لندن ـ «القدس العربي»: يسعى عدد لا بأس به، من اللاعبين الذين أجبروا على مغادرة أنديتهم الصيف المنقضي، لضرب عصفورين بحجر واحد هذا الموسم، الأول لرد اعتبارهم أمام مدربي فرقهم السابقة وكل من شارك في قرار طردهم من الكيان، والثاني وهو الأهم، العودة إلى قيد الحياة مرة أخرى، واستعادة النسخة البراقة التي كانوا عليها، قبل أن يضلوا الطريق، باختياراتهم غير الموفقة، اما لأسباب تتعلق بمشاكل التكيف على البيئة الجديدة، أو لأسباب فنية تتعلق بوجهة المدربين، وفي تقريرنا هذا، دعونا نسلط الضوء على قائمة المتخبطين، الذين يبحثون عن طوق النجاة هذا الموسم، أو بالأحرى يحلمون بإحياء مسيرتهم وتخطي تجربتهم السابقة الفاشلة.
طريد الملوك
يأتي في طليعة الطامحين في استعادة مستواهم المعهود، الصربي لوكا يوفيتش، الذي ذاع صيته في البوندسليغا الألمانية قبل 3 سنوات مع فريقه السابق آينتراخت فرانكفورت، ما ساهم في احتدام المنافسة عليه بين عملاقي الليغا ريال مدريد وبرشلونة، قبل أن يظفر الملكي بالصفقة، مقابل رسوم تحويل تخطت حاجز الـ60 مليون يورو، مع ذلك، تفنن في تحطيم آمال المشجعين، وقبلهم المدرب السابق زين الدين زيدان، بصورة بنسخة لا تقارن بتلك التي كان عليها في الدوري الألماني، وما زاد الطين بلة، أنه بعد إرساله إلى فرانكفورت على سبيل الإعارة لمدة 6 شهور، لم تتحسن أوضاعه بالطريقة التي انتظرها الرئيس فلورنتينو بيريز، ليعود بعد ذلك، كما يقولون «كمالة عدد» في قائمة الموسم الماضي، لينتهي به المطاف، بوضعه على قائمة الانتظار في الميركاتو الصيفي الأخير، بعد نفاد رصيده الاحتياطي لدى الإدارة والمشجعين، بالاكتفاء بتسجيل 3 أهداف فقط من مشاركته في 51 مباراة بالقميص الأبيض المدريدي، وفي الأخير، تمت الموافقة على إرساله إلى فيورنتينا، ليعوض خروج مواطنه دوسان فلاهوفيتش، الذي حط الرحال إلى يوفنتوس منتصف الموسم الماضي. ورغم أن طريد الريال، لم يسجل سوى مرة واحدة، من مشاركته في 6 مباريات مع فريقه الجديد، إلا أنه بدأ يستعيد جزءاً من الشراسة والحدة، التي تركها مع آينتراخت في العام 2019، وبطبيعة الحال، إذا واصل على نفس المنوال، وقتاله الملموس على أرض الملعب، فقد يتحول إلى نموذج يحتذى به، من الضياع والتجاهل مع أشهر فريق في العالم، إلى التألق والنجاح مع الفيولا، بعد التخلص من ضغوط وأعباء ارتداء القميص الأبيض الثقيل.
منبوذ الشياطين الحمر
وتشمل القائمة، اللاعب الإنكليزي جيسي لينغارد، الذي عانى الأمرين في موسمه الأخير مع مانشستر يونايتد، بعبارة أخرى، منذ وصول الاسكندينافي أولي غونار سولشاير إلى سُدّة الحكم خلفا لجوزيه مورينيو أواخر 2018، في ما كان بمثابة اللحظة الفارقة، بالنسبة للاعب المدلل في عصر لويس فان خال ومورينيو، قبل أن تتبدل أوضاعه ويتحول إلى بديل مهمش سواء مع المدرب النرويجي الأسبق أو المؤقت رالف رانغنيك، رغم نجاحه في تجربته مع وستهام على سبيل الإعارة في النصف الثاني لحملة 2021-2022، التي عبر خلالها عن نفسه كما ينبغي، بتسجيل 9 أهداف وتقديم 5 تمريرات حاسمة من مشاركته في 16 مباراة فقط، ليعود الموسم الماضي، بنفس الوضعية التي كان عليها قبل انفجاره مع المطارق، وفي الأخير، لم يجد سوى الهروب من جحيم مقاعد «أولد ترافورد»، بالبحث عن دقائق لعب أكثر من العائد للبريميرليغ نوتنغهام فورست، بعد انتهاء عقده مع زعيم الإنكليز على المستوى المحلي، والآن هدفه الوحيد مع اقترابه من الاحتفال بعيد ميلاده الـ30، هو استعادة مستواه الذي كان عليه مع وستهام وبداياته مع اليونايتد، وصحيح لم يتمكن من التسجيل حتى الآن، لكن أمامه فرصه، لوضع نفسه في إطار، ذاك اللاعب المخضرم، الذي يملك من الخبرة ما يكفي لمساعدة الفرق المتوسطة والصغيرة على تحقيق أهدافها في الدوري الأكثر قوة وتنافسية في العالم.
ضحايا توخيل
واحد من أكثر اللاعبين، الذين يبحثون عن العودة السريعة إلى سابق عهدهم، هو الألماني تيمو فيرنر، الذي تعرض لأبشع أنواع النقد اللاذع طوال فترة وجوده مع فريقه السابق تشلسي، تارة لرعونته الزائدة على الحد أمام مرمى المنافسين، وتارة أخرى، لجلوسه على مقاعد البدلاء، كنوع من أنواع العقاب من قبل مواطنه ومدربه السابق توماس توخيل، الأمر الذي جعله يحجز مكانه ضمن أسوأ صفقات البلوز والفرق الإنكليزية في السنوات القليلة الماضية، لظهوره بمستوى لا يتماشى مع المقابل المادي، الذي دفعه تشلسي لإطلاق سراحه من قلعة «ريدل بول آرينا» في لايبزيغ، ما يقرب من 50 مليون يورو، ليضطر للموافقة على قرار العودة إلى ناديه الألماني، تاركا «ستامفورد بريدج»، وفي سجله 23 هدفا و21 تمريرة حاسمة من مشاركته في 89 مباراة في مختلف المسابقات، والآن بدأ يحاكي النسخة المعروفة عنه قبل قدومه إلى تشلسي، والدليل على ذلك، مساهمته في تسجيل 7 أهداف من مشاركته في 9 مباريات فقط، بإجمالي 4 أهداف و3 تمريرات مفتاحية، كمؤشر على أنه عازم على الرد عمليا على مدربه السابق في البلوز، تماما كما ينوي الضحية الأخرى لتوخيل، والإشارة إلى الدبابة البلجيكية روميلو لوكاكو، الذي كبد الخزينة الزرقاء قرابة الـ100 مليون يورو، من أجل شراء عقده من الإنتر الايطالي في صيف 2021. لكن على أرض الواقع، أثبتت التجارب، أن التوقيع معه، أضر بالمنظومة الجماعية وأثر بشكل سلبي على الفاعلية الهجومية للفريق، مقارنة بالحدة التي كان عليها هجوم توخيل، عندما كان يعتمد على ثلاثي هجوم مرن، بقيادة كاي هافيرتز في مركز المهاجم الوهمي، لذا، لم يجد المدرب الألماني، مفرا من تجاهل لوكاكو، خاصة في المباريات الكبرى، إلى أن قام بتمريرة إعادته إلى «جوسيبي مياتزا» على سبيل الإعارة، مع الاحتفاظ بحق الشراء بعقد دائم، ومن سوء حظه، أنه تعرض لإصابة بعد افتتاح سجله مع الإنتر في ولايته الثانية من مشاركته في 3 مباريات، لكن ما زالت أمامه فرصة على طبق من فضة، لرد الصاع صاعين لتوخيل وكل من شكك في إمكاناته، وهي المضي قدما بالطريقة التي رسمها لنفسه في تجربته الأولى مع النيراتزوري، التي ختمها بتسجيل 64 هدفا في 95 مباراة، ومن يدري، قد تحدث المفاجأة ويطلب غراهام بوتر إعادته مرة أخرى.
عائلة مورينيو
في روما، راهن المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو على الصفقات المتعطشة للرد على «نغمة الفشل»، لعل أبرزها، ضحية يوفنتوس والمدرب ماكس أليغري، ذاك القصير الأرجنتيني باولو ديبالا، الذي بادر بالرد عمليا على مدربه السابق، بتقمصه دور المخلص الجديد لذئاب العاصمة، بعد الاستقبال الأسطوري في حفل إعلان انضمامه. وبصرف النظر عن ترنح الفريق وتذبذب نتائجه من حين لآخر، بسبب كثرة الإصابات، إلا أن هذا لم يمنع القيصر الجديد من ترك بصمته بأثر فوري، بتوقيعه على 4 أهداف، بالإضافة إلى تمريرتين حاسمتين في ثماني مباريات فقط. فقط يحتاج الى أن يتفادى لعنة الإصابات في المرحلة القادمة، ليغلق باب الاشاعات والقيل والقال حول معاناته مع إصابات مزمنة. ونفس الأمر ينطبق على زميله الجديد فينالدوم، الذي يبحث عن استعادة اسمه وشخصيته وسمعته، كلاعب كان حتى وقت قريب من المصنفين ضمن الأفضل في مركزه في وسط الملعب، إلى أن قرر مغادرة ليفربول والانضمام إلى مقاعد بدلاء باريس سان جيرمان طيلة الموسم الماضي، ومن حظه العاثر، أنه أصيب فور دخوله مشروع «سبيشال وان»، لكن في كل الأحوال، يبقى من الصفقات التي اقترنت بالفشل في تجربتها السابقة، ولا يوجد أمامه سوى الكفاح والتألق، أو بداية الابتعاد عن أعلى مستوى تنافسي في اللعبة.
وهناك قائمة عريضة تواجه نفس المصير، مثل الهولندي ماتياس دي ليخت، الذي واجه مشاكل بالجملة في تجربته السابقة مع يوفنتوس، وفي الأخير لم يقنع الرأي العام بأحقيته في خلافة بونوتشي أو شريكه السابق جورجيو كيليني، ليتخلص منه النادي بإرساله إلى بايرن ميونيخ، في انتظار رؤية ما سيقدمه للقميص البافاري، ليثأر لنفسه من جماهير اليوفي والمدربين الذين تعاقبوا على تدريبه في «يوفنتوس آرينا»، أو يثبت للمشككين، أنه مثل كثير من المواهب، التي تتوقف عن النمو والتطور كرويا بعد تجاوز الـ20 عاما. ولا ننسى بول بوغبا، الذي لازمه النحس، بالتعرض لإصابة قاسية فور عودته إلى يوفنتوس بعد انتهاء عقده مع مانشستر يونايتد، على إثرها قد يغيب عن نهائيات كأس العالم، وبالتبعية قد يفوت على نفسه فرصة الرد على المنتقدين والمشككين في موهبته، ليظهر أن الخلل كان في منظومة اليونايتد الجماعية وليس في شخصه، بينما غابرييل جيزوس ورحيم ستيرلنغ، فكلاهما يكافح مع آرسنال وتشلسي، بهدف إحراج بيب غوارديولا أمام الرأي العام بعد استغناء مانشستر سيتي عنهما. والآن جاء دورك عزيزي القارئ لتخبرنا بتوقعاتك عن أبرز المنبوذين والفاشلين المرشحين للعودة بقوة في نهاية الموسم.