دراسة اسرائيلية: روسيا تعود وبقوة الى التأثير على الاجندة الشرق اوسطية لضعف الادارة الامريكية.. وترى بايران عدوا وتطالب بتغيير بلير

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس:

قالت دراسة اسرائيلية اعدّها الباحث تسفي مغين، من معهد دراسات الامن القومي بتل ابيب، وهو خبير في موضوع روسيا والشرق الاوسط انّه في الفترة الاخيرة عادت روسيا الى الاهتمام بعملية السلام في الشرق الاوسط، اقتناعا منها بأن الآن هو الوقت المناسب لتقديم مقترحات جديدة، وذلك لعدة اسباب منها ان روسيا وجدت نفسها على هامش العملية، ولكنها استرجعت ثقتها بنفسها، بعد ان شعرت بضعف مكانة الولايات المتحدة على الساحة الدولية، وان العملية السلمية التي تقودها قد وصلت الى حائط مسدود.

وتجدر الاشارة، بحسب مغين، الى ان روسيا تولي موضوع العملية السلمية في الشرق الاوسط اهمية كبيرة، وتعتبره الموضوع الاساسي في المنطقة. وفي رأيها ان الموضوع الفلسطيني قد تحول الى احد اسباب عدم الاستقرار الدولي، بالاضافة الى تأثيره الكبير في الاتجاهات الراديكالية في العالم الاسلامي. وتتخوف روسيا من ابتعاد العالم العربي عن العملية السياسية، وتراجع السلطة الفلسطينية امام حركة (حماس). وهي تعتبر ان نجاح عملية السلام هو الطريق الرئيسي لكبح هذا التوجه المقلق، ولوقف الارهاب الاسلامي عامة.

واضافت الدراسة:

يرى الروس ان العملية السياسية قد وصلت الى حائط مسدود، وان مَن يتحمل المسؤولية عن ذلك هي اسرائيل والولايات المتحدة، كما يرون ان اسرائيل اختارت حاليا ممارسة سياسة الحفاظ على الوضع القائم لاعتبارات سياسية داخلية. اما الولايات المتحدة فقد فشلت في تحقيق سياستها، وبدا اوباما يخسر مكانته السياسية، وقد ادت السياسة التي انتهجها الى التصلب في الموقف الاسرائيلي، وها هو اليوم يعود تدريجيا الى سياسة الرؤساء الذين سبقوه. في رأي الروس، ان اصل البلاء يعود الى احتكار الولايات المتحدة العملية السياسية، واستبعاد روسيا عن شؤون الشرق الاوسط. وترفض روسيا هذا الموقف الامريكي الاحادي، وتطالب بتغييره. ولكنها على الرغم من ذلك، فانها لا تنوي استبعاد الولايات المتحدة عن الاهتمام بالعملية السلمية، وانما تريد لنفسها دورا موازيا في هذه العملية.

ويشير الروس هنا، بحسب الباحث الاسرائيلي، الى عدد من النقاط التي يتفوقون فيها على الولايات المتحدة، مثل نجاح روسيا في ان تبني لنفسها موقعا متوازنا ومقبولا من كل الاطراف في المنطقة، بما في ذلك اسرائيل التي يعتبر الروس ان العلاقة معها ممتازة، ناهيك عن تحولها في المدة الاخيرة الى قوة عظمى لها تأثيرها في العلاقات الدولية عامة وفي العالم الاسلامي خاصة. ولكن على الرغم من ذلك تعترف روسيا بانها غير قادرة على الضغط على اسرائيل، وانه حتى الولايات المتحدة بدأت تفقد هذه القدرة.

ومن اجل الخروج من الطريق المسدود، يقترح الروس احياء فكرة المفاوضات المتعددة الاطراف، بدلا من المسار الثنائي الراهن، الذي صار عديم الفائدة. وهنا يأتي دور اللجنة الرباعية. ففي رأيهم، يقول الباحث مغين، يجب اعادة تفعيل هذه اللجنة، وتطويرها وتحويلها الى هيئة دولية ذات تأثير وصلاحيات، وليس هيئة وساطة فقط، كما هو حالها اليوم. ومن اجل تحقيق هذه الغاية، يجب توسيع اللجنة، واشراك اطرف مهمة جديدة مثل الصين والهند، وثمة اقتراح بادخال دول من الشرق الاوسط. كما اقترح الروس ضرورة استبدال الموفد الحالي للجنة الرباعية (توني بلير)، بموفد روسي، لان روسيا هي التي تملك حاليا الموقع الملائم في المنطقة.

اما فيما يتعلق بكيفية ادارة العملية السلمية بحد ذاتها، فلا تطرح روسيا هنا افكارا جديدة، وانما تعتمد على الافكار التي كانت موجودة سابقا بعد ان يصار الى تحديثها، وتحويلها الى خطة واضحة، يجري عرضها على الاطراف كافة. ومن بين الاقتراحات المطروحة: ‘تبادل اراضٍ’، وتسوية في القدس، وتأجيل مشكلة اللاجئين او تغييرها. كما سيعرض على الاطراف ترتيبات امنية شاملة، ومقترحات لترتيبات في مجال الاقتصاد والطاقة والبيئة والمياه وغيرها. وتقول الدراسة ايضا انّه بالنسبة للاطراف المحليين، تبدي روسيا استعدادها للتوسط بينهم، وترسم الصورة التالية: بالنسبة للفلسطينيين، ترى روسيا انهم في ضائقة، وان الانقسام الداخلي يعود عليهم بالوبال، وان قوة التيارات الراديكالية الى ازدياد وهناك امكان ان تتفوق (حماس) التي تعارض العملية السلمية على السلطة الفلسطينية مستقبلا.

اما بالنسبة لسورية التي تتعاون ايجابيا مع روسيا، فهي في رأيهم ليست مستعدة حاليا لفتح قناة التفاوض مع اسرائيل قبل الفلسطينيين، لان السوريين لا يريدون ان يدخلوا وحدهم في مفاوضات سلام معها.

وترى روسيا ان اسرائيل هي الطرف الاساسي القادر على التأثير في استمرارية العملية السياسية، لذا ينبغي الضغط عليها. ومثل هذا الامر تقدر عليه الولايات المتحدة فقط. وتعتقد روسيا ان بامكانها التأثير ايجابا في الساحة الاسرائيلية بفضل علاقاتها الجيدة مع اسرائيل، وصورتها كوسيط نزيه، ولكنها لا تملك وسائل كافية للضغط عليها. اما ايران، فهي في نظر الروس دولة خطرة، بسبب مساعيها الرامية الى افشال عملية السلام، ولكونها تشكل خطرا على الاستقرار في المنطقة بصورة عامة. واما تركيا فقد فقدت دورها كوسيط نزيه في الشرق الاوسط، بسبب توجهاتها نحو العالم الاسلامي. وبالنسبة للدول العربية المعتدلة مثل مصر والسعودية والاردن، فهي لا تبذل الجهد المطلوب من اجل دفع العملية السلمية، وينبغي زيادة التنسيق بينها وبين اسرائيل.

في الخلاصة، يقول الباحث مغين، نحن نشهد تجددا للمسعى الروسي من اجل المشاركة في العملية السياسية في الشرق الاوسط والتأثير فيها. ويكمن في اساس هذه الاستراتيجية، التي تشكل جزءا من السياسة الخارجية الروسية الحالية، ضعف الادارة الامريكية، والطريق المسدود الذي وصلت اليه عملية السلام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية