دراسة اسرائيلية تتهم السلطة بالتشدد في المواقف وتؤكد انّ الجهود الامريكية المبذولة الان هدفها انقاذ عبّاس

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس:

قالت مصادر بحثية اسرائيلية وُصفت بالمطلعة انّ الجهود الامريكية المبذولة في هذه الفترة لاحياء ما تُسمى بالعملية السلمية تهدف في المقام الاول الى انقاذ رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عبّاس )ابو مازن( ومحاولة تعزيز مكانته، وقال بنحاس عنباري، الخبير الاستراتيجي في ما يُطلق عليه اسم (المركز الاورشليمي للدراسات العامة والسياسية) ان هذه المساعي الامريكية هي للجهود والرغبة الامريكية في منع عبّاس من التوجه مرّة اخرى الى مجلس الامن لعرض تقرير غولدستون، بزعم ان ذلك سيعرقل جهود التوصل الى تسوية سياسية بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وسوف يتحول الامر الى مواجهة وصدام دبلوماسي بينهما.

واضاف الباحث الاسرائيلي في دراسة نشرها على موقع المركز انّ الحكومة الاسرائيلية مطالبة حاليا بتقديم تنازلات من اجل دعم ابو مازن ومساندته في الشارع الفلسطيني، لكن هناك مخاوف من ان تكون لذلك اثار سلبية على اخراج صفقة تبادل الاسرى مع حركة حماس الى حيّز التنفيذ، على حد قوله.

وبرأيه، فانّ تورط عبّاس في فضيحة غولدستون كشف عن عورته، واكد بانّ ليس لديه القدرة على التوصل لتسوية سياسية مع اسرائيل، وفي هذا السياق اعرب عنباري شكوكه في نجاح الرئيس الفلسطيني بالتوصل الى تسوية تاريخية مع اسرائيل بعد ان فشل في مواجهة فضيحة تقرير غولدستون.

وبرأيه فانّ احد اهم الاسباب التي تُعيق التوصل لاتفاقية سلام مع الفلسطينيين مرده الخلاف القائم بين الضفة الغربية وقطاع غزة، لانّ اسرائيل تعتبر عاملا في هذا الخلاف، وحسب النظريات العملية، اكد انّه في حال قيام اثنين من الخصوم بالتعاون، فانّهما بطبيعة الحال سيتغلبان على الطرف الثالث، ولكنّ الوضع اليوم، بحسب الباحث الاسرائيلي، يشير الى وجود توتر بين تل ابيب من جهة ورام الله وغزة من جهة ثانية، كما ان التوتر ينسحب على العلاقات الثنائية بين اسرائيل ورام الله.

وزعم انّه حتى الانقلاب العسكري الذي نفذّته حركة حماس في قطاع غزة، والذي اسفر برأيه عن طرد فتح وتسلم حماس السلطة، كانت استراتيجية السلطة مبنية على عدم منع ارهاب حماس، لان العمليات العسكرية التي كانت تنفذها حماس ضدّ الدولة العبرية، كانت تصب في مصلحة المصالح الاستراتيجية للسلطة، وتحديدا خلال المفاوضات التي كانت تجريها مع تل ابيب.

وتابع قائلا ان سيطرة حماس على قطاع غزة بقوة السلاح كان تطورا مفصليا وتاريخيا في العلاقات بين اسرائيل وسلطة رام الله، حيث سارعتا للتعاون والتنسيق بهدف محاربة حماس. وكشف ايضا عن انّه حتى اليوم توجد علاقات متينة بين رئيس الوزراء الفلسطيني في رام الله، سلام فيّاض، مع وزارة الامن الاسرائيلية، وحتى انّ الاجهزة الامنية التابعة للسلطة في رام الله كشفت عن عمليات كانت حركة حماس قد خططت لاخراجها الى حيّز التنفيذ ضدّ اهداف اسرائيلية في الضفة الغربية.

