لندن – “القدس العربي”:
قالت صحيفة “فايننشال تايمز” في تقرير أعده فرحان بخاري وسايمون كير إن موافقة السعودية على استئناف المساعدة النفطية لباكستان والتي تقدر سنويا بحوالي 1.5 مليار دولار بداية تموز/يوليو هي محاولة من الرياض لمواجهة التأثير الإيراني في المنطقة، وذلك حسب مسؤولين في إسلام أباد والسعودية.
وكانت السعودية قد طلبت من باكستان في العام الماضي دفع قرض 3 مليارات دولار وذلك بعد ضغط باكستاني على السعودية لانتقاد قرار الحكومة الهندية إلغاء الوضعية الخاصة في الدستور لولاية كشمير. إلا أن الخلافات بين الحليفين القديمين خفت بعد لقاء رئيس الوزراء عمران خان مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في أيار/مايو. وجاءت الأخبار عن صفقة النفط مع باكستان في وقت بدأت فيه السعودية دفعة دبلوماسية مع الولايات المتحدة وقطر لبناء جبهة ضد إيران، حسب قول محللين. ورفعت الرياض ثلاثة أعوام من الحصار على الدوحة في كانون الثاني/يناير فيما نظر إليه المراقبون محاولة لترطيب الأجواء مع إدارة جوزيف بايدن التي تسلمت السلطة من دونالد ترامب.
وانحرفت باكستان قريبا من منافسي السعودية في المنطقة وهي تركيا وإيران التي حاولت إلى جانب ماليزيا بناء كتلة إسلامية جديدة منافسة لمنظمة التعاون الإسلامي التي تقودها السعودية. وطور خان علاقة قريبة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وشجع الباكستانيين على مشاهدة المسلسلات الشعبية والتاريخية التركية مثل “قيامة أرطغرل” لتصويرها القيم الإسلامية. ونقلت الصحيفة عن علي الشهابي المقرب من القيادة السعودية قوله إن “الدم الفاسد” تراكم بين الرياض وإسلام أباد إلا أن اللقاءات الثنائية “خففت الأجواء” وأعادت ضبط العلاقة لدرجة سيتم فيها استئناف تزويد باكستان بالنفط قريبا. وقال مسؤول باكستاني بارز “تعافت علاقتنا مع السعودية. وسيأتي الدعم من خلال الدفع المؤجل (على النفط) ويتطلع السعوديون لاستئناف خطط الاستثمار في باكستان”. لكن العرض السعودي هو أقل من نصف الكمية السابقة بقيمة 3.4 مليار دولار والتي أجلت بعد ترنح العلاقات.
لكن فؤاد رؤوف مدير أبحاث الأسهم في مؤسسة إسماعيل إقبال لتداول الأوراق المالية في كراتشي قال “أي كمية من الدولارات تساعد لأننا نواجه أزمة في الحسابات الجارية، وبهذه الأسعار بمدى 70 دولارا للبرميل فأي شيء يساعد”. وأصبح الاحتياطي من العملة الأجنبية لباكستان 16 مليار دولار وهي أعلى من 7 مليارات دولار عام 2019 وقبل أن تطبق برنامج صندوق النقد الدولي. وقال روبن ميلز من شركة الاستشارة “قمر إنيرجي”: “السعودية وباكستان حليفتان ولكن العلاقات بينهما ظلت متوترة. وعلاقة باكستان- إيران أفضل مما تظن”.
ويرى ميلز أن توقيت اللفتة السعودية “مهم” فيما تحضر فيه إيران لزيادة مستويات تصدير النفط بعد تخفيف العقوبات الأمريكية. ويضيف “يقوم السعوديون بمهمة بناء جسور بشكل عام. وحاولوا بناء العلاقات مع الولايات المتحدة واستئناف العلاقات مع قطر”.
ويقول أحمد رشيد مؤلف كتب عن باكستان وأفغانستان وطالبان إن هناك عدة أسباب دفعت السعودية لاستئناف العلاقات مع باكستان. وربما “ارتبطت بحاجة الأمريكيين لقواعد” عسكرية لشن هجمات مكافحة إرهاب في أفغانستان من باكستان، لكن الأولوية الأمريكية كما يقول هو منع إسلام أباد من الوقوع تحت التأثير الإيراني. وقال رشيد إن باكستان عالقة بين الصين التي استثمرت مليارات الدولارات في البنى التحتية والولايات المتحدة. وأضاف “على باكستان أن تلعب بحذر، فهي تعتمد على الصين في مبادرة الحزام والطريق والقروض من الغرب” و”هذه لعبة معقدة”.