فاروق القدومي: السلطة اصبحت مطية للغرب .. وعرفات ادرك مخاطر اوسلو عندما قتل رابين.. الولايات المتحدة خلقت المبادرات ثم دمرتها .. والصراع الآن داخلي بين منهجين ونحن نمثل 90%

حجم الخط
0

ابو اللطف يتعهد بحديث لـ “القدس العربي” بتنظيف فتح من الفاسدين ويحيي احرار العالم الذين يقفون ضد اسرائيل بما في ذلك فنزويلا وايران وحزب الله

عمان ـ “القدس العربي” من بسام البدارين:

بعد ساعات قليلة من اصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرار اغلاق مكتبه المهجور عمليا في عمان كان فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير والرجل الثاني في حركة فتح يتحدث وهو في حالة زهو وانتعاش لـ “القدس العربي” التي سمعت ضحكاته ومجاملاته لرفاقه او شركائه الجدد في فصائل المعارضة مصرا علي ان كل شيء بخير، كما قال وعلي انه لا يصح الا الصحيح في النهاية، ومتعهدا بان لا يغير او يبدل في قناعاته الراسخة مهما حصل.

القدومي او ابو اللطف كما يشتهر يرفض القول بوجود صراع او خصام ببعد شخصي مع الرئيس عباس ويتحدث عن صراع بين منهجين واضحين الآن، وعن مدرسة الادارة والحكم تقود الشعب الفلسطيني الي المجهول تقابلها ثوابت غير خاضعة للنقاش مبنية علي حقائق الجغرافيا ودلالات التاريخ كما يقول مستمعا باستغراب وسخرية للمعلومات التي تتحدث عن اغلاق مكاتب تعود له هنا وهناك.

وكان عباس قد اصدر امس الاول قرارا ابلغه للسفير الفلسطيني في عمان عطا الله خيري ويقضي بايقاف التعامل مع فاروق القدومي واغلاق مكتب الدائرة السياسية التابع له في مقر السفارة الفلسطينية في الاردن، علما بان هذا المكتب لم يكن قائما اصلا، فالقدومي لا يزوره ولا يجلس فيه ولا يوجد فيه الا موظف واحد كان يتولي المراسلات، حسب المجموعة المحيطة بالقدومي.

وبالطبع يكتسب التحاور مع القدومي ميزة خاصة، فالرجل يتحدث بصراحة عن التنازلات والتسهيلات التي قدمها خلال المرحلة الماضية حتي لا يتهم باعاقة المسيرة التي يعتبرها الآن مسيرة معاقة اصلا، ورغم ذلك لا يحفل القدومي للاتهامات، ويؤكد انه ماض في خدمة الاهداف الوطنية النبيلة التي جمعته مع مؤسسي منظمة التحرير وحركة فتح، ملاحظا بان من تبقي من هؤلاء المؤسسين علي قيد الحياة بعد رحيل الرئيس ياسر عرفات لا يتعدي ثلاثة اشخاص، وان الرئيس عباس لم يكن في الواقع يوما لا من المؤسسين ولا حتي من رفاق السلاح والمقاتلين. “القدس العربي” بدأت الحوار مع القدومي عبر سؤال حول اتهامه صراحة من قبل عباس بانه رجل ايران، بسبب تحالفه المفاجيء مع خالد مشعل وفصائل دمشق. ابو اللطف لن يكون مطلقا تحت راية احد ولن يكون الا فلسطينيا وعربيا.. هكذا كنت طوال تاريخي وهكذا سأبقي وعلي نفس الصورة اريد ان اموت فمن بدأ مع اخوته في تأسيس حركة فتح ومن عاني مرحلة المخاض يعرف ان امثالنا لا يوجد لهم مكان الا تحت الراية الفلسطينية، وطوال هذا التاريخ اصطدمنا بأنظمة عربية متعددة حاولت مصادرة القرار الفلسطيني المستقل ودافعنا بالدم والجهد والعرق عن هذا الحق وفي عام 74 خضنا في حوارات طويلة وكدنا نخرج من مؤتمر القمة الا اذا قيل ان منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد.

نحن مع من يقف معنا ضد اسرائيل الاخ ابو اللطف، سألناك عن ايران؟ وجوابي في صلب الموضوع فرايتنا عربية وفلسطينية وهي مستقلة وطنيا، اما اولئك الاشرار الذين يقولون اني رجل ايران فانقلوا لهم علي لساني ما يلي: اني احيي ايران وقيادتها وشعبها واحيي كل من يقف مع الشعب الفلسطيني ونحن نحب طهران لانها تفرك بصلة في عين الاسرائيليين.. نحن بوضوح مع سورية الصامدة ومع حزب الله المقاوم ومع فنزويلا التي قطعت علاقتها باسرائيل، نحن سنكون بوضوح ايضا مع كل من يقف مع حقنا الوطني والشرعي ومع كل من يقف الي جانب شعبنا ولذلك لم تعد تهمنا هذه الاتهامات الصغيرة، فمن يقول بان ابو اللطف رجل ايران يعرف الجميع انه رجل من، وحتي اوضح واشرح نفسي جيدا ازيدكم من الشعر بيتا لن نكون باذن الله مع الولايات المتحدة الغادرة ولن نكون مع اوروبا التي تخدعنا ولا تتعامل معنا بانصاف، ولن نكون الا مع من يقف معنا ضد اسرائيل. الانطباع السائد هو ان صراعكم مع الرئيس عباس ذو طابع شخصي وله علاقة بالنفوذ والصلاحيات؟ كنا وما زلنا مترفعين عن الاعتبارات الشخصية وكل خلافنا مع الاخ عباس ينحصر في اننا نطالبه باتباع النظام الذي نحمل لافتته جميعا، فهو يرفض مثلا الاجتماع باللجنة المركزية وانا امين سرها، لقد رفض ذلك قبل اسابيع في عمان وهو يسعي للانفراد بالقرار، وكثيرا ما يصدر قرارات دون علم اللجنة المركزية، هو مع اوسلو وانا ضد اوسلو، هو مع الانتخابات وانا ضد الانتخابات في ظل الاحتلال، فقولوا لي كيف يكون خلافي معه شخصيا. انه يعرف تمام المعرفة انني وقفت ضد ابو عمار في مسألة اوسلو، والفرق يعرفه الجميع بين الشهيد ابو عمار رحمة الله عليه وبين غيره، فلماذا اجامله اصلا علي حساب المبدأ والثابت وعلي حساب قناعاتي بالتحرير وبالظلم الذي تعرض له شعبنا. هل تقف الخلافات بينكما عند هذه الحدود؟ الخلافات جميعها منهجية ويمكن ان اذكركم بما حصل في الجزائر عام 52، فقد رفض المناضل بن بيلا عقد انتخابات في ظل الاحتلال الفرنسي.. الاخ عباس يميل الي التسوية وانا لا اميل لها ولدي قناعة يؤكدها الواقع الملموس بان التسوية التي عرضت علينا دمرتها قصدا الولايات المتحدة، فهل نتجاوز الحدود عندما نعبر عن قناعاتنا التي نؤكد لكم انها قناعات شعبنا بالضرورة؟ لقد اعترفت بالمبادرة العربية ورحبنا بها حتي لا يقال اني اعيق المسيرة او احاول افشال السلطة التي افشلها الغرب بعد ان صنعها وكوفئ شعبنا علي اعترافه بالمبادرة العربية بمجزرة جنين كما يعرف الجميع، واعترفنا بخارطة الطريق واستغرب البعض كيف يعترف ابو اللطف بها، وقلت آنذاك ما دام هناك لجنة رباعية وضمانات دولية سنعترف بخارطة الطريق حتي لا يقال اننا عبثيون، لكن مرة اخري جاء السيد جورج بوش ودمر خارطة الطريق عندما منح لشارون خمس ضمانات في 14/4/2004، وهي ضمانات تتعلق بالمستوطنات واللاجئين وعدم وجود شريك.

