المنطقة باشارات مسيئة ما تسبب بتلاسن ومن ثم باطلاق نار في الهواء، وتطور الى توتر في المنطقة، وتدخل الجيش اللبناني وأوقف ثلاثة اشخاص.
كذلك اعترض شبان من حزب الله على رفع لافتة في حارة الناعمة تشيد بالمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي المحسوب على ‘تيار المستقبل’ فحصل تضارب بالايدي والعصي وتدخلت القوى الامنية لفض الاشكال.