لندن- “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية تقريرا قالت فيه إن الاحتياطات الأجنبية السعودية تراجعت بعد تحويل 21 مليار دولار إلى هيئة الاستثمار العامة في وقت تواجه فيه المملكة أسوأ أزمة اقتصادية لها.
وجاء في التقرير الذي أعده أندرو إنغلاند أن الاحتياطي الإجمالي من الأصول الأجنبية السعودية قد انخفض في نيسان/ أبريل بحوالي 21 مليار دولار بعدما نقلت الرياض مليارات الدولارات إلى هيئة الاستثمار العامة أو الصندوق السيادي لتمويل عمليات الإنفاق الواسعة في الخارج.
وكشفت الأرقام التي أعلن عنها المصرف المركزي السعودي في وقت متأخر من يوم الأحد، أن الاحتياطات الأجنبية هبطت إلى 444 مليار دولار، وهي ثاني مرة يتراجع فيها الاحتياطي في شهرين متتاليين. وانخفض مجمل الاحتياطات في شهر آذار/ مارس بـ24 مليار دولار. وكان التراجع متوقعا بعدما أعلن محمد الجدعان، وزير المالية يوم الجمعة عن نقل 40 مليار دولار من الاحتياطات الأجنبية إلى هيئة الاستثمار العامة والتي تشتري وبنشاط أسهم في الشركات المعروفة في كل من الولايات المتحدة وأوروبا، مستغلة أزمة كوفيد-19 لشراء الأسهم بأسعار مخفضة. وتم نقل الأموال إلى الصندوق السيادي في شهر آذار/ مارس ونيسان/ أبريل.
وتقول الصحيفة إن استخدام الاحتياطات الأجنبية لتمويل نشاطات الصندوق السيادي، مثير للخلاف في وقت تتعامل فيه السعودية مع أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها منذ عقود.
وتعاني المملكة التي تعد أكبر مصدر للنفط في العالم من أزمة مزدوجة: انتشار فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط الخام. كما أنها إشارة عن التغيرات الراديكالية التي تجري في المملكة. وتقول الصحيفة إن عملية استثمار الاحتياطي تقوم بها عادة مؤسسة النقد السعودية وليس هيئة الاستثمار العامة التي يترأسها الآن محمد بن سلمان، ولي العهد. وعادة ما تستثمر في الأوراق المالية الأمريكية وغيرها من الأرصدة السائلة ذات المخاطر القليلة.
وقال محلل لم يرد الكشف عن هويته “المخاطرة بالإحتياطات السيادية من أجل موارد غير متيقنة هو لعبة برهانات عالية لم يلعبها أحد من قبل”.
ويقدرالاقتصاديون أن على المملكة الحفاظ على احتياطاتها الأجنبية لما فوق 300 مليار دولار حتى تحافظ قيمة الريال أمام الدولار الأمريكي.
وقامت الحكومة التي أكدت أنها ستحافظ على المستوى بالإعلان عن إجراءات تقشف بما فيها الحد من النفقات ووقف العلاوات للموظفين المدنيين ومضاعفة ضريبة القيمة المضافة إلى 15%. وزادت من معدلات الاقتراض حيث تواجه عجزا كبيرا في الميزانية.
وأنفقت هيئة الاستثمار العامة 8 مليارات لشراء أسهم وحصص في الشركات العالمية وذلك في الأشهر الثلاث الأولى من هذا العام، بما في ذلك شركة بي بي ورويال داتش شيل وتوتال وبيونغ وسيتي غروب وديزني وفيسبوك وكارنيفال.
ويقول جون سفاكيناكيس، الخبير في شؤون الخليج بجامعة كامبريدج إن إعلان الجدعان يوم الجمعة عن تراجع الاحتياطي خطوة مرحب بها “وفي اتجاه آخر، فتراجع الإحتياطي يلفت الانتباه إلى معدل نضوب الاحتياط في الأشهر المقبلة وقدرة الحكومة على زيادة الموارد في ظل أزمة واحتواء التجاوزات المالية”. وأضاف أن “التراجع في الاحتياطات الأجنبية عادة ما يثير القلق خاصة في عملات مرتبطة مثل ما هو الحال في السعودية”.
ونقلت الصحيفة عن الجدعان وهو عضو في مجلس إدارة هيئة الاستثمارات العامة إن تحويل الأموال سيقدم سيولة في الدولار إلى ميزانية الهيئة التي تصل إلى 325 مليار دولار كي تستطيع الاستثمار “تكتيكيا” و”على المدى الطويل”.
ويقول المسؤول السعودي إن التقلب في السوق العالمي يمنح هيئة الاستثمارات العامة فرصا للاستثمار وتوسيع مجالات استثماراتها. وأكد على أن هذه الاستثمارات ستعود بالفوائد المالية على المدى البعيد. وقال: “من الواضح أنهم يبحثون عن الوقت المناسب والسوق المناسب”. وقال: “لقد أنهوا جزءا من استثماراتهم وهم ينتظرون الفرص لكي تأتي في الأسابيع والأشهر المقبلة”.
وأكد على أن السعودية قامت بعدد من الفحوص لقياس مستوى الضغط على السوق وأن مستوى الاحتياطي “عال جدا من أجل الحفاظ على دعم الاقتصاد”. إلا أن حجم التحويل إلى هيئة الإستثمار العامة قد يثير مشاعر القلق في وقت يعانون فيه من مظاهر التقشف.
وتعاني الشركات السعودية منذ الأزمة النفطية في الفترة ما بين 2014 -2015 وتلاشت آمالهما في الحصول على دعم بسبب فيروس كورونا. وتعتبر النفقات الحكومية المحرك الرئيس للاقتصاد، إلا أنها أجبرت على تأخير مشاريع ومنح الأولوية للتي تريد استمرارها. وبعد الأزمة المالية قبل خمسة أعوام تراجع تراجع الإحتياطي الأجنبي السعودي من 726 مليار إلى 500 مليار.