لندن ـ رويترز: يرى خبراء أن تأكيدات إيران على انها تفادت بعض العقوبات الدولية وحققت الاكتفاء الذاتي من البنزين ليس سوى دعاية سياسية لكنها قد تتحول الى حقيقة بحلول 2013. وأبعدت العقوبات، التي اسمت الولايات المتحدة بقوة من اجل فرضها، موردي البنزين عن ايران لتصيب الجمهورية الاسلامية في مقتل إذ يضطرها نقص طاقتها التكريرية إلى استيراد نحو ثلث احتياجاتها من البنزين.
وبينما لا يزال بمقدور طهران استيراد الوقود من قوى صديقة منذ بدأ سريان العقوبات المفروضة عليها في تموز/يوليو بسبب برنامجها النووي فانها تحاول جاهدة انتاج البنزين من خلال سلسلة من المشروعات في قطاعات الانتاج.
وقد اعلن وزير الاقتصاد الايراني سيد شمس الدين حسيني يوم الجمعة ان استيراد ايران من البنزين قد توقف.
ونسبت وكالة مهر للانباء شبه الرسمية الى حسيني قوله ‘ في الاشهر الاخيرة كميات استيراد البنزين الى البلد وصلت الى الصفر’. غير ان كثيرا من المحللين لا يعتقدون ان مثل هذه التأكيدات دقيقة.
ويقدر عدة محللين ان تنفيذ مشروعين فقط لتحديث مصفاتي عبدان وأراك سيضيف 115 ألف برميل يوميا لطاقة انتاج البنزين مما يتيح لايران سد العجز بالكامل لكن في الفترة بين 2011 و2014. يقول ديفيد ويتش من جيه.
بي.
سي انرجي ‘نتوقع أن تحقق ايران الاكتفاء الذاتي في 2013 تقريبا بسبب مشروعات المكثفات والتكرير التي ينفذونها… انهم ينفذونها بكل همة’ مضيفا أن ايران قد تتحول الى مصدر صاف في عام 2014. وذكرت مؤسسة فاكتس غلوبال انرجي لاستشارات النفط والغاز ان الاكتفاء الذاتي قد يتحقق بحلول 2011 أو 2012 وان ايران قد تصبح مصدرا صافيا للبنزين بحلول 2015. لكن سجل ايران الضعيف في إكمال مثل هذه المشروعات في موعدها والتأثير العميق للعقوبات على القطاعات المختلفة للاقتصاد أثارت شكوك بعض الخبراء في أن تتمكن طهران من تحقيق طموحاتها.
وبينما قد ينجح تحديث القدرات التكريرية يرجح محللون أن تكون مشروعات بناء قدرات جديدة من الصفر أكثر صعوبة وستعاني من تأجيلات كبيرة أو يتم إلغاؤها بالكامل.
ويرى الخبراء انه بصرف النظر عن التأجيلات فستكون سلسلة العقوبات على الاقتصاد الايراني التي تبعد شركاء طهران التجاريين وتحد من قدرتها على جمع رؤس أموال أو استيراد التكنولوجيا الحديثة العقبة الكبيرة في سبيل تطوير هذه المشروعات.
يقول جيمي وويبستر المستشار الكبير في بي.
اف.
سي انرجي لاستشارات الطاقة ‘نشك في ان يكون بمقدورهم احراز أي تقدم حقيقي في المصافي على مدار عدة سنوات. فرضت هذه العقوبات لتبقى لفترة طويلة وتطبق ببطء على اقتصادهم… في تقديرنا انه سيكون من الصعب للغاية ليس فقط من حيث ادخال مواد الى البلاد… تمثلت الضربة الحقيقية في عدم القدرة على الحصول على تمويل تجاري’. وأوقف الكثير من الشركات العالمية أنشطته مع ايران منذ وافق مجلس الامن التابع للأمم المتحدة على العقوبات في حزيران/يونيو.
وأعقب ذلك قيام الكونغرس الأمريكي بفرض عقوبات اضافية على قطاعي البنوك والطاقة الايرانيين وعلى الشركات الأجنبية التي تتعاون مع طهران.
وتقول إيران التي قاومت الضغوط لاستئناف محادثات موسعة بشأن طموحاتها النووية ان برنامجها النووي سلمي تماما ويستهدف فقط انتاج الكهرباء للاستهلاك المحلي بحيث يمكنها تصدير المزيد من النفط والغاز.
وذكر ساكيت فيمبرالا من مؤسسة أبحاث بزنيس مونيتور انترناشونال ‘العقوبات الأمريكية والأوروبية جعلت الصفقات المالية وتوريد الامدادات أكثر صعوبة مما يزيد من احتمال تأجيل خطط توسيع الطاقة التكريرية لعام 2011/ 2012’ مضيفا أن زيادة انتاج المصافي الحالية سيكون أسهل.
وبينما تعمل على تحقيق الاكتفاءالذاتي من البنزين تبذل ايران ما في وسعها لتأمين احتياجاتها من البنزين وتجنب ارتفاع مفاجيء في الاسعار.
وأثارت الارتفاعات السابقة في الأسعار أعمال شغب في ايران حيث يعتبر الكثيرون أسعار البنزين المدعومة التي تصل الى عشرة سنتات أمريكية للتر حقا اصيلا. وربما تقع أعمال الشغب على اية حال فيما تخفض طهران تدريجيا برنامج دعم الوقود الذي يتكلف 100 مليار دولار.
يقول فواز جرجس استاذ سياسات الشرق الأوسط في لندن سكول أوف ايكونوميكس ‘ بغض النظر عن الجانب الكبير الذي تلتهمه العقوبات من الاقتصاد الايراني فمن المرجح أن تستوعب ايران العقاب والألم وتواصل مسارها الحالي. هناك ما يكفي من الأسواق وليس فقط الأسواق السوداء التي تمكنهم من النجاة’. ويقول تجار إن الشحنات غير الرسمية تتدفق على إيران من العراق وباكستان كما تحدثوا عن شحنات من الصين التي وقعت على عقوبات الأمم المتحدة لكنها ترفض مساندة الاجراءات التي تستهدف قطاع النفط والغاز الايراني.
كما حولت ايران خامس أكبر مصدر للنفط في العالم وحداتها البتروكيماوية لانتاج البنزين وأعلن المسؤولون انه من خلال ذلك تمكنت البلاد من تحقيق الاكتفاء الذاتي بل وتصدير أول شحناتها من البنزين.
وفشلت هذه التصريحات في اقناع الأسواق.
يقول صامويل سيزسوك كبير محللي الطاقة لدى اي.
اتش.
اس ‘من المرجح أن تكون الدعاية هي السبب الرئيسي وراء الاخبار التي ظهرت الأسبوع الماضي… يبدو انهم يبيعون لانفسهم والا فان التحول من عجز هائل الى تصدير شحنة الى شحنتين من البنزين فجأة أمر غير معقول لاسيما ان لم تكن تنتج البنزين بطريقة اقتصادية’. وجرى شحن كمية صغيرة حجمها 9900 طن من البنزين من بندر ماهشهر في أول آب/اغسطس وهو ما يصل الى ثلث حمولة سفينة عادية لكن مصادر رجحت أن يكون بنزينا من نوع رديء يسمى ‘فئة العراق’ إذ انه لا يمكن ان يلبي سوى متطلبات جار ايران الذي مزقته الحرب.
وقال تاجر في شركة كانت تمد ايران بالبنزين فيما سبق طلب عدم نشر اسمه ‘يحاولون شن حرب أعصاب. ما يطلقون عليه بنزين ربما يكون شيئا آخر’.