محمد خالد
تخلــــف الحروب وراءهـــــا ثـــــــلاثة جيوش: العاجزين والباكين والسارقين (مثل الماني)أثناء الحرب الاهلية في لبنان، اجتمع بشير الجميل مع مناحيم بيغن في مستعمرة نهاريا في فلسطين المحتلة فنصحه الأخير: لا تقبل ان يكون في منطقتك رأسان.. واحد فقط، قبل بشير النصيحة فانقض علي حليفه حزب الاحرار (كميل شمعون) وأباد قيادته وبذلك تم له توحيد الفاشية في منطقته. نكررإن عدم محاكمة سارق الدجاجة في بيروت منع محاكمة سارق الجمل في غزة، والسرقة هنا تشمل التسيب والفساد وتكوين العصابات والميليشيات العائلية والقبلية وبروز العشائرية وانحلال المؤسسات في قطاع غزة، وهكذا يتردي الوضع الفلسطيني من نضال ضد مستعمر محتل الي اقتتال فلسطيني فلسطيني ضمن سلة مليئة بالاخطاء والخطايا، والتي تنذر بنمو جيوش العاجزين والباكين والسارقين.
هذه هي الفاشية حيث التنكيل بالقضية علي يد ابنائها اشد فتكا من تنكيل العدو بها، هنا يدفع الشعب الفلسطيني ثمنا باهظا لعجزه عن ايجاد قيادة موحدة لنضاله.
نستبعد فورا قيادة الفرد فقد تمت تجربته وفشل.. المقصود هو قيام الجبهة الوطنية المتحدة التي تضم كافة القوي المناضلة المتفقة علي برنامج الحد الادني لانجاز مرحلة التحرر الوطني.
لا عيب في ان نتعلم من تجارب الآخرين.. في واحدة من اعظم الثورات في القرن العشرين كانت فيتنام جبهة وطنية تضم 22 تنظيما من اقصي اليمين الوطني البوذي الي اقصي اليسار الشيوعي لتحقيق هدف واحد: طرد المستعمر وتحقيق الاستقلال.
في هذه المرحلة يتم التركيز علي الهدف الاساسي ومنه تتفرع التفاصيل: برنامج الحد الادني، تحديد المراحل، توضيح الاهداف القريبة والبعيدة وجهة الضربة الرئيسية، آلية اتخاذ القرارات، النظام الداخلي، ابداع الاساليب والتكتيكات، التعدد ضمن الوحدة، اشراك اوسع قطاعات الجماهير في النضال اليومي وليس النضال الفئوي نيابة عن الجماهير واحتكار اسلوب معين فقط.
اما الخلافات العقائدية والسياسية والدينية والاجتماعية فانها تؤجل لحين تحقيق الهدف الاساسي، ومن المتوقع بعد التحرير ان تظهر هذه الخلافات فتتغير التحالفات ولكن ضمن وطن محرر عندها تكون الخلافات صحية ولا تشكل خطرا علي هوية الوطن.
من يوقف هذه الفاشية؟
يقول الخليفة الاموي معاوية بن ابي سفيان:(إني لا اضع سيفي حيث يكفيني سوطي.. ولا اضع سوطي حيث يكفيني لساني). لقد تجاوزت الانتهاكات الوطنية في فلسطين الحدود بحيث ان نصيحة معاوية تؤخذ بالمقلوب: أن يوضع السيف حيث يكفي السوط.. وأن يوضع السوط حيث يكفي اللسان.. اذ ليست هيبة الحاكم في الميزان بل هيبة الدولة والوطن.
هل ندعو الي حرب اهلية؟ كلا بالطبع.. ولكن المطلوب رأس وقبضة وطنيتان تبطشان بالقوي الفالتة وتغلقان دكاكين الفتنة والعصبيات القبلية والعصابات.. وكما قال الشاعر محمد الماغوط: ان حنفية تشرشر بإهمال كافية لإفراغ السد.
مطلوب وقف الفلتان الداخلي في غزة والخارجي في لبنان حيث تلعب الجبهة الشعبية القيادة العامة لعبة خطرة في حملها السلاح خارج المخيمات وفي وجود قاعدتين لها في الناعمة والبقاع، وفي اطلاقها الصواريخ العشوائية من الحدود اللبنانية مما يعرض لبنان لخطر الاعتداء الاسرائيلي عليه. فالمطلوب بوضوح ان لا تكون القيادة العامة قفازا للغير في لبنان حيث الاحتقان الداخلي هناك ينذر بحرائق لا مصلحة لأي فلسطيني ان يكون حطبا فيها.
الفاشية هي سيطرة القوة الغاشمة علي الآخرين وإخضاعهم. الاشكالية الفلسطينية معكوسة، اذ ان القوي الضعيفة والسائبة هي التي تخضع الوضع لسيطرتها.. أي انها فاشية مقلوبة، وهي خطرة لأنها تلغي سيطرة القانون والمؤسسات بحيث يأخذ كل فريق القانون بيديه، وما ينشره الاعلام المعادي قائلا: انظروا الي الفلسطينيين انهم لا يستطيعون ان يحكموا غزة (360 كلم مربع) وهي تساوي 6 في المئة من مساحة الضفة الغربية، فكيف يكون لهم دولة تحكمها الفوضي وتشكل خطرا علي أمن جيرانها؟
وعندما تعم الفوضي، يصعب التفريق بــــين الفصيل الجيد والفصيل الرديء وبين طيب الذكر وسيئ الذكر فجميع الالوان تتساوي في الظلام.
سأل القاضي محكوماً عليه بالاعدام: ماذا تطلب؟ اجاب: السرعة.. السرعة.
ويا ايها المنقذون: السرعة السرعة.
ہ كاتب فلسطيني يعمل ويقيم في الامارات8