لندن ـ ‘القدس العربي’: حذرت دراسة صدرت عن معهد الخدمات الملكي المتحدة (روسي) من تعرض اكثر من 800 من السجناء المسلمين السابقين لتأثير الجهاديين والجماعات المتطرفة عليهم اثناء وجودهم بالسجن مما يعني تحويلهم لجهاديين محليين، ووصفت الدراسة الظاهرة بانها ‘موجة جديدة’ من الجهاديين المدربين محليا، مشيرة الى ارتفاع اعداد المسلمين النزلاء في سجون بريطانيا والذين تزيد اعدادهم عن 8 الاف نزيل. وترى الدراسة ان هؤلاء الافراد سيتمكنون من القيام بهجمات فقيرة وغير فاعلة مما سيعقد من مهمة ‘ام آي فايف’ (الاستخبارات الداخلية) لملاحقتهم واحباط عملياتهم. ولكن الدراسة قالت ان فاعلية من يمكن تسميتهم بجهاديي السجون ستظل اقل من فاعلية من قاموا بتنفيذ هجمات عام 2005 على قطارات الانفاق في لندن. كما واشارت ان انتشار الافكار المتشددة بين السجناء تعرض بقية النزلاء المسلمين لمخاطر تأثرهم بها.
وترى الدراسة ان واحدا من عشرة سجناء مسلمين يتم استهدافهم وهم في الزنازين مما يعني تدريب جيل جديد ممن تسميهم المهاجمين الجدد والذين سيفرج عنهم بعد مدة ليست طويلة وممن لم تكن جرائمهم التي ادت بهم للسجون متعلقة بالارهاب.
واطلقت الدراسة عددا من السيناريوهات التحذيرية عندما قالت ان كل النشاطات الرياضية والمناسبات المهمة مثل مباريات العاب الكومنولث في الهند هذا العام والالعاب الاولمبية في لندن عام 2012 هدف لمن اسمتهم ‘القتلة الفرديين’ ممن وقعوا تحت تأثير الوعاظ على امل ان يتحول احدهم الى قاتل وينفذ عملية ناجحة. ونقل عن مايكل كلارك، مدير المعهد والمشارك في اعداد الدراسة حديثه عن وجود ما يقرب من 800 متشدد محتمل من النزلاء في السجون وممن لم يدانوا بناء على جرائم لها علاقة بالارهاب وممن سيفرج عنهم ويعودون للحياة الطبيعية بعد خمسة اعوام او اكثر.
واضاف ان الرد الذي تقوم به الجماعات الجهادية على سياسات مكافحة الارهاب هو التحول نحو استراتيجية الجهاد الفردي بدلا من تنفيذ عمليات جماعية.
وتقترح الدراسة بشكل واضح وجود عمليات لتحويل السجناء الى متشددين اسلاميين وان هذه العمليات تتم على قاعدة واسعة وبمعدلات سريعة، خاصة في السجون الثمانية التي يحتجز فيها من تطلق عليهم الحكومة السجناء الذين يحتاجون الى حراسة مشددة ومن الفئات الامنية العالية حسب تصنيفهم، وغالبية هؤلاء لم توجه لهم تهم حتى الآن ولم يقدموا لمحاكمة.
واشارت الدراسة الى حالة ابو حمزة المصري، الواعظ المشهور والذي سجن 7 اعوام بعد ان اتهم بالتحريض على العنف في خطبه التي كان يلقيها في ساحة فينزبري بارك ويحتجز الآن في وحدة خاصة في سجن بيلمارش الامني جنوب- شرق لندن من اجل تقليل تأثيره على السجناء وتغيير عقولهم. كما واستشهدت الدراسة بفيصل شهزاد الباكستاني الذي حاول تفجير حافلة في ‘تايمز سكوير’ في نيويورك كمثال على اعتماد الحركات الجهادية على جيل من الجهاديين من غير المتدربين.
ورفضت وزارة العدل نتائج الدراسة وان عمليات تغيير عقول السجناء الجنائيين منهم وتحويلهم الى ارهابيين واسعة في السجن.
واكد متحدث باسم الوزارة انها تدير وحدة متخصصة من اجل مواجهة المخاطر التي يشكلها النزلاء المحكومون بتهم تشدد او تلك المتعلقة بالارهاب. وكانت الحكومة قد رحلت في الماضي الواعظ عبدالله الفيصل من جامايكا حيث سجن عام 2003 وتأثر بخطبه عدد من الناشطين منهم زكريا موسوي وريتشارد ريد اللذان يقضيان احكاما في امريكا. وتم ترحيله عام 2007. ويبدو ان الدراسة اقامت نتائجها على وجود اشخاص حوكموا وحكموا بتهم ارهاب في السجن واشارت الى تأثيرهم السلبي على البقية، فمن بين المعتقلين بتهم ارهابية احمد عبدالله علي المدان بالمشاركة والتخطيط لما عرف بعملية تفجير الطائرات بسائل مشتعل، وحكم عليه مدة 40 عاما، ومختار سعيد ابراهيم الذي يعرف بامير الجماعة التي حاولت تفجير قطارات انفاق بعد عملية 7/7 في 21/ 7/ 2005 وحكم عليه بالسجن مدة اربعين عاما. وكان كلارك قد عمل مستشارا لرئيس الحكومة السابق غوردون براون لشؤون الامن ويعمل الآن استاذا زائرا في كلية كينغز. واشار الى ظاهرة انور العولقي التي يرى فيها الباحث تطورا جديدا في تشجيع الجهاديين افرادا وليس جماعات للقيام بعمليات، فقد تأثر بالعولقي مفجر السروال، عمر فاروق عبدالمطلب، النيجيري الذي حاول تفجير طائرة امريكية وهي تهبط في مطار ديترويت في يوم عيد الميلاد، وتأثر بخطبه وكتاباته نضال حسن الذي قام بهجوم على جنود وحدته في قاعدة فورت هود- تكساس. ويشير التقرير الى تحول في اولويات الجهاديين من التركيز على الطائرات الى محاولة تفجير القطارات والاماكن العامة. ويأتي التقرير الحالي بعد تقارير اخرى اشارت الى تزايد معدلات الاسلمة في السجون وسيطرة الاسلاميين من السجناء عليها وتشكيلهم عصابات لدرجة ان بعض النزلاء بات يعلن اسلامه كي يتمتع بالمزايا التي يتمتع بها السجناء المسلمون. وينظر الى التقرير على انه محاولة لتذكير الحكومة بمخاطر الاسلاميين، فالحكومة الحالية انزلت معدل الخطر من ‘احتمال كبير’ الى ‘خطير’. ويستخدم التقرير ‘فزاعة’ سجناء وتشددهم ليقول ان بريطانيا من بين كل الدول تعتبر الاكثر تهديدا من متشددين يتم اعدادهم محليا من اجل تنفيذ اهداف داخل بريطانيا. وقارن كلارك تجربة التعامل مع الناشطين الايرلنديين مع الاسلاميين قائلا انه من المحتمل ان يظل المفرج عنهم والذين ادينوا بتهم ارهابية ملتزمين بمبادئهم وقد يتحولون الى مصدر ودافع للآخرين كي يقوموا بعمليات وإن من خلال الاعداد السري. يذكر ان ادارة السجون تدير برنامجا لتوفير الخدمات للسجناء المسلمين بما فيها توفير وعاظ لهم وهؤلاء الوعاظ لا يختارون بطريقة عشوائية بل يتم التحقق من ارضيتهم الثقافية ويتم تحديد الاولويات لهم وتذكيرهم بمهمتهم وطبيعة العلاقة مع السجناء اي انهم لا يطلقون افكارهم ويتحدثون للسجناء بدون رقابة.