فايننشال تايمز: مسلسل إيراني يستهدف وزير الخارجية ويحذّره من الترشح للرئاسة

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: تساءلت صحيفة “فايننشال تايمز” عن سبب عدم ارتياح وزير الخارجية الإيراني لمسلسل يصور وزيرا ضعيفا وعاجزا يعتمد في المحادثات النووية مع الدول الغربية على مواطنين إيرانيين من حملة الجنسية المزدوجة، ليظهر أنهم جواسيس يعملون لصالح المخابرات البريطانية (أم أي 6).

وفي تقرير أعدته نجمة بوزورغيمر، قالت فيه إن عدم إعجاب محمد جواد ظريف، المسؤول عن المفاوضات النووية بصفته وزيرا للخارجية بمسلسل “غاندو” لا يدعو للدهشة.

وقد أنتجت المسلسل مؤسسة يعتقد أنها مرتبطة بالحرس الثوري، ووصفه ظريف بـ”الكذب من أوله إلى آخره” و”يسيء إلى وزارة الخارجية أكثر مما يسيء إليّ” عبر تغذية عدم الثقة بها. ويرى المحللون الإصلاحيون إن إنتاج مسلسل يتحدث فقط عن المحادثات النووية يذهب أبعد من إنتاج دراما مثيرة. وتدير إيران محادثات مع الغرب بشأن إحياء المفاوضات النووية، والتي يعتبرها المعسكر الإصلاحي أهم إنجازاته. ومن هنا يرغب المعسكر المتشدد عبر هذه الدراما في تشويه صورة وزير الخارجية الذي يحظى بشعبية، ومنعه من التفكير بالترشح للرئاسة في عام انتخابي مهم.

أنتجت المسلسل مؤسسة يعتقد أنها مرتبطة بالحرس الثوري، ووصفه ظريف بـ”الكذب من أوله إلى آخره” و”يسيء إلى وزارة الخارجية أكثر مما يسيء إليّ”

وقال ظريف في تصريحات هذا الشهر: “سأكون ممتنا لصناع غاندو بتركنا نواصل عملنا الحالي”، وعلق قائلا إنه لن يرشح نفسه للرئاسة.

وترى الصحيفة أن إمكانية المحادثات النووية مع الولايات المتحدة والدول الأخرى أدت لتعقيد المشهد السياسي الإيراني المحفوف بالمخاطر قبل انتخابات حزيران/ يونيو المقبلة. ويعوّل الكثير من الإصلاحيين على أكبر دبلوماسي لإنعاش الصفقة النووية وتعزيز الدعم لهم في صناديق الاقتراع. وربما فضّل المتشددون التفاوض على الصفقة بأنفسهم بعد الانتخابات التي تعتبر مهمة، في حالة وفاة المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي (81 عاما) خلال الفترة الرئاسية الحالية.

ويهدف مسلسل “غاندو” الذي يشير إلى تمساح إيراني يستطيع التمييز بين أصدقائه وأعدائه “إخبار ظريف أنه لو فكر الترشح للانتخابات فسيتم تدميره” كما يقول محلل إصلاحي. و”عندما تؤمن قيادة الحرس بقصة غاندو فهذا يعني أنه لن يسمح لظريف الترشح في حالة تحدى التحذيرات”.

وسيُنهي الرئيس الحالي حسن روحاني فترته الثانية، ولم يظهر بعد من سيخلفه، ذلك أن تسجيل السياسيين للانتخابات سيبدأ في نهاية أيار/ مايو، ويجب أن يوافق مجلس صيانة الدستور على المرشحين، وهو هيئة يسيطر عليها المتشددون. ومن المرشحين المتشددين المحتملين للرئاسة، محمد باقر غاليباف، رئيس البرلمان وقائد سابق في الحرس الثوري، وإبراهيم رئيسي، رئيس القضاء، وعلي لاريجاني، رئيس البرلمان السابق.

وعلى الجانب الإصلاحي، هناك تكهنات بترشيح إسحق جهانغير، النائب الأول للرئيس نفسه للرئاسة، وحسن خميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية وظريف.

تلقى ظريف تعليمه في الولايات المتحدة وعمل في السلك الدبلوماسي الإيراني حيث يحظى باحترام في الغرب لبراغماتيته. ولعب دورا مهما في التوصل إلى الاتفاق النووي

وتلقى ظريف تعليمه في الولايات المتحدة، وعمل في السلك الدبلوماسي الإيراني حيث يحظى باحترام في الغرب لبراغماتيته. ولعب دورا مهما في الاتفاق التاريخي الذي وقّعته إيران عام 2015 مع إدارة باراك أوباما ودول أخرى. ووافقت إيران في الاتفاق على الحد من برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات عنها. إلا أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تخلى عن الاتفاق في 2018، وأعاد فرض العقوبات على إيران والتي شملت ظريف. وقال ترامب إنه سيحاول التوصل لاتفاق جديد مع إيران يحد من نشاطاتها في المنطقة وسياساتها العسكرية. وأكدت التحركات الأمريكية للمتشددين أنه لا يمكن الثقة بالولايات المتحدة.

ونظرا لدراسة ظريف في الولايات المتحدة وترأسه بعثة إيران في الأمم المتحدة حيث التقى بمسؤولين أمريكيين بمن فيهم جوزيف بايدن، فقد كان محل شكوك من المتشددين. ويبدو الحذر من ظريف والغرب واضحا لدى مشاهدي “غاندو” وكذا بطولة الحرس الثوري. فبطل الفيلم محمد، يحذّر من محاولة المفاوضين الغربيين تخريب مصافي النفط كجزء من المحادثات النووية.

ويعمل محمد في منشأة نووية تشبه تلك المنشآت في أفلام جيمس بوند. وفي الوقت نفسه يتلقى وزير الخارجية الخيالي نصيحة من مستشار إعلامي، المتهم الرئيسي بـ”الدخول في محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة والقبول بشروط قائدة القرية العالمية”.

يجب محو كل الإصلاحيين وظريف وجماعات الضغط التي يتعامل معها في واشنطن من السياسة الإيرانية.. علينا التخلص من الورم السرطاني مرة وللأبد

وتعكس المعالجة الدرامية في جزء منها موقف نقاد ظريف. وقال مساعد لسياسي متشدد ومرشح محتمل للرئاسة: “يجب محو كل الإصلاحيين وظريف وجماعات الضغط التي يتعامل معها في واشنطن (من حملة الجنسية المزدوجة) من السياسة الإيرانية”. و”علينا التخلص من الورم السرطاني مرة وللأبد”.

وعلق غولمالي جعفر زادة، العضو المحافظ السابق في البرلمان، قائلا إن ظريف “ليس رجل دولة جيدا ويجب ألا يرشح نفسه للرئاسة” وعلى “الإصلاحيين معرفة أن اختياراتهم لن يتم الموافقة عليها”.

وقرر التلفزيون الإيراني هذا الشهر وقف بث المسلسل التي كان في منتصف حلقاته الـ30. وقال الإعلام المحلي إن عملية البث قد تستأنف بعد الانتخابات. وأشار الرئيس روحاني الذي كان إنجازه هو الاتفاق النووي يوم الأربعاء، إلى أنه يجب عدم إنفاق “مال الشعب” على “تزييف الحقيقة” و”تشويه الحقائق”.

وبعد ثلاثة أعوام من العقوبات، يشعر الناخبون الإيرانيون بالخيبة من الاقتتال بين السياسيين ومنظور الانتخابات “يقول المهندس حامد، 40 عاما “سواء كان ظريف أو شخصية أبرز منه فلن أصوت”. و”لنترك الحرس الثوري يفوزون، فهم الذين يديرون البلد. لماذا أضحك على نفسي؟”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية