لندن- “القدس العربي”:
نشر موقع “فانيتي فير” تقريرا لأليسون ديركي، قالت فيه إن حلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملّوا من مؤتمراته الصحافية.
وقالت إن الجمهوريين ومستشاري الرئيس عبّروا عن قلقهم من أن خطاباته اليومية والمليئة بالأخطاء تضر كثيرا ولا تنفع. وأضافت أن فيروس كورونا أدى إلى دمار اقتصادي وآلاف من الوفيات ومستشفيات لم تعد قادرة على استيعاب المزيد من المرضى وتوقف للحياة اليومية، وبالنسبة للقائد الأعلى للاستعراضات (ترامب) فقد كان هناك شيء إيجابي واحد، ففي غياب التجمعات الانتخابية كان الوباء مناسبة لترامب كي يخاطب الأمريكيين وبشكل يومي وبدون رقابة عبر إيجازاته الصحافية اليومية والتي ينشر من خلالها معلومات مضللة، ويناقض نفسه ويدافع عن أدوية لم تثبت نجاعتها وينتقد حكام الولايات ويحمل إدارة باراك أوباما أخطاء إدارته ويعنف الإعلام والصحافيين ويقدم وعودا فارغة ويقلل من خطورة الوباء ويحاول تضخيم إنجازات حكومته وردها العقيم على الوباء.
وفوق كل هذا يتفاخر ترامب بحصوله على دعم شعبي كبير. وبسبب التصريحات المضللة والخطيرة جدا، بات ما يقوله ترامب في إيجازاته الصحافية اليومية موضوعا للنقد، مما دعا عددا من شبكات التلفزة إلى التوقف عن بثها على الهواء، أو تقديمها مشفوعة بفحص صحة ما قاله الرئيس لمواجهة حملات ترامب التضليلية.
وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز” فالنقد لا يقتصر على الجانب الآخر من الكونغرس، أي الديمقراطيين، بل من داخل حزبه. وفي يوم من الأيام خصصت الصحيفة الميالة لليمين “وول ستريت جورنال” افتتاحية انتقدت فيها ظهور ترامب اليومي، قائلة إن الإيجازات لا علاقة لها بتنوير الأمريكيين عن كوفيد- 19، بل هي “عن الرئيس”.
وذكرت “نيويورك تايمز” أن عددا من حلفاء الرئيس في الحزب الجمهوري، بالإضافة لعدد من مستشاريه في البيت الأبيض، عبّروا عن “قلقهم” من الظهور الإعلامي، و”يعتقدون أن الإيجازات تضر بالرئيس أكثر مما تساعده”. ووصفوا صرخات الرئيس اليومية بأنها “الخطيئة الأولى التي تبدأ منها كل الأخطاء”.
كما نقلت عن السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، حليف ترامب قوله: “أي إشارة عن معاناة الرئيس ترامب من مشاكل في توصيل الرسالة أو في النبرة غير صحيحة بالكامل. وخلال هذه الفترة الصعبة يتلقى الأمريكيون الطمأنينة والأمل والمصادر من رئيسهم وكذا من المسؤولين المحليين، ويرد الأمريكيون بطريقة غير مسبوقة”.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاد دير، إنه يرفض ما ورد في صحيفة “نيويورك تايمز”. إلا أن الكثير من الجمهوريين يرغبون بأن يقلل ترامب من ظهوره الإعلامي، ويركز على العمل الحقيقي، مثل التحرك لوقف الركود الاقتصادي القادم، والعمل مع الرؤساء السابقين مثل جورج دبليو بوش وأوباما.
وفي الوقت الذي يبحث فيه الأمريكيون عن أخبار موثوقة من خبيريْ الصحة في البيت الأبيض الدكتور أنطوني فوتشي وديبورا بيركس، يرى بعض الجمهوريين حسب تقرير “نيويورك تايمز” أن على الخبراء الصحيين أو مايك بنس، نائب الرئيس، لعب دور قيادي بدلا من ترامب الذي يحاول تهميش الخبراء الطبيين أو يناقض ما يقولون.
فقد قال ترامب يوم الأحد: “أنا لست طبيبا وعندي فطرة سليمة بدلا من ذلك”. إلا أن زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، دفع الرئيس لأن يترك الساحة لكل من الدكتور فوتشي والدكتورة بيركس حسبما أشارت “نيويورك تايمز”.
ونقلت أيضا عن مسؤول بارز في الإدارة قوله إنهم كانوا يأملون بتولي بنس الإيجازات الصحافية، فكحاكم سابق لإنديانا “يظهر حسّاً بالتعاطف أكثر من الرئيس، ولا يخطئ إلا نادرا، ولديه معرفة بالتفاصيل والرد”.
ولم يستمع الرئيس للنصائح، خاصة أنه يرفض النقد، ويطلب الثناء، ويعتبره أهم من تقديم نهج استراتيجي لمواجهة الأزمة. وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب أخبر مساعديه عن “استمتاعه بساعات التلفزة الحرة والشعبية التي تأتي معها”.
ويتعامل ترامب مع الإيجازات اليومية كوسيلة لمهاجمة “الأخبار المزيفة” و”تقديم رؤيته عن الأحداث”. إلا أن المخاوف في عالم ترامب هي أن ظهوره المتكرر والأخطاء التي يرتكبها وعدم قدرته على بناء وحدة بين الأمريكيين في فترة محفوفة بالمخاطر سيضره في النهاية أكثر مما ينفعه، وسيعطي انتصارا في صناديق الاقتراع لمنافسه الديمقراطي جوزيف بايدن.
ولم يحظ ترامب بزيادة شعبيته على نفس المستوى التي حظي بها حكام الولايات والدكتور فوتشي. ويخشى مستشارو الرئيس من خسارته الولايات المتأرجحة بعد هجومه على حاكم ولاية ميتشغان غريتشن ويتمر.
ونقلت الصحيفة عن النائب الجمهوري السابق عن فلوريدا كارلوس كيبرلو، قوله: “لا يستطيع التخلص من حدسه ورغبته بتحقير أناس مثل ميت رومني أو الحديث عن مستويات شعبيته، ولهذا السبب لم يحصل على الشعبية التي حصل عليها جورج دبليو بوش بعد هجمات 11 سبتمبر” .
وزعيمٌ يواجه أزمة كهذه، عليه الحصول على شعبية ما بين 75-80%”. ولا يعرف إن كان ترامب سيقبل الانتقادات أم لا؟ إلا أن مدراء حملته يحاولون التخفيف من حدة حضوره، فمؤتمره الصحافي يوم الخميس لم يستغرق سوى 20 دقيقة مقارنة مع مؤتمرات سابقة كانت تمتد على ساعتين وأكثر.
وتراجعت الإدارة عن خطة لمنع خبراء الصحة فيها عن الظهور في شبكة “سي إن إن” إلا في حالة بثت مؤتمرات ترامب الصحافية.
ولم يتوقف الرئيس عن مناقضته المسؤولين الصحيين، وأكد أن الفحص ليس ضروريا للعودة إلى الحياة الطبيعية.
ونشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا قالت فيه إن الإدارة تعد لتشكيل لجنة جديدة لمواجهة فيروس كورونا تركز على الاقتصاد، وهو ما يدفع له الجمهوريون بدلا من الصراخ والضجيج. ولكن الرئيس لم يقبل النقد كما جاء موقفه من افتتاحية “وول ستريت جورنال” ووصفها في تغريدة بأنها أخبار مزيفة.