لندن ـ «القدس العربي» سلّط موقع «فايس نيوز» الضوء على صعود «أمير الحرب» السوداني، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، قائد قوات «الدعم السريع»، ونائب رئيس المجلس العسكري.
وفي تقرير أعده جيسون باتنكين، جاء أن «دقلو المعروف أيضا بحميدتي، لديه سجل طويل في الجرائم أثناء الحرب في دارفور وجلب معه سمعته في العنف إلى الخرطوم».
وكذلك «حمّل قادة المعتصمين والأمريكيون قوات الدعم السريع التي يقودها حميدتي، مسؤولية العنف الذي اندلع الأسبوع الماضي (الاعتداء على المتظاهرين) وجاء في وقت كان فيه المدنيون والعسكريون يقتربون من صفقة لتشكيل حكومة جديدة، وهو ما أدى لانهيارها».
الكاتب، أكد أن «ضمن فوضى السودان، يعمل حميدتي على تقوية هيمنته. ففي منتصف نيسان/ إبريل استغل التظاهرات الحاشدة ولعب دوراً بالإطاحة بالزعيم السوداني عمر البشير. وكنائب لرئيس المجلس العسكري الانتقالي، أصبح أقوى رجل في الخرطوم، وربما كان العقبة لتحقيق سلام دائم في السودان»
ونقل الكاتب، عن جيروم توبايانا، الباحث الذي درس النزاعات في السودان وتشاد، خلال العشرين سنة الماضية إن «حميدتي»، «لو لم يحصل على ما يريد، له ولمن حوله، فسيثير العنف في الخرطوم ودارفور».
وأشار باتنكين إلى «أصول حميدتي الفقيرة حيث اشتغل بتجارة الجمال قبل أن ينضم إلى الجماعات المسلحة في دارفور. وأصبح قائداً للجنجويد المتهمة بارتكاب جرائم إبادة في دارفور بداية القرن الحالي. ومن ثم تولى قيادة قوات الدعم السريع، التي أصبحت أداة البشير لمكافحة التمرد في دارفور ومناطق أخرى».
جنرال سوداني قاتل إلى جانب القوات في جبل مرة في منطقة دار فور قال عن قوات «الدعم السريع»: «كانوا شجعاناً ومقاتلين ولكنهم كانوا أيضاً غير منضبطين».
ووفق توبايانا «سبب نجاح حميدتي في المعركة جاء من خلال الهجمات السريعة عبر الشاحنات، على المتمردين مقارنة مع الجيش النظامي الذي يتحرك ببطء».
وعرفت قوات «الدعم السريع» بوحشيتها وحرق القرى واغتصاب النساء وقتل المدنيين.
وكان الفاضل عبد العزيز في مخيم «كالما» في دارفور عام 2017، عندما فتحت قوات «الدعم السريع» النار عليه وغيره من النازحين الذين نظموا تظاهرات ضد البشير. وقال: «استيقظنا ووجدنا هذه القوات تحاصر المخيم، كنا في طريقنا لمقر الأمم المتحدة كي نبدأ الاحتجاج ولكنهم بدأوا بإطلاق النار علينا».
وحميدتي «ليس قائد ميليشيا وحسب، بل هو رجل أعمال. ففي ظل البشير استثمر حميدتي الأعداد الكبيرة من البدو الرحل الفقراء وغير المتعلمين مثله، وشكل قوات الدعم السريع إلى قوات مرتزقة جاهزة لقتال أي معركة مقابل المال»، كما يقول مجدي الجزولي، الزميل في معهد ريفت فالي في العاصمة الكينية نيروبي.
وأعطت الوسائل الاقتصادية أصدقاء كثراً خارج السودان، في السعودية والإمارات اللتين دفعتا لقواته من أجل القتال في حرب اليمن. واعتمد الاتحاد الأوروبي عليه لوقف حركة المهاجرين عبر الأراضي السودانية إلى البحر المتوسط. ويعتقد أن لديه علاقة بتهريب البشر وعالم تهريب الذهب في السودان.
وطبقاً لباتنكين «حميدتي يقوم الآن باستخدام موقعه في الخرطوم من أجل شن تحركه التالي، وهو التحول إلى سياسي شعبوي. وبابتسامته المتكلفة وقبعة التي يرتديها قام بزيارة الجرحى في المستشفى، ودفع كفالة عدد من السجناء للإفراج عنهم. ويبدو أن حملة العلاقات العامة أثمرت رغم اتهام قواته بتقويض المفاوضات الأسبوع الماضي».
فقد تحول «حميدتي» بـ«كلامه الصريح وأصوله النابعة من الهوامش الفقيرة لبطل لسكان القرى الواقعة على أطراف البلاد والتي همشتها النخبة الحاكمة سواء كانت إسلامية أو المعتصمين والبرجوازية اليسارية أمام مقرات القيادة العامة».
الأكاديمي فوري أديب يوسف العامل في جامعة جورج ميسون علق عن ذلك بالقول: «يعتقد الناس في الخرطوم أن حميدتي جاهل وغير متحضر. ولكن بعض الدارفوريين يتعاملون معه كقائد، لأنهم يشعرون أن حميدتي جاء من منطقة مهمشة مثلهم وعانوا من الفقر مثله».
وفيما، رأى رئيس الوزراء السوداني السابق، الصادق المهدي أن حميدتي حصل على «دور وطني»، بين المتمرد الدارفوري، ميني ميناوي، الذي قاتل قوات «الدعم السريع» إن حميدتي «حاكم السودان الفعلي وقد يمثل دارفور».
وتابع: «قاتلته أكثر من أي شخص آخر، والآن هناك وضع مختلف فقد أصبح جزء من التغيير وعناصره».
وبدأ سكان الخرطوم يشعرون بقوة «حميدتي» الجديدة، فقوات «الدعم السريع» موجودة في كل مكان، على الجسور وتقاطع الطرقات وحول المعتصمين.
ويملك حرس «حميدتي» أسطولاً من سيارات لاند كروزر وعربات هليوكسيس المحملة بالرشاشات، وهم جنود يحملون المسدسات وبنادق إي كي ـ 47 والمقذوفات الصاروخية بل ومضادات للطائرات.
ويخيف حضور قوات «الردع السريع» المحتجين ويثير مخاوف من صراع على السلطة بين قوات «حميدتي» والجيش النظامي.
وقال دبلوماسي غربي «هذا يضعنا في موضع صعب. وحتى تحصل الحكومة الجديدة على الشرعية من أبنائها ومن المجتمع الدولي، فهي بحاجة لقادة لديهم مصداقية وحميدتي ليس فاعلاً ذا مصداقية ولكنه لا يريد الذهاب فقواته في الخرطوم».
وأكد قائد قوات «الدعم السريع» ذلك بوضوح خلال الأسابيع الماضية ولكنه اكتشف حقيقة أخرى وهي أن المعتصمين في الخرطوم ضده.
فقد قال مدرس كيمياء: «أكره قوات الدعم السريع لأنها تكرهنا» و «هي ليست جيش السودان بل ميليشيا مستعدة مقابل حفنة دولارات للقيام بأي شيء».