فايننشال تايمز: جهود ترامب للدفاع عن رجله ستواجه مقاومة مؤسساتية أمريكية وتحفظا في داخل العائلة المالكة

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”:

يقول ديفيد  غاردنر في صحيفة “فايننشال تايمز” إن الرئيس دونالد ترامب قرر الوقوف إلى جانب “رجله” ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وقال غاردنر “هذا أسبوع عظيم للسعودية وولي عهدها المحاصر محمد بن سلمان وهي تحاول التخلص من الفضيحة التي جاءت بسبب القتل الوحشي للصحافي جمال خاشقجي على يد عملاء سعوديين في القنصلية السعودية بإسطنبول”.

وكانت المخابرات المركزية الأمريكية “سي آي إيه” قد توصلت لنتيجة وهي أن محمد بن سلمان هو من أمر بقتل الصحافي الجريء الذي لجأ إلى الولايات المتحدة العام الماضي وكتب مقالات في صحيفة “واشنطن بوست”. إلا أن الرئيس راوغ ووصف نتيجة “سي آي إيه “بأنها “تقرير غير ناضج”. ولكنه اتخذ قراره يوم الثلاثاء وقال ” نعم ربما أمر ولي العهد بالقتل وربما لم يأمر” و “الحقيقة أن هذا الرئيس لا يهتم” فما يهمه هو مئات المليارات من البترودولارات السعودية التي ستتدفق إلى الاقتصاد الأمريكي والدور السعودي في قتال إيران. وقال إن الإدارة فرضت في الأسبوع الماضي عقوبات على 17 سعوديا متورطين في الجريمة. ويضمون ماهر المطرب، الحارس الشخصي لولي العهد والشخص الذي قاد على ما يبدو فرقة الموت التي قطعت خاشقجي. ونقل الفريق على متن طائرتين خاصتين ودخلوا الأراضي التركية بالجوازات الدبلوماسية. وقالت المخابرات الأمريكية إنه اتصل بسعود القحطاني أحد مساعدي ولي العهد لكي يخبره أن المهمة أنجزت. ويقول غاردنر إن الكونغرس في حالة تعبئة عامة ضد ولي العهد بقيادة السناتور ليندسي غراهام والذي يعد من المدافعين عن السعودية ويصف اليوم محمد بن سلمان بـ “المعتوه” ويجب أن يرحل.

ثم هناك تركيا التي تعتبر الطرف الأكثر عرضة في قضية جمال خاشقجي. فقد استخدم رجب طيب أردوغان القضية من أجل حرف الطاولة على المنافس الإقليمي في شخص محمد بن سلمان الذي يعتبره أردغان مبتديء متهور. وأكد الرئيس التركي منذ البداية ان قرار القتل صدر من “مستويات عليا” وبرأ في الوقت نفسه الملك سلمان. وكانت عملية تسريب المعلومات خطيرة وقاتلة بدرجة هددت ولي العهد. وتقول مصادر عربية وغربية أن لدى الرئيس أردوغان المزيد. وقامت لعبة أردوغان على جعل الولايات المتحدة أن تقود الفعل ضد ولي العهد الذي أقام ترامب معه عبر صهره جارد كوشنر تحالفا شخصيا على حساب موقف الولايات المتحدة في العالم.

ويبدو ان الرئيس يؤمن بأن السعودية حاجز ضد إيران كما أن مبالغته في تقدير قيمة الصفقات مع السعودية هي مجرد “فانتازيا”، فقد وقع ولي العهد الكثير من مذكرات التفاهم ولكنه لم يكتب إلا شيكات قليلة. ورغم وصف ترامب السعودية بالحليف المبهر إلا أن صورة عن هذا التحالف المبهر يبدو من الكارثة الإنسانية في اليمن وحصار القطر واحتجاز سعد الحريري “كل هذه التحركات المتهورة والمخيفة في ظل الحاكم الفعلي للبلاد، الأمير محمد الحاكم الفعلي كانت فشلا مذهلا وارتدت عكسا عليه وأدت في كل حالة إلى توسع إيراني”.  أما بالنسبة لصفقة ترامب/ كوشنر لحل النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فقد نقض الملك سلمان خطوات ابنه وأخبر الأمريكيين بأدب أن لا يعولوا على السعودية وأكد على دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية. ويعرف ترامب أنه من الصعب إنقاذ محمد بن سلمان في ضوء تغير الرواية السعودية والتي وصفها الرئيس الأمريكي بأنها أسوأ تستر في تاريخ التستر. وبدا وكأنه يمشي مع الكونغرس من خلال مسار مزدوج: إنهاء الحرب في اليمن وفك الحصار. ويبدو أنه قرر قبول “الدية” وهي مفهوم معروف في السعودية القبلية وإن كان بطريقة مختلفة. الا أن الجهد الذي بذله ترامب نيابة عن صديقة الشاب يواجه مقاومة مؤسساتية في الولايات المتحدة وتحفظا داخل العائلة المالكة. فقد أدت قضية خاشقجي لأكبر أزمة تواجهها السعودية منذ 9/11 ويرى الكثير من الامراء السعوديين الذين جردهم الأمير من الثروة والسلطة بأنه يمثل تهديدا على آل سعود ومستقبلهم. فقد انتهت دولة آل سعود في القرن التاسع بسبب الخلافات الداخلية والطموح الزائد. وهذان الأمران واضحان اليوم. لكل هذا هناك بحث عن أمير معتدل ويعمل من خلال الإجماع كبديل عن محمد بن سلمان.

ففي انقلاب العام الماضي الذي أطاح به بمنافسه محمد بن نايف، سيطر فيه على وزارة الداخلية بـ 60.000 رجل أمن و100.000 جندي في الحرس الوطني بالإضافة للجيش النظامي. ولكن مجلس البيعة المكون 34 شخصا والذي يضم الأمراء البارزين هم من سيقررون الخليفة. وحسب مصدر من داخل الحكومة إن الجنرالات ورجال الأمن سيدعمون العائلة لا فردا. كان هذا قبل يوم من ترشيح ترامب نفسه عضوا في مجلس البيعة!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية