بانيتا لا يستبعد التدخل العسكري في سورية في المستقبلتقارير عن مشاركة جهاديين اجانب بالقتال ضد النظامدمشق ـ بيروت ـ عمان ـ وكالات: واصلت قوات الامن السورية عملياتها في المدن السورية حيث اعلن الاربعاء عن رصد دبابات وناقلات جند وقوات عسكرية متجهة الى محافظة ادلب (شمال غرب)، في الوقت الذي طالبت فيه عناصر من المعارضة السورية المجتمع الدولي بإمدادهم بالسلاح للدفاع عن المدنيين، فيما قال وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا ‘إن واشنطن تبحث مع شركائها الدوليين الخيار العسكري في سورية إذا لزم الأمر’. وقال بانيتا في جلسة استماع في الكونغرس الأمريكي بواشنطن عن تطورات الأوضاع في سورية امس ‘ندعم الشعب السوري بكل السبل بما في ذلك العمل العسكري إن لزم الأمر’. وأضاف ‘نعمل على زيادة العزلة المفروضة على نظام الأسد وتوسيع العقوبات’وتعتزم الولايات المتحدة في الوقت الراهن تقديم مساعدة غير عسكرية للمعارضة السورية ومنها على سبيل المثال تجهيزات اتصال، كما اعلن بانيتا.
وردا على اسئلة اعضاء لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ اثناء جلسة استماع مخصصة للوضع في سورية، قال وزير الدفاع انه تم تخصيص عشرة ملايين دولار من المساعدة الانسانية، وخصوصا من الاغذية والادوية، لمساعدة الشعب السوري. وسأله السناتور الديمقراطي ريتشارد بلومانتال ‘ماذا تم فعله في مجال تجهيزات الاتصال’ للمعارضة السورية؟. فأجاب بانيتا ‘افضل ان اناقش ذلك في جلسة مغلقة، لكن يمكنني ان اقول لكم اننا نعتزم تقديم مجموعة كاملة من مساعدات لا تتضمن اسلحة قاتلة’، موضحا مع ذلك انه لم يتم تقديم اي مساعدة حتى الآن. وخلص الى القول ‘حتى ولو اننا لا نستبعد اي عمل في المستقبل، فإن الادارة تركز حاليا على مقاربات دبلوماسية وسياسية بدلا من التركيز على تدخل عسكري’. وحذر وزير الخارجية المصري محمد عمرو الاربعاء في بيان من اندلاع حرب اهلية في سورية اذا ما تم تسليح المعارضة السورية.
وقال ان تسليح المعارضة وجناحها العسكري الجيش السوري الحر المؤلف بأكثريته من المنشقين عن الجيش النظامي، ‘سيفضي الى تصعيد الصراع العسكري واشعال حرب اهلية في سورية’. ومن جهته قال المتحدث باسم المجلس الوطني السوري بسام اسحق في مقابلة مع صحيفة ‘دي تسايت’ الألمانية الأسبوعية المقرر صدورها اليوم الخميس: ‘النظام يهاجم المدنيين وبأسلحة متطورة، لذلك يتعين الدفاع عن المواطنين. فعندما تهاجم دبابة مبنى سكنيا فإننا نحتاج إلى وسيلة لدرء الضرر عنه’. وذكر اسحق أن بلاده لا تحتاج إلى تدخل خارجي بل إلى مساعدة في الدفاع عن نفسها. وأكد اسحاق ضرورة إنشاء منطقة حماية، وقال: ‘إننا نقبل أي مساعدة من جيراننا لإنشاء منطقة حماية سواء عبر تركيا أو دول أخرى’. ومن جانبه طالب المتحدث باسم المجلس الوطني السوري في المنفى، صديق الموصلي، بإمداد المعارضة بالسلاح لحماية الشعب السوري. وانضم عدد من الجهاديين السنة الى مجموعة المقاتلين السوريين ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد، وعددهم الذي لا يزال يشكل اقلية حتى الآن، قد يرتفع في ظل الفوضى التي تعم البلاد.
ويصعب تحديد عدد هؤلاء المقاتلين في كل انحاء سورية، الا ان صحافيا في وكالة فرانس برس امضى حوالى اسبوع في محافظة حمص، لاحظ وجود عدد من الجهاديين السوريين بشكل اساسي، الى جانب بعض الاجانب السنة. كما التقى ببعض المقاتلين المسيحيين. ويقول قائد مجموعة في الجيش السوري الحر المؤلف من جنود منشقين عن الجيش النظامي ومؤيدين، ‘كان هناك خمسة ليبيين يقاتلون الى جانبنا، وقد قتلوا جميعهم’. ورفض الشاب الذي رفض الافصاح عن اسمه مقولة وجود عدد كبير من الاجانب بين المقاتلين، مضيفا ‘هناك عدد قليل من جنسيات مختلفة، لكننا سوريون بشكل اساسي’. ونفى اي علاقة لتنظيم القاعدة بالجيش الحر، قائلا ‘لا علاقة للقاعدة بنا. وتنظيم القاعدة لا يهمنا’. في محافظة حمص، يقول ‘البغدادي’، وهو لبناني استوحى اسمه على الارجح من وجوده في بغداد حيث عمل ‘كقناص’، كما يقول، انه ‘يقاتل في سورية نظام الاسد الظالم’. ويتابع ‘البغدادي’ (29 عاما) الذي كان عاد الى لبنان بعد سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين والتحق اخيرا بالجيش الحر، ان الدين في المعركة الحالية ‘لا اهمية له’، مشيرا الى رفيق له مسيحي يقف الى جانبه. ويطالب البغدادي الذي كان في العراق يقاتل الى جانب القوات الموالية لصدام حسين ضد القوات الامريكية التي اجتاحت البلاد، ‘بمساعدة من حلف شمال الاطلسي، والا فان النظام سيربح’. ويروي جهادي آخر، ابو قاسم، رافضا الافصاح عن جنسيته، انه قاتل الجيش الامريكي في افغانستان وفي العراق. ويطلق عليه رفاقه اسم ‘الطالباني’، نسبة الى حركة طالبان الافغانية. ويطالب ‘الطالباني’ فرنسا بارساء ‘منطقة حظر جوي’ فوق سورية، مضيفا مع ضحكة كبيرة، ‘والا فإننا سنهاجم فرنسا بعد قتل بشار’ الاسد. ثم يقول بعد استعادة لهجته الجدية ‘الامريكيون… لا نريد منهم شيئا.. انهم اعداؤنا’. ولاحظت مسؤولة الاغاثة في الامم المتحدة فاليري اموس ان الاحياء التي زارتها في مدينة حمص السورية الاربعاء ‘مدمرة بالكامل’، كما اعلنت المتحدثة باسمها اماندا بيت لوكالة فرانس برس.
واضافت المتحدثة ان اموس التي استمرت زيارتها قرابة الساعة، حاولت تفقد احياء في المدينة تسيطر عليها المعارضة للجيش السوري لكنها ‘لم تتمكن من ذلك’ لاسباب امنية. ودخلت اموس بعد ظهر الاربعاء الى حي بابا عمرو في حمص، بحسب ما افاد متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر وكالة فرانس في جنيف.
واوضح المتحدث هشام حسن ان ‘اموس دخلت مع فريق المتطوعين من الهلال الاحمر السوري الذي بقي 45 دقيقة في الحي’. واوضح المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر في دمشق صالح دباكة ان الفريق وآموس ‘اكتشفوا ما كنا نعلمه منذ فترة وهو ان غالبية سكان بابا عمرو خرجوا من الحي خلال القتال’ الذي حصل في الاسابيع الماضية وانتهى الخميس الماضي بسقوط الحي في ايدي قوات النظام.
وقال بيان ان ‘المجلس الوطني السوري رصد 42 دبابة و131 ناقلة جند انطلقت من اللاذقية منذ ساعات متجهة الى مدينة سراقب’ في محافظة ادلب، و’أرتالا عسكرية متوجهة نحو مدينة أدلب’. وتوقف عند استمرار القصف على معرة النعمان في ادلب التي ‘سقط فيها العديد من الشهداء’.