وزاد قائلا انّ الهدف الرئيسي الذي يُحرّك اجهزة الامن الفلسطينية هو منع حماس من السيطرة على الضفة الغربية، كما فعلت في القطاع. واوضح المحلل الاسرائيلي انّ نتائج العملية العسكرية الاسرائيلية ضدّ قطاع غزة، والمسماة بعملية الرصاص المسبوك، ادّت لتوتر حادٍ في العلاقات بين السلطة في رام واسرائيل، اذ انّ السلطة توقعت ان تؤدي العملية العسكرية الى القضاء على سلطة حماس في غزة، وهذا الامر، قال عنباري، دفع السلطة في رام الله الى التشدد في مواقفها، وتدبير قضية تقرير غولدستون، ومحاولاتها التي ما زالت مستمرة لمحاكمة ضباط من الجيش الاسرائيلي، والذين شاركوا في العدوان على غزة، امام المحاكم الدولية، كما اتهم السلطة بانّها اعلنت المقاطعة الاقتصادية ضدّ اسرائيل، وشاركت وما زالت تشارك في الجهود المبذولة من قبل دول ومنظمات لنزع الشرعية عن اسرائيل. وخلص الى القول انّ الوضع اليوم عاد الى سابق عهده، اي ان اضلاع المثلث الثلاثة: غزة ورام الله وتل ابيب على خلاف، وبالتالي لا يمكن احراز اي تقدم لعدم وجود حسم، وبالتالي فانّ في ما يُسمى بالعملية السلمية ستبقى تراوح مكانها، على حد قوله.

على صلة بما سلف، افادت صحيفة ‘معاريف’ العبرية في عددها الصادر امس الخميس انّه على الرغم من تجميد اعمال البناء في المستوطنات، الذي استمر عشرة اشهر بين تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 وحتى ايلول (سبتمبر) 2010 فان عدد السكان اليهود في الضفة الغربية تجاوز خلال العام الفائت المعدل الاعتيادي.

واشارت الصحيفة العبرية الى انّ ما يُسمى بالمجالس الاقليمية في الضفة الغربية تقوم كل عام، عقب افتتاح السنة الدراسية الجديدة، باجراء احصاء لعدد العائلات الجديدة التي انضمت الى مناطق نفوذها، وقد بيّن هذا الاحصاء معطيات مفاجئة تشير الى ازدياد ملحوظ في عدد المستوطنين، ويبدو ان هذا الامر يعود، بحسب المصادر عينها، الى سببين: اولا، ان معدل التكاثر الطبيعي هناك اكبر كثيرا منه في اسرائيل؛ ثانيا، ان عددا كبيرا نسبيا من العائلات اليهودية قام بنقل مكان سكناه، خلال هذا العام، الى ما وراء الخط الاخضر. فمثلا، زادت الصحيفة، ازداد عدد العائلات التي تسكن في منطقة نفوذ مجلس افرات المحلي، جنوبي بيت لحم، بنحو 80 عائلة، منها 50 عائلة جاءت في اطار مشروع سكني تابع لوزارة البناء والاسكان الاسرائيلية. وتبلغ نسبة هذه الزيادة 8 بالمئة.

اما في المناطق التابعة لمنطقة نفوذ مجلس ماطيه بنيامين الاقليمي، شمالي رام الله، فانّ المعطيات تشير الى ازدياد عدد العائلات اليهودية التي تسكن فيها بأكثر من 8 بالمائة، وذلك نتيجة التكاثر الطبيعي وانضمام سكان جدد على حدّ سواء.

من ناحية اخرى فانه خلال العام الفائت قامت 64 عائلة جديدة، معظمها عائلات علمانية، بالسكن في منطقة نفوذ مجلس هار حفـرون الاقليمي، جبل الخليل، وتبلغ نسبة هذه الزيادة 5 بالمئة، كما اكدت الصحيفة العبرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية