الدوحة – د ب أ: قالت فاطمة النعيمي، المديرة التنفيذية لإدارة الاتصال والإعلام في اللجنة العليا للمشاريع والإرث، إن الإنجازات التي تحققت على طريق الإعداد لاستضافة كأس العالم 2022 لكرة القدم في قطر، هي أبلغ رد على ما واجهته فرق العمل من انتقادات طوال رحلة متواصلة على مدى أكثر من 12 عاماً لتنظيم النسخة الأولى من المونديال في العالم العربي، والتي تنطلق منافساتها يوم الأحد المقبل.
وأضافت: «تعرضنا للعديد من الهجمات الإعلامية، التي لم نتأثر بها ولم تؤثر على جديتنا في العمل، وكنا نرد على كل نقد بإنجاز جديد في رحلة التحضير للمونديال، مثل الإعلان عن جاهزية استادات ومرافق البطولة، أو استضافة البطولات للارتقاء بالعمليات التشغيلية، ومواصلة عملنا على الوجه الأكمل، في سبيل استضافة نسخة استثنائية من كأس العالم على أرض قطر.»
وأكدت النعيمي أن استضافة كأس العالم فرصة مثالية لتغيير التصورات النمطية عن قطر والمنطقة، وقالت: «يتوقع أن نستقبل أكثر من مليون مشجع خلال المونديال، والكثير منهم يزور دولة عربية لأول مرة، وهذه فرصة مثالية لتصحيح التصورات الخاطئة، والصور النمطية عن مجتمعنا وثقافتنا، ولا شك أن زيارتهم وتجربتهم بشكل شخصي، وتعرفهم على تقاليدنا وحسن الضيافة العربية، ستساعد في تبديد الأفكار المغلوطة عن العالم العربي، وهذا ما نسعى إلى تحقيقه من خلال استضافة البطولة.»
وفي مقابلة لموقع اللجنة العليا، المسؤولة عن استعدادات قطر لاستضافة المونديال، أكدت النعيمي أن رحلة الإعداد للبطولة امتدت لسنوات طويلة، ومن الطبيعي أن يواجه الفريق الكثير من التحديات، مشيرة إلى أن هذه أول بطولة بهذا الحجم في المنطقة، وأغلب التحديات كانت جديدة من نوعها.
كافة التحديات
وأضافت: «نجحنا في تخطي كافة التحديات، حتى تلك التي فاجأتنا ولم تكن في الحسبان مثل جائحة كوفيد19 فقد ساعدنا إعداد خطط بديلة على إكمال كافة مشاريعنا ضمن الجداول الزمنية المقررة.»
وعن انضمامها لفريق اللجنة العليا في عام 2012، لتكون جزءاً من الفريق المنظم للمونديال، قالت النعيمي: «أذكر أن قطر كانت قد تقدمت في 2011 بملفها لاستضافة أولمبياد 2020 فنظمت اللجنة المشرفة على الملف مسابقة لتصميم موقع إلكتروني لأولمبياد الدوحة 2020 وكانت مهمتنا جمع الأفكار ووضع المخططات الإبداعية.»
وأضافت: «تشاركت مع صديقة لي وتمكنا من الفوز في مسابقة شهدت مشاركة أكثر من 2000 متنافس، وضمت لجنة التحكيم حينها سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني. لقد كانت تجربة رائعة بالنسبة لي، وبعد إعلان فوزنا تواصل معي زميل من اللجنة العليا، لإجراء مقابلة للانضمام إلى فريق الإعداد لتنظيم كأس العالم قطر 2022».
وبدأت النعيمي مشوارها مع اللجنة العليا في منصب مدير أول الإرث، حيث أشرفت على الجهود الرامية إلى بناء إرث مستدام لكأس العالم 2022 وضمان أن تترك البطولة أثراً إيجابياً في قطر والمنطقة، يدوم حتى بعد انتهاء منافساتها، وحول تلك المرحلة، وتقول: «تركز العمل في ذلك الوقت على التخطيط والدراسة لاختيار مواقع الاستادات، ووضع التصاميم، وإعداد الخطط الاستراتيجية حول كيفية الاستفادة من الاستادات بعد البطولة.»
شاريع الإرث
وأضافت: «عملت في البداية على مشاريع الإرث الإنساني والاجتماعي، وكان تأسيس وتشغيل معهد جسور، الذارع التعليمي للجنة العليا، أحد تلك المشاريع، إضافة إلى إطلاق مسابقة تحدي 22 التي كانت مماثلة لمسابقة ملف الأولمبياد التي فزت بجائزتها مع صديقتي، ولكن هذه المرة كنت في الجانب الآخر، ولدي فكرة كافية عن كيفية التعامل مع مختلف القطاعات لبناء مشاريع ناجحة.»
وشهد عام 2017 نقلة هامة في المسيرة المهنية لفاطمة النعيمي، عندما تولت إدارة الاتصال في اللجنة العليا، وكان لعملها في مشاريع الإرث والخطط الاستراتيجية أثر كبير على أداء مهام دورها الحالي. وفي هذا السياق، تقول النعيمي: «عندما عملت في مشاريع الإرث كانت الأفكار لا تزال مجرد سطور على ورق، وجاء دوري الجديد ليساعدني في سرد تفاصيل قصة استضافة قطر للمونديال منذ البدايات الأولى، وإطلاع العالم عليها، وقد توسع نطاق عملي ليشمل الإعلام الرقمي والمحتوى والعلاقات الإعلامية والتواصل المجتمعي وبرنامج السفراء وغيرها.» وتتولى إدارة الاتصال والإعلام، التي ترأسها فاطمة النعيمي، مسؤولية مشاركة مستجدات البطولة وتحضيراتها مع الشركاء ووسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية، وكذلك اتحادات كرة القدم والمنظمات الدولية، من خلال إدارة العلاقات الدولية. كما تعمل على مشاركة أحدث المستجدات مع المشجعين عبر برنامج التفاعل مع المشجعين، لسماع آرائهم والتعرف على مخاوفهم واهتماماتهم والاستفادة منها في التحضير للبطولة.
وعن أهم ذكرياتها خلال رحلة عملها باللجنة العليا، التي تتواصل منذ أكثر من عقد من الزمن، قالت النعيمي: «أحمل الكثير من الذكريات، ومن الصعب اختيار واحدة منها، فقبل أيام مثلاً، اجتمعت مع فريقي، وكان من الرائع رؤية الجميع مستعدين للبطولة، وعندما أتطلع إلى السنوات العشر الماضية، أجد أن الأمر لا يتعلق بمدى روعة استادات البطولة ومرافقها فحسب؛ فالأهم هو من يقف وراء كل هذه الإنجازات، فرؤية الجميع هنا، بروح واحدة، يعزز ثقتي في أننا نسير في الاتجاه الصحيح.» وأضافت: «هذه كانت لحظة انطوت على الكثير من الفخر والمشاعر المختلطة، فقد وصلنا إلى الفصل الأخير من قصتنا، فجميع من يعمل في اللجنة العليا هم بلا شك أسرتي الثانية.» وأضافت: «أكثر إنجاز أفخر به هو الفريق الذي أسسته على مدى سنوات، ففريق الإعلام دوره هام للغاية، فجميع الجهود التي تبذلها جميع فرق العمل لن تبرز للعالم إلا من خلال الفريق الإعلامي. وأنا فخورة للغاية بأن فريقي يضم كفاءات كبيرة قطرية وعربية ودولية، ساهمت طوال كل هذه السنوات في رحلة التحضير للمونديال.»
وبالعودة إلى لحظة الإعلان عن فوز قطر بحق استضافة المونديال قبل أكثر من 12 عاماً، قالت النعيمي إن عائلتها كانت قد تجمعت أمام التلفاز بانتظار إعلان اسم البلد المستضيف للمونديال، عندما رفع رئيس الفيفا البطاقة التي كتب عليها اسم «قطر»، وتابعت: «في هذه اللحظة غمرتني الكثير من المشاعر، بكيت من فرط التأثر والسعادة، لم يغب والدي رحمه الله عن بالي لحظة واحدة، وتمنيت لو كان بإمكاني أن أخبره بأن قطر ستستضيف المونديال.»
وأضافت: «لقد كان الأمر بمثابة حلم للجميع، وحتى لو لم نتمكن من تحقيق الفوز، ولكن حقيقة أننا نجحنا في الوصول إلى تلك المرحلة، فهذا إنجاز بحد ذاته، ولكن النصر كان مذهلاً، رغم أنه كان مستحيلاً في نظر الكثيرين.»
وتعد فاطمة النعيمي المرأة العربية الوحيدة التي اختيرت ضمن قائمة جوائز القادة الرياضية «ليدرز سبورتس» العالمية للشباب (40 قائداً تحت سن الـ40) العام الماضي، تقديراً لدورها في جهود الاستعداد لاستضافة كأس العالم قطر 2022 وهي جوائز سنوية تكرم الأفراد الذين يساعدون في دفع عجلة صناعة الرياضة، وإحداث التغيير في المجتمعات عبر الاستفادة من قوة الرياضة وشعبيتها.