دول الخليج متخوفة من برنامج ايران النووي وقلقة من استبعادها من المفاوضات مع طهرانالمنامة ـ وكالات ـ لندن ـ ‘القدس العربي’: بالرغم من ابلاغ ايران الدول الخليجية السبت انها لا تمثل تهديدا، وانها تريد التعاون الا ان تلك الدول تشعر بقلق بالغ بشأن برنامج طهران النووي، فيما تبدي قلقا كبيرا من استبعادها من مفاوضات بين ايران ومجموعة ‘5+1’ في جنيف ورغم التطمينات الامريكية، وتتوجس بشيء من المرارة من صفقة محتملة بين واشنطن وايران على حسابها.
وتساءل وزير خارجية الامارات الشيخ عبدالله بن زايد امام منتدى ‘حوار المنامة’ الذي اختتم اعماله امس الاحد ‘لماذا ليس للخليج دور في الحوار مع ايران؟’ مضيفا ‘ولماذا يعتقد الغرب ومجموعة 5+1 ان الملف النووي الايراني يخصهم فقط؟’. وقال الشيخ عبدالله الذي كان يجيب عن سؤال في احدى جلسات المنتدى ‘أي حل يجب ان يخرج من المنطقة (…) يجب ان يكون لدول مجلس التعاون دور في هذه المفاوضات’. وفي تصريح لوكالة ‘فرانس برس’، قالت استاذة العلوم السياسية في جامعة الامارات ابتسام الكتبي ان ‘هناك صفقة ستتم بين الايرانيين والامريكيين، لكنني اخشى ان تكون على حساب دول الخليج’، مضيفة ‘اعتقد انهم على استعداد لقبول البرنامج النووي الايراني الى حدود معينة بضمانات ايرانية قوية رغم ان هذا قد لا يبدو مقبولا للاسرائيليين الذين يمثلون عنصر ضغط كبيرا على واشنطن’. وتابعت ‘طالما ان المصالح الخليجية غائبة عن المفاوضات فان اي صفقة محتملة ستتم على حسابها (…) اعتقد ايضا ان الاسرائيليين يمثلون عنصر ضغط كبيرا على الامريكيين (…) الامريكيون الان مشغولون بخيار التفاوض لكن الاسرائيليين لديهم خيار مفضل هو الخيار العسكري’. وقال الرئيس السابق للاستخبارات السعودية ورئيس مركز الملك فيصل للدراسات الاسلامية الامير تركي الفيصل ان ‘ما يهم دول مجلس التعاون الخليجي هو ان تستشار ويتم اطلاعها على اي مقاصد سواء للولايات المتحدة او غيرها’. لكن الفيصل استبعد ان ‘يكون هناك اتفاق او صفقة قريبة’ بين واشنطن وطهران ‘لان الامريكيين والايرانيين لم يتخطوا حتى الان مرحلة الخلاف’ و’ما زالت هناك فجوة بين المواقف الامريكية والموقف الاوروبي والموقف الايراني’. الا ان وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي قال في كلمة امام المشاركين في مؤتمر لامن الخليج في البحرين ومن بينهم مسؤولون ووزراء عرب خليجيون ‘قوتنا في المنطقة هي قوتكم وقوتكم في المنطقة هي قوتنا’. وأضاف قائلا ‘نمونا سيمهد فقط الطريق لآخرين لكي ينموا’. وقال متكي ان جيران ايران يجب ألا يذعنوا لضغوط من الخارج تذكي ‘منافسات غير صحية’ وتضعف جهود المنطقة للاكتفاء الذاتي مضيفا انه لا يوجد ما تخشى منه المنطقة من قيام ايران بتطوير طاقة نووية.
يأتي ذلك فيما تعقد في العاصمة الاماراتية ابو ظبي القمة الخليجية 31 لبحث كافة مجالات العمل الخليجي المشترك سواء الجانب السياسي والاقتصادي والتنموي والأمني والعسكري أو في مجال التنمية الاجتماعية والتعليم والبنية التحتية إضافة إلى المشاريع المرفوعة للقمة فيما يتصل بهموم المنطقة وشؤونها.
وأعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية علي اكبر صالحي امس الاحد، انتاج اول شحنة من الكعكة الصفراء بكفاءة ذاتية وذلك بعد استخراجها من منجم غجين في بندر عباس الى مصنع اصفهان لانتاج الوقود النووي.
وقال صالحي خلال مؤتمر صحافي في اصفهان، انه سيتم تحويل الكعكة الصفراء الى ‘يو اف ـ 6’ التي ستكون صالحة لتخصيب اليورانيوم في نطنز.
واضاف ان منجم غجين في بندرعباس والكعكة الصفراء المنتجة يخضعان لاشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
واكد صالحي ان ايران ستتمكن خلال الخمس سنوات القادمة من توفير كافة احتياجات البلاد المحلية من الوقود النووي.
وكانت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ابدت تفهما لمخاوف حلفائها في الخليج حيال البرنامج النووي الايراني عندما اعلنت الجمعة الفائت في مؤتمر صحافي مع نظيرها البحريني الشيخ خالد بن احمد آل خليفة ان البرنامج النووي الايراني يمثل ‘مصدر قلق في القارات كافة وخصوصا هنا في المنطقة’. واضافت ‘اذا كنتم جيران دولة تسعى الى امتلاك اسلحة نووية، فسوف يبدو الامر اكثر خطورة بكثير مما لو كنتم على بعد الاف الكيلومترات’. وكشفت الوثائق التي نشرها موقع ويكيليكس مقدار القلق الذي تشعر به دول الخليج حيال البرنامج النووي الايراني اذ نقلت احدى هذه البرقيات الدبلوماسية الامريكية كلاما منسوبا الى العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز طلب فيه من الولايات المتحدة ‘قطع رأس الافعى’ في اشارة الى ايران. وفي برقية اخرى، شرح ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى ال خليفة للجنرال الامريكي ديفيد بترايوس ان تدخلا عسكريا ضد ايران سيكون اقل خطورة من السماح للجمهورية الاسلامية بمواصلة برنامجها النووي. ويجتمع مسؤولون ايرانيون مع ممثلي القوى العالمية الست الكبرى في جنيف يوم الاثنين في محادثات من المتوقع ان تتناول البرنامج النووي الايراني في أول محادثات من نوعها في عام. لكن ايران أوضحت انها لن تتفاوض على ‘حقوقها النووية’ وهو تعبير يشير للانشطة الحساسة التي يشتبه الغرب بأنها تهدف الى تطوير ترسانة نووية. (تفاصيل ص 2)