فايننشال تايمز: سياسة ترامب المتقلبة تجاه الصين تقوض العمل الغربي الموحد ضدها

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

انتقدت صحيفة “فايننشال تايمز” سياسة دونالد ترامب غريبة الأطوار من الصين وقالت إنها تقوض وحدة الغرب. وتحدثت في افتتاحيتها عن موقف واشنطن الذي يثير قلق الحلفاء خاصة في حالة الحاجة لمنهج مشترك.

وتضيف أن الدعوة لإعادة رسم العلاقة الغربية مع الصين كانت حاضرة حتى قبل اندلاع وباء فيروس كورونا المتجدد، ذلك أن هذه الدعوة اقتضتها عدة أمور منها معاملة الصين للمسلمين الإيغور ووضع هونغ كونغ المستقل والعلاقة مع تايوان، وهي أمور يحتاج فيها قادة العالم لاتخاذ موقف موحد ومنسق تجاه دولة تزداد ديكتاتورية. كما أن طبيعة حكومة شي جينبنغ تستدعي نظرة جديدة للاستثمار الإستراتيجي الصيني في الغرب. وتقدم كارثة كوفيد-19 فرصة لإعادة النظر وترتيب العلاقة لأنها تثير أسئلة حول الطبيعة السرية للحزب الشيوعي الحاكم.

تقدم كارثة كوفيد-19 فرصة لإعادة النظر وترتيب العلاقة لأنها تثير أسئلة حول الطبيعة السرية للحزب الشيوعي الحاكم

وفي الظروف العادية فالبلد المهيأ لقيادة هذه الجهود هو الولايات المتحدة. ولكن للأسف فطريقة تعامل إدارة الرئيس دونالد ترامب مع الصين متقلبة وغريبة الأطوار بدرجة تثير مخاوف الحلفاء لا توحدهم. ودون مدخل موحد ورد غربي متماسك ففرص تعديل السلوك الصيني متدنية. وحتى هذا الوقت فترامب كان قويا في خطابه الحاد حول دور الصين في انتشار الوباء دون أن يتخذ أفعالا.

ويقول المسؤولون في البيت الأبيض إنهم ينظرون بطريقة تسهل عملية الحصول على تعويضات من الصين في المحاكم الأمريكية. وهذا الفعل وإن كان مغريا للشركات التي توقفت أعمالها بسبب كوفيد-19 إلا أنه مشكوك فيه وبناء على القانون الدولي وسيدفع بيجين للرد الانتقامي المباشر. وسيترك هذا أثره المدمر على التجارة العالمية.

وفي الوقت الذي كان فيه رد واشنطن على بيجين فيما يتعلق بالفيروس متقلبا، كان رد بروكسل ضعيفا. وبدا هذا في العار الذي تلبسه الاتحاد الأوروبي عندما أجبرت الصين بروكسل على مراقبة رسالة صداقة مشتركة وتم حذف منها أي إشارة لأصل كوفيد-19 الصيني. وترى الصحيفة أن هذا الضعف يجب أن ينتهي. ولكن تردد الأوروبيين لمتابعة خط واشنطن المتشدد من الصين لا علاقة له بالجبن بل ويعكس مشكلتين عميقتين.

الأولى هي غياب الثقة في رئيس الولايات المتحدة نفسه. والثانية هي المخاوف من أن هجوم إدارة ترامب على الصين هو جزء من هجومه على النظام الدولي الذي لا تزال دول أوروبا الحليفة لأمريكا وآسيا مرتبطة به. ولو أكد رئيس أمريكي غير ترامب أن منشأ الفيروس جاء من الصين لتعامل قادة العالم مع التأكيد هذا بجدية، إلا أن تعليقات ترامب لم تعد تحمل ذلك الوزن ولا يتعامل حلفاء أمريكا مع ما يقوله الرئيس الأمريكي حرفيا أو بطريقة مجازية.

والتداعيات المؤسفة لكل هذا هو أن ترامب حتى لو كان يقول الحقيقة فسيتم التعامل مع ما يقوله بنوع من الشك. والمشكلة الكبيرة هي مخاوف الحلفاء من هدف ترامب الذي لا يقوم على دفع الصين لاتباع القوانين الدولية، وهو هدف سيلقى دعمهم، بل وتدميرها. ويعرفون أن البيت الأبيض أخرج الولايات المتحدة من معاهدة باريس للمناخ والمعاهدة النووية الإيرانية ومن معاهدة الشراكة مع دول المحيط الهادئ ويعمل بشكل مقصود على الحد من عمل منظمة التجارة العالمية ومنظمة الصحة العالمية.

ويتذكرون كيف هدد ترامب بفرض ضرائب على ألمانيا والصين، وعبر عن تشككه من حلف الناتو ونبرة معادية للاتحاد الأوروبي. ويعرفون أن ترامب يعيش عاما انتخابيا ويسعى للبقاء في البيت الأبيض ويرتابون بأن دوافعه هي مواصلة الهجوم على الصين. والحقيقة المحزنة هي أن حلفاء أمريكا في أوروبا وآسيا مستاؤون من سلوك بيجين ولكنهم لا يثقون بقيادة إدارة ترامب لمواجهتها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية