سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ تحوّل تقرير وزير العدل ابراهيم نجار عن شهود الزور الذي سيُطرح اليوم على طاولة مجلس الوزراء الى كرة نار مشتعلة، واستأثر بالاهتمام السياسي في ضوء اصرار المعارضة على ملاحقة هذا الملف حتى النهاية وتشديدها على أن تكون صلاحية المتابعة من قبل المجلس العدلي.
وعشية جلسة مجلس الوزراء توجّه رئيس الحكومة سعد الحريري الى القاهرة في زيارة لافتة في التوقيت والمضمون حيث اجرى محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك تناولت مجمل التطورات. كما التقى الحريري الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط.
وفي انتظار جلسة مجلس الوزراء عصراً فإن المتوقع هو أن تشهد خلافات حادة حول الجهة القضائية التي ينبغي أن تتابع قضية شهود الزور، وفيما يشدد الرئيس نبيه بري ومعه المعارضة على أن يتابع القضية المجلس العدلي وهو أعلى محكمة لبنانية القضية، ترى قوى 14 آذار أن الأمر منوط بالقضاء العادي لأن القرار الظني لم يصدر بعد، كما أن المحقق الدولي لم يأخذ بأقوال هؤلاء الشهود.
ورأت أوساط وزارية أن من يحسم الأمر هو رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يمثله في مجلس الوزراء خمسة وزراء، ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي يمثله في الحكومة ثلاثة وزراء، فيما للمعارضة عشرة وزراء، وقد يُحسَم اتجاه وزراء جنبلاط، في ضوء اللقاء الذي سيجمع جنبلاط بالرئيس الحريري، بعدما كان اجتمع امس بالرئيس سليمان.
وعلى جبهة المعارضة، فقد عقد مساء اجتماع لوزراء حزب الله والتنمية والتحرير والمردة والاصلاح والتغيير في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة برئاسة الرئيس بري لتنسيق الموقف من تقرير الوزير نجار، في وقت دلّت مواقف المعارضة الاولية الى رفض هذا التقرير، وقال رئيس ‘كتلة الوفاء للمقاومة’ النائب محمد رعد عن التقرير ‘قرأنا الشيء ونقيضه في تقرير وزير العدل حول شهود الزور، ما يفتح الباب أمام سجال جديد في البلد’. وأكد النائب رعد بعد زيارته الرئيس سليم الحص ‘ إن متابعة هذه القضية يجب أن تكون من صلاحية المجلس العدلي في الحد الأدنى’، واشار الى ‘أن وزراء المعارضة سينسّقون الموقف ليكونوا على كلمة واحدة في مجلس الوزراء’، واضاف ‘قرأنا تقرير وزير العدل على طريقة أن الوزير توسّل المهنية في تقريره لكن السياسة أدخلته في نتائج ستفتح سجالاً يجعل البلد يبحث عن عود لا أخضر ولا يابس ولا أعوج ولا جالس وسيبقى البلد في حيرة من أمره حتى تفرض الأمور نفسها في نهاية المطاف’، معتبراً ‘أن واجب القضاء ملاحقة شهود الزور منذ فترة طويلة، ولا حاجة أصلاً الى تقرير وزير العدل’. في المقابل، إنتقدت قوى 14 آذار ترؤس الرئيس بري اجتماع وزراء المعارضة، ورأت في الخطوة خرقاً للدستور وتداخلاً بين السلطتين التنفيذية والتشريعية’، وقالت ‘الرئيس بري في موقعه كرئيس مجلس نواب يترأس اجتماعاً لوزراء المعارضة وليس اجتماعاً لكتلته الوزارية وهذا ليس بالامر الطبيعي، بل هو خرق دستوري’. لكن المستشار الإعلامي للرئيس بري علي حمدان اوضح ‘ان اجتماع وزراء المعارضة ليس بجديد بل يُعقد دورياً قبل كل جلسة للحكومة تطرح فيها قضايا هامة’. وفي مواجهة طرح المعارضة شهود الزور واتهامها ضمناً فريق الرئيس سعد الحريري بالوقوف وراءهم، شنّت قوى الاكثرية هجوماً مضاداً من خلال النائب عقاب صقر الذي قال ‘ان فريقه السياسي لا يهدف الى اتهام الفريق الآخر في ملف شهود الزور، بل يريد رفع الظلم عن نفسه من خلال التوضيح للرأي العام اللبناني والعربي كل محاولة للتضليل رافقت قضية إغتيال الرئيس رفيق الحريري’. وقال صقر في مؤتمر صحافي ‘لم نأت لندين أو نتهم بل لرفع الظلم الذي طاول فريقاً لبنانياً، وسنضع أمام الرأي العام مجموعة من الوثائق والادلة، لنقول إنه تمّ صنع شهود الزور لكي ينال الطرف الذي صنّعهم منا او من قضية رفيق الحريري او لغاية شخصية تخصّه’، مشيراً إلى ‘وجود ملفات تدين غيرنا ولن نكشف عنها لأننا لا نريد ان نتهم احداً لا في الداخل ولا في الخارج، بل ستذهب هذه الملفات إلى القضاء لأنها ستشكل زلزالاً وسننتظر المحكمة الدولية’. واعتبر صقر ‘أن هذا الكلام يهدف إلى فتح كل الملفات في القضاء وليس في الإعلام، ونحن لم ولن نتهم ‘حزب الله’ ولن نرضى بقرار ظني يحتمل التزوير وفيه أي دليل إسرائيلي أو لا يستند إلى وقائع، كما لن نقبل بقرار مسيّس يلتف على رقبة المقاومة لأننا سنقطعه، سنحارب المحكمة إذا اتتنا بأدلة إسرائيلية للنيل من المقاومة’، متمنيا على ‘حزب الله أن يقدّم المزيد من البراهين عن أن إسرائيل هي من قتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري’، مضيفاً: ‘في الوقت نفسه، نتمسك بالمحكمة ولن نقبل بكل التلفيقات حول القرار الظني، كما لن نسمح بالفتنة، وبالتالي لا داع للحرب ولا مصلحة للمقاومة بالنزول الى الارض’. وعرض صقر لجملة مفاصل رافقت التحقيق في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، قائلاً: ‘سنبدأ بقضية أبو عدس، باعتبار أنه أول مفبرك للتزوير، لماذا جرت إتصالات من قبل مسؤولين أمنيين لبث تقرير أبو عدس وخصوصاً من اللواء جميل السيد؟ وقد بثت في برنامج للزميلة مي شدياق’، مذكراً ‘ان جميل السيد اجرى اجتماعات في عدد من السفارات الاجنبية وقال في اليوم الثاني إن أبو عدس هو من صنع الجريمة. وسأل ‘لماذا أصدر السيّد حكمه بسرعة؟’ لافتاً الى أن ‘السيارات أزيلت في مسرح الجريمة، في منتصف الليل، واللواء علي الحاج طلب ذلك، ولكن نحن نقول إننا لا نتهم احداً بل نسأل لماذا هذا التقصير؟’ وعرض صقر لتقريرين صادرين عن الانتربول يفيدان أن الحجاج الستة سافروا إلى أستراليا، ويؤكدان أن هؤلاء لم يعودوا مشتبهاً بهم، مشدداً على أن ‘هذا تقرير رسمي من الانتربول، إذاً الكلام حول هذا الموضوع تزوير عن سابق إصرار ويجب التوقف عنه’. وأشار الى أن ‘السيّد طرح موضوع مجموعة الـ13، التي دلت على أبو عدس’، قائلاً ‘التحقيقات تدلّ الى أن أبو فيصل أكبر نفى معرفته بأي شيء عن أبو عدس، وعامر الحلاق قال إن أبو عدس إختفى قبل شهر وان هاني الشمطي هو من كان يتصل به، في حين قال الشمطي إن المخابرات اللبنانية هي من أوقفت أبو عدس، والمخابرات في وقتها لم تكن مع فريق ’14 آذار’ وهذا ما يدين اللواء جميل السيد’. وذكّر ‘بشخص إسمه لؤي السقى تصدّر وسائل إعلام ‘8 آذار’ ومن ثم اختفى بعد كلام وزير العدل التركي، سائلاً ‘هل تركيا شريك ايضاً؟’. وقال: ‘يختفي السقى ويظهر هسام هسام باللغة السردية نفسها، وكأن هناك من يفبرك هؤلاء الاشخاص’. ونفى صقر صحة الرواية التي تتحدث عن علاقة لهسام هسام بالصحافي فارس خشان، الذي خضع للتحقيق أمام القاضي الياس عيد بخصوص هذا الأمر، مؤكدا أن ‘إعلام المستقبل لم يصدر أي شيء عن شهود الزور، وفي 29 أيلول 2010 طلب فارس خشان من القضاء الفرنسي التحقيق معه والإدعاء على نفسه من أجل تبيان الحقيقة’. وسأل: ‘هل يمكن ان يفبرك أحد شاهداً ويعترف عليه في الوقت نفسه إنه سارق ومزور؟’.