اسلام اباد ـ بروكسل من كمران حيدر وديفيد برونستروم: أبدى أندرس فو راسموسن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أسفه امس الاثنين لمقتل جنود باكستانيين الأسبوع الماضي وقال إنه يأمل أن يعاد فتح الحدود الباكستانية أمام الإمدادات لقوات الحلف في أفغانستان بأسرع وقت ممكن.
وبعد أن أغضبتها الهجمات المتكررة لطائرات هليكوبتر تابعة للحلف على أهداف للمتشددين داخل حدودها أغلقت باكستان أحد طرق الامدادات لقوات الحلف في أفغانستان بعد هجوم قتل فيه ثلاثة جنود باكستانيين الأسبوع الماضي في منطقة كورام الغربية.
وقال راسموسن بعد لقائه بوزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي ‘أبديت أسفي للحادث الذي وقع الأسبوع الماضي والذي قتل فيه جنود باكستانيون.. أعربت عن أملي في أن يعاد فتح الحدود أمام الامدادات بأسرع وقت ممكن’. وجاء الاعتذار بعدما هاجم مسلحون قافلة شاحنات كانت تنقل بضائع إلى القوات الغربية في أفغانستان على مشارف العاصمة الباكستانية إسلام اباد.
وقال مير واعظ نياز وهو ضابط شرطة كبير لرويترز ان ما لا يقل عن 12 مسلحا اطلقوا النار على الشاحنات قرب اسلام اباد في وقت متأخر من الاحد وقتلوا ثلاثة حراس ثم اضرموا النار في 13 شاحنة. وأعلنت حركة طالبان الباكستانية مسؤوليتها عن الهجوم.
وصرح اعظم طارق المتحدث باسم طالبان لرويترز هاتفيا من مكان مجهول ‘نفذ مجاهدونا هذا الهجوم. سنواصل تلك الهجمات في جميع ارجاء البلاد انتقاما من غارات لطائرات بدون طيار تشنها قوات اجنبية داخل اراضي باكستان’. وقالت الشرطة إن أشخاصا يشتبه بأنهم متشددون هاجموا بعد ذلك بساعات سفنا تنقل إمدادات إلى حلف شمال الاطلسي عبر إقليم بلوخستان الواقع في جنوب غرب باكستان مما أسفر عن مقتل شخص.
وأعلنت باكستان رسميا أنها أغلقت الحدود لاعتبارات أمنية ومن المرجح أن يطيل تهديد طالبان بشن مزيد من الهجمات أمد إغلاق الطريق الحيوي للامدادات الذي دخل يومه الخامس مما سيؤدي إلى تأزم العلاقات بشكل أكبر بين إسلام اباد وحليفتها واشنطن التي لطالما طلبت من باكستان القضاء على المتشددين.
وقال مسؤول في الحكومة الباكستانية لرويترز ‘الجهود جارية لحل الامر لكن هناك غضبا شديدا في باكستان بسبب الغارات عبر الحدود’. وقال الميجر جويل هاربر وهو متحدث باسم قوة المعاونة الامنية الدولية (إيساف) لرويترز في كابول ‘الهجمات الاخيرة في باكستان ليس لها تأثير فوري… إن أقل من واحد في المئة من كل الشاحنات والعربات تتعرض لنهب أو اضرار’.’إن هذا عنصر مهم للاقتصاد الباكستاني وهو مهم لمخزوننا من الامدادات. ومع وقوع هجمات لا بديل أمام حلف شمال الاطلسي سوى السعي لتأمين طرق أخرى إلى أفغانستان.. نستكشف طرق إمدادات أخرى مع دول أخرى في الشمال’. ويقول محللون انه على الرغم من غضبها فإنه لا يسع باكستان ان تغضب لفترة طويلة حليفا يمدها بمساعدات عسكرية قيمتها مليارا دولار في العام وهو أمر حيوي لتصدي باكستان للمتشددين. وقال مسؤول أمني باكستاني ‘يجب أن يكون هناك حل وأعتقد أنه سيكون هناك حل لكن يوجد غضب وعليكم أن تتعاملوا معه.’ وصرح مسؤولون بالسفارة الامريكية في إسلام اباد بأنه رغم الاحتجاجات الصادرة من باكستان وإغلاقها الحدود فإن التعاون في مجال مهمات الاغاثة من الفيضانات والمساعدات الامنية مستمر.
وقال مسؤول كبير في السفارة ‘التعاون مستمر على الكثير من المستويات. ونحن في موقف أفضل مما كنا عليه قبل سنتين فيما يتعلق بالتعاون… ونعمل من هذا المنطلق لتهدئة مخاوفهم’. وقال راسموسن إن قتل ثلاثة جنود باكستانيين لم يكن مقصودا وأشار إلى الحاجة لتعزيز التنسيق بين حلف شمال الاطلسي والجيش الباكستاني. وأضاف أن تحقيقا مشتركا يجري حاليا.
وقال ‘من المهم أن نعزز تعاوننا.’لكن هذا التعاون قد يكون بطيئا مع تصعيد وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.
آي.
إيه) هجمات الطائرات بدون طيار التي تستهدف متشددين على صلة بتنظيم القاعدة في شمال غرب باكستان حيث نفذت 21 هجوما في أيلول سبتمبر وحده وهو أعلى عدد من الهجمات يسجل في شهر واحد. ومع سقوط قتلى مدنيين في هجمات نفذتها طائرات أمريكية بلا طيار ثار غضب كثير من الباكستانيين مما زاد من صعوبة تعاون الحكومة الباكستانية مع الولايات المتحدة.
وسبقت الغارات تحذيرات من بريطانيا والولايات المتحدة من خطر متزايد لهجمات ارهابية في اوروبا وتقول واشنطن ان القاعدة ربما تستهدف البنية التحتية لشبكة النقل.
وتتعرض باكستان لضغوط امريكية شديدة لشن حملة اعنف ضد المتشددين في شمال غرب البلاد قرب الحدود الافغانية التي توصف اجزاء منها بانها مركز عالمي للمتطرفين. (رويترز)