“فأر إسرائيل” يلعب في “صدر الأردن”.. تدريبات عسكرية في الأغوار وقمة أممية “لوجستية” والصفدي يواصل “الاعتراض الخشن”

حجم الخط
2

عمان- “القدس العربي”:

يبادر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، اليوم الخميس، لاستضافة وعقد “أبرز اجتماع أممي” له علاقة بـ”تلبية احتياجات أهل قطاع غزة”.

هامش المناورة السياسية أمام الأردن في التأثير بمجريات الاشتباك العسكري محدود للغاية، خصوصا وأن عمّان رفضت عدة مرات لأسباب تخصها، الانضمام لحلقات الوساطة بين فصائل المقاومة وإسرائيل لأسباب تتعلق بإسرائيل هذه المرة.

يأمل الأردنيون بجهد لوجستي بديل يشبك المنظمات الدولية المختصة بملف تلبية الاحتياجات في غزة، تجنبا لأي وضع يسمح بتحريك ديمغرافي للسكان وبكل الاتجاهات بمعنى التهجير.

لذلك، الاجتماع الأممي في عمّان برعاية ملكية، ويحظى بغطاء سياسي كبير من الدولة الأردنية، بدلالة حضور ممثلين لعدة دول ومؤسسات مركزية له، من بينها وكالة غوث الأونروا، ومنظمة الصحة العالمية، إضافة لبرنامج الغذاء الدولي، ونحو 13 مؤسسة أممية معنية بالوضع الإنساني.

يخطط الأردن لحالة تديم إرسال المساعدات لقطاع غزة. وتريد القيادة الأردنية تكثيف جهود الإغاثة بالاتجاه المعاكس لتهجير السكان، والدور اللوجستي هو على الأقل الوحيد المتاح للأردن عمليا الآن. وثمة أهداف وضعت على الطاولة، أهمها تمكين المستشفيات في شمال القطاع من استئناف قدراتها وتعزيز المنظومة الصحية في غزة.

بعض الأفكار المطروحة على جدول أعمال القمة اللوجستية في الأردن، تتعلق بإقامة “جسور لوجستية سريعة” وتأمين الموارد والنفقات المالية خصوصا على صعيد المساعدات الصحية والتزويد بالغذاء، وإقامة ممرات أممية فعالة بغطاء دولي لعبور الغذاء والدواء والوقود بشكل خاص، مع نقل وتأمين الجرحى والمصابين.

الأهم سياسيا وأمنيا، أن الأردن يلعب بكثافة في السياق اللوجستي، لكن علاقاته واتصالاته مع إسرائيل وصلت إلى مستويات متدنية غير مسبوقة، خصوصا وأن الجيش الأردني قرر القيام بمناورات تدريبية على حدود الأغوار، في عملية محاكاة يقال إنها تنطوي على رسالة سيادية جديدة ضد التهجير، تظهر جدية الموقف الأردني، وهو يعتبر أن التهجير في غزة والضفة الغربية سيعتبر بمثابة “إعلان حرب على الأردن”.

اشتكى سكان مستوطنات الأغوار من أصوات إطلاق النار في المنطقة الحدودية جراء المناورات التأهيلية، حيث مسرح عمليات وإطار هيكلي عسكري لحماية الحدود، كما أبلغ الجانب الأمريكي من جهة عمّان.

اللافت بالمقابل، أن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي عاد للجمل الاعتراضية الخشنة في خطابه ضمن يوم التضامن العالمي مع فلسطين، واتهم علنا مجلس الأمن بالخضوع للأداء الإسرائيلي العدواني.

خطاب الوزير الصفدي مؤشر على أن العلاقات مع تل أبيب تمضي إلى ما هو أسوأ، خصوصا وأن قناعة الأردن راسخة بأن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الذي عاد للمنطقة الخميس، لم يتراجع بعد عن مشروعه الإسرائيلي القاضي بتحريك السكان لخدمة الأهداف العسكرية الإسرائيلية.

الأردن عموما يواصل دبلوماسية الاشتباك مع التصور الإسرائيلي بأكثر من طريقة وبصمة، وبصيغة تثبت ارتيابه الشديد في كل ما يحصل، وهو ما ألمح له سياسي أردني عريق تحدث لـ”القدس العربي” مختصرا وصف المسألة بأن “الفأر الأمريكي- الإسرائيلي يلعب الآن في الصدر الأردني”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية