القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ أحمد الشوكي: لجأ الموسيقار الكبير حلمي بكر الى نقابة الموسيقيين، في نزاع نشب بينه وبين المطربة أصالة التي قالت بأنها السبب وراء شهرته عندما غنت له، ‘ع اللي جرى’، الأمر الذي دعا بكر الى أن يصرح لـ’القدس العربي’ بقوله إذا كنت أول من دفع بها الى عالم الغناء وهي تتعثر في طريقها، فلحنت لها ‘اغضب’ و’يا صابره يانا’ ودفعت بها الى ‘صوت الفن’ تلك الشركة العريقة، وكان مجدي العمروسي ما يزال وقتها حيا.
ويقول بكر مازلت في سوق التلحين رغم فساده، إلا أنني لا أرضى بالتلحين لكثير من الأصوات التي تعرض علي بسبب ركاكتها، ولو أردت التلحين بمنطق السوق للحنت كل يوم لكل صوت مهما كانت درجة موهبته، لكنني مازلت اكتفي بالقيمة الفنية وحدها.
ويستنكر بكر حال الغناء في هذا الوقت الذي فتح الباب على مصراعيه لمحدودي الموهبة حتى أفسدوا ذوق الكثير من الأجيال التي لم تعد تلتفت للصوت، لكنها تلتفت للأجساد، فالبنات يصفن ‘بنطلون’ المطرب ويعجبن به بينما صوته يستحق الحرق، وكذلك ما يغنيه والشباب يلتفتون لجسد يتحرك للصوت.
وقد تنبأت بهذا الضياع الذي نعيشه قبل 35 عاما، وهناك من يقول لي ان كل فترة يقال فيها إن حال الغناء أصابه ضعف، هذا حقيقي أن يقال ذلك في كل زمان ومكان لكنها ‘نسبة وتناسب’، ويؤكد بكر أن أستاذه الأول هو الموسيقار محمد عبدالوهاب، الذي كان يتلصص لكي يسمعه في ‘بروفاته’ وكان ذلك بداية في لحن أغنية ‘بفكر في اللي ناسيني’ ولقد رأيت دموع عبدالوهاب تنهمر في مقطع ‘مظلوم، لكن المكتوب مكتوب، وكان ذلك حزناً منه على فراقه من زوجته إقبال نصار.
وتعلمت أيضا من كل ملحن سبقني بداية من سيد درويش وكذلك محمود الشريف فالموجي وكمال الطويل فكل من سبقك ولو بيوم هو استاذ لك.
والبداية كنت مؤلفا فمطربا فملحنا وكان الذي دفعني الى التلحين هو ‘الشجاعي’ الذي جعلني ألحن سلسلة لنجاة بأغنية ‘شوية صبر’ التي كانت كلماتي ثم تواصل مشواري مع كل الأصوات بدون استثناء وقدت ما يقرب من نصف أعمال وردة ومحمد رشدي. ويقول بكر لقد أصبحت متفائلا أكثر من ذي قبل، وأشعر بأن الجمهور بدأ يدرك انه كان يعبث به بأغاني تافهة والذين حصلوا الملايين من هذه الأغاني دون المستوى انشغلوا وفتحوا محلات تجارية، لكن التاريخ لن يذكرهم فهم لم يقدموا أعمالا في صالح الفن.
ويؤكد بكر أن البقاء في الفترة القادمة لابد أن يكون للأصلح، فيذهب الى مزبلة التاريخ كل أغنية ساهمت في تشويه صورة الفن.