فانيتي فير: وقت اللعب انتهى لكوشنر وأصدقائه السعوديين

إبراهيم درويش
حجم الخط
3

لندن – “القدس العربي”:

قالت بيس ليفين في تعليق لها بمجلة “فانيتي فير” إن وقت اللعب قد انتهى لجارد كوشنر وأصدقائه الجدد في السعودية.

وتحدثت عن تحضيرات الكونغرس لفتح ملف تحقيق عن كوشنر، صهر الرئيس الذي رفض التخلي عن المملكة رغم عملية القتل الشنيعة للصحافي جمال خاشقجي. وأضافت ليفين إنه منذ دخول خاشقجي القنصلية السعودية في إسطنبول يوم 2 تشرين الأول (أكتوبر) ولم يخرج منها التزمت إدارة دونالد ترامب بأن لا شيء سيكسر علاقتها مع السعودية وحاكمها الفعلي محمد بمن سلمان. وربما كان الموقف هذا صحيحا عندما أكد السعوديون أن خاشقجي دخل وخرج من القنصلية إلا أن القصة تغيرت بشكل سريع وقبل أن يستطيع ترامب القول “لقد تحدثت معهم ونفوا كل شيء. انتهى الأمر”. وبعد النفي وخروج الصحافي من القنصلية قال السعوديون إنه قتل على يد جماعة مارقة لم تلتزم بتعاليم إحضاره إلى السعودية.

وقالوا بعد ذلك: “اللعنة لقد قتلناه وكان الأمر مدبرا وقطعناه بمنشار عظام ولكن الأمر لم يكن يعرف”. ومنذ ذلك أصبح الأمر واضحا للمشرعين الذين تحدثت إليهم جينا هاسبل، مديرة “سي آي إيه” أن الأمير كان يعرف بالعملية. وقال السناتور بوب كوركر “لا مجال للشك في عقلي أن الأمير أشرف على العملية وظل يتابعها طوال الوقت” مضيفا أمام الصحافيين أن هيئة محلفين تتعامل القضية تستطيع إدانته في نصف ساعة. وفي يوم الأحد كشفت تسريبات بثتها قناة “سي إن إن” عن اللحظات الأخيرة لخاشقجي حيث كان يقول “لا أستطيع التنفس” وسمعت أصوات لتقطيع جسده وثلاث مكالمات هاتفية للسعودية حيث أخبر المسؤولين الكبار عن سير العملية. وكان من المفترض أن يعلن ترامب بعد كل هذا ويقول لقد نفذ صبري ولكنه واصل دعم الأمير.

 وسبق تسريبات “سي إن إن” تحقيق نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” كشفت فيه عن المراسلات المتواصلة بين كوشنر وولي العهد، والنصائح التي قدمها الأول للثاني كيف “يعبر العاصفة” التي أعقبت مقتل الصحافي السعودي. ومع أننا نعرف عن العلاقة بينهما منذ بداية رئاسة ترامب إلا أنها لم تحدث بنفسها بل وجاءت نتيجة جهود من الأمير ومستشاريه الذين استهدفوا كوشنر للحصول على دعم الولايات المتحدة لسياسات الأمير المتشددة في المنطقة ولتعزيز جهوده في توطيد سلطته ضد منافسيه في المملكة.

وركز الأمير على زوج إيفانكا ترامب كنقطة محورية في محاولات التودد التي قام بها مع الإدارة الجديدة. ولم يصدق السعوديون أنفسهم كيف استطاعوا الوصول إلى الرئيس عبر شخص أحمق ويمكن التلاعب به مثل كوشنر.

“فانيتي فير”: ظل كوشنر يتصل بطريقة غير رسمية مع بن سلمان وعرض عليه النصائح حول كيفية تجاوز عاصفة جمال خاشقجي وحثه على حل نزاعاته في المنطقة وتجنب إحراجات جديدة.

 وتقول الصحيفة إن كبار مساعدي الأمير محمد اتصلوا مع كوشنر في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016 أثناء زيارة لنيويورك. ولاحظ المساعدون جهل كوشنر بكل ما يتعلق بالسعودية. وكان واضحا في عدم معرفته بتاريخ السعودية لكنه طلب المساعدة في مجال الإرهاب. وبعد عرض لشرائح مصورة عن دور السعودية في مكافحة الإرهاب عبر كوشنر عن رضاه بما تقوم به المملكة. ومع تنصيب ترامب رئيسا كان كوشنر مقتنعا بالدور الذي يمكن أن يلعبه ولي العهد السعودي في تطوير ودعم خطة التسوية التي وعد بها ترامب في الشرق الأوسط وكلف كوشنر لمتابعتها. وفي آذار (مارس) 2017 بدأ المسؤولون البارزون في البنتاغون يقلقون من الاتصالات بين كوشنر ومحمد بن سلمان. وقال مسؤول سابق في البيت الأبيض “كانت هناك مخاطر من قيام السعوديين بالتلاعب به” ولكنهم كانوا متأخرين. فقد كان كوشنر يتطلع للقاء صديقه وحانت الفرصة عندما تغيبت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل عن لقاء مع الرئيس فانتهز كوشنر الفرصة ورتب غداء لبن سلمان بدلا من ذلك. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سابقين حالة الدهشة التي أصابت المسؤولين في البيت الأبيض عندما أخبرهم كوشنر إنه تحادث مع محمد بن سلمان عدة مرات. وفي فترة لاحقة ساعد لقاءان وجها لوجه بينه وولي العهد على توطيد دعائم سيطرة الأخير  على السلطة في السعودية. وعندما حاول مدير طاقم البيت الأبيض جون كيلي الذي سيغادر منصبه نهاية العام تنفيذ الإجراءات التي تطلب من قادة مجلس الأمن القومي حضور كل المكالمات مع الزعماء الأجانب غضب كوشنر وخرج من الغرفة وقام بالتواصل مع صديقه الذي ظل وفيا له، عبر فيستايم. وظل كوشنر يتصل بطريقة غير رسمية مع بن سلمان وعرض عليه النصائح حول كيفية تجاوز عاصفة جمال خاشقجي وحثه على حل نزاعاته في المنطقة وتجنب إحراجات جديدة. وظل يدفع داخل البيت الأبيض ويناقش بضرورة دعم بن سلمان وأهميته لخطة التسوية في الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه لم تنفذ السعودية وعودها الاستثمارية في البنية التحتية وصفقات السلاح. فبعد تعهد السعوديين بمئة مليار دولار أعلنوا عن 20 مليار دولار كاستثمارات في البنية التحتية الأمريكية. وبالنسبة لمكافحة الإرهاب فالمركز الكبير الذي افتتحه ترامب بالرياض لم يكن فعالا. ومع ذلك لم يعرف أبن نيوجرسي العبقري أنه استغل بطريقة سيئة وليست هذه نهاية الأخبار السيئة ففي الأفق أخبار جديدة. ويخطط النائب الديمقراطي إليوت إنجيل، الذي سيترأس لجنة الشؤون الخارجية بفتح ملف علاقات الولايات المتحدة مع السعودية وقد يشمل على علاقات كوشنر مع بن سلمان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية