فتحي الكوفي: لم أؤمن مستقبلي ولا مستقبل أولادي.. أنا مخرج مع إيقاف التنفيذ!
مسرحي مصري يعيش في دولة كأنه!فتحي الكوفي: لم أؤمن مستقبلي ولا مستقبل أولادي.. أنا مخرج مع إيقاف التنفيذ! ميسون أسدي ـ تفانين في مصر، ونتيجة للتركيبة الطبقية العجيبة والنظام البيروقراطي المعقد والعقيم، هناك العديد من المبدعين الذين لا نعرفهم ولا يعرفهم حتي الجمهور المصري الواسع من بينهم مبدعون قدموا العديد من الأعمال الفنية علي مستوي الجمهورية وأيضا في المهرجانات الدولية والعربية، ومن بين هؤلاء، تعرفت علي مخرج وكاتب مسرحي، وفي نفس الوقت فنان تشكيلي.. إنه المسرحي فتحي الكوفي.. نصوصه المسرحية كلها مستوحاة من الواقع المصري، مشاكل الشباب، البطالة، الدمقراطية، البيروقراطية وأمور عديدة، وجميع أعماله التي قدمت، عاشت أكثر من غيرها، نسبة للأعمال المسرحية التي يقدمها قطاع المسرح التابع للدولة.. لكنه ـ حسب قوله ـ مخرج مع إيقاف التنفيذ.. السبب الظاهري، أنني لست بأكاديمي والسبب الباطني يرجع لأولياء الأمر!! ويقول: أنا ممثل معتمد بالإذاعة ولا أعمل إلا أحيانا ضئيلة وحسب العلاقات الشخصية. وأنا أيضا ممثل معتمد بالتلفزيون وعدد الممثلين في مصر كبير جدا وهناك قيود كثيرة.. أري نفسي أمثل شريحة من الشباب المصري، جيل أحلامه دمرت، كان عندي أحلام وطموحات ولكنها دمرت بسبب إجراءات روتينية عقيمة.. حبذا لو تستعرض لنا أعمالك المسرحية أمام القراء، ليزدادوا معرفة بك؟ عام 1987 قدمت مسرحيدية يا ريت بطولة عزة بلبع، و جواز مع النفاذ بطولة محمد أبو الحسن، و خضرة بطولة عايدة فهمي بالاشتراك مع مجموعة من الشباب و حبيبتي بدرية للفنان المرحوم السيد حاتم وهذه الرواية الوحيدة التي قدمت في قطاع المسرح للفنان السيد حاتم وتعاملت مع أحمد فواد نجم، كشاعر واحمد عفيفي وهشام الجخ وهم شعراء كبار ومع الموسيقي والملحن فاروق الشرنوبي والموسيقار العبقري الفنان أحمد الكحلاوي وشاركت في مهرجان القاهرة التجريبي مرتين. وسافرت بغداد وتونس وحرمت من السفر إلي مهرجان أفنيون في فرنسا والمغرب بحجة أن مهرجان أفنيون كان للهواة وعزة بلبع محترفة! ويضيف الكوفي: اتجهت لـ الثقافة الجماهيرية وهذه معنية بالشباب الهواة فقدمت مسرحية لون الكلام من تأليف علي عبد القوي الغلبان، واتجهت للنقد الفني في هيئة الكتاب ولي عدة مقالات في مجلة المسرح المصرية وهي تصدر بشكل سري للغاية!!! من المفروض أن تكون شهرية ولكنها تصدر مرتين في السنة وبأعداد قليلة والسبب إن هناك أزمة ورق!!! ثم عملت في مسرحيات لأطفال. عام 2001 اتجهت للنقد الفني وكتابة المسرحيات وعرضت لي مسرحية: ربنا يجعله بفايدة وهي عبارة تهكمية يتمني بها الانسان الفائدة ولكنها لن تحصل، بعدها كتبت مسرحية أبن سبعة وتحكي قصة ولد رفض أن يولد! قدمت لمسرح الطفل مسرحية غابة الحب ومجموعة من المسرحيات المرفوضة رقابيا مثل شيش يك وهي كلمة تركية و سر الملك قادوق وهو رمز الرجولة وليس براجل، و جواز مع نفاذ ، و بنت بنوت ، و حلم حمار ورفضوا هذه المسرحيات بحجة أن التقنية المسرحية ضعيفة، واتهمت بالإهتمام بالصورة علي حساب البناء الدرامي.. كتبت فكرة مسرحيه من خلال ورشة للكتابة وهي عبارة عن فكرة لإقامة تمثال للحاكم أثناء الإحتفال بعيد الجلوس كل 50 سنة.. وهذا العيد الثالث وينجح الشعب والجماهير ببناء التمثال بدون رأس لعدم وجود نحات متخصص في نحت الرأس! مسرح المطرح! في مصر كان عندنا مسرح المراح ومسرح المسطاح ، المراح يروي قصة للرعاة فكان مئات من الرعاة يرعون الأغنام وخلال الليل يفاجأون بالذئب، هذا النوع من المسرح اختفي لعدم وجود الرعاة اليوم. أما المسطاح فهو المسرح الموجود عند الفلاحين ويلعبون دور الغفير والعسكري وممكن أن يفصحوا عن آرائهم من خلال التشخيص وأنا استوحيت شيئا جديدا من هذه الفكرة وهي مسرح المطرح والمطرحية هي مطرح للفرجة وأنا معني فقط بالفرجة المسرحية، الجمهور معتاد علي المسرح الكلاسيكي مسرح للخليجيين والسياح العرب، مسرح يتعامل مع الغرائز وأنا لا أعمل في هذا المسرح، هذا مسرح موجه للشخص إلي جيبه مليان فلوس .وفكرة مسرح المطرح تعتمد علي فكرة ارتجال نص وليس علي نص جاهز، يتم تركيب النص وإخراجه حسب المطرح (المكان) المعروض به المسرحية، وهو مكان عام ومفتوح، ويتم هذا بمشاركة الجمهور أيضا، وهكذا تتم الفرجة التي أهدف إليها.أعمالي حققت نجاحا جماهيريا، وكل مسرحياتي كوميدية وحققت أكبر إيرادات في الهيئة، أنا لا أشتكي من الإقبال الجماهيري كما يفعل البعض.. وأتجه حاليا إلي فن الخزف وهذه هواية قديمة. كل شيء عندنا كأنه .. عندنا كيان مسرحي، كيان مخرجين، عندنا المسرح القومي، من أعرق المسارح في الشرق الأوسط، مسرح القاهرة للعرائس و مسرح الطفل، مسرح السامر، عندنا مدارس مسرحية، مسرح الطليعة للهواة، مسرح الجيب ـ 100 كرسي، ولكنها مهمشة، مجرد عناوين ـ كأنه!! ـ كلهم يقدمون نفس المسرح… المؤسسات موجودة ولكن التفعيل غير موجود وكأنه هناك مصلحة خاصة لترجيع الشعب المصري إلي الوراء وتضليله، هناك من يدفع بنا إلي الأسوأ، مصر أرض الحضارة أصبحت تخلو من الحضارة لم يبق عندنا: طلعت حرب أبو الاقتصاد لم تعد هناك أم كلثوم من يحل اليوم مكان الدكتور مصطفي مشرفه اين طه حسين. فين الهرم الرابع، اللي مفروض نضيفه لأهرامات الفراعنة واللي قال عليهم صديقي السيناريست والمؤلف المسرحي عبد الفتاح البلتاجي: ان الفرعون الميت أغلي بكتير مننا واحنا صاحيين ؟ وقفنا عند أحمد زويل وهو ليس من أنتاج محلي، أحمد زويل تم أنتاجه في الخارج. في الماضي كانت هناك طبقة وسطي في مصر وكانت هذه الطبقة مرتاحة جدا، لم تواجه مشاكل في الأكل والسكن والمعيشة والمصاريف.. أبي أستطاع تجهيز كسوة الصيف والشتاء وخروف العيد مثل أغلبية المصريين.. وهو ليس أكاديميا.. اليوم، أنا خريج جامعة وموظف (20) عاما وأعلي من والدي في الدرجة ولكنني أعيش من وراء ما تركه لي ـ نحن نعيش دون خط الفقر. النهار دا، مصر بها طبقة غنية جدا وطبقة فقيرة جدا، ولا توجد طبقة وسطي، عندنا الطبقة العليا والطبقة الدنيا، في مصر (5) مليون ملياردير، رجال أعمال واقتصاد علي مستوي عالمي، و (65) مليون فقير يعيشون عالة عليهم. ملهومش لازمة ـ خذي مثلا حادثة العبارة ـ لو مات منهم (1000) ما فيش مشكلة، ما همه ناس فقيرة ملهومش لازمة. هناك صراع بين مشاريع التنمية وبين تعداد السكان المتزايد ودي مشكله مالهاش حل. مصر هي أمي ونيلها هو دمي. عندي ولدان وأنا أخاف عليهما وسعيد بأنني لم أرزق ببنات، البنات في مصر مسؤولية، اليوم الاغتصاب أصبح موضة قديمة، هناك حوادث جديدة وهي هتك عرض البنات في الشوارع، نوع من أنواع المجون غير المراقب وغير المسؤول لشباب عاطل وتايه. عمر الفقر ما ولد انفجارا في مصر، الثورات في مصر لم تكن بسبب الفقر هناك من يضلل الناس، ثورة يوليو، ثورة الضباط فهم كانوا مرتاحين في حياتهم، كان في مجاعة أيام المماليك قبل الحملة الفرنسية، أكلوا لحم البشر بسبب المجاعة، الضغط يولد الانفجار ولكن عندنا يولد منافذ أضافية، المواطن في بلدنا سريع التصرف فهو قادر علي ايجاد عمل وعمل آخر يشتغل بعدة أشغال والحكومة تفرض عليه الضرائب الإضافية، الأسعار من عام 1973 في تزايد مستمر، ولا نملك في نهاية الأمر سوي أن نحب أرضنا ونعشق ترابها.. فمصر هي أمي ونيلها هو دمي….! 2