فايننشال تايمز: مزاعم التجسس المغربي على ماكرون تزيد من توتر العلاقات وتفتح جبهة ثالثة على الرباط

إبراهيم درويش
حجم الخط
26

لندن- “القدس العربي”: قالت صحيفة “فايننشال تايمز” إن اتهامات التجسس على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وتّرت العلاقات المغربية مع فرنسا.

وجاء في التقرير الذي أعدّته هبة صالح وليلى عبود، أن الرباط تنفي تنصتها على هاتف الرئيس ماكرون، إلا أن السياسة المغربية الخارجية أصبحت في الفترة الأخيرة أكثر حزما. وقالت الصحيفة إن المملكة تعيش علاقات متوترة مع القوى الأوروبية حتى قبل الكشف عن محاولات المغرب التنصت على هاتف ماكرون كما زُعم الأسبوع الماضي. فقد سمح المغرب للمهاجرين بالتدفق نحو إسبانيا لانزعاجه من مدريد، وتشاجر مع ألمانيا بشأن موقفها من الصحراء الغربية.

وجاءت المزاعم الأخيرة التي كشفت عن استخدام حكومات برنامج التجسس “بيغاسوس” الذي طورته الشركة الإسرائيلية “أن أس أو غروب” لتزيد من التوتر أكثر. وجاءت المزاعم من خلال تحقيق قام به تحالف دولي “مشروع بيغاسوس” وشاركت فيه عدة صحف أوروبية وأمريكية وعالمية، تعاونت مع المنظمة غير الربحية في باريس “فوربدن ستوريز”.

وكشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية عن استهداف المغرب لهواتف يستخدمها ماكرون و15 وزيرا كجزء من عملية تجسس إلكترونية، والتي قد تكون شملت 6 آلاف رقم هاتف تعود إلى مسؤولين وساسة جزائريين. وتعتبر فرنسا، المستعمر السابق للمغرب، الرباط حليفا مهما في قتال الجهاديين، وشريكا تجاريا مهما. وقال ريكاردو فابياني، مدير برنامج شمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، إن توقيت الكشف “مضرّ بشكل كبير للمغرب الذي يواجه أزمتين سياسيتين مع إسبانيا وألمانيا، ولكنها لا تستطيع فتح جبهة ثالثة مع فرنسا”.

وتقول الصحيفة إن العلاقات مع إسبانيا شابها التوتر هذا العام، عندما استقبلت مدريد زعيم حركة البوليساريو إبراهيم غالي، المقيم في الجزائر، والذي تطالب جبهته باستقلال الصحراء الغربية، وجاءت زيارته لتلقي العلاج الطبي. وفي أيار/ مايو، تدفق آلاف من المهاجرين المغاربة إلى سبتة ومليلة الخاضعتين للحكم الإسباني، بسبب تخفيف الرباط القيود على الحدود احتجاجا على زيارة غالي.

واختلفت المملكة التي تسيطر على معظم الصحراء مع ألمانيا. واستدعت في أيار/ مايو سفيرها بعدما قالت ألمانيا إنها لن تغير موقفها من المنطقة. وكانت إدارة دونالد ترامب قد اعترفت بسيادة المغرب على الصحراء الغربية مقابل التطبيع المغربي مع إسرائيل. وتطالب الأمم المتحدة بعقد استفتاء لتقرير مصير الصحراء لكن الخطة متوقفة منذ عقود.

وبحسب شركة “نورث أفريقيا ريسك كونسالتينغ” ومقرها أمريكا “يمكننا القول إن موقف المغرب في أوروبا لم يكن في أدنى مستوياته”، كما هو الآن. وقالت إن عملية التجسس المحتملة “تتناسب مع النمط العدواني للسياسة مع السياسة الخارجية المغربية”. وقال فابياني إن التغير في موقف الولايات المتحدة جعل المغرب “أقل مرونة” في مسألة الصحراء وشجعها لكي توسع من الاعتراف بسيطرتها على المنطقة.

وأعلنت فرنسا عن تحقيقx في التنصت، وبعد لقاء مع المسؤولين الأمنيين، أعلن قصر الإليزيه أن الرئيس ماكرون يتعامل مع المزاعم بجدية ويتابع التحقيق عن كثب. لكن البيان أشار إلى أنه “لا تأكيدات برزت في هذه المرحلة” وأن المزاعم صحيحة. من جهته، نفى المغرب وبشدة قيامه بأي عمل تجسسي، أو أنه اشترى البرنامج الذي يخترق الهواتف المحمولة. وقال السفير المغربي في تونس، شكيب بن موسى لمجلة “لو جورنال دو ديمانش” إن من قام بالحديث عن الاتهامات المضرة عليه تقديم أدلة “في هذه القصة، المغرب هو ضحية.. هذه محاولة للزعزعة”.

وأشار أوليفر براتيلي، المحامي الفرنسي الذي يمثل المغرب، في تصريحات للصحافة الفرنسية، إن المملكة ستقاضي منظمة “فوربدن ستوريز” ومنظمة “أمنستي إنترناشونال” بتهمة التشهير في باريس. وقدمت المنظمة الحقوقية الدعم الفني للتحقيق الإعلامي. وقالت المنظمة في السابق إن لديها أدلة عن استخدام المغرب برنامج التجسس “بيغاسوس” لاختراق هاتف صحافي محلي وناشطين في حقوق الإنسان.
وقالت الرباط إن أمنستي لم تظهر أدلة عن علاقة المغرب بالتجسس على الصحافيين. وتعتبر فرنسا أكبر مستثمر وشريك تجاري للمغرب، وهي من أكبر الداعمين لمصالحها في الصحراء المغربية بمجلس الأمن الدولي. وقال دبلوماسي فرنسي سابق: “طالما رغب المغرب معرفة ما نفكر به عن الصحراء، وليس ما نقوله لهم. هم مهتمون بما يفكر به اللاعبون في فرنسا حول الصحراء”.

وفي الوقت الذي كان فيه الدعم الفرنسي للموقف المغربي في الصحراء الغربية لا يتزعزع، إلا أن باريس “اختلفت في بعض الأحيان مع المواقف المتشددة التي أبدتها حول الموضوع” كما يقول فابياني، مضيفا: “ليس مستغربا قيام المغاربة بمراقبة الفرنسيين”. وقال إن علاقة فرنسا مع الجزائر الداعم الرئيسي للبوليساريو، أسهمت في حالة عدم الثقة بين المملكة وباريس.

ورغم الإحراج الذي تسببت به مزاعم التجسس للمغرب والخوف الفرنسي منها إلا أن البلدين بحاجة لاحتواء تداعياتها من أجل التعاون الأمني. وبحسب دبلوماسي فرنسي، فإن المخابرات المغربية “في حالة تأهب وفعالة. ساعدوا فرنسا كثيرا في التحقيق بالهجمات الإرهابية منذ هجمات مدريد عام 2005 وكذلك البقاء على رأس التهديد الإسلامي في أوروبا”. وتوقع أن يتفق البلدان على ترك الموضوع يتلاشى بعد “أن تنتهي دورة الأخبار، وعندها سيتفق البلدان على أن ترك الموضوع يموت بنفسه”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية