سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’تصدّرت زيارة الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الى لبنان الصفحات الاولى للصحف اللبنانية ونشرات الاخبار في القنوات التلفزيونية والاذاعية التي تولّت النقل المباشر لكل تحركات وخطابات الرئيس نجاد.
وفي وقت تراجعت التعليقات السياسية على زيارة الضيف الايراني في انتظار استكشاف نتائجها وانتهائها، فإن الصحافة اللبنانية تباينت في قراءة هذه الزيارة.
فقد كتبت صحيفة ‘السفير’ القريبة من قوى 8 آذار والمعارضة ما يلي ‘لا تشبه زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الى لبنان، زياراته إلى أي من الدول التي زارها من قبل. هو لبنان المقاومة التي غيّرت المعادلات. لبنان النموذج في عيشه المشترك ووحدته الوطنية، ولو أصابها بعض الوهن والاهتزاز. هو لبنان جار فلسطين، أصابته في نكبتها، وأعطاها نموذجاً بتحرره من الاحتلال، ولو أن جزءاً عزيزاً من أرضه ما زال أسيراً. هو لبنان الذي انتصر أهله لكل ثورات العالم، بما فيها ثورة إيران، التي مهما قيل فيها وعنها، فإن مشروعها اليوم، هو مشروع كل اللبنانيين، كما قال السيد حسن نصر الله مرحباً بنجاد في الضاحية الجنوبية المقاومة. هو لبنان الذي ندر أن تجد فيه معادلة ذهبية أضلاعها الشعب والجيش والمقاومة، ولو تنكر لها البعض داخلياً في خضم الاشتباك السياسي المفتوح. لبنان الذي قررت إيران أن تختصر المسافات بينها وبينه، فشرّعت ما لم تشرعه له، بالحبر والإرادة السياسية، فكانت ولادة 16 اتفاقية ومذكرة تفاهم في وقت قياسي، وضمن وجهة لتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، لم يسقط منها الا الاتفاق العسكري، بفعل إملاءات خارجية، جعلت لبنان ينضبط تحت سقف القرارات الدولية ويحرم من فرصة تسليح جيشه بالعتاد والسلاح الايراني. هو لبنان الغارق منذ سنوات في أزمة سياسية خطيرة، بفعل الجريمة ـ الزلزال التي ذهب ضحيتها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقرر فتح ذراعيه سياسياً وشعبياً لرئيس دولة أحيطت زيارته بدعوة من نظيره اللبناني العماد ميشال سليمان، بسيل من التشكيكات الداخلية والخارجية، التي زادتها زخماً واستثنائية وهدوءاً وحولتها الى مناسبة لتأكيد الوحدة الوطنية، بدليل الاستقبال الذي اقيم على شرف الضيف وجاء عاكسا لكل الطيف السياسي اللبناني، من دون استثناء’. من جهتها، كتبت صحيفة ‘النهار’ المستقلة أن ‘الزيارة التي أثارت جدلاً واسعاً داخلياً وخارجياً قبل حصولها، لم تكن أقل اثارة للجدل بعد يومها الاول. ذلك انه نادراً ما تسببت زيارة زعيم خارجي للبنان بتفاعلات واصداء كتلك التي اثارتها زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد منذ اللحظة الاولى لحلوله في بيروت ضيفاً على ‘الدولة والشعب’ أمس.
ويمكن القول ان نجاد فاجأ الجميع بخطابي بعبدا والضاحية الجنوبية. خطاب بعبدا غلبت عليه نبرة الاعتدال ومراعاة التعامل ‘من دولة الى دولة’ الى اقصى الحدود. أما خطاب ملعب الراية فاستعاد النبرة المتشددة المعهودة للرئيس الايراني. ومع ذلك لم يفت متتبعي الزيارة بكل تفاصيلها الشكلية ومضامينها السياسية الاشارة الى ثلاثة أبعاد اساسية واكبت الزيارة في يومها الاول، أبرزها تمثل في حرص الجانب الايراني على اظهار وجه الانفتاح على مختلف الفئات اللبنانية مقروناً في الوقت عينه بالاحتضان الكامل لـ’حزب الله’. وهو ما فسّره المتابعون بان ايران ارادت من هذه الزيارة اطلاق رسالة ‘مدوية’ على المستوى الاستراتيجي عن نفوذها في لبنان، لكنها اظهرت في المقابل ادراكاً عميقاً لخطورة تفجر الحساسيات اللبنانية، خصوصاً ان الزيارة تزامنت مع لحظة اقتراب الوضع اللبناني من متاهة بالغة الخطورة بفعل ازمة المحكمة الخاصة بلبنان. وانعكس ذلك على خطابي نجاد اللذين جمعا تبعاً لمكان إلقائهما وطبيعة ‘الجمع’ الذي توجه اليه نبرتين في التعبير عن الموقف الايراني’. اما صحيفة ‘المستقبل’ القريبة من 14 آذار فكتبت ‘استقطب اليوم الأوّل من زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد معظم الإهتمام السياسيّ أمس مفسحاً بالمجال بالبلاد لما يشبه الهدنة، أو التأجيل للملفات الخلافية، هذا في حين اتسمت الزيارة نفسها بطابعين مختلفين، ما بين الإستقبال الشعبي الذي دعا اليه ‘حزب الله’ وحركة أمل، وبين الإستقبال الرسمي الذي تجلّى بحضور الدولة اللبنانية بكافة أركانها والمجتمع السياسي بكافة أطيافه للترحيب بالرئيس الإيراني في قصر بعبدا’.