بيروت- “القدس العربي”:
لم تلحْ في الأفق بعد أي مؤشرات على انعقاد قريب لجلسة مجلس الوزراء في ظل الخلاف المستحكم بين بعض المكوّنات الوزارية على احالة حادثة قبرشمون الى المجلس العدلي وهو ما يستمر رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال أرسلان في المطالبة بها مدعوماً من رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، ووزراء تكتل لبنان القوي، واعتراض وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وتيار المستقبل وعدم حماسة وزراء حركة أمل علماً أن التصويت على الاحالة الى المجلس العدلي لن تكون نتيجته ايجابية في ظل موقف الرئيس نبيه بري غير المتحمّس لهذه الاحالة.
وما لا يساعد على توفير الأجواء الملائمة لانعقاد مجلس الوزراء هو التصعيد السياسي في المواقف الناتج عن جولات الوزير باسيل وآخرها الى طرابلس التي استدعت رداً من حزب القوات اللبنانية.
وكان باسيل الذي قدّم موعد زيارته الى طرابلس غابت عن استقباله في معرض رشيد كرامي الدولي كل الفاعليات الطرابلسية الوزارية والنيابية والسياسية من تيار المستقبل الى الرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق محمد الصفدي حتى أن النائب فيصل كرامي الذي رحّب بزيارة باسيل انتقل الى بقاعصفرين وتجنّب لقاءه، موازناً بين علاقته بباسيل وعلاقته التحالفية برئيس تيار المردة سليمان فرنجية، وهكذا اقتصر الحضور في المعرض على مناصري التيار الوطني الحر، فجاءت المشاركة هزيلة في ظل استياء من ادارة المعرض على فتح أبوابه لحفلات سياسية.
وعكست المشاهد التي نقلتها وسائل الإعلام حركة احتجاج على الطرقات على زيارة باسيل ورفع لافتات مندّدة بخطابه، في ظل انتشار كثيف للقوى الأمنية.
وقال باسيل في كلمته: “لن نقبل أن يتقسّم لبنان ولا أن يصبح كانتونات، ولا أن تفرض خطوط حمر على اللبنانيين، اللبنانيون يجولون في المكان الذي يريدونه، هذه الأرض لهم، وبلاد العالم كلها لم تسعهم، ينتشرون في كل مكان وينجحون فكيف يستطيع لبنان أن يسعهم، اللبناني لا ينزوي لا في منطقة ولا في قضاء، اللبناني مساحته كل الوطن وكل العالم”.
وزاد: “نأتي لنعبر عن رأينا بكل حرية، ونستمع إلى الآراء الأخرى. وبالمناسبة أود أن أشكر الذين تجمعوا اليوم ليتظاهروا ضد هذه الزيارة، لأن هذه هي طرابلس السلمية الحضارية التي تعبر عن رأيها بحرية، طرابلس لا قطع طرق ولا سلاح، غصبا عنا موّلوا وسلّحوا ليربطوا طرابلس بأشكال لا تشبه أهلها ولا طيبتهم ولا سلام طرابلس، طرابلس الفيحاء نحن نعرفها “منيح” وأنا لست غريباً عنها”.
أضاف: “قيل الكثير عن هذه الزيارة وصدقوني انها لم تكن تستأهل كل هذا، ولكن الهدف من ذلك هو لتشويه معنى الزيارة، لأنهم يريدون تركنا بعيدين عن الناس، لا يريدون ان نقترب من بعضنا بعضاً، بدأوا يصوّرون الزيارة بأنها غزو واقتحام واجتياح وانتهاك خصوصيات، وهي كما ترون زيارة صغيرة: نحكي الحكي الطيب ونروح”.
وتابع: “ليس نحن من تقال عنهم هذه الكلمات، غزو واجتياح، نحن ولا مرة اعتدينا على أحد في طرابلس، ولا انتهكنا حرمة أي منطقة، وليس نحن من طلعنا على الجبل وعملنا معارك، ولا جئنا إلى طرابلس وعملنا معارك، ولم نشارك أصلاً في أي حرب، وكنا دائماً مع الجيش اللبناني ضد الميليشيات ولم نشارك في حروب الآخرين، نحن لم ننصب في تاريخنا حواجز على الطرق وفتشنا أهل طرابلس ولم ننتهك حرماتهم وكراماتهم”، مضيفاً: “لسنا نحن من قتلنا رئيس حكومة لبنان في طرابلس، نحن في وقتها وفي ذلك الحين كنا نأتي إلى طرابلس في عز أيام الحرب والصعوبات، لأن طرابلس ولا مرة سكرت أبوابها في وجهنا في عز أيام الحرب لأننا لسنا طائفيين، ولا مرة تعرضنا لأحد على أساس طائفته”.
وردّت الدائرة الإعلامية في حزب “القوات اللبنانية” على تلميحات الوزير باسيل ضدها من طرابلس، فأكدت في بيان، أنه “في الوقت الذي يسعى اللبنانيون جميعاً، ومن ضمنهم القوات اللبنانية، وبمختلف الوسائل المتاحة إلى الخروج من الأزمة الاقتصادية والمعيشية المستفحلة، وإلى تجنيب لبنان محاذير زجّه في الصراع الاقليمي، فضلاً عن مخاطر الانزلاق الى أوضاع اقتصادية أصعب وأدهى، طالعنا الوزير جبران باسيل اليوم مجدداً بحديث أقل ما يقال فيه إنه حديث فتنوي أرعن ولا علاقة له بكل ما نعيشه من تحديات وهموم، ويصرّ فيه على استعادة أحداث الحرب اللبنانية من منظار صاحبه الأسود”.
وأوضحت أن “باسيل يقول إنه لن يقبل أن يتم تقسيم لبنان إلى كانتونات، والواقع أن أكثر من يعمل على تقسيم لبنان في الوقت الحاضر هو باسيل نفسه، فمنذ أسابيع قليلة، دخل في صدام كبير مع الطائفة السنيّة الكريمة، ثم انتقل الأسبوع الماضي الى افتعال صدام أكبر مع الطائفة الدرزية الكريمة، أدى الى سقوط ضحايا، كما دخل مراراً وتكراراً في صدامات عدة مع الطائفة الشيعية الكريمة. وحتى لدى المسيحيين”.
وأضافت القوات: “يتبجّح الوزير باسيل بالقول لم نكن من الميليشيات ولم نشارك في اي حرب. والحقيقة ان الصحيح في هذه المقولة هو أن باسيل لم يشارك في أي حرب عندما كان المطلوب من كل لبناني ان يشارك دفاعاً عن لبنان وسيادته وعن الحرية والوجود في وجه مشروع الوطن البديل، والذي لو نجح لا سمح الله في تلك الحقبة، لكانت حلّت محل الجمهورية اللبنانية جمهورية أخرى لا علاقة لها بلبنان التاريخ ولا حتى بلبنان الجغرافيا”.
وتابعت: “أما في ما يتعلق بتأييد الميليشيات، فهو بالطبع لم يؤيد الميليشيات عندما كانت مقاومة وضرورة قصوى للحفاظ على الدولة وفرصة قيامها مجدداً، بل أيّد الميليشيات في زمن السلم عندما أصبحت الميليشيات عائقاً أمام قيام الدولة الفعلية في لبنان. فتأييده لحزب الله وسلاحه معروف، على حساب مصالح الدولة اللبنانية والشعب اللبناني. أما في قول الوزير باسيل: “نحن لسنا من اغتال الرئيس رشيد كرامي”، فالرد هو أنه في الأساس لم يتّهمك أحد باغتياله، فما هو مبرّر دفاعك عن نفسك بهذه الطريقة؟ إذ يبدو أن من لديه مسلّة تحت إبطه تنعره، أو ليصحّ المثل القائل: كاد المريب ان يقول خذوني”.
تزامناً، جال وفد من الحزب التقدمي الاشتراكي على كل من معراب وبككي، حيث التقى كلاً من رئيس القوات سمير جعجع والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، في إطار جولة على عدد من الافرقاء السياسيين لشرح وجهة نظر الزعيم الدرزي وليد جنبلاط من تطورات الجبل الاخيرة.
وردّ الوزير أكرم شهيّب على مواقف باسيل وارسلان فأكد: أن ” كل ما قيل عن أن هناك تحضيراً لكمين في مكان ما إنما هذا الكمين موجود في عقول البعض لا أكثر ولا أقل”.
وأضاف: “نقول لكل من يدّعي أن المصالحة قد مُسّت إن العبث السياسي في الجبل لا ينفع ولن يوصل إلى أي مكان. وما حصل في الجبل حاول البعض تصويره وكأنه انتكاسة للمصالحة. المصالحة لم ولن تمس وهي ثابتة وكل المخلصين في هذا البلد هم حرّاس الوفاق والتواصل والاعتراف بالآخر وأهمية بقاء الجبل على الروحية التي أرساها البطريرك الراحل نصر الله صفير، وأكد عليها البطريرك الراعي حينما زار الجبل في أكثر من مناسبة”.
ورداً على سؤال أكد شهيب: “أن القانون يسمح للجميع بالدخول إلى كل المناطق اللبنانية دون خلل، ولكن أيضاً القانون يمنع الخطاب المتشنج. وبالتالي نحن لم نعترض إلا على هذا الخطاب المتشنج الذي فتح المآسي في الجبل، التي كنا قد طويناها مع صفحة الحرب، ولكن البعض يذكّرنا دائماً بها لسبب ما. نحن ضد هذا الخطاب الذي يزعج ليس فقط أبناء المنطقة من الطائفة الدرزية وإنما أيضا أبناء المنطقة من الطائفة المسيحية، والتلاقي الذي حصل قبل وبعد الحادثة كامل ولا يمسّ مهما حاول بعض الأشخاص”.