زهير اندراوس:
بعث ‘دراسات’، المركز العربي للحقوق والسياسات في الداخل الفلسطيني بمذكّرة الى السلك الدبلوماسي في تل ابيب والى مسؤولين دوليين في الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة، في اعقاب تصريحات وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان الاخيرة، حول ما يسمى بالتبادل السكاني في اطار المفاوضات بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، والتي كرّرها ايضا امام الامم المتحدة يوم الثلاثاء 28 ايلول (سبتمبر) 2010. وبيّنت المذكرة ان هذه الاقتراحات تناقض القانون الدولي، خاصة الاعلان الدولي لحقوق الشعوب الاصلية الذي صدر عام 2007، والذي يمنع النزوح القسري (الترانسفير) والاندماج القسري والدعاية السياسية التي تحض على التمييز العنصري او العرقي، ويلزم الدولة بالتعاون بنوايا حسنة مع الشعوب الاصلية والحصول على موافقتها المسبقة قبل الشروع بأي عمل يؤثر على ملكية اراضيهم او حدودهم الجغرافية. واكدت انّ تصريحات ليبرمان هذه، الى جانب مشاريع القانون العنصرية التي تطرح في الكنيست منذ الانتخابات الاخيرة، تبعث على الغضب والقلق بين الجماهير العربية، كونها تأتي لتعميق نزع شرعية وزعزعة مكانة خمس مواطني الدولة. وتضاف الى تصريحات سابقة هي بمثابة تحريض عنصري مباشر ضدهم.
واكد ‘دراسات’ رفض الجماهير العربية لمخطط ليبرمان العنصري، وذلك للاسباب التالية: انّ هذا المخطط يرمي الى اضعاف الوجود الجماعي للاقلية العربية في اسرائيل ويقوم على التفرقة العنصرية المرفوضة؛ انّ هذا المخطط يفصل اجزاء من المجتمع العربي عن ارتباطه التاريخي وتواصله الوطني والاجتماعي والاقتصادي بوطنه. وسيجري بذلك تمزيق اواصر الاسر والعائلات وتفريقها، ومصادرة الاراضي العربية؛ انّ هذا المخطط يقوم على ‘تسوية’ توازي الاستيطان الاسرائيلي غير المشروع في الاراضي المحتلة بالوجود الجماعي العربي في البلاد، وبالتالي تتم المساومة على هذا الوجود ضمن ‘التبادل السكاني’؛ انّ هذا المخطط يكرّس التمييز ضد الجماهير العربية ويضعف نضالها من اجل المساواة التامة؛ انّ السوابق التاريخية لـ’التبادل السكاني’ كانت بموافقة السكان اصحاب الشأن، وجرت بين مجموعتين قوميتين اصليتين، وليس بين مجموعة اصلية وكيان استيطاني غير مشروع في ارض محتلة، كما هي الحالة في السياق الفلسطيني- الاسرائيلي؛ انّ اي محاولة لفرض تغيير جذري على المكانة المدنية للجماهير العربية بشكل احاديّ الجانب او بالقوة، قد يكون بمثابة جرائم حرب بحسب التعريف الدولي.
واضافت المذكرة انّ الانكى من هذه المقترحات العنصرية هوالصمت الذي يقابلها به المسؤولون الاسرائيليون والمجتمع اليهودي، وانّ هذه المقترحات، في ظل انعدام الادانات الدولية والاسرائيلية الحازمة والمثابرة، ستواصل الاستفحال وحشد التأييد في المجتمع الاسرائيلي ضد حقوق خمس مواطني الدولة. واختتمت بدعوة المجتمع الدولي الى ادانة هذا المخطط وما شابهه بأقصى درجة ممكنة، مشددا على الدور المنوط بالمجتمع الدولي من اجل تدعيم الحقوق والحريات الاساسية للمواطنين العرب الفلسطينيين في اسرائيل واحترام القانون الدولي لحقوق الانسان وحقوق الاقليات.
وقال مدير مركز ‘دراسات’ د. يوسف جبارين: في العام 2000 واجهت النمسا عزلة دولية بعد انّ ضمّت حزب يورغ هايدغر القومي المتطرّف الى الائتلاف الحكومي. اما في دولة اسرائيل فقد اصبح حزب مماثل لحزب هايدغر ثالث اكبر حزب في البرلمان ويتبوأ اهم الحقائب الوزارية في ظل صمت دولي. وتابع: بالاضافة الى نضالنا الوطني والديمقراطي ضد الفاشية في عقر دارها، علينا ايضا تحميل المجتمع الدولي مسؤوليته في رفض المشاريع العنصرية وحماية حقوقنا كأقلية وطن اصلية. فنحن هنا اصحاب حق ولسنا ضيوفا او عابري سبيل، على حد قوله.