فايننشال تايمز: قطر تحظى باحترام لدورها التقليدي في الوساطة الدولية وسط أسئلة عن علاقتها مع حماس

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن – “القدس العربي”:

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعده أندرو إنغلاند قال فيه إن دور قطر كوسيط مهم في الحرب بين إسرائيل وحماس أثار الإعجاب والمديح ولكنه أثار أسئلة حول علاقة الدولة الخليجية مع الجناح السياسي للحركة التي هاجم جناحها العسكري إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر.

 وقال إن وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكين سافر إلى الدوحة للحصول على دعم قطر في تأمين الإفراج عن الرهائن لدى حماس  ومنع توسع الحرب بين حماس وإسرائيل إلى نزاع إقليمي. وفي اليوم التالي زار وزير الخارجية الإيراني، حسين عبداللهيان قطر وشجب إسرائيل وحذر من توسيع قصفها لغزة النزاع. وبعد ذلك التقى عبد اللهيان، اسماعيل هنية الزعيم السياسي لحماس وأثنى على “النصر الفلسطيني”، في إشارة لهجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر الذي أشعل الحرب.

 وتزامنت الزيارات هذا الشهر مع سلسلة من مكالمات أجراها قادة العالم وأكدت على الدور الذي باتت تلعبه الدولة الخليجية على الخطوط الأولى في الأزمة الدولية، وهو دور حصلت فيه على المديح والتمحيص.

 ومنذ هجوم حماس القاتل، منذ أسابيع التفت قادة الغرب إلى قطر كمحاور رئيسي والبحث عن دعمها للإفراج عن أكثر من 200 شخص، بمن فيهم من أمريكيين وأوروبيين لدى الجماعة المسلحة. وحققت قطر نجاحا حتى الآن في جهودها، حيث وافقت حماس على الإفراج  عن أربعة مدنيين، وحظيت بثناء وشكر من الرئيس جو بايدن. ويشير التقرير إلى أن الدوحة تعمل على التوسط في صفقة للإفراج عن خمسين آخرين، حسب أشخاص أحيطوا بالجهود.

وبرزت قطر كوسيط لأنها تستقبل المكتب السياسي لحماس منذ 2012، وأسهمت بدعم القطاع بمليارات الدولارات، وهي واحدة من الدولة القليلة التي تحتفظ بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة وإيران.

 وبحسب التقرير فنظرا لحجم هجوم “حماس” الأخير فإن قطر تواجه أسئلة حول استقبالها الجناح السياسي للحركة على أراضيها. وبحسب مهران كمارافا، برفسور الحكم بجامعة جورجتاون- قطر “إنه سيف ذو حدين ويحتاج القطريون للرسالة الصحيحة لأنه وإن عبر الأمريكيون عن امتنانهم ويحصلون على نقاط جيدة من الأمريكيين إلا أن صورتهم تتضرر”.

وبحسب التقرير فقد قضت قطر العقد الماضي وهي ترسم دورا لها كوسيط واستعدادها للتحدث مع أؤلئك الذين يتردد الآخرون بالحديث معهم وإظهار نفسها كحلال مشاكل على المستوى الدولي. ويضيف “فهذا في جزء منه طموح للدولة الثرية، ولكن قطر ترى في جهودها الدبلوماسية جزءا من استراتيجية أمنية، تأخذ بعين الإعتبار مكامن الخطر التي تواجهه في منطقة ملتهبة ومحاطة بجيران أكبر منها وتحتاج لأن تؤكد أهميتها للولايات المتحدة والقوى الأخرى”.

ويقول الكاتب إنها استراتيجية قادت قطر للمشاركة في عدد من المفاوضات، فقد استقبلت قطر مكتبا لطالبان في 2013 وكانت مهمة في عمليات إجلاء الأفغان الذين عملوا مع كيانات أمريكية ومن هم عرضة للمخاطر قبل عامين. وفي هذا الشهر ساعدت قطر في جمع أطفال أوكرانيين مع عائلاتهم بعدما انفصلوا عنها بسبب الغزو الروسي. ولعبت قطر في أيلول/سبتمبر دورا محويا في عملية تبادل الأسرى بين الولايات المتحدة وإيران والتي أدت للإفراج عن 6 مليارات من الأموال الإيرانية لدى كوريا الجنوبية. وتم نقل الأموال إلى صندوق في قطر حيث يراقب للتأكد من عدم استخدامه لشراء سلع محظورة. وأسهمت قطر في المحادثات السرية بين إدارة بايدن ونظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على أمل موافقة الرئيس الفنزويلي عقد انتخابات حرة والإفراج عن السجناء السياسيين مقابل تخفيف العقوبات، حسب شخص على معرفة بالمحادثات.

وأشار التقرير إلى أنه في العام الماضي صنف بايدن الدولة الخليجية التي تستقبل أكبر قاعدة عسكرية بالمنطقة بأنها حليف كبير من غير الناتو. إلا أن الشجب الذي أثاره هجوم حماس والغضب الذي أثارته ردود فعل إسرائيل ضد غزة التي تسيطر عليها حماس، دفعت قطر إلى أزمة مشحونة. ونقلت الصحيفة عن كريستين ديوان من معهد دول الخليج العربية في واشنطن “مسألة إسرائيل ملتهبة أكثر ولها ترددات في الميدان العام والسياسي الأمريكي”، مضيفة أن “العلاقات مع إدارة بايدن ممتازة وهناك امتنان كبير لما تقوم به قطر، وهو ما يعطيهم فهما بهذا الوضع الحالي، إلا أن هذا يعتمد بالتأكيد على تحول الأمور”.

ودعم قطر للفلسطينيين طويل، مع أن جيرانها اتهموها بدعم الجماعات الإسلامية، وكان سببا للحصار عليها في 2017. وبحسب التقرير يقول القطريون إن الدولة لا تدعم أو تمول حماس ووافقت على استقبالها وفتح مكتب سياسي لها بناء على طلب أمريكي من أجل فتح قناة مع الحركة وقبل عقد. وكان مركز قيادة الحركة في دمشق إلا أنها تركت بعد الحرب الأهلية التي أغرقت البلد. ويقول القطريون إن واشنطن طلبت من الدوحة أولا فتح قناة اتصال غير مباشرة عام 2006 وبعد فوز الحركة بالإنتخابات الفلسطينية. وسيطرت في العام التالي على القطاع بعد خلاف مع منافستها فتح. وظلت قطر المتبرع الرئيسي للقطاع، وعلى مدى العقد الماضي. وأنفقت 10 مليارات دولار شهريا لدعم 100.000 عائلة فقيرة ودفع رواتب الموظفين مثل المدرسين والأطباء، وقدمت التمويل للكهرباء. وقال مسؤول قطر “لم يكن الغزيون قادرين على بناء اقتصاد محلي، فما هو البديل؟”. وتم إدخال الدعم من خلال التنسيق مع وكالات الأمم المتحدة وإسرائيل، حسب قول المسؤول، ورقابة إسرائيلية كاملة على الدعم.

ولفت التقرير إلى أن قطر لم تقم علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، ولكنها سمحت بافتتاح مكتب تجاري في الدوحة أغلق في حرب 2008/2009 بين حماس وإسرائيل. ونقل عن المسؤول القطري نفسه قوله إنه “مع كل الوساطات التي كنا جزءا منها، فيجب عدم الخلط بين الحوار والمصادقة”، و “نتحدث مع جماعات مختلفة لاعتقادنا أن هذا يفتح قنوات اتصال هي الطريق الوحيد لبناء الثفة وحل الخلافات. والبديل هو مزيد من المعاناة على الجانبين”. ووصف كامارافا علاقة قطر بحماس بأنها “ليست أيديولوجية، ولكن استراتيجية، وأضاف “لو كنت مكان الأمريكيين، هل تريد وجود حماس في قطر أم تريدها في دمشق وطهران مدينة لهذه الأنواع من اللاعبين”.

ويرى الكاتب أن انتقاد علاقة قطر مع حماس يظل محدودا، حيث دعا مشرعون وجماعات ضغط متطرفة في أمريكا لإغلاق مكتب حماس في الدوحة. وقبل وصول الشيخ تميم بن حمد، أمير قطر إلى برلين بساعات، وبعد 4 أيام من هجمات حماس، دعت وزيرة الخارجية انالينا باربوك إن لقطر مسؤولية واضحة “للوقوف ضد هذا الهجوم الإرهابي الوحشي”، ودعا الحزب الديمقراطي الحر، وهو جزء من التحالف الحكومي في ألمانيا لتجميد عقد الغاز مع قطر والذي وقع العام الماضي “فورا”. لكن الحكومات الغربية رحبت بدور قطر، ووقعت إيطاليا وفرنسا وهولندا عقودا طويلة الأجل مع الدوحة للحصول على الغاز الطبيعي المسال، ومنذ هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر.

وحسب التقرير يظل السؤال، كما يقول المحللون إن كان الضغط سيتزايد على قطر فيما يتعلق بعلاقاتها مع حماس. وهنا يعلق كامارافا “عندما تتحدث مع بعض القطريين، يقولون: سيتم انتقادنا، مهما فعلنا، وعلينا ألا نكترث ونعمل الأمر الصواب مهما كان الثمن” ثم “هناك الذين يرون أنه تحد حقيقي” لقطر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية