فانون في غزة ومكارثية جديدة في الغرب: لماذا على الفلسطيني شجب نفسه قبل أن يتحدث عن إلإبادة وبربرية المستعمِر؟

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

انتجت الحرب الإسرائيلية على غزة حالة من الحصار الفكري بالدول الغربية التي حاولت قمع حرية التعبير ومنع أي انتقاد لممارسات إسرائيل متعللة باللازمة التي نسمعها كل يوم عن «حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها». وضمن ثقافة الإلغاء هذه تم إغلاق المنافذ على كل أشكال التعبير والنزاهة الصحافية والأكاديمية.
وفي الوقت الذي تشن فيه إسرائيل غاراتها على غزة، يخوض أنصارها حربا على كل أشكال النقد الموجه لها. وبات على الفلسطيني أو أي شخص يريد الخروج عن النص المرسوم في الوسائل الإعلامية الشجب أولا قبل أن يتم الاستماع إليه. وهو ما أثار أسئلة حول بنية الخطاب الغربي باعتباره تمظهرا لخطاب كولونيالي يحاول نزع صفة الأنسنة عن الضحية ووضعها في مصيدة لمنعها من الخروج من «الجحيم» وإجبارها على شجب نفسها كي يسمح لها التحدث أو إشارة إلى العنف الإبادي. وفي مقال ناقش فيه كل من نيكي قطورة وجيو ماهر في «ميدل إيست آي» (9/11/2023) تجليات المستعمِر عند فرانز فانون، وطبيعة الاستعمار في نزع الأنسنة عن المستعمَر وجعله يعيش في كينونة اللاوجود والجحيم الأبدي. وناقشا أن أفكار فانون التي كتبها في مصهر حرب التحرير الجزائرية تصدق اليوم على غزة وتكشف على أن المشروع الاستعماري تتأصل فيه البربرية ولا يشبع منها، وهو ما بدا في تصريحات بنيامين نتنياهو عن الحرب بين الأشرار والأخيار، ومقاتلة العماليق. وكما ناقش أستاذ فانون إيمي سيزار فالاستعمار والمدنية مفهومان لا يتوافقان، وأن الحل بالنسبة للمعذبين في الأرض أو المشجوبين هو القتال ضد هذا المشروع العنيف، وأن تصفية الاستعمار هي بالضرورة مشروع يشتمل على قدر من العنف.
وهذا يقودنا إلى نقطة أخرى أفرزتها الحرب على غزة وهي قمع حرية التعبير والتنكيل بكل من تجرأ على مخالفة الرواية السائدة والداعمة لإسرائيل. ونشرت مجلة «نيويوركر» (8/11/2023) مظاهر القمع الشديدة وخاصة ضد الفلسطينيين في إسرائيل، وتحدث ميرون رابوبورت في «ميدل إيست آي» (10/11/2023) عن الخوف والإنكار والفاشية وكيف تحول العاملون في القطاع الصحي والأكاديمي إلى مخبرين على الفلسطينيين داخل إسرائيل، ومن المعروف أن هؤلاء يشكلون نسبة 40 في المئة من القطاع الصحي داخل إسرائيل. ويحدث هذا في بلد سدنته هم من دعاة العنصرية وحولوا فيه سكانه إلى متطرفين مثلهم ويدعون إلى «خطة إسرائيل الشاملة لتدمير غزة. اسحقوا نصف السكان بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن». وهذه مكارثية جديدة بدأت تفرض حضورها وسط مناخ عنصري وخطاب شعبوي أيضا في الغرب تضافر فيه الإعلام والساسة على شيطنة فلسطين والتقليل من شأن الخسارة الفلسطينية، كما فعل من يفترض أنه أهم رجل في العالم جو بايدن، وما برز من تصريحات في بريطانيا تصف الإحتجاجات ضد الحرب بأنها «تظاهرات كراهية».

مكارثية جديدة

ووصفت أستاذة جامعية في جامعة شيكاغو مختصة بتغير معاني حرية التعبير في الولايات المتحدة الوضع الذي ظهر فيما بعد الحرب بين إسرائيل وحماس بأنه مثير للخوف «ويبدو وكأننا أمام مكارثية جديدة». وقالت جينيف لاكير في تصريحات لمجلة «بوليتكو» (4/11/2023) إن المناخ الجديد أثار مخاوفها. وجاء بعد سلسلة من التهديدات التي تعرض لها الكثير من العاملين في مجلات ومحطات تلفزة وطرد بعضهم لمجرد أنهم عبروا عن مواقف مخالفة للجنون الذي يمثله الساسة والإعلام الداعم للانتقام من غزة وسكانها. فقد تم طرد المحرر الرئيس ديفيد فيلاسكو بمجلة «أرت فورام» من قبل الدار الناشرة بينسك ميديا بعد منشور ورسالة مفتوحة على الموقع دعا فيه لوقف إطلاق النار واقترح أن إسرائيل مسؤولية عن بداية إبادة. وتم طرد مايكل إيزين، كمحرر في مجلة العلوم «إي لايف» لأنه أعاد نشر مقال ساخر وناقد لإسرائيل على حسابه في إكس، تويتر سابقا. وقدمت مها دخيل استقالتها من منصبها التنفيذي في شركة المواهب الهوليوودية «كريتف أرتيست إيجنسي» لأنها أعادت نشر قصة على انستغرام المحت فيها إلى مسؤولية إسرائيل عن الإبادة، هذا إلى جانب عدد من طلاب القانون الذين سحبت منهم عروض عمل بعد نقدهم العام لأفعال إسرائيل، وتراوحت تصريحاتهم من التعاطف مع الفلسطينيين إلى النقد الشديد لإسرائيل. ومعظم الطرد من العمل جاء بسبب تعبير المطرودين عن مواقف متعاطفة مع الفلسطينيين. وتقول منظمة المناصرة الأمريكية «بالستاين ليغال» إنها ردت على 260 حالة تم فيها استهداف «معيشة والمسيرة العملية» لأشخاص. ولكن حقيقة حدوث الطرد بسبب منشورات على منصات التواصل الاجتماعي والإعلام بشكل عام ولمواقف تتصل بالمعتقد السياسي تعني أن الظاهرة قد لا تنحصر في موضوع معين، حيث تقول لاكير إننا نشاهد العلاقة بين حرية التعبير والعمل تتغير أمام أعيننا. وهناك مناخ من الرهاب والتخويف الذي يذكر بأجواء ما بعد هجمات 9/11 وقال مصور معروف وهو نان غولدين لصحيفة «نيويورك تايمز» «لم أعش فترة مثيرة للرعب كهذه». وقالت لاكير إنها شعرت بالمفاجأة من حجم عمليات الطرد بسبب التعبير عن مواقف مؤيدة للفلسطينيين.

تسوية المكان

وساهمت الحملات التي يخوضها الساسة بخلق مناخ للخوف للمسلمين والفلسطينيين الأمريكيين. وعلينا أن نذكر هنا ما قاله السيناتور ليندسي غراهام، النائب الجمهوري عن ولاية كارولينا الجنوبية، لشبكة «فوكس نيوز»: «تسوية المكان. ستبدو غزة مثل طوكيو وبرلين في نهاية الحرب العالمية الثانية عندما تنتهي هذه الحرب. وإذا لم يبد الأمر على هذا النحو، فقد ارتكبت إسرائيل خطأ». وبدا هذا الخطاب الناري واضحا في المناظرة الثالثة للجمهوريين الطامحين بالترشح في انتخابات 2024 الذين تسابقوا في الدعوة لحرق حماس وطالبوا نتنياهو، بإنهاء المهمة. وحرضوا على قمع حرية التعبير في الجامعات، فقد دعا حاكم فلوريدا، رون دي سانتيس بايدن لإرسال وزارة العدل إلى حرم الجامعات و«تحميل الجامعات المسؤولية لخرق الحقوق المدنية» كما ورفض الجهود الأخيرة للبيت الأبيض لمعالجة تزايد حالات الكراهية للإسلام. وعلق «لا يساعد [بايدن] الطلاب اليهود الذي يتعرضون للاضطهاد، بل ويعلن عن مبادرة لمكافحة ما يطلق عليها إسلاموفوبيا، لا، إن معاداة السامية هي التي خرجت عن السيطرة ويجب علينا مواجهتها». كما أوردت صحيفة «واشنطن بوست» (8/11/2023) في تقرير عن النقاش، وأشارت فيه أن اللوبيات الإسرائيلية وجماعات الضغط تجعل إسرائيل رابحة في الكونغرس، حيث تقدم النواب من الحزبين بعدد من التشريعات كلها تحاول قمع النقاش الداعي لوقف إطلاق النار في غزة والتخويف للمؤيدين لفلسطين في الجامعات الأمريكية. فثلث القرارات العشرين التي قدمها النواب والشيوخ منذ هجمات حماس في 7/10 هي شجب لنقاد إسرائيل، بمن فيهم المحتجون في الجامعات. وواحد من القرارات في مجلس النواب شجب الناشطين الذين تظاهروا في نيويورك «تضامنا مع الشعب الفلسطيني وحقه لمقاومة 75 عاما من الاحتلال والفصل العنصري». واستهدف قراران النائبة رشيدة طليب العضو الفلسطيني الوحيدة في مجلس النواب. وفي الأسبوع الماضي تقدم النائب الجمهوري عن مونتانا رايان زينك بمشروع يمنع الفلسطينيين من دخول الولايات المتحدة وترحيل الموجودين فيها. ووصفت اللجنة الأمريكية-الإسرائيلية للشؤون العامة (إيباك) النائبة التقدمية الديمقراطية كوري بوش بأنها شخص لا تهتم بحماية المدنيين الإسرائيليين، بعد دعمها 17 زميلا تقدموا بمشروع قرار لوقف إطلاق النار. ويعلق أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفارد ستيفن والت أن دعم إسرائيل لا يكلف النواب الكثير بل ويزيد من حصصهم الانتخابية و «ليس لدى النائب وعضو مجلس الشيوخ العادي أي حافز للوقوف أمام الإجماع أو هذه الرسالة عن الدعم غير المشروط».

من النهر للبحر

وحولت اللوبيات الإسرائيلية مثل «إيباك» ورابطة مكافحة التشهير أي شكل من أشكال الدعم لفلسطين إلى معاداة للسامية، فحتى شعار «من النهر إلى البحر» الذي استخدمته النائبة طليب بات محلا للنقد وأدى لتعنيف لها في مجلس النواب عندما تضافر الجمهوريون مع عدد من النواب الديمقراطيين لإدانتها، واللافت أنهم تبنوا فكرة رابطة التشهير التي رأت في الشعار الموجود منذ نشوء الحركة الوطنية الفلسطينية، بأنه معاد للسامية ويعني محو الدولة اليهودية، كما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز» (9/11/2023). بل وحاول قنصل إسرائيلي في نيويورك منع برنامج دراسي بجامعة بارد المتعاونة مع جامعة القدس يتعلق بنظام الفصل العنصري الذي تمارسه إسرائيل، مع أن من اقترح البرنامج على الجامعة هو الكاتب والباحث اليهودي الأمريكي ناثان ثرول المقيم بالقدس. واستقال عضو مجلس الإدارة لرفض مدير الجامعة إلغاء المساق، كما أوردت صحيفة «الغارديان» (8/11/2023). وأشار تقرير بموقع «ذي انترسيبت» (9/11/2023) إلى أن الجمهوريين والديمقراطيين اتحدوا للتشهير بمن يدعو لوقف إطلاق النار باعتبارهم «مؤيدين لحماس» وبهذه المثابة فإن معظم العالم الذي يدعو إلى وقف إطلاق في غزة وحماية المدنيين متعاطفون مع حماس.

في الشتات

ويعيش الفلسطينيون في الشتات وأنصارهم حالة من الرعب والخوف من المشاعر المعادية لهم. ونقلت الصحافية الفلسطينية داليا حتوقة في تقرير بموقع «ذي انترسيبت» (7/11/2023) عن فلسطينية تعيش في فرنسا قولها «أنا خائفة على أبنائي، لذلك آخذهم دائما إلى المدرسة وأعيدهم منها، على الرغم من أنهما في سن المراهقة. أخشى أن تسير الأمور إلى الأسوأ». وقد تعرض ابنها للضرب واتهم بأنه «مدافع عن الإرهاب» في المدرسة بسبب حديثه عن عدد القتلى الفلسطينيين والحصار الإسرائيلي لغزة. ويشعر فلسطينيون من حملة الجنسية المزدوجة مثلها بالإحباط مما يعتبرونه نفاقا عالميا يتمثل في الادعاء بالدفاع عن نظام عالمي ليبرالي مع إسكات الفلسطينيين.
ويشعر هؤلاء كما لو تم إسكاتهم سواء عبر الإنترنت أو خارجها، ما يجعلهم خائفين من التحدث عن محنة مواطنيهم الفلسطينيين في غزة، أو عرض الرموز الوطنية الفلسطينية مثل الأعلام، أو حتى للتظاهر سلميا. وتعتبر حرب غزة امتحانا لما تتفاخر به الدول الغربية وهو حرية التعبير وحق التجمع السلمي. وتعتبر فرنسا واحدة من عدة دول أوروبية، بما في ذلك بريطانيا وألمانيا، حيث تم تكثيف الإجراءات لإسكات الأصوات المؤيدة لفلسطين. وفي برلين، قامت الشرطة، في 19 تشرين الأول/أكتوبر، باعتقالات واسعة النطاق لأشخاص شاركوا في مسيرة مؤيدة للفلسطينيين. ومثل فرنسا، أصدرت ألمانيا حظرا على الاحتجاج لا ينطبق على أولئك الذين يتظاهرون دعما لإسرائيل. وقالت مروة فطافطة، الناشطة الحقوقية والباحثة الفلسطينية في العاصمة الألمانية: «أخشى أن أعلق العلم الفلسطيني على شرفة منزلي لأن ذلك سيجعلني هدفا. أن يكون لديك هذا الشعور في بلد ترى فيه الأعلام الأوكرانية من كل مبنى رسمي وتجاري، ومنازل الناس وشرفاتهم، إنها رسالة مفادها أنك غير مرحب بك هنا، وأن إنسانيتك غير معترف بها» مضيفة أنها: «إنها المكارثية في أنقى معانيها». وفي ألمانيا التي يعيش فيها أكبر تجمع للفلسطينيين في أوروبا، تعرض الأشخاص الذين يرتدون الكوفية أو يرفعون العلم الفلسطيني للمضايقة والاعتقال. وقد منحت المدارس الإذن بحظر الكوفية، أو الملصقات التي تقول «فلسطين حرة» أو خرائط فلسطين التاريخية. ونفس الأمر حدث في بريطانيا حيث عمم مدراء جامعات في رسائل إلكترونية على الطلاب تحذيرا بعدم ارتداء الكوفية الفلسطينية داخل الحرم الجامعي.

جمهورية
موز
وفي بريطانيا تحديدا خاض الساسة والإعلام اليميني حملة ضد تظاهرة مؤيدة لفلسطين، وهي المظاهرة الخامسة منذ بدء الحرب على غزة، ومرت التظاهرات السابقة بسلام وبدون أي عرقلة للنظام العام، لكن وزيرة الداخلية (التي أصبح منصبها محل تساؤل) سويلا بريفرمان، أخذت على نفسها منع مظاهرة السبت 11/11 وتحالفت مع اليمين المتطرف، واستخدمت المعارضة للمسيرات الداعية لوقف إطلاق النار كذخيرة في حملتها لموضعة نفسها كزعيمة المستقبل لحزب المحافظين، ولكن حماسها قادها لكتابة مقال بصحيفة «التايمز» اليمينية وانتقدت فيه مفوض الشرطة سير مارك راولي، حيث رفض الأخير منع التظاهرة التي تتزامن مع ذكرى الهدنة التي تحتفل بها بريطانيا وتتذكر الجنود الذين سقطوا في الحرب العالمية الأولى نظرا لعدم وجود أساس قانوني لمنعها. وبالغت الوزيرة باتهام الشرطة بـ «المعايير المزدوجة» وخلطت جهلا أو عمدا بين موضوعات شتى حيث اتهمت الشرطة بمحاباة اليسار وأنصار فلسطين، وشبهت المسيرات بالتظاهرات الطائفية التي حدثت في أيرلندا الشمالية أثناء ما يعرف بـ«المشاكل» وهو ما أثار غضب الساسة في أيرلندا الشمالية، وكذا الشرطة التي اعتبرت مقالها تدخلا في استقلالية عملها. وزاد رئيس الوزراء ريشي سوناك من الطين بلة عندما قال إن عقد التظاهرة في يوم الهدنة «غير مناسب ودليل عن قلة احترام». واستدعى مفوض الشرطة إلى 10 داونينغ ستريت وحذره من المشاكل. وهو تصرف ذكر المعلق سايمون جينكنز في «الغارديان» (9/11/2023) بتصرف رئيس «جمهورية موز» لا رئيس وزراء بريطانيا العظمى. ورأت «الغارديان» ( 9/11/2023) في افتتاحيتها أن وزيرة تتهم القوة التي يعتمد عليها لفرض النظام والقانون وتقوض سلطتها وتستخدم منصبها كمنصة لطموحاتها لا تستأهل أن تظل في منصبها، لكن رئيس الوزراء ضعيف أمام معاركها وهو مدين لها بفوزه بمنصب الزعيم للمحافظين، لكن وجودها أصبح تهمة، وخاصة أنها تحدثت عن «مسيرات كراهية» وهو ما أغضب الكثيرين. وقال مارك أوين في نفس الصحيفة إن كل الذين يخرجون للتظاهرات ليسوا من المسلمين الذين يحزنون على مصاب إخوانهم في غزة بل ومن المواطنين العاديين الذي يراقبون دمار غزة والقصف السجادي وأشلاء الاطفال.
وقالت الصحافية نسرين مالك في «الغارديان» (6/11/2023) إن خروج المتظاهرين هو دليل على قوة وعدالة القضية الفلسطينية، والظلم الذي أقرته ومكنته الحكومات الغربية، التي تسلح إسرائيل في الصراع وترفض إدانة أفعالها. وصورة أن القضية الفلسطينية ظلت ومنذ فترة طويلة جزءا من صراع مترابط من أجل تقرير المصير والمساواة لليسار الدولي. ولكنها تقع أيضا على نحو متزايد عند تقاطع السخط العالمي والاقتصادي المعاصر ــ وأصبحت مندمجة في حركة العدالة الاجتماعية والعنصرية. وتضيف إنه من غير المستغرب أنه عندما تحاول إقناع الناس بأنهم يجب أن يثقوا بحكومتهم فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فإنك تقابل باستقبال متشكك.

إسكات النقد

إن المناخ الرهيب الذي خلقه أنصار إسرائيل واستحضروا فيه كل الأساليب باسم حماية الطلاب اليهود، مثلا في الجامعات، وبدون اعتراف بحق الطرف الآخر بالحماية، لا يجعل الطرف المعني بالحماية أكثر أمنا، حسب مقال لميشيل غولدبرغ في «نيويورك تايمز»(4/11/2023) التي أشارت فيه لحملة مكافحة رابطة التشهير ضد فروع جمعية العدالة لفلسطين ومطالبتها بالتحقيق فيها. وقالت «في الأسبوع الماضي أرسلت رابطة مكافحة التشهير ومركز لوي دي برانديس لحقوق الإنسان رسالة إلى 200 رئيس جامعة وكلية طلبت منهم التحقيق في فروع منظمة طلاب من أجل العدالة لفلسطين والتأكد من عدم وجود خرق للقوانين الفدرالية والولايات ضد تقديم دعم مادي للإرهاب». وكما هو الحال لم تقدم رابطة التشهير ومركز برانديس أدلة على هذه الاتهامات الخطيرة. وبناء على توجيهات حاكم فلوريدا دي سانتيس فقد أمر جامعات الولاية بالتحقيق في فروع منظمة طلاب من أجل العدالة لفلسطين، معتمدا على نفس الأداة بأن «هناك دعما ماديا للإرهاب ويجب عدم التسامح معه في ولاية فلوريدا، ويجب عدم التسامح معه في الولايات المتحدة». وفتح المدعي العام في فيرجينيا تحقيقا في المنظمة الوطنية «مسلمون أمريكيون من أجل فلسطين» والتي قامت حسب مزاعم رابطة مكافحة التشهير بالتنسيق في جهود طلاب من أجل العدالة لفلسطين. والداعي لتحقيق المدعي العام هو «إمكانية خرق قوانين العمل الخيري في فيرجينيا، بما في ذلك الإنتفاع أو تقديم الدعم لمنظمات إرهابية». واعترف المؤرخ المعروف بجامعة كولومبيا، رشيد خالدي بحوادث معادية للسامية في الجامعات ولكنه فرق بين ما هو تحرش بين الأشخاص وقمع مؤسساتي «كلا الطرفين لديه مشاعر بأنه ضحية» إلا أن القوى التي تقف ضدهما ليست واحدة، و«ربما تم تفعيل قانون الوطنية لوقف حرية التعبير» الذي يعتبر مؤيدا للفلسطينيين و«هذا هو الفرق». وعلق أن المتحزبين لإسرائيل لديهم سمعة وهي إغلاق النقاش على أي قضية تحرجهم وعدم الاستماع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية