فؤاد المهندس الأستاذ الذي خاصم السينما وصالح المسرح!

حجم الخط
0

فؤاد المهندس الأستاذ الذي خاصم السينما وصالح المسرح!

سرق الأضواء من أبطال الشاشة الكبار:فؤاد المهندس الأستاذ الذي خاصم السينما وصالح المسرح!القاهرة ـ القدس العربي ـ من كمال القاضي: لم يتسن لفؤاد المهندس الفنان الذي رحل عن عمر يناهز الثانية والثمانين أن يلعب دور البطولة في السينما التي جاءت رقم 2 في اهتماماته الفنية بعد المسرح أن يلعب دور البطولة المطلقة إلا في عدد قليل جدا من الأفلام فقد تم تصنيفه كفنان مسرحي، وظلت السينما تحصره في الأدوار الثانوية لفترة طويلة، إلا أنه بعد اختبارات كثيرة ناجحة قبل المخرجون بتصعيده الي دور البطل الثاني أو بمعني أدق السنيد ورضي المهندس بهذا التقييم المتعسف ومضي يجتهد في حدود الدور المرسوم له داخل الأحداث معتمدا علي مهاراته الشخصية في لفت نظر الجمهور الي موهبته المقمــــــــوعة، وبالفعل نجح في ذلك الي حد بعيد وبات مــــنافسا خطيرا لأقرانه ممن وقفت منهــــم السينما نفس الموقف وطبقت عليهـــــم قـانون الدور الثاني مثل عبد المنعم ابراهيم وعبد السلام النابلسي واسماعيل يس في بداية حياته الفنية، وعليه جسد فـــؤاد المهندس ملك المسرح أدوارا اقل من امــــكانياته الحقيقية في أفلام كثيرة وضعتـه تحت الأضواء الخافتة من بينها فيلم بنت الجيران للمخرج محمود ذو الفقار كأول تجربة نزل فيها من علي خشبة المسرح ليدخل بلاتوهات السينما وإن كانت هذه التجـربة فتحت له الباب إلا أنها تسببت له في حصار دائم فالأفلام التي تلت فيلم بنت الجيران لم تنصفه كثيرا إلا في حدود النقلة النوعية البسيطة بتوسيع هامش الدور نسبيا وتحويله من مجرد ممثل ثالث أو رابع داخل الفيلم الي الارتقاء به للدور الثاني صديق البطل ونديمه وكاتم أسراره وهذه النوعية تكررت كثيرا وكان حظه منها وفيرا وبلغت حصيلة أفلامه بها حوالي 50 فيلما تقريبا أهمها الشموع السوداء مع نجاة وصالح سليم و معبودة الجماهير مع عبد الحليم حافظ وشادية و نهر الحب مع عمر الشريف وفاتن حمامة و صاحب الجلالة الذي لعب فيه البطولة فريد شوقي وسميرة أحمد ونماذج اخري شاطر فيها أحمد رمزي وسعاد حسني البطولة. واستمر علي هذه الحال سنوات طويلة يقتنص الفرص الضيقة ويسعي للتجديد في ادائه حتي لا يصبح كارت محروقا الي أن سنحت له الفرصة وعمل مع المخرج فطين عبدالوهاب الذي رأي فيه نموذجا للكوميديان النادر خفيف الظل وشرع في استثماره علي النحو الذي استثمر فيه اسماعيل يس ليصبح الاثنان متنافسان في أدوار البطولة، كما كانا متنافسين في الأدوار الثانية، ولأن فطين كان مغرما بالتنوع فقد جعل لكل منهما مجالا مختلفا يتحرك فيه وفق رؤية كوميدية خاصة تتميز بالخفة والسلاسة وهداه فكره الي لعبة أفلام الأكشن الساخر أو ما يسمي بفانتازيا الحركة وعنــــدما اختـــمرت الفكرة في ذهنه أسند إليه بطــــولة فيلم اخطر رجل في العالم لترتفع أسهــــمه في السماء ويصير نجم شباك خاصة بــــعد نجاح شخصية شنبو في المصيدة التي اعتبرت عملا فارقا في عالم الكوميديا بحسابات هذا الزمن، لا سيما وأن شويكار كانت تقاسمه البطولة كعنصر نسائي مرغوب في ذلك الوقت لها سوابق في سينما الكوميديا والإغراء، إذ لم يكن هناك فصل بين النوعين لاعتبارات انتاجية تري أن الإغراء عامل مشترك في كل الألوان السينمائية وأن معايير نجاحه ترتبط باختلاف أمزجة الجمهور وميوله المتباينة بطبيعة الحال فالمشاهد الذي لا يرغب في الاكشن يمكنه الاستمتاع بالاغراء المهم ان تصب المحصلة النهائية للإيرادات في حجر المنتج التاجر المحكوم بقانون المكسب والخسارة.والغريب ان هذا الاسلوب تم تطبيقه بالفعل مع اسماعيل يس وفؤاد المهندس ونجح في استقطاب قطاع كبير من جمهور طالبي المتعة لدرجة ان الافلام التي انتجت باسم اسماعيل يس صارت ظاهرة لم تتكرر حتي الآن مع أي نجم آخر، ونفس الظاهرة اصاب تأثيرها المهندس برغم أنه كان أقل حظا من اسماعيل يس ولكن العجيب ان تأثير الافلام الناجحة قد انعكس عليه في المسرح فبدأت الجماهير تتوافد علي مسرحياته للاستمتاع برؤيته المباشرة دون وسيط لعل نجاح مسرحياته السكرتير الفني وسيدتي الجميلة وأنا وهو وهي كان ترجمــة حقيقيـــة للنجاح السينمائي غير ان الجمهور ربط ربطا تلقائيا بينه وبين المسرح، وربما كان يري فيه صورة نجيب الريحاني النموذج الذي افتقده وشعر بعده بخواء علي الساحتين المسرحية والسينمائية.وفي سياق المقارنة بين فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولي وعبد السلام النابلسي يلاحظ التساوي في القامات والمواهب واختلاف في درجة الانتشار والنجومية وهي الجزئية التي تحسم بالطبع لصالح المهندس لأنه استطاع تأسيس منهج كوميدي لنفسه عاش طويلا من حيث الزمن والتجربة والتنوع فبات حاضرا بقوة علي الشاشة في الافلام التليفزيونية التي صنعت لاستيعاب نجوم الصف الثاني من ذوي الخبرات والمواهب لأن أجورهم أقل من نجوم الشباك في السينما كما ان العائد المادي لم يكن هو العنصر الأساسي بالنسبة للتلفزيون فمعادلة التوزيع الخارجي تختلف من حيث المقاييس ونوعية الجمهور ومن ثم فالفنان الذي انحسرت عنه أضواء السينما يمكنه تعويض ذلك في التلفزيون، وبالنسبة لفؤاد المهندس بصفة خاصة فقد تذكرته السينما مرة اخري في بداية التسعينيات وعاد ليجدد نشاطه فيها بعد غياب دام أكثر من عشرين عاما منذ ان قدم فيلم خمسة باب مع تلميذه عادل إمام ونادية الجندي والمخرج حسام الدين مصطفي، ولكن للأسف لم تفلح التجربة فالفيلم قد رفع من دور العرض السينمائية لأسباب رقابية نتيجة جرأة الفكرة والمشاهد الجنسية التي حفل بها الفيلم لطبيعة القضية المطروحة التي اتصلت بأعمال الدعارة وإباحية البغاء في أربعينيات القرن العشرين فترة الفساد الملكي والسرايا التي كان يديرها المندوب السامي البريطاني ذلك الراعي الذي فتح الخمارات وبيوت بيع الهوي للترفيه عن جنود الاحتلال المنتمين لثقافة الانحلال.نعود الي فؤاد المهندس ووقوفه أمام كاميرات السيــــــنما لاستئناف تألقه مع النجم الأسمر أحمد زكي في فيلم البـــــيه البواب بعد المســــــافة التي فصلته عن عادل إمام في فيلم خمسة باب بنحو عشرين عاما لتدور العجلة في اتجاه عكس الريح، ليعود من حيث بدأ سنيد البطل بعد تغير الظروف وصعود أجيال جديدة أحكمت قبضتها علي زمام السوق وأحتكرت نفسها أدوار البطولة.وهكذا دارت الأيام وأتت الرياح بما لا تشتهي السفن وتوارت الأضواء السينمائية ليظل استاذ فن التمثيل حاضرا في المسرح وغائبا في البلاتوه!2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية