فايننشال تايمز: قصة أغلى منزل في لندن خسره أمير سعودي ومعروض للبيع بـ250 مليون جنيه إسترليني

ابراهيم درويش
حجم الخط
3

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا شارك فيه عدد من مراسليها سردت فيه الكيفية التي خسر فيها أمير سعودي أغلى منزل في لندن، والذي بات الآن معروضا للبيع بـ250 مليون جنيه إسترليني.

فعندما أراد الأمير السعودي خالد بن سلطان آل سعود شراء طائرة خاصة في عام 2016، قام مستشاروه السويسريون المختصون بالثروة بتجميع قائمة بالأصول لتأمين التمويل الذي شمل أهم ما تملكه عائلته، وهو قصر مكون من 40 غرفة وصفوه بأنه “قصر لندن”.

هذا المنزل البالغ من العمر 205 أعوام في ريجنت بارك، والمعروف أيضا باسم “ذي هولم”، معروض للبيع الآن مقابل 250 مليون جنيه إسترليني.

وأضاءت عملية البيع، التي ستكون أغلى صفقة سكنية مسجلة في لندن، إشعاعا نادرا على القمة الخفية عادة لسوق العقارات البريطاني.

ويسلط أيضا الضوء على علاقة الحب المستمرة منذ عقود بين المال السعودي والعاصمة البريطانية، إلى جانب الضغوط المالية التي تواجه كبار أعضاء العائلة المالكة السعودية بعد أن سعى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى كبح جماح الإنفاق الحكومي السخي على الأمراء وتهميش غير المقربين منه.

تسلط عملية البيع الضوء على علاقة الحب المستمرة منذ عقود بين المال السعودي والعاصمة البريطانية، إلى جانب الضغوط المالية التي تواجه كبار أعضاء العائلة المالكة السعودية بعد الحملة على الفساد

ونقلت الصحيفة عن وكيل يعمل في المنازل الراقية بلندن قوله إن الاهتمام العام الناتج عن البيع ينتهك “القاعدة الأولى” للصفقات فائقة الجودة. وقال “هناك عمليا لافتة “للبيع” أمامه، وهذه ليست بداية جيدة”، مضيفا أنه مع صفقة نموذجية من هذا النوع، “لا أحد يعرف أن العقارات بيعت أم أنها لا تزال متوفرة ولا أحد يعرف السعر”.

وقال شخص مطلع على الشؤون المالية للعائلة المالكة السعودية، إن الأمراء الذين كانوا يتدفقون على مساكن لندن في الماضي يواجهون الآن موارد مالية أكثر صرامة في الداخل وتدقيقا متزايدا في المملكة المتحدة.

وأضاف أن هناك” نقودا أقل وإذا كان لديك أصول في لندن، فنعم، يجب بيعها”.

ووصفه وكيل العقارات بأنه “قصر باكنغهام الصغير” حيث بني “ذي هولم” على قطعة أرض مساحتها أربعة فدادين وهو واحد من عدد قليل من المساكن داخل حدود ريجنت بارك. وأنفق الأمير خالد 43 مليون دولار للحصول على عقد إيجار طويل للقصر المصنوع من الجص الأبيض في عام 1991 عبر شركة كويندون المحدودة والمسجلة في جزيرة غيرنسي.

وتضيف الصحيفة أن دعوى قضائية رفعها مقرض ثان تلقي الضوء على سلسلة من الصفقات والقروض التي تمتد لعقود من الزمن أدت إلى عرض القصر للبيع.

أنفق الأمير خالد 43 مليون دولار للحصول على عقد إيجار طويل للقصر

كما وتكشف سجلات المحكمة، إلى جانب الأشخاص المطلعين على الوضع، كيف خدمت البنوك الكبرى وشركات المحاماة وصناديق التحوط الاحتياجات المالية للأمير وسهلت دخوله إلى قمة سوق العقارات في لندن.

تم رفع القضية من قبل شركة “10 يونتيان” للتأجير، وهي شركة إيرلندية تابعة لبنك مينشنغ الصيني، وقد أجرت الأمير خالد طائرته الخاصة عبر شركة مسجلة في برمودا.

وتزعم الدعوى أن الأمير، الذي قام بتحويل الأموال النقدية لكويندون لشراء المنزل، احتفظ بملكية مفيدة في “ذي هولم”، لذلك يمكن استخدام العقار لتحصيل مدفوعات الإيجار غير المدفوعة على الطائرة. وتزعم الدعوى أنه تم استخدام كويندون “لإخفاء” “الملكية المفيدة المستمرة وحق التصرف للأمير خالد على العقار.

وكتب محامو يونتيان أن الأمير “أوضح لأطراف ثالثة أنه مالك العقار. بينما يؤكد في نفس الوقت، عندما يكون ذلك مناسبا له، أنه نتيجة لتسجيله باسم صندوق ائتمان خارجي وهيكل الشركة المذكور، ليس لديه أي علاقة على الإطلاق في العقار”، ورفضت يونتيان التعليق.

وتضيف الصحيفة أن استخدام الشركات الأجنبية لامتلاك عقارات في لندن أصبح محلا لتدقيق شديد منذ الغزو الروسي لأوكرانيا العام الماضي وما تبعه من فرض عقوبات على أصول أوليغارش روس في المملكة المتحدة.

ودعا سياسيون، بمن فيهم عمدة لندن صادق خان، إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لجعل الملكية أكثر شفافية. واتخذت الحكومة إجراءات لمطالبة الشركات الأجنبية التي تمتلك عقارات في المملكة المتحدة بالإعلان عن أصحابها المستفيدين.

دعا سياسيون بريطانيون، بمن فيهم عمدة لندن صادق خان، إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لجعل الملكية أكثر شفافية

وذكرت شركة كويندون خمسة من أبناء الأمير خالد كمالكين مستفيدين في مركز تسجيل الشركات. ونفت شركة كويندون في أوراق المحكمة أن يكون للأمير خالد نفسه مصلحة في المنزل أو أن شركة يونتيان يمكنها استهداف العقار لاسترداد ديونها.

وقالت إن شركة المحاماة لينكلاترز صاغت مذكرة في عام 1991 تحدد فيها أن الأموال التي أرسلها الأمير خالد إلى كويندون لشراء المنزل كانت “هدية” وقدمت نصائح حول كيفية الحصول على المنزل والاحتفاظ به من خلال طريقة “مشروعة” و”ضريبية فعالة”، والتي من خلالها يمكن للأمير خالد وأسرته أن يتمتعوا بالاستعمال المستمر للممتلكات والاستفادة منها.

وقالت شركة كويندون في إيداعات المحكمة إن المنزل كان مملوكا لصندوق غيرنسي، الذي أنشأه ذراع البنك الملكي الكندي (رويال بانك أوف كندا) في جزر القنال. وامتنع البنك وشركة لينكلاترز عن التعليق.

وقالت إن الأمير خالد هو جنرال تدرب في أكاديمية ساندهيرست العسكرية البريطانية وكان نائبا لوزير الدفاع السعودي لمدة ثلاث سنوات. ويبلغ الآن 73 عاما، وقد استخدم “ذي هولم” كمقر إقامته في لندن، كما اعترفت شركة كويندون، واقترضت الشركة أيضا مقابل قيمة المنزل واستخدمت الأموال لتمويل قروض للأمير وأفراد الأسرة.

وكانت بعض القروض مدعومة بضمان شخصي من الأمير. لقد ضمن قرضين، بلغ إجماليهما 68 مليون جنيه إسترليني، قدمتها ستاندرد تشارترد إلى كويندون اعتبارا من عام 2016. واستخدمت كويندون الأموال لسداد قرض بقيمة 13.9 مليون جنيه إسترليني من بنك سيتي، وإجراء استثمارات بما في ذلك محفظة بقيمة 36 مليون جنيه إسترليني يديرها بنك ستاندرد تشارترد وتقديم قرض بقيمة 15 مليون جنيه إسترليني للأمير خالد. وامتنع بنكا ستاندرد تشارترد وسيتي عن التعليق.

وترى الصحيفة أن أوضاع أفراد العائلة الحاكمة بدأت بالتغير عام 2017 بعد حملة مكافحة الفساد ضد التجار وأمراء.

وقال مستشار للعائلة المالكة السعودية إن الأمير خالد كان بعد وفاة والده الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود عام 2011 من الناحية المالية ” في وضع جيد ” وحصل على “نصيب الأسد” من الميراث.

ومع ذلك، فقد “تغيرت ظروفه المالية بشكل كبير” في عام 2017، كما قال المستشار، وباع الأمير منذ ذلك الحين يختين، وفقا لأشخاص مطلعين على بيع السفن، وبيتا في باريس بقيمة 87 مليون دولار، وفقا لصحيفة “وول ستريت جورنال”.

اقترضت شركة كويندون أكثر فأكثر مقابل المنزل في السنوات الأخيرة. وقامت بسداد قرض ستاندرد تشارترد بقرض جديد تم الحصول عليه في عام 2019 من شركة ترينيتي انفستمنس، وهي شركة إيرلندية تديرها شركة اتيستر.

وقالت شركة كويندون في أوراق المحكمة إن الأموال من ترينيتي سمحت لكويندون بتمديد عقد إيجار “ذي هولم” وتوفير المزيد من القروض للأمير خالد.

وتم تمديد القرض ثلاث مرات في عام 2020، كما تدعي شركة يونتيان، وتبلغ قيمته الآن حوالي 150 مليون جنيه إسترليني، وفقا لشخصين على دراية بالوضع.

وقالت شركة كويندون إنه كان من المقرر التفاوض على إعادة تمويل القرض مع ترينيتي لكن الصفقة تم حظرها لأن يونتيان قد حصلت على أمر مؤقت من المحكمة العليا يمنحها حق استرداد ديونها من العقار.

وتنفي شركة ترينيتي أن يكون لدى شركة يونتيان حق مطالبة بالعقار لكنها قالت إن شركة كويندون “أخفقت في سداد” قروضها بعد استحقاقها. ورفضت شركة اتيستر التعليق.

في آب/ أغسطس من العام الماضي، أمنت ترينيتي تعيين شركة اف ار بي أدفايزري كمستلمين للعقار، والتي أدت الآن إلى بيع وتعيين نايت فرانك وبيوتشامب إيستيتس لتسويق القصر. وقد امتنعت هذه الشركات عن التعليق.

ويعتقد المستشار الملكي أن عملية البيع ليست سوى علامة على الأزمة المالية التي تواجه أفراد الأسرة الحاكمة السعودية. قال الشخص “هذه مجرد تكرارات للوضع.. هؤلاء الرجال لديهم مشاكل خطيرة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية