هيئات حقوقية مغربية تدعو لمسيرة وطنية من أجل تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحةالرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود معروف: يعرف المغرب حراكا في ميدان حقوق الانسان وترتفع وتيرة المطالبة باستكمال مسيرة انفتاح عرفتها البلاد منذ سنوات على صعيد سن القوانين او الممارسة والعمل على تطويق العراقيل التي تحد من ذلك الانفتاح. ويحتشد ناشطون حقوقيون يوم الاحد القادم بالرباط في مسيرة وطنية رمزية من أجل تنفيذ التوصيات الصادرة عن هيئة الإنصاف والمصالحة التي اسسها العاهل المغربي الملك محمد السادس نهاية 2003 كمؤسسة رسمية لقراءة صفحة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان التي عرفتها البلاد خلال فترة ما يعرف بسنوات الرصاص لطي الصفحة وجبر ضرر الضحايا وعائلاتهم وضمانات لعدم العودة لتلك الانتهاكات. ودعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان والجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان والمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف وجمعية عدالة الى المشاركة المكثفة في المسيرة التي تنظمها تحت شعار ‘من أجل تنفيذ التوصيات الصادرة عن هيئة الإنصاف والمصالحة’. وتطالب المنظمات الخمس التي عقدت ندوة صحافية اول امس الثلاثاء بمتابعة الكشف عما تبقى من ضحايا الاختفاء القسري وعن أماكن دفنهم وتحديد هوياتهم مع تمكين عائلاتهم من تسلم رفاتهم ونشر اللائحة الاسمية و الكاملة لضحايا الاختفاء القسري واستكمال جبر الأضرار الفردية والجماعية والإدماج الاجتماعي والتأهيل الصحي لضحايا الانتهاكات و ذويهم والاعتذار الرسمي والعلني للدولة وإقرار سمو القانون الدولي لحقوق الإنسان على القانون الوطني.
كما تدعو الى التعجيل بالمصادقة والانضمام إلى الاتفاقية الدولية حول الاختفاء القسري والبروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب والبروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وفتح حوار عمومي بخصوص تعديل الدستور بما يضمن حماية دستورية لحقوق الإنسان وإصلاح المنظومة الجنائية وملاءمة التشريع الوطني مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وتؤكد المنظمات على تجريم الإفلات من العقاب ووضع سياسة عمومية واضحة بخصوص الحكامة الأمنية وإصلاح القضاء بما يضمن استقلاليته ونزاهته وفعاليته ويصون الحقوق و الحريات وفتح الأرشيف والوثائق ذات الصلة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أمام خبراء التاريخ والجامعات والمشتغلين في مجال حقوق الإنسان. وتطلق المنظمات الخمس تحت شعار ‘ضمان عدم تكرار ما جرى ومناهضة الإفلات من العقاب’ يوم 29 تشرين الاول/أكتوبر 2010 باعتباره يوم المختطف حملة وطنية من أجل المصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
ويصادف يوم غد الجمعة 29 تشرين الاول/اكتوبر الذكرى الـ45 لاختطاف واغتيال الزعيم المغربي المهدي بن بركة مؤسس اليسار المغربي الحديث الذي اختطفته بالعاصمة الفرنسية باريس اجهزة المخابرات السرية المغربية بالتعاون مع المخابرات المركزية الامريكية واجهزة الموساد الاسرائيلي وعملاء للمخابرات الفرنسية وتمت تصفيته الجسدية الا انه لم يظهر اثر حتى الان لجثته التي تعددت الروايات حول مصيرها. وحددت المنظمات اهداف حملتها بحث الدولة المغربية على المصادقة على الاتفاقية ليكون البلد 20 وتدخل بذلك حيز النفاذ وتحسيس كل الفاعلين والرأي العام بأهمية التصديق والانخراط في الحملة عبر توجيه رسائل مناشدة إلى الحكومة المغربية بهذا الشأن تعزيز حماية حقوق الإنسان ومراجعة المنظومة الجنائية بما يدعم مناهضة الإفلات من العقاب وتشديد العقوبات في حالة ارتكاب جريمة الاختفاء القسري.
وتحدثت تقارير منظمة هيومان رايتس ووتش الامريكية في تقرير قدمته الاثنين الماضي بالرباط عن استمرار حالات الاختطاف والاختفاء القسري بالمغرب. ودعا مشاركون في ندوة نظمها الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، مساء اول أمس الثلاثاء بالرباط، تحت عنوان ‘عقوبة الإعدام والدينامية العالمية من أجل حماية الحق في الحياة’، إلى تكثيف وتنسيق الجهود الهادفة إلى إلغاء عقوبة الإعدام.
وأكدت أمينة بوعياش رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، العضو في الائتلاف، على دور المنظمات غير الحكومية في التحسيس بأهمية إلغاء عقوبة الإعدام لما تشكله، في عدة حالات، من انتهاك للحق في الحياة. وأضافت أن مسألة النهوض بحقوق الإنسان وتثمين دور الإعلام والأحزاب السياسية والمجتمع المدني بالإضافة إلى تطوير المنظومة التربوية تشكل إحدى أهم السبل التي من شأنها الإسهام في خلق ثقافة مناهضة لعقوبة الإعدام.
كما أشارت بوعياش، إلى أن المنظمات التي تعنى بحقوق الانسان في العديد من البلدان، تعد بمثابة ضمير المجتمع، مما يستوجب عليها أن تبقى ‘يقظة وقريبة من نبض هذا المجتمع’ وأن يكون لها حضورا وازنا في المنظمات الدولية والإقليمية التي تناضل من أجل إلغاء هذه العقوبة على المستوى العالمي.
وقدم محمد السكتاوي، مدير عام منظمة العفو الدولية – المغرب عرضا حول عقوبة الإعدام في القانون الدولي، أبرز من خلاله أن المجتمع الدولي استطاع أن يضع عدة آليات إجرائية وقانونية تروم حماية الحق في الحياة من خلال وضع عدد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، التي تنص في غالبيتها على أنه ‘لا ينبغي فرض عقوبة الإعدام إلا في حالة أشد الجرائم عقوبة’ وكذا على الحق في تعليق هذه العقوبة أو التخفيف منها.
واعتبر السكتاوي أن العالم يتقدم بخطى حثيثة صوب وضع حد لعقوبة الإعدام، وذلك خصوصا على ضوء المعاهدات والبروتوكولات الأممية، موضحا، على سبيل المثال، أنه ‘يوجد حاليا أزيد من 138 بلدا ألغى نهائيا عقوبة الإعدام من أصل 192’. ويضم الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام سبع منظمات غير حكومية وهي جمعية هيئات المحامين بالمغرب، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، وفرع أمنيستي-المغرب، والمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، والمرصد المغربي للسجون، ومركز حقوق الناس.