ابو مازن غرق في وهم التسوية ما الذي تريد ان تقوله مباشرة؟ اريد ان الفت نظركم الي طبيعة التسوية ومستقبلها والي طبيعة المشروع الذي قدم لشعبنا الفلسطيني والذي يقال ان ابو اللطف سيعيقه، واريد من كل المتحذلقين ان يأتوني بمنجز واحد حقيقي حل اي مشكلة لشعبنا وكانت مواقفي انا سببا في اعاقته.. شارون كان يماطل ابو مازن ويضحك عليه واخونا غرق في وهم اسمه امكانية تحقيق شيء عبر المفاوضات، هو يفكر بهذه الطريقة وانا رجل اؤيد الكفاح المسلح واؤمن به فقد خرجت من حزب سياسي من اجل الثورة المسلحة وقناعاتي راسخة بان منهاج القيادة ينبغي ان يؤسس علي منهج المقاومة فهل هذه خلافات بين شخصين؟ الا تخشي ان تؤثر اعتراضاتك وتعارضاتك مع عباس علي مجمل مستقبل قضية الشعب الفلسطيني وتحديدا علي حركة فتح؟ لا اخشي ذلك وهي في الواقع تؤثر لكن اتوقع انها تؤثر ايجابيا بمعني انها تقود الي الطريق الاسلم وشعبنا في الانتخابات الاخيرة التي كنت ايضا ضدها لانها في ظل الاحتلال قال كلمته ضد الفساد والمفسدين واختار الاخوة في حركة حماس، وينبغي ان نقبل بذلك كحقيقة لان الفساد قد عم واسمعوني جيدا الخلاف الآن لم يعد بين شخصين هما ابو اللطف وابو مازن بل بين نهجين واتجاهين، الاول غارق في الاوهام والثاني مؤمن بان استرداد حقوق شعبنا لا يتم الا عبر التمسك بالثوابت وعلي رأسها الحق في المقاومة. اي الاتجاهين يمثل الاغلبية برأيكم؟ استطيع ان اقول وبضمير مرتاح اننا نمثل 90 % من المؤسسات والمنظمات الفلسطينية وان السلطة الحالية التي تحاول اجراء اتصالات لتوفير نتائج تغرق في العبث وقد كان لنا رأي في هذه المسيرة منذ بدايتها.. اوسلو فشلت ثم قتل رابين ثم جاء نتنياهو ثم باراك ولم يحصل اي تقدم، وكلاهما اوغل في دم شعبنا الي ان انتهت مسيرة اوسلو باغتيال وتسميم الاخ الشهيد ابو عمار.

قرار الانتخابات المبكرة كان متعجلاوجهة نظر ابو اللطف ان رقم 90% الذي يتحدث عنه يمثل المنظمات التي قررت عدم الموافقة علي اجراء انتخابات مبكرة في الوقت الحاضر ووجهة نظره ان اللغة في لفت انظار محمود عباس وجماعته في الماضي كانت لغة هادئة وتكتفي بالنصائح، لكن ذلك بعد الان يمكن ان يقود الي الحرب الاهلية مما يعني بان استمرار التحاور بالشكل القديم اصبح عبثا ويوجد شبه اجماع في وسط المؤسسات الفلسطينية علي ان قرار الانتخابات المبكرة كان متعجلا.

ويوجه القدومي السؤال التالي للرئيس عباس: لماذا لا تتمهل؟ ويقول: لا بد له من التمهل ومن استشارة الجميع فالشهيد ابو عمار كان حريصا علي اشراك واستشارة جميع الفصائل وكان ذلك دوما من متطلبات الوحدة الوطنية وبالتالي عليك الكلام موجه لعباس ان تهتم ايضا بالوحدة الوطنية وتتوقف عن سياسة القرارات المنفردة وعليك ان لا تظن بانك تمثل التجربة الثورية.

وعباس برأي القدومي يحمل اعتقادا خاطئا بانه يمثل التجربة الثورية رغم انه لم يحمل السلاح ولم ينم ولا ليلة واحدة في المغارات او الكهوف ولم يجالس شهداء سقطوا للتو ولم يعايش اجواء العنفوان الثوري المسلح.

ويواصل القدومي نصائحه لعباس علي النحو التالي: نحن صامتون وسنصمت اذا استطعت تحقيق اي انجاز لكنك تنخدع بمن يحيطون بك وتعتقد واهما انك في طريقك لتحرير الارض لكن هذه الارض لن تتحرر الا بطريق التحرير المعروفة، وعبر العودة للثوابت ولاعماق الشعب. هذه النصائح قد تكون مفيدة وحميمية لكن عباس يعمل في ظل معادلة دولية واقليمية؟ لقد سئمنا التحدث عن المعادلات وتحديدا الاقليمية والدولية وتجربتي لاكثر من ثلاثين عاما افقدتني الثقة بقصة المعادلة الدولية، فاوروبا لا تفعل شيئا واصبحت مرتهنة بتعليمات واشنطن التي عودتنا دوما علي اقتراح المبادرات ثم تدميرها بدءا من ايام عبد الناصر، وعلينا كشعب فلسطيني ان نفهم الآن بان هؤلاء الغربيين وللاسف لهم مصالح يريدون خدمتها وهي تتقاطع مع حلمنا الوطني، ونحن قادة الشعب الفلسطيني ينبغي ان لا نعتمد علي اوروبا والولايات المتحدة وينبغي ان تتوقف الخديعة الكبري التي يتعرض لها شعبنا منذ انطلقت اوسلو ولذلك نرحب بتصريحات القيادة الايرانية او اي تصريحات في العالم تنصف قضيتنا. لكن المعادلة الدولية تعني المعونات والمساعدات؟ فلتذهب هذه المعونات الي الجحيم، اما اصحاب الاجندات الشخصية في اطار مؤسسة السلطة وغيرها فسيهزمون في النهاية، واسمحوا لي ان اقول ببساطة اننا لن نخدع اكثر بعد الآن.

لست معنيا بالتحالفات خصومك ومنتقدوك في محيط عباس يتحدثون عن خطاب معزول يتبناه القدومي؟ معزول باي معني. بمعني ان حلفاءك في قيادة فتح والمركزية خذلوك؟ هذا غير صحيح فاعضاء المركزية جميعا عندما جاءوا للاردن كانوا معنا ورفضوا ما يطرحه الاخ ابو مازن قبل ان يحرد ويغادر عمان، وما يهمني عموما القول باني لست معنيا بالتحالفات واعتبارات الاشخاص.. لدينا موقف معلن ولن نحيد عنه باذن الله. علي صعيد الشارع والشعب هل تحظي بالتأييد؟ انا لا اطرح برنامجا في اطار انتخابات، انا اتحدث عن الثوابت وعن تجربة عقود، والشعب الفلسطيني ليس غبيا وتقديري ان 85% في الضفة الغربية علي سبيل المثال مع تحرير الارض، وهذا التحرير غير ممكن علي طريقة الاخوان لان مؤسسة السلطة اصبحت مطية للدول الغربية، وانا ضد السلطة وضد الانتخابات وانا موجود في وسط بؤرة العمل الوطني الفلسطيني اتصل بالاخوان واتلقي الاتصالات واقابل الوفود واقولها بوضوح، لقد عارضت اوسلو عندما اعترف بها ياسر عرفات وحددت له مخاطرها وقد ادرك هو هذه المخاطر عندما قتل رابين. هل يمكن تحديد الجهات التي تقولون انها مع خطكم؟ جميع قوي المقاومة والفصائل وجميع المناضلين المســـتقلين ونخبة واسعة من شعبنا من الذين يؤيدون وثيقة الاسري التي وافقت عليها، ويمكنني القول بان الجميع معنا باستثناء القلة القليلة التي تخشي الاحتلال والعقاب والتي بالطبع لها مصالح معروفة.

في نهاية حديثه مع “القدس العربي” تعامل القدومي باستبساط مع الكلام حول مخططاته بالتحالف مع خالد مشعل لاعادة بناء منظمة تحرير بديلة عن المنظمة القديمة معتبرا ان المنظمة كيان موجود ومعترف به دوليا، وبالتالي لا يوجد مبرر لخلق بديل عن شيء اصيل وموجود اصلا الا ان اجتماعات تطوير اداء المنظمة لها سياق اخر، ويقف القدومي عند ملاحظة يقول انها مهمة، فاللجنة التنفيذية وابو مازن لا علاقة لهما بالسفارات والدائرة السياسية، لكنه يحاول فرض بعض التعليمات الفردية بين الحين والآخر، وقد سايرناه كثيرا يقول القدومي وهو يؤكد الحاجة لحوار وطني حيوي يجمع كل اطياف الشعب الفلسطيني.

وعندما سألته “القدس العربي” عن احتمال انهيار حركة فتح بسبب الاستقطاب والاستقطاب المضاد، قال: بالعكس فما سيحصل هو اننا سننقي حركة فتح من الفاسدين واللصوص، وهؤلاء كثر ولكنهم بلا قوة حقيقية علي الارض والطريق الوحيد هو استعادة الحقوق واستعادة الارض وازالة الاحتلال ووقف الخديعة الكبري التي تسمي اوسلو والتسوية، وفي التقييم السياسي ان الفرصة سانحة لذلك بعد موت شارون وهزيمة اولمرت في لبنان. ويخاطب القدومي الذين يصدرون بيانات يعتبرونه فيها فاقدا للشرعية وغير مؤهل للتحدث باسم حركة فتح قائلا: فشرتم جميعا فأنا امين سر المنظمة ومؤسس رغم انوفهم، وانا الوحيد الذي بقيت علي الحياة من المؤسسين مع الاخوين ابو الاديب وابو الماهر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية