إيرانيون يحتفلون بفوز إبراهيم رئيسي في الانتخابات
لندن- “القدس العربي”: علقت صحيفة “فايننشال تايمز” في تقرير لمراسليها أندرو إنغلاند ونجمة بزورجهمر، على فوز مرشح الرئاسة المتشدد إبراهيم رئيسي في انتخابات الجمعة بأنه تأكيد لسيطرة المعسكر المتشدد على السلطة في إيران.
وقالا إن رئيسي الكئيب عندما رشح نفسه لأول مرة عام 2017 فشل في استثمار غضب الناخبين الإيرانيين على الوعود التي لم تتحقق بسبب الاتفاق النووي وفتح البلد على العالم.
وبعد أربعة أعوام، عبّد انهيار الاتفاق النووي والمعاناة الاقتصادية التي جلبتها العقوبات الأمريكية بالإضافة لإصرار المؤسسة الإيرانية الحاكمة على وضع متشدد في السلطة، الطريق أمامه للعودة هذه المرة منتصرا وبنسبة 62% من أصوات الناخبين. ولكن الكثيرين داخل وخارج إيران يرون أن انتصاره هو رقصة حرب فارغة. فقد اختار نصف الإيرانيين الذين يحق لهم الاقتراع البقاء في بيوتهم، فيما وصفه الإصلاحيون بأنه “عصيان مدني نادر”.
وكانت المشاركة هي الأقل في تاريخ الجمهورية الإسلامية، حيث لم تتجاوز 48.8% وقرر 3.7 مليون ناخب تضييع أصواتهم. وقال الناشط الإصلاحي حسين يزدي: “رسالة الانتخابات هي أن حركة المعارضة أكبر من أنصار رئيسي”.
واعتقد الكثيرون ممن بقوا في بيوتهم أن النتيجة معروفة بعدما منعت السلطات الأصوات الإصلاحية من دخول السباق الرئاسي. واعتقدوا أكثر من هذا، وهو حصول رئيس مصلحة القضاء رئيسي على دعم مرشد الجمهورية آية الله علي خامنئي. وهي إشارة عن قيام المتشددين بالسيطرة على مفصل مهم للدولة منذ عقود.
ويرى المحللون أن فوز رئيسي زاد من فرصه خلافته للمرشد بعد وفاته، وهذا مرتبط بقدرته على التعامل مع رزمة من التحديات التي سيرثها من الرئيس الحالي حسن روحاني: اقتصاد محطم، عقوبات، كوفيد-19 ومجتمع مستقطب معرض للاضطرابات في أية لحظة. ويأمل أنصار رئيسي أن يقوم بإنهاء صراع الأجنحة الذي تميزت به مرحلة روحاني، والتي سيُسدل الستار عليها في آب/ أغسطس، وكذا تسهيل عملية الخلافة التي أصبحت أولوية لخامنئي.
وترى الصحيفة أن هذه الأهداف باتت ملحّة للجمهورية، في وقت عانى فيه الرأي العام الفترة الأكثر اضطرابا منذ الحرب العراقية– الإيرانية.
وكان شعار رئيسي الانتخابي: “أمة واحدة، فريق واحد، هدف”. وقال أحد من المقربين من النظام: “أؤمن برئيسي لأنه 100% يتبع خط القيادة”، مشيرا إلى أن البرلمان والقيادة والقضاء ستعمل في خط واحد وبطريقة أفضل. وكان المحفز لكل مآسي إيران الأخيرة هو قرار دونالد ترامب الخروج من الاتفاق النووي عام 2018، وفرض عقوبات قاسية على الجمهورية وأفراد بمن فيهم رئيسي، وأعاق قدرة إيران على تصدير النفط وأدخلها مرحلة من الركود. كل هذا شجع المتشددين، وسحق آمال 24 مليون إيراني صوّتوا لروحاني عام 2017 على أمل أن يقود الاتفاق للتغيير والازدهار.
وكانت حالة الإحباط دافعا لقاعدة رئيسي على التصويت وبأعداد غفيرة، في وقت التزم الإصلاحيون بيوتهم. وهو وإن فاز فوزا ساحقا، إلا أنه يفتقد التفويض الشعبي الذي حصل عليه سلفه روحاني. وقال محلل إصلاحي: “دخل رئيسي لعبة خاسرة، ففوزه في عين الرأي العام، صوابا أو خطأ، مقرر سلفا.. مما يحمل الناس على الغضب”.
ويخشى آخرون من قيام المتشددين بسحق دعاة الديمقراطية. ويقول الناشط يزدي: “بلا شك سيكون هناك قمع لدعاة الديمقراطية”. وسيكون سجل حقوق الإنسان لرئيسي مصدر قلق ويؤثر على مصداقيته، في وقت تحاول إيران التفاوض مع القوى الدولية وعودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي.
وقال الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن إنه سيعود إلى الاتفاق في حال التزمت إيران ببنودها بشكل كامل، لكن إيران سيقودها رجل متهم بالقتل، ووصفته إدارة ترامب عندما فرضت عليه عقوبات عام 2019 “بالتعذيب والمعاملة اللاإنسانية للسجناء”. ويقال إنه شارك في قتل وإعدام آلاف من السجناء السياسيين نهاية عقد الثمانينات. ولم يعلق رئيسي على تلك الفترة. وأصبح طريق رئيسي إلى السلطة واضحا عندما عينه خامنئي حارسا لمرقد الإمام الرضا، وهو مركز قوي؛ لأن المرقد يعتبر من الأماكن الأكثر قداسة للشيعة في مشهد.
وبعد تعيينه كرئيس لمصلحة القضاء عام 2019، وهي من أهم مراكز سلطة المتشددين، استخدم منصبه لكي يشن حملة ضد الفساد مما أدى لزيادة شعبيته حتى بين نقاده. ورأى آخرون أن الحملة هي محاولة منه لتجديد طموحاته السياسية. ولم يقدم أثناء الحملة الانتخابية تفاصيل كثيرة عن سياساته، مؤكدا أنه سيركز على الساحة المحلية. وحاول مناشدة القطاعات الإيرانية التي عانت من المصاعب الاقتصادية. وتحدث عن بدايته المتواضعة في عائلة متدينة. وظل يكرر هذه العبارة: “لم أعرف الفقر فقط ولكنني ذقته”.
ولم يتحدث عن سياسته الخارجية إلا بعبارات عامة، ويتوقع الكثير ألا تتغير، سواء عداء الولايات المتحدة أو مواصلة الدعم للميليشيات الشيعية في المنطقة، ومواصلة تطوير البرامج الصاروخية. وعلى خلاف روحاني، لا خبرة خارجية لرئيسي، وتظل القرارات الإقليمية والأمنية بيد المرشد.
ويرى المحللون أنه سيكون أقل تشددا من محمود أحمدي نجاد الذي تميزت فترته بالتصريحات الصاخبة ضد أمريكا وإسرائيل والسياسات المحلية التي أدت لموجات احتجاجات. ويعترف المتشددون أن رئيسي سيواجه مهمة ضخمة، “لن تكون فترة رئيسي مشابهة لروحاني أو أحمدي نجاد” كما يقول المحلل المحافظ محمد مهاجري، إلا أن “قارب السياسة الإيرانية يرتطم كثيرا”.