لندن – “القدس العربي”: نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا عن رمضان في ظل وباء فيروس كورونا، ووصف التقرير الشعور برمضان هذا العام بأنه “حلو مر”، ففي معظم بلدان العالم أغلقت المساجد حيث يحضر المسلمون لرمضان بدون شعائر. وقالت هبة صالح مراسلة الصحيفة في القاهرة إن الفقراء تعودوا كل عام في شهر رمضان على التجمع حول الطاولات التي تنتشر في الشوارع لتناول طعام الإفطار الذي يتبرع به الأثرياء المسلمون. إلا أن الشوارع هذا العام ستكون فارغة.
فشهر رمضان من أهم المناسبات في التقويم الإسلامي والذي بدأ اليوم الجمعة إلا أن الاحتفال به واستقباله سيكون صامتا هذا العام بسبب مواجهة دول العالم لوباء فيروس كورونا، ولن يكون والحالة هذه مدعاة للفرح والسرور.
ففي الدول الإسلامية من إندونيسيا إلى نيجيريا فرضت الحكومات إجراءات الحجر ومنع التجوال وقيدت التجمعات الاجتماعية وأغلقت المساجد. وبالنسبة لـ 1.8 مليار مسلم حول العالم فرمضان هذا العام سيكون مختلفا عن أي رمضان وستمارس فيه الشعائر بعزلة البيوت وبدون حس المجتمع والتفاعل الذي يطبع الـ4 أسابيع من الصيام والموائد العامرة والصدقات على الفقراء. ووصف فتحي سيد محمود الذي يدير محلا للجزارة في منطقة للطبقة المتوسطة بالقاهرة كيف كان يعد الطعام لمئات الصائمين في العام الماضي وقال: “كنا نستأجر الكراسي والطاولات ونقدم أطباقا مختلفة كل يوم. أحيانا لحم وخضروات وأرز وأحيانا دجاج مع الباستا.. أما هذا العام فسنعطي اللحم النيء للفقراء”.
وفي إسطنبول حيث كانت تقام مآدب بمنطقة أيوب بجانب مسجد أيوب سلطان والذي يعتبر مقدسا حيث يتم غسله بماء الورد المعطر طوال شهر رمضان، فقد تم إلغاء كل التجمعات فيه هذا العام بما في ذلك صلاة الجماعة. ويقول مصطفى ميستين، المسؤول الديني البارز في المنطقة: “كواحد جرب الفرحة حول مسجد أيوب سلطان فسأكون حزينا بالطبع وهذا العام لن يكون مثل الذي سبقه” و”سنفتقد هذا العام التجربة بسبب الوباء وسنشعر بالكآبة وستكون تجربة حلوة مرة”. وبدلا من ذلك يخطط عمدة المنطقة دينز كوكين لبث المناسبات والصلوات عبر الإنترنت وستوزع البلدة صناديق الطعام للمحتاجين. وربما أسهمت المساعدات الغذائية على تخفيف المصاعب الاقتصادية في المجتمعات الفقيرة والتي يعتمد أفرادها على الوجبات المجانية أثناء شهر رمضان. وزاد عدد هؤلاء بسبب الدمار الذي أحدثه الفيروس على الاقتصاديات في العالم الإسلامي. وقال: “جمعية بنك الطعام المصرية تعتمد على تبرعات الناس لتوصيل الطعام إلى حوالي 500.000 عائلة وهو ضعف العدد العادي”. وقالت نيفين مغازي من بنك الطعام: “كان الناس أكثر من رائعين”، مشيرة للتضامن والتبرعات التي جاءت من قطاعات المجتمع المختلفة.
وقال إسماعيل عبد القادر من معهد الدعوة في نيجيريا -وهو مؤسسة تعليمية- إن المصلين “قلقون حول توفير الطعام لأنفسهم”. ويعيش في نيجيريا أكبر تجمع إسلامي في قارة إفريقيا ويعيش فيها 87 مليون تحت خط الفقر. وأضاف عبد القادر: “لدى بعض الناس هذا الخوف لأنك إن لم تستطع الخروج من البيت فكيف ستحصل على الطعام المجاني؟”، وأكمل: “لكنني أعتقد أن (الصدقة) ستزيد نتيجة للوباء لأن المسلمين يعتقدون أن ما يقدمونه سيثابون عليه وستكون المكافأة مضاعفة. وطالبت المؤسسة الدينية في البلاد المسلمين اتباع إرشادات الحكومة بشأن التباعد الإسلامي، وشجبت بعض الأئمة الذين وصفوا فيروس كورونا بأنه مؤامرة غربية وخططوا لفتح المساجد. إلا أن بعض حكام الولايات رفعوا القيود عن صلوات الجمعة في الأسابيع الأخيرة وخلافا لنصيحة المسؤولين الصحيين. وفي إيران حيث توفي أكثر من 5.000 شخص بسبب فيروس كورونا، وهو أكبر عدد من الوفيات في الشرق الأوسط، لم يكن أمام المسؤولين السياسيين والدينيين التخلي عن الإرشادات الدينية وفرض إرشادات وزارة الصحة. وأغلقت الجمهورية الإسلامية منذ شهر آذار/مارس المساجد والمزارات الدينية والمدارس وألغيت صلوات الجمعة.
ومع أن بعض الجماعات حاولت استخدام مناسبة حلول شهر رمضان لتخفيف القيود على الأماكن الدينية إلا أن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي الذي لعب دورا من أجل الحد من مواقف المتشددين تمسك بالمنع. وفي فتوى دينية صدرت الأسبوع الماضي جاء أن الصيام هو “واجب ديني” ولكن في حالة لم يتسبب بأي ضرر على صحة الناس. وفي باكستان حاولت الحكومة ترضية المتشددين من خلال السماح بالتجمعات الدينية وصلاة التراويح وهو ما أثار غضب المعتدلين. ولكن اشترطت على المصلين الوقوف بعيدا عن بعضهم البعض 6 أقدام وارتداء الأقنعة الطبية وتطهير أرضية المسجد قبل التجمع. وقال حسن ظفر نقوي أحد رجال الدين الشيعة الذي كان ناقدا لقرار الحكومة: “عندما يبدأ رمضان وتبدأ التجمعات في المساجد فمن الصعب فرض شروط الاتفاق”.
وقال مسؤول بارز في الحكومة إن القرار جاء بسبب المخاوف من ردة الفعل من المتشددين و”ولم يكن هناك أي خيار”. ولكن أكبر تغير سيكون في السعودية حيث يذهب كل عام ملايين الأجانب ومن السكان المحليين لأداء العمرة. وأغلق المسجد الحرام منذ آذار/مارس. وتوقف التلفاز السعودي عن بث صور الساحات الفارغة. وينطلق الأذان يوميا 5 مرات من مآذنه ولكن بدلا من دعوة الناس للصلاة فيه يطلب منهم البقاء في بيوتهم.