‘فبرايريو’ المغرب: التهم تطاردهم من كل حدب وصوب وهم يرددون ‘صايمين وما مفاكينش’

حجم الخط
0

الطاهر الطويل الرباط ـ ‘القدس العربي’: فطن الشباب المنادون بالإصلاح في المغرب إلى الفخ الذي حاول خصومهم نصبه لهم: فخ إفطار رمضان الكريم، ولذلك رفعوا شعارا جديدا قوامه: ‘صايمين وما مفاكينش’، (أي صائمون ولن نتنازل)، واضعين بذلك حدًّا لسعي البعض إلى إحداث شرخ في صفوف حاملي شعار مناهضة الفساد ومحاسبة المفسدين. هذا الشعار كان حاضرا من جديد في المسيرات الاحتجاجية التي نظمتها حركة ’20 فبراير’ في عشر مدن مغربية، ليلة السبت/ الأحد، ونقل أجواءها موقع ‘هسبريس’ الشهير من خلال مجموعة من الفيديوهات.

والواقع أن ثمة تهماً عديدة تطارد هؤلاء الشباب الذين يقودون احتجاجات أسبوعية في العديد من المدن المغربية منذ عدة أشهر، فمرة يقال إن من بينهم من ينادي بالإفطار جهارا خلال وقت صيام المغاربة، في إشارة إلى مجموعة شباب حاولوا العام الماضي خوض هذه المحاولة في إحدى الغابات المجاورة لمدينة المحمدية، فقوبلت محاولتهم بالحزم والتصدي من طرف السلطة. ومرة أخرى يشكك البعض في وطنيتهم بالقول إنهم لا يحملون الأعمال الوطنية خلال مسيراتهم الاحتجاجية، ويكتفون بحمل أعلام برموز أمازيغية. أكثر من ذلك، يوغل خصوم ‘فبرايريي المغرب’ في الإيحاء بالتخوين والمؤامرة، حين يتحدثون عن تمويل أجنبي لهذه الحركة الشبابية. وقد شاهد مستعملو الإنترنت قبل فترة ‘فيديو’ كان يتداول بكثرة عبر مختلف المواقع والمنتديات الاجتماعية، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مصدر الأموال التي يعتمدها ‘الفبرايريون’ في طبع اللافتات وفي مختلف عمليات التواصل، لينتهي الفيديو في النهاية إلى خلاصة عجيبة وغريبة، مفادها أن جبهة ‘البوليزاريو’ هي مصدر التمويل من خلال بعض عناصره الموجودة في الخارج. وتساءل مراقبون وقتها من له مصلحة في تخوين هؤلاء الشباب وتشويه صورتهم أمام الرأي العام المحلي، ومن يمكن أن يكون أنجز الفيديو بتلك الاحترافية العالية، إن لم يكن جهة قريبة من السلطة.

ردّد آخرون أيضا، ما قيل عن شباب التغيير في تونس ومصر واليمن وسورية ‘إنهم مجرد قلة’، وأنهم لا وزن لهم بين صفوف الشعب المغربي، وزادوا أيضا إن حركة ’20 فبراير’ مجرد تحالف غير مفهوم بين اليسار الراديكالي والإسلاميين المتشددين (في إشارة إلى حزب ‘النهج الديمقراطي’ ذي المرجعية اليسارية الماركسية وجماعة ‘العدل والإحسان’ الإسلامية المحظورة )، وهم يردّون على ذلك بأنهم مغاربة أولا وقبل كل شيء، وأنهم متّحدون من أجل أهداف واحدة تهم الشعب المغربي ككل وليس فئة واحدة.

حينما أعلنت السلطات بعد استفتاء فاتح تموز (يوليو) أن الدستور الجديد حظي بنسبة تصويت عالية قاربت 99 في المائة، توقّع ملاحظون أن حركة ‘الفبرايريين’ ستخفت وستضمحل، وحاول التلفزيون المغربي التعتيم على المسيرات التي نظمها شباب الحركة بعد يوم التصويت، من خلال تركيز التقارير التلفزيونية على مسيرات مضادة نُظمت تعبيرا عن ‘الابتهاج’ بالتعديلات التي جاء بها الدستور، لكن مطالب حركة 20 فبراير ظلت هي هي: ملكية برلمانية، وإبعاد المفسدين عن مراكز القرار ومحاسبتهم أمام قضاء نزيه ومستقل.

بالإضافة إلى التعتيم الإعلامي الرسمي على الحركة المشار إليها، يتراوح موقف السلطات من المسيرات الاحتجاجية الأسبوعية التي تقام في أكثر من مدينة مغربية، بين التزام موقف المتفرج الحذر حينا، واعتماد منطق العصا الغليظة حينا آخر، حينها يسقط من بين المتظاهرين سلمياً جرحى ومصابون. وتستعين السلطة في ذلك بمن يطلق عليهم في المغرب ‘الشماكرية’ (مصطلح مرادف لـ’البلطجية’ و’الشبيحة’)، تماماً مثلما يقع في دول عربية أخرى شملها ‘الربيع العربي’، ألم يقولوا ‘كلنا في الهم شرق’؟ يتساءل أحد ‘الفبرايريين’ هازئاً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية