لندن- “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعده محرر شؤون الشرق الأوسط أندرو إنغلاند، قال فيه إن عائلة مسؤول سابق في الاستخبارات السعودية بدأت عمليات ضغط في الولايات المتحدة لتأمين الإفراج عن اثنين من أبنائها اعتقلتهما السلطات السعودية في آذار/ مارس الماضي.
وتقوم العائلة بمحاولات للتأثير على الحكومة الأمريكية والكونغرس لممارسة الضغط على الرياض.
وقال أقارب سعد الجبري الذي ينسب إليه الفضل في تعزيز الحرب ضد تنظيم القاعدة، وأقام علاقات قوية مع وكالات الاستخبارات الغربية، إن الأمن السعودي احتجز كلا من ابنه عمر 21 عاما، وسارة 20 عاما في مكان مجهول كرهائن من أجل الضغط على الجنرال للعودة من منفاه في كندا.
وقال خالد الجبري، نجل المسؤول السابق، إن العائلة لا تعرف إن كان أخاه وأخته على قيد الحياة، ولكنه يعتقد أنهما محتجزان “كرهائن” لإجبار والده على العودة إلى المملكة من كندا.
ونفى خالد الذي يعمل أخصائيا في أمراض القلب، أن يكون والده مطلوبا في قضايا فساد، قائلا إنها ادعاءات لا أساس لها، وأن الاتهام ذو “دوافع سياسية”. وأشار إلى أن عائلته تم استهدافها بسبب علاقة والده القريبة مع وزير الداخلية وولي العهد السابق محمد بن نايف، والذي كان منافسا لولي العهد الحالي، محمد بن سلمان.
وتعلق الصحيفة أن القضية باتت تستقطب اهتماما كبيرا؛ نظرا لعلاقات الجبري التاريخية مع الحكومات ووكالات الاستخبارات الأجنبية مثل “سي آي إيه” و”أم أي 6″.
وأعادت القضية الاهتمام من جديد في حكم محمد بن سلمان الاستبدادي والذي تأثرت سمعته بشكل كبير، بعدما قام عملاء سعوديون باغتيال جمال خاشقجي في قنصلية المملكة باسطنبول في تشرين الأول/أكتوبر.
وفي ظل حكم بن سلمان، تم اعتقال عشرات الأمراء ورجال الأعمال والأكاديميين والمدونين والناشطين. وفي محاولة لتأمين الإفراج عن عمر وسارة، قامت العائلة بالتواصل مع الحكومتين الأمريكية والكندية وجولات على أعضاء الكونغرس.
وقال خالد الجبري: “مضت ثلاثة أشهر ولا رد من السعودية” و”لا نعرف إن كانا على قيد الحياة أم لا”.
وظل الرئيس دونالد ترامب من أشد الداعمين لمحمد بن سلمان، في وقت تزايدت فيه الانتقادات للأمير، خاصة بعد الحرب في اليمن، وحرب أسعار النفط التي شنّها مع روسيا.
وقال تيم ريزر، المستشار البارز للسناتور الديمقراطي باتريك ليهي، إن أعضاء الكونغرس “يشعرون بالقلق من اختفاء هذين الشابين بعد اعتقال القوات الأمنية السعودية لهما” و”يبدو أنه يجري استخدامهما كرهائن لإكراه والدهما على العودة إلى السعودية حيث لن يعرف مصيره أحد”.
وقال مكتب السناتور الجمهوري ماركو روبيو، إنه واع للقضية وأنه على تواصل مع العائلة. ورفضت السلطات السعودية التعليق على القضية.
ويتهم بعض الناشطين الجبري بأنه قاد حملات قمع سابقة أثناء عمله في وزارة الداخلية، إلا أن المسؤولين الغربيين يرون أنه لعب دورا رئيسيا في تحديث وإعادة إصلاح جهاز المخابرات السعودية في بداية القرن الحالي.
ويعيش الجبري في منفى اختياري منذ عام 2017، وبعدما جرى عزل الأمير محمد بن نايف ورئيسه في وزارة الداخلية الذي كان مقربا منه وتم احتجازه في بيته. وكان الجبري (61 عاما) وبقية أفراد العائلة في تركيا عندما سمع الأخبار.
وحاول عمر وسارة مغادرة السعودية ولكنهما مُنعا من مغادرة المطار. وجاء اعتقالهما في آذار/ مارس بعد أيام من اعتقال الأمير محمد بن نايف.
وقال خالد الجبري إن عمه اعتقل في مداهمة عند الفجر بعد ستة أسابيع من اعتقال شقيقه وشقيقته.
وفي السابق، قال محللون وأشخاص على معرفة بما يجري في البلاط الملكي، إن اعتقال الأمير محمد والأمير أحمد بن عبد العزيز، شقيق الملك، كان بمثابة رسالة أن أي أحد ليس بعيدا عن يد الأمير محمد ولن يتم التسامح مع عدم الولاء.
وقال خالد الجبري إن “سبب (استهداف العائلة) هو اعتقاد محمد بن سلمان أن والدي يمثل تهديدا”. وأضاف: “انتظرنا ثلاثة أعوام (منذ منع سارة وعمر من السفر) لكسر الصمت. وكان سبب صمتنا هي خدمات والدي. فمن الصعب أن تواجه شخصا يدير بلدا التزمت طوال حياتك بخدمته”.
وعزل سعد الجبري من منصبه بصفة وزير عام 2015 بعدما عارض قرار محمد بن سلمان شن حرب في اليمن. وكان آخر اتصال له مع ولي العهد في أيلول/ سبتمبر، عندما قدّم المشورة للحكومة في موضوع الغارات التي ضربت المنشآت النفطية والتي نسبت إلى إيران.
وبحسب خالد، رد ولي العهد بشكر الجبري قائلا: “لا أستغرب هذه النصيحة من رجل كرّس شبابه وحياته لخدمة بلده”.
ومنح الرد “بصيص أمل” ولكن مضت أشهر ثم جرى اعتقال سارة وعمر. ويقول خالد الجبري: “كل شيء يتعلق بنا مرتبط برؤية محمد بن سلمان عن محمد بن نايف، رغم تجريده من كل شيء”.