صحف مصرية: فتح ملف العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر يجب ألا يتأخر بعد الآن

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما يُزين سماء الوطن العربي الليلة بدر شهر صفر في مشهد يصفه الدكتور أشرف تادروس، رئيس قسم الفلك السابق‏ لدى ‏المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، بالبديع، إذ تبلغ نسبة لمعانه 100٪، فيشرق القمر بعد غروب الشمس مباشرة، ويظل في السماء طوال الليل إلى أن يغرب مع شروق الشمس، في صباح اليوم التالي، يبدو الغزاويون بمنأى عن الاستمتاع بالظواهر الطبيعية، ولا تمطر السماء فوق رؤوسهم إلا القنابل، ولا تظللهم إلا الطائرات المسيرة التي تلاحق بالقتل الأطفال والنساء أينما حلوا أو ارتحلوا.
ونصح تادروس المواطنين بالاستمتاع بتلك الظاهرة الفريدة، مشيرا إلى أن العين المجردة لا تستطيع تمييز الاكتمال الحقيقي لقرص القمر، لذلك يبدو لنا القمر كما لو كان بدرا في الفترة من 18 إلى 21 أغسطس، إذ يُعرف هذا البدر عند القبائل الأمريكية باسم قمر (الحفش)، ويكون من السهل معه صيد سمك الحفش الكبير في البحيرات في هذا الوقت من العام. وتابع قائلا إنه يُعرف أيضًا باسم قمر القمح وقمر الذرة الخضراء، مشددا على أن وقت اكتمال القمر هو أفضل وقت لرؤية التضاريس والفوهات البركانية والحفر النيزكية على سطحه، باستخدام النظارات المعظمة والتلسكوبات الصغيرة. وذكر أن أفضل الأماكن لمشاهدة الظواهر الفلكية عموما هي الأماكن البعيدة عن التلوث الضوئي.
وأصدر الرئيس السيسي قرارًا، بالتجديد لحسن عبد الله قائما بأعمال محافظ البنك المركزي المصري لمدة عام، وذلك للمرة الثالثة على التوالي.. أما الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، فاستقبل السفير السعودي صالح بن عيد الحصيني، الذي أكد أن اللقاء يفتح آفاقًا جديدة من التعاون بين الحكومتين المصرية والسعودية مع اتساع أطر التقارب والتعاضد بين البلدين الشقيقين. وأكد أن مصر والسعودية جناحا الأمة، وهما صمام أمان للدول العربية والعالم الإسلامي.
أما أمنيا فألقت الأجهزة الأمنية في مديرية أمن سوهاج، في الصعيد، القبض على صاحب مطعم وطبيب وممرضتين، في واقعة وفاة 3 رضع، بعد نشوب حريق في حضانة أطفال خاصة في مركز البلينا. إذ تمكنت قوات الحماية المدنية في سوهاج، من السيطرة على حريق أسفر عن مصرع 3 أطفال حديثي الولادة، وجرى نقل الجثامين إلى ثلاجة حفظ الموتى بالمشرحة، تحت إشراف النيابة العامة.
رياضيا ومن أخبار نجوم الساحرة المستديرة: من المقررعقد جلسة جديدة بين أحمد مصطفى “زيزو” لاعب الفريق الأول لكرة القدم في نادي الزمالك ووالده، مع حسين لبيب رئيس القلعة البيضاء، في منزل الأخير، بحضور أعضاء مجلس إدارة النادي. وسيناقش الزمالك في الجلسة ملف تجديد عقد اللاعب، في الفترة الحالية، بخلاف مناقشته في عروض الاحتراف، التي وصلت له من ناديي نيوم السعودي والعربي القطري. وكان الدكتور حسام المندوه، أمين صندوق نادي الزمالك، أكد على تمسك الإدارة باستمرار اللاعب، ورغبتها في تجديد عقد زيزو في الفترة الحالية، بعد الجلسة التي عقدها بالأمس مع اللاعب ووالده.
مازالوا يستشهدون

40 ألف شهيد فلسطيني سقطوا في غزة الأبية، خلال أقل من عام، جراء القصف الجوي والبحري والمدفعي والاجتياحات الإسرائيلية البرية لقطاع غزة، ما يجعل المعدل اليومي لشهداء غزة نحو 130 شهيداً كل يوم.. رقم مروع يخلع القلوب ويخرجها من أضلاعها، وفقاً لتشبيه الدكتور ناجح إبراهيم في “الوطن”، وهو أمر لا مثيل له في التاريخ الحديث، في بقعة صغيرة، وفي أقل من عام، حتى قال مفوض الأمم المتحدة «إنه علامة فارقة وحزينة للعالم».. 40 ألف شهيد هو عدد الذين تأكد استشهادهم، وسجلت أسماؤهم في دفاتر وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، ناهيك عن قرابة عشرة آلاف شهيد لم يتم تدوينهم رسمياً، لأن جثثهم مازالت تحت الركام، الذي قدّره أحد المسؤولين المعماريين الأمريكيين بـ42 مليون طن من الركام، وهؤلاء ستتحلل جثامينهم قبل أن يصل إليهم أحد.. 40 ألف شهيد فلسطيني، فضلاً عن 92 ألفا من الجرحى يعانون مع انهيار المنظمة الصحية الغزاوية، بتخريب إسرائيلي متعمد، وأكثر الجرحى سيلحقون بالشهداء لفداحة إصاباتهم.. وتمثل هذه الأرقام الخطيرة نحو 6% من سكان غزة، ولك أن تتصور وطناً قتل وأصيب 6% من قوته البشرية في أقل من عام.. لك أن تتصور أن 6% من سكان إسرائيل قتل وجرح، ترى ما الموقف الأمريكي والأوروبي وقتها؟ إنهم سيدمرون الكرة الأرضية والعرب والمسلمين جميعاً إرضاءً لإسرائيل، أما أن يقتل ويجرح هذا العدد من الشعب الفلسطيني في غزة فلا حرج عليهم، لا ردود أفعال، لا كبح لجماح إسرائيل، بل تتدفق عليها الأموال والأسلحة والمساعدات. فأمريكا منحت إسرائيل 45 مليار دولار أسلحة منذ بداية الحرب، أي أكثر من مليار دولار مقابل كل ألف شهيد فلسطيني.

لن ننسى

40 ألف شهيد على حد رأي الدكتور ناجح إبراهيم ليست مجرد أرقام نتداولها، إنهم لحم ودم، إنهم بشر، إنها حياة دمرت، إنها بيوت خربت، وأطفال يتمت، ونساء ترملت، وأمهات أصبحن ثكالى.. إنها دموع أقاربهم التي لا تتوقف.. أطفال قتلت براءتهم وقطعت رقابهم ومزقت أشلاؤهم، وأسر فلسطينية كاملة شطبت من السجل المدني الفلسطيني. إنها محن ومآس لن تمحى من ذاكرة أسرهم وأحرار العالم.. إنها الجنون الإسرائيلي، والبغي الأمريكي، والانحياز الأوروبي الأعمى.
40 ألف شهيد، 33٪ منهم من الأطفال، لم يرتكبوا جريