فايننشال تايمز: هل ستجبر جريمة قتل خاشقجي الملك سلمان على العودة إلى نظام التوافق

 إبراهيم درويش
حجم الخط
4

لندن- “القدس العربي” :

هل ستترك جريمة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي آثارها على نظام الحكم في السعودية؟ يجيب ديفيد غاردنر في صحيفة “فايننشال تايمز” أن العاصفة التي أشعلتها عملية الإغتيال البشعة في القنصلية السعودية باسطنبول قد توقفت لفترة قصيرة.

 فالتحقيق السعودي في الجريمة منع من ردود دولية عليها، بل ويبدو أنه نوع من التغطية لحماية محمد بن سلمان، ولي العهد والحاكم الفعلي للمملكة. وقال إن الرياض أرسلت النائب العام إلى تركيا للتعاون في التحقيق. وبدلا من  تقديم معلومات، قال الأتراك أن الفقيه الوهابي كان يريد الإطلاع على ما لدى الأتراك من معلومات عن الجريمة.

وكان الجواب: “نعرف الكثير الكافي لتوجيه أصابع الإتهام للقيادة العليا، وكما فعلوا مع مديرة سي آي إيه وبقية الوكالات الإستخباراتية الغربية”. ويقول غاردنر إن أي شخص يعرف الطريقة التي تعمل فيها السلطة بالسعودية يمكنه معرفة القاتل. فإلى جانب المطالبة بالعدالة لخاشقجي فمثار القلق هي الازمة التي تعاني منها الملكية المطلقة المتمركزة في يد شخص واحد وهو ولي العهد. والأسئلة غير الواضحة هي عما سيحدث بعد؟ فالملك سلمان البالغ من العمر 82 عاما والذي أبتعد عن الأمور اليومية في قيادة البلاد وفوض القرارات لابنه ولي العهد، قام في بعض الأحيان بالتدخل وصحح المسار. وأوقف الملك ابنه في مناسبتين وذلك عندما وضع على الرف خطط بيع حصص من شركة أرامكو. وأكد في المناسبة الثانية دعم العرب للدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية. بخلاف ما أعطاه الأمير محمد من انطباع لإسرائيل والولايات المتحدة أن السعودية لا مشكلة لديها مع اعتراف ترامب بالقدس كعاصمة لإسرائيل ونقل إليها السفارة الأمريكية.

ومثل قضية خاشقجي، لم يعرف الملك بخطة بيع أرامكو والموقف من القدس إلا من خلال الرد الدولي لا النقاشات الداخلية.

وهما مسألتان تتعلقان بالسياسات فيما ترتبط قضية خاشقجي بمسألة الوراثة ومستقبل آل سعود. ومن المتوقع أن يخلف الأمير والده عاجلا وليس آجلا. إلا أن مصداقيته كمصلح تمزقت بسبب جريمة قتل لا تشبه الجرائم الأخرى من ناحية وقاحتها وغطرستها وعقمها، باستثناء وحشيتها.

ويمكن لولي العهد الاعتماد على دونالد ترامب لتخليصه من الورطة. ومع أنه هدد السعودية بالعقوبات الخطيرة إلا أنه يقوم وبطريقة تكتيكية بالإصطفاف مع الكونغرس لتخفيف مطالبهم القصوى. وتقوم إدارة ترامب بعملية إخراج لإنهاء الحرب العبثية التي بدأها ولي العهد في اليمن. ولو تجاهل التحالف الذي تقوده السعودية مطالب واشنطن فقد يصوت الكونغرس على تعليق كل مبيعات السلاح إلى السعودية. ومن المتوقع أن تعيد واشنطن محاولاتها لإنهاء الحصار المفروض على قطر، ففي بداية هذا العام أقنعت الولايات المتحدة قطر على توقيع ميثاق ضد الإرهاب، وهي في وضع يمكنها الطلب من السعودية عمل نفس الشيء. كما أن استمرار الإدارة بالاعتقاد أن السعودية هي حجر الأساس لسياستها في الشرق الأوسط هي مجرد كلام مبتذل. فالسعوديون لا يستطيعون دفع إيران من الناحية العسكرية ولا الأيديولوجية، فأساليبهم المارقة حرفت النظر عن مغامراتها الإقليمية واخذت الزخم من الدفعة التي يحاول ترامب بناءها ضد نفس الجمهورية الإسلامية. وبدا أن الدفعة الأخيرة ضد إيران فرضت هذا الأسبوع باستثناء ثماني دول من تصدير النفط والغاز الإيراني لها. وسكت الإيرانيون عن التصريحات التهديدية حيث راقبت النخبة الإيرانية بفرح الفضيحة العملاقة التي تسببت بها منافستها السعودية.

ويعلق غاردنر أنه من الوهم بمكان قدرة محمد بن سلمان المصادقة على خطة سلام صممت لصالح إسرائيل وبرخصة سعودية ثم يقوم بفرضها على الفلسطينيين. فمن الخطأ الكبير أن يقوم ابن عائلة سعود كخادم للحرمين الشريفين شرعنة السيطرة الإسرائيلية المطلقة على القدس المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود. وعلى ما يبدو لم يكن أحد من المحيطين به قادر على تذكيره بهذه النقطة إلا عندما وصلت إلى والده.

والسؤال هو عما سيفعله الملك الآن؟ الإجراء الواضح هو إعادة دور العائلة المالكة في الحكم وتأكيد الإجماع في اتخاذ القرار. وتوزيع السلطة التي يمكن أن تبقى حتى بعد رحيل الملك. لكن من الصعب عمل هذا بعد انقلابات القصر العام الماضي والتي صممت لسحق منافسي الأمير محمد. وكل شيء مهم وهناك حاجة لإحياء النقاش حول مستقبل المملكة والذي ساواه الأمير بالخروج عليه. وبعد جريمة قتل خاشقجي، شاهدنا نتائج الخروج هذه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية