فايننشال تايمز: في الشوط الثاني من رئاسته يبدو ترامب خطيرا ومعزولا

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

وصفت صحيفة “فايننشال تايمز” رئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها تواجه في مرحلتها الثانية فترة متقلبة وقالت إن المحقق الخاص روبرت موللر ومجلس النواب برئاسة الديمقراطيين يحكمون الخناق عليه. وقالت إن رئاسة ترامب مثل لعبة كرة قدم من شوطين. ففي الشوط الأول حاول الرئيس ترك بصماته على واشنطن وتنفيذ وعوده الإنتخابية. أما في الشوط الثاني فالهدف هو توفير فرصة ثانية له في الرئاسة.

وفي هذا السياق فهو يتناسب مع الآخرين لكنه يختلف عنهم بتركه نيران مشتعلة أينما حل. وقالت إن رئاسة ترامب أصبحت مسرح فرجة صاخب يمكن أن يؤدي وبسهولة إلى محاكمته في الأشهر المقبلة او استقالته من منصبه مقابل الحصانة من المحاكمة – بدلا من  إعادة انتخابه مرة ثانية عام 2020.

ومثل بريطانيا التي تواجه خروجا من الإتحاد الأوروبي بدون صفقة وإمكانية استفتاء ثان على الخروج، تقف أمريكا على عتبة المجهول. فبعد سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب واقتراب تحقيق موللر في التدخل الروسي بانتخابات الرئاسة بشكل يجعل ما تبقى من سنوات لترامب عرضة للتقلب. ولو صغنا ما سبق وقاله أسلافه من الرؤساء “فنحن لم نر شيئا بعد”.

وترى الصحيفة أن نقطة التحول الكبرى في رئاسته هي انتخابات تشرين الثاني النصفية التي شهدت “موجة زرقاء” اي فوز الديمقراطيين. فبعد استخدام كل الحيل المتوفرة له من إرسال القوات الأمريكية إلى الحدود مع المكسيك لمنع المهاجرين لم يكن ترامب قادرا على وقف زحف الديمقراطيين لمجلس النواب. ولام كل شخص على الحملة الإنتخابية التي لم تعد بأي سوى الحديث عن الإقتصاد المزدهر ونسي لوم نفسه.

فالهزيمة في الإنتخابات النصفية قللت من قدرته على استفزاز الأصدقاء والأعداء على حد سواء. ولخشية الجمهوريين من خسارة فادحة في انتخابات عام 2020 فقد بدأ الجمهوريون يقفون أمام ترامب بطريقة لم تكن واضحة في العامين الأولين من حكمه. وانتقدوا قراره سحب القوات الأمريكية من سوريا وتخفيضها في أفغانستان وإدارته للحكم بطريقة أجبرت جيمس ماتيس على الإستقالة كوزير للدفاع. فماتيس الذي سيترك منصبه نهاية العام كان واحدا من الرموز القليلة التي حظيت بثقة حلفاء أمريكا.

وتخلى الجمهوريون عن المعركة لتأمين ميزانية بناء جدار ترامب على الحدود الأمريكية- المكسيكية. فاختفاء جاذبية ترامب واضحة من عدم قدرته على إقناع أي شخص للعمل في إدارته التي تفرغ من المسؤولين بشكل متزايد. فالوظيفة الشاغرة والأهم هي مدير طاقم البيت الأبيض بعد رحيل جون كيلي. ولكن فريق ترامب القانوني نضب بدرجة عالية، فهناك قلة من شركات المحاماة التي تريد أن تخاطر بسمعتها للدفاع عن زبون يتجه نحو الهاوية. وهنا التحدي الأكبر لترامب. وفي بداية العام سيتولي الديمقراطيون قيادة عدد من اللجان بشكل يسمح لهم بتوجيه استدعاءات قضائية ووثائق بما فيها سجل الرئيس الضريبي ومنح الحصانة للشهود وتنظيم جلسات استماع في قضايا فساد أمام سمع وبصر الأمة. وينوي الديمقراطيون استخدام سلطتهم بشكل كامل.

ويقترب موللر من انهاء تحقيقه. ومن المتوقع توجيه سلسلة من الإتهامات والتي قد تشمل نجل  ترامب دونالد ترامب جونيور وصهره جارد كوشنر. ويبدو هذا واضحا وبشكل منفصل في عدد من التحقيقات الجنائية التي تقوم بها النيابة العامة في ولاية نيويورك. واضطر ترامب قبل أعياد الميلاد بأسابيع لإغلاق مؤسسته الخيرية. وحصل المسؤول المالي في منظمة ترامب على حصانة وحكم على محاميه الخاص لمدة ثلاثة أعوام  لأنه خرق القانون بتوجيه من ترامب.

وتختم بالقول إن المقارنة الوحيدة بين ترامب هي ريتشارد نيكسون وبيته الابيض أثناء فضيحة ووتر غيت. والأخبار الجيدة هي أن الدستور الأمريكي لا يزال فاعلا والمحاكم والإعلام  والناخب الأمريكي يقومون بعملهم. والأخبار السيئة هي أن ترامب يبدو معزولا وشخصية متقلبة وهي ليس من النوع الذي يغادر بهدوء تحت جنح الظلام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية