حول جدران مشفى لبناني إلى غاليري بالتعاون مع رواق البلقاء الأردنيةسميرة عوضعمان – ‘القدس العربي’ – أن ترسم البسمة على وجه مريض فتلك غاية وهدف بحد ذاته، وان تحول جدران مستشفى إلى غاليري للفنون التشكيلية فهذا حلم تحقق لأول مرة في الشرق الأوسط في مستشفى رزق الجامعي في العاصمة اللبنانية بيروت، بالتعاون مع مؤسسة رواق البلقاء الأردنية، من خلال ورشة العمل التي أشرف عليها الفنان الأردني خلدون الداوود مؤسس رواق البلقاء، واطلق على الورشة اسم ‘بلسم’ تيمناً بابنة صديقه التي عادها في المستشفى ذاته منذ فترة، فاسمها يطابق روحية الورشة والهدف منها، وتواصلت من 15 إلى 25 من الشهر الماضي أيلول/سبتمبر وكانت حصيلتها معرضا يضم أكثر من 250 لوحة زينت جدران وأروقة وغرف المستشفى، وافتتح المعرض برعاية رئيس الجامعة. وتأتي هذه الورشة التي نظمها المركز الطبي الجامعي ـ مستشفى رزق- في منطقة الأشرفية في بيروت بمشاركة 15 طالبا من الجامعة اللبنانية الأمريكية (LU) وعدد من أطباء وموظفي مستشفى رزق، والأطفال وبعض ذوي الاحتياجات الخاصة.
د. بدر: الشفاء الذي يمنحه الرسموفي اتصال هاتفي لـ’القدس العربي’ مع.
ايلي بدر عميد كلية العمارة والتصميم في الجامعة اللبنانية الأمريكية وعضو مجلس إدارة مستشفى رزق، مسؤول الورشة في الجانب اللبناني بين ‘أن أهمية الورشة تكمن في نشر الوعي الفني في المستشفيات، وأهمية اللوحات والألوان في علاج المرضى وجلب الراحة والطمأنينة لهم وللعاملين في المستشفى أيضا، ولطالما اعتقدت أن الطابع الجميل والجو الفني، يساهمان في شفاء المرضى بطريقة أفضل، لذلك سعيت جاهدا طيلة سنوات لتحسين بيئة المستشفى باللوحات الفنية.
وزاد د. بدر ‘هي خطوة رائدة على مستوى المنطقة، وسيكون لها مردود ايجابي كبير على نزلاء المستشفى والعاملين فيه وزواره، فضلا عن أن التجربة متعددة الفوائد، وأولها يعود الى تحسين بيئة المستشفى الجمالية والنفسية، كما هناك فائدة تثري خبرة الطلاب الجامعيين، وهي تجربة الداوود، ومن هذه التجربة الرائدة، كما شارك في الورشة عدد من الأطباء والعاملين في المستشفى مما يحببهم في الفن وتذوقه، والأهمية الأكبر تكمن في استفادة المستشفى من هذه التجربة الريادية على المدى الطويل، انه الشفاء الذي تمنحه المشاركة بالرسم، إذ أنجز المشاركون 250 لوحة، كما قدم الداوود للمستشفى 60 لوحة من أعماله ومقتنياته’. الداوود: الشفاء باللون والفرح… من جهته قال صاحب الفكرة الفنان خلدون ‘شكلت حواراتنا اليومية في أروقة مستشفى رزق، زاد اللون والفرح واللوحة والبسمة.. إذ حملنا لهم الحب من الفحيص، الضاحية الأردنية الضاجة بالحب والدهشة، لننقلها عبر اللون الذي وحدنا جميعا لنزرع البسمة والفرحة والبهجة في عيون وقلوب الأحباء في مستشفى رزق.. الذي نتعهد معا بتحويله إلى منتجع شفائي.. يسهم في الشفاء باللون والفرح… الفرح الذي نأمل أن يرافق المرضى في رحلة الشفاء.. فيسرع في عودتهم إلى بيوتهم.. والأمل الذي يواجه زوار المشفى ويسهم في شفاء أسرع لمرضاهم’. وبين الداوود أن مستشفى رزق ‘يعد من أوائل المشافي في منطقة الشرق الأوسط التي تخوض هذه التجربة الرائدة’، وقال الداوود للمشاركين في الورشة: ‘أعترف لكم بأنني حين حملت قلبي من الأردن.. وجئت إلى بيروتكم.. صارت بيروتي أيضا.. وحين زرت ابنة صديقي السفير اللبناني في الأردن شربل عون، ولدت فكرتي لتحويل هذا المستشفى إلى معرض للوحات التشكيلية وهذا ما كان.. وهو ما نحتفي به اليوم معا’. وعبر الداوود عن شكره ‘لمن أسهم في تحقيق الفكرة.. والتي ما كانت لتتم لولا ترحاب إدارة مستشفى رزق التي جعلت الحلم حقيقة… فهم ساعدوني أن أحب بيروت.. بيروتكم.. بيروتي.. على طريقتي.. وكما أحببت وعشقت دمشق.. والقاهرة وعمان، شاكرا لهم أنهم فتحوا أبواب قلوبهم.. ومنحونا جدران المستشفى لتظل شاهدة على حبنا لبيروت.. تحمل لوحات محبتنا وعشقنا الحقيقي’. شهادات من أروقة مستشفى رزقفي إحدى غرف الطابق السادس في مستشفى رزق الجامعي تمسك المعالجة الفيزيائية في المستشفى أنطوانيت وتستعيد هوايتها في الرسم، التي اعادها لها حماس الفنان الأردني خلدون الداوود، وهكذا فعل عدد من موظفي إدارة المستشفى وأطفالهم، ‘غطسوا’ في الألوان، وفي الحديقة راح طلاب الجامعة اللبنانية الأمريكية يرسمون لوحات ستحملها أروقة المستشفى، وتحمل معها الفرح والبسمة للموظفين والجسم الطبي والمرضى.. فالفن وسيلة ممتازة للتخفف من ضغوط العمل والمرض والحياة، ‘هو عادة يومية وجزء مهم من حياتنا ومن رقيّ أي مجتمع عموماً ‘ كما يقول الداوود.
من جهتها لفتت مديرة رواق البلقاء في عمّان سهى الداوود ‘أنها ليست المرة الأولى التي تقوم بها المؤسسة الملحقة حالياً بدار نشر الكتب الفنية والأفلام الوثائقية، والتي تطمح إلى التحول إلى كلية فنون لاحقاً، بورشة فنية، بل لها تجارب أخرى سبقتها في جامعات عمان والإمارات ومدارسهما، لكنها المرة الأولى التي تدور في مستشفى’. ويقول الطالب في السنة الثانية من اختصاص التصميم الغرافيكي في LU، محمد أبو يونس، الذي شارك في الورشة يومياً من التاسعة صباحاً وحتى الرابعة من بعد الظهر ‘أثبتت إحدى الدراسات أن الألوان الفاتحة تريح نفسية المريض وتساعده على الشفاء، لذلك أختار الألوان الفاتحة بعناية وأنا أنجز هذه اللوحة التجريدية’. وتأتي مشاركة الطالبة غنى عيتاني، بمثابة ‘تمرين على مادة الرسم التي أدرسها في الجامعة’، أما حمزة رضا، الذي يتحضر للتخرج خلال العام المقبل من قسم الهندسة، فهو يشارك لأن ‘الهندسة قريبة جداً من الرسم، وهما يكملان بعضهما الآخر، فالمراحل الفنية المتعاقبة تنعكس دائماً على أساليب التصميم الهندسي المتّبعة هنا’، وحمزة يحظى بفرصة تجربة الرسم بالأكريليك بعدما كان يرسم دائماً بالزيت، بينما تحظى زميلته، روان قرقوطي، بفرصة هي الأولى في الرسم على القماش.
وقالت الطفلة آية ماريا خوري المشاركة في ورشة العمل الخاصة بالرسم من ضمن مجموعة الأطفال: ‘رسمت مع زملائي لوحة وسيتم وضعها في مستشفى رزق لأن هذا الامر يجلب الفرح إلى قلوب الأطفال في المستشفى وأنا أشكر الفنان خلدون لأنه سمح لي بالمشاركة في هذا العمل’. يشار الى أن المستشفيات العالمية وبعض المستشفيات في الوطن العربي، تستعين ببعض المصممين والفنانين التشكيليين لإنتاج لوحات تشكيلية، يوظفون فيها متغيرات عديدة كالألوان والرسومات لتناسب أجواء المستشفى، بسبب من أهمية اللون في حياة الإنسان وما له من تأثير على أمزجة البشر بحيث يمكننا الحكم على الأشياء من خلال لونها. والمعروف أن اللوحة الفنية تلامس جانبا معينا بداخل المشاهد، سواء كان بوعي أو من دون وعي منه، وتحرك مشاعره، أو تنعش ذكرياته، والنتيجة أنها تعطيه حافزا وراحة هو في أمس الحاجة إليها.