فؤاد حتر: ليس أجمل من تصوير البتراء صيفا وشتاء

حجم الخط
0

لما تعج به من جمال الألوان النبطيةمعرض فوتغرافي بعنوان ‘ألوان نبطية’ في منتدى الرواد الكبار عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: يظل لعين الفوتوغرافي ذاكرة ثانية، تضاف لذاكرة الإنسان المبدع، من هنا تأتي ذكريات الفنان الفوتوغرافي فؤاد حتر ملونة، وغنية بالتفاصيل، وتحكي عبر الصورة ما لا تقوله الكلمات. ويكشف الفنان الفوتغرافي فؤاد حتر عن الوان البترا في معرضه ‘ألوان نبطية’، الذي أفتتح مؤخرا بحضور جماهيري كبير في جاليري رفيق اللحام في منتدى الرواد الكبار في العاصمة عمان، رعاه مدير المدينة المهندس هيثم جوينات، يشتمل المعرض على 35 صورة متنوعة من مدينة البتراء صورها خلال العامين الماضيين.

على هامش معرضه كان للقدس العربي هذا الحوار معه.

تمتاز البتراء بالألوان الرائعة..’ لماذا أختر البتراء من بين الأماكن الأردنية لتخصها بمعرض منفرد، أي أثر تركته في قلبك ولوحتك؟’ المكان الذي ترك اثرا في قلبي ولا يزال هو مدينة البترا، ومعناها باللغة اليونانية القمر، حيث زرتها لأكثر من عشر مرات ولم املّها أبداً وذلك لان مدينة البترا مدينة وردية بحق ولكل حرف من اسمها يرمز الى لون: لون لؤلؤي P=Pearl، لون زمردي E=Emerald، الحجر الكريم T=Topaz، الأحمر الداكن R=Ruby، أزرق مخضرA= Aquamarine. وتمتاز البتراء بالألوان الرائعة في صخورها وهي مدينة كبيرة وليست مجرد سيق وخزنة فقط فعند مدخلها من الشرق هنك الاثار الكثيرة الى الشمال والجنوب من السيف ولا يغيب عن البال انها اصبحت من عجائب الدنيا السبع الجديدة. فعدن زيارتها في الشتاء تظهر الألوان الزاهية لخصورها واذا زرتها صيفا ما عليك سوى تنظيف الصخر لتظهر الألوان المتعددة.

أعشق عمان والبتراء..’ أي الأماكن تعشق ألوانها.. فصولها.. جغرافيتها.. وما أثرها عليك؟’ ليس أجمل من تصوير المدينة الوردية البتراء صيفا وشتاء. والكاميرا لا تتوقف أبدا عن اخذ اللقطات المختلفة لمدينة البتراء لما تعج به البتراء من جمال الألوان النبطية. كما أعشق مدينة عمان الجميلة النظيفة بشوارعها وجمال حدائقها.. بين رام الله والزرقاء..’ عندما تسمع بعبارة أماكن لها في القلب أماكن ما هو المكان الذي يخطر ببالك؟’ لان القلب يرتبط في الحب بجميع اشكاله وبالرغم من صغر حجمه الا انه ممتلئ بأماكن كثيرة جميلة، حيث العودة الى ذكريات الطفولة في الخمسينات من القرن الماضي حيث كنت اعيش في رام الله وادرس في مدارسها ولا تغيب عن الذاكرة المكان الذي كنت اسكن به مع الاهل حيث هناك ساحة كبيرة مبلّطة بالاحجار الكبيرة وكأننا في العصر الروماني وحول هذه الساحة يسكن حوالي 10-15 عائلة وطبعا لهذه الساحة مدخل بباب كبير وبئر ماء أو أكثر ليشرب منه سكان هذه الحارة التي كانت بجانب صور مدرسة الفرن الشهيرة ولا تبعد كثيرا عن متنزه رام الله. ولا أزال اذكر ما يأتينا صباح كل يوم من ايام الصيف من العنب والتين خاصة التين الذي تشتهر به رام الله.. وشارع الإذاعة وشارع السهل.. وبوضعه ركب ولباس أهل رام الله التقليدي للنساء الذي كان معمولاًِ به في ذلك الوقت.. هذه جزء من ذكريات الطفولة المبكرة التي لا تمحى من ذاكرة المكان.

أما المكان الآخر من ذكريات ما بعد رام الله فاذكر عودتنا الى الزرقاء التي ولدت بها وذكريات سيل الزرقاء الذي كان كبيراً ويمتلئ بالاشجار المثمرة وعى جانبيه نزرع الخضار التي كانت تكفي أهل الزرقاء وتفيض، كما اذكر اننا كاطفال كنا نسبح في بعض الأماكن العميقة من السيل ونصطاد السمك وللاسف الشديد لا يوجد من هذا شيء الآن. كما اذكر بركة الزرقاء وذهابنا اليها اسبوعيا وبركة الزرقاء كانت الوحيدة في المملكة ومعظم شباب الزرقاء يعرفون السباحة من وراء السباح الاول في ذلك التاريخ محمود الزمار. واذكر صديقي المقرّب جدا زهير قندح حيث كان يهوى القراءة والمطالعة ويكتب الشعر وكنت انا اهوى الرياضة، الا اني تأثرت به واصبحت اقرأ كثيرا وفي احدى المرات كتبت شعرا حسب اعتقادي واطلعته عليه فنظر اليّ باشمئزاز وقال لي دير بالك تعيدها.. وطبعا منذ ذلك التاريخ لم أكتب ما اسميته شعراً، اما هو فاراد في احد الايام الاستفادة مني في السباحة فذهبنا الى بركة الزرقاء.. ونزلت إلى الماء وقلت له لينزل الى الماء ومن الزاوية المحددة جداً للبركة ولا ترتفع اكثر من مترا واحدا نزل الى الماء وحاول السباحة بمساعدتي ليس اكثر من خمس دقائق ثم خرج قائلا لي لن اتعلم ابداً ومنذ ذلك التاريخ لا يعرف السباحة للآن.

تلك بدايات الأماكن التي في الذاكرة من رام الله الى الزرقاء وطبعا هناك مدرستي من رام الله حيث كنت ادرس في مدرسة اللاتين وفي الزرقاء حيث بدأت دراستي في مدرسة النصر في معسكر الزرقاء حيث معظم اهالي الزرقاء كانوا يعملون في الجيش العربي ومنهم المرحوم والدي ومن مدرسة النصر حيث أكملت الاعدادية وذهبت الى مدرسة السلاس في عمان ومن ثم الكلية العلمية الاسلامية ثم الجامعة.

تأثرت بالأستاذ احمد العناني..’ هل من ارتباط بين الأماكن والأشخاص.. في الذاكرة؟’ طبعا هذا يعتمد على هؤلاء الاشخاص ومتى تأثرنا بهم دراستي في الكلية العلمية الاسلامية وتأثري بالاستاذ الكبير احمد العناني الي كان يدرسنا اللغة العربية. ومن بعدها ذهبت الى الكويت لأبدأ مرحلة جديدة من حياتي العملية.

الإسكندرية ليست كما في بخياليبعض الأماكن نسمع بها أو نقرأها ونتيم بها، وعندما نزورها لا نجدها كما هي في خيالنا، هل حدث هذا معك؟

في السبعينات ذهبت الى الاسكندرية العريقة لتقديم امتحان في جامعة الاسكندرية ولشد ما كانت دهشتي باني صدمت بالاسكندرية لانها كانت بخيالي حلم يجب رؤيته واقع وعندما رأيته فوجئت بالفوضى وعدم نظافة البلد.. كما أني لم أر النساء الجميلات المعروفة به الاسكندرية فتساءلت…!!! وجاء الجواب بدعوتي الى حفل عرس لارى الجمال الانثوي لانه غير موجود في الشارع.

تأثرت جدا بمتحف اللوفر.’ أمـاكن لدينـا عنها انطباعـات، وإن لـم نزرهـا يومـاً ولم نقصـدها وثمة أمـاكن زرناها وتـركت فينا خصـوصية مختـلفة، ما هي أماكنك هذه؟’ هناك مدنا كثيرة زرتها وتركت في نفسي اثرا لا يمحى.. سافرت إلى باريس وتأثرت جدا بمتحف اللوفر الذي اخذ مني يوما كاملا وهو الذي يحتاج شهرا كاملا تأثرت بلوحة الموناليزا التي يمكن ان تعرف مكانها يتجمهر الناس من حولها.. جميع الألوان موجودة في اللوفر وتاريخ الرسم لجميع مراحله.. كما زرت متحف الرسامين المحدثين الانطباعيين امثال ننوا وجويا وفان كوخ الموجود في شارع الشانزيلزيه، وكنيسة روتردام التي تذكرنا بقصة فيكتور هوجو احدب نوتردام وكذلك ركبت نهر السين الشهير.. وذهبت لأحضر موسيقى سيمفونية في إحدى البيوتات وكأني ذاهب إلى سينما في الزرقاء اعتقادا مني باني ساقطع تذكرة وادخل فقيل لي بان الأماكن محجوزة لمدة شهر.. باريس هي المدينة الوحيدة في العالم التي يمكن ان ازورها مرة ثانية.

الأزهار البرية في الفحيص..’ وأنت ابن مدينة الفحيص.. التي تجمع بين سمات القرية والمدينة. كيف أسهمت في ابراز مشهدك الفوتوغرافي؟’ ذكر لي المهندس علي حتر وهو ابن الفحيص بانه لم يكن يحس بجمال الأزهار البرية الا بعد ان شاهد الكثير منها تصويرا عن طريقي. أقمت أكثر من سبع معارض شخصية في مدينة الفحيص معظمها كان عن الأزهار البرية وخاصة الأزهار البرية في الفحيص حيث كان المعرض الذي اقيم في منتدى الفحيص الثقافي بتاريخ 24/4/2010 وبرعاية عطوفة الشاعر جريس سماوي عن الأزهار البرية في الفحيص. كما أقمت ثلاث معارض في نادي الفحيص الارثوذكسي2004/ 2005/ 2010 وأقمت ثلاث معارض في مهرجان الفحيص لاحياء التراث 2006/ 2007/ 2008، ومعرضنا في جمعية الفحيص لاحياء التراث عام 2010، وقد اجمع الكثير من اهالي الفحيص ومن اعضاء الهيئة الادارية للنادي الارثوذكسي ومنتدى الفحيص الثقافي بانهم لم يكونوا يعرفون الكثير عن الأزهار البرية وخاصة الأزهار البرية في الفحيص الا بعد مشاهدة الكثير من المعارض التي أقمتها.

حتى ان الكثير من التساؤلات كانت تدار عن بعض الأزهار كزهرة الكبار مثلا.. ما اسم هذه الزهرة.. فيكون جوابي بان هذه الزهرة تمرون الى جانبها يوميا اكثر من 4 مرات في الطريق الى بيوتكم ولكن لا يلتفت اليها أحد.

أحلم برسومات دافنشي.’ المكان الذي تحلم بزيارته ولم تزره بعد؟ ‘ أحلم بزيارة روما للاطلاع على جمال الطبيعة والمتاحف الكثيرة ورسومات ليونارد دافنشي العالمية والكوليسوم (المسرح الروماني القديم) وفن هندسة العمارة القديمة حيث في روما أقوى كليات هندسة العمارة في العالم.

باريس التي لا أملها…’ ما المكان الذي تحبه في هذا العالم وله في قلبك مساحة أكبر؟’ باريس هو المكان الذي يمكن زيارته اكثر من مرة لوجود متحف اللوفر الذي يحتاج منك الى شهر لزيارته بالكامل علاوة على وجود رسومات شهيرة جدا كالموناليزا وشارع الشانزيليزيه ومتحف رسومات الرسامين المحدثين مثل رنوار وجويا وفان كوخ وهناك قوس النصر ونهر السين الجميل الذي يمر في العاصمة وكنيسة نوتردام التي تذكرنا بقصة فيكتور هوجو احدب نوتردام وبالممثل العظيم.

عن الفوتغرافي فؤاد حتر’الفنان الفوتوغرافي فؤاد فريد حتر ولد في مدينة الزرقاء العام 1942، يحمل درجة البكالوريوس/ تجارة تخصص محاسبة/ جامعة بيروت العربية، فضلا عن العديد من الدورات المالية محليا وعربيا وعالميا، وعدة دورات في التصوير العادي والتصوير الرقمي. التحق بالجمعية الأردنية للتصوير العام 2001 كأمينا للسر لمدة أربع سنوات، ونائبا للرئيس لمدة سنتين، ومن ثم رئيسا للجمعية من عام 2006 ولنهاية عام 2008. وهو إلى ذلك عضو جمعية حماية الطبيعة الأردنية/ الفحيص، جمعية البيئة الأردنية/ الفحيص، جمعية الفحيص لحفظ التراث، منتدى الفحيص الثقافي، اتحاد المصورين العرب، اتحاد المصورين العرب في أوروبا، ومنتدى الرواد الكبار.

وهو عضو لجنة تحكيم مسابقات التصوير الفوتوغرافي، عضو لجنة تنسيق المهرجان العربي للصورة الفوتوغرافية للأعوام 2002، 2003، 2006، 2007 و2008. رئيس لجنة تنسيق المهرجان العربي الخامس والسادس للصورة الفوتوغرافية للأعوام 2007 و2008. حاز حتر على عدة جوائز منها: الجائزة التقديرية في محور الطبيعة والبيئة قي مهرجان بغداد الدولي الحادي عشر للصورة الفوتوغرافية عام 2001. الجائزة البرونزية في محور الطبيعة والبيئة في المهرجان العربي الأوروبي الأول للصورة الفوتوغرافية عام 2004. جائزة أجمل صورة فوتوغرافية في معرض الأزهار والحدائق عام 2005 في القرية الثقافية/ حدائق الحسين، بإشراف أمانة عمان الكبرى ونقابة المهندسين الزراعيين. الجائزة البرونزية في محور الإنسان والعمل في المهرجان العربي الأوروبي الثالث للصورة الفوتوغرافية عام 2006. وله العديد من المعرض الفردية: نادي الفحيص الأرثوذكسي عام 2004، مركز زها الثقافي عام 2005، نادي الفحيص الأرثوذكسي عام 2005، مهرجان الفحيص لإحياء التراث عام 2006، مهرجان الفحيص لإحياء التراث عام 2007، مهرجان الفحيص لإحياء التراث عام 2008، المركز الثقافي الملكي 2008، السلط عاصمة للثقافة الأردنية 2008، منتدى الفحيص الثقافي 2010، جمعية الفحيص لحفظ التراث 2010، ومنتدى الرواد الكبار 2010. فضلا عن مشاركته في عدة معارض جماعية: معرض جماعي في الجمعية الملكية للفنون الجميلة 2001، المهرجان العربي للصورة الفوتوغرافية من عام 2002 ولغاية عام 2008، معرض رباعي بعنوان صخور ورمال في مديرية المسرح والفنون 2006، معرض ثنائي عن السلط في بلدية السلط بمناسبة اختيار مدينة السلط عاصمة الثقافة الأردنية 2008. كما شارك في معارض عربية متعددة في العراق، اليمن، السودان، سوريا، البحرين، قطر، ومصر. وعالميا شارك في معارض أقيمت في المانيا، هولندا، الصين، رومانيا، وايطاليا.

كما شارك في عدة ورشات عمل في مجال الإبداع والحراك الثقافي في وزارة الثقافة وامانة عمان الكبرى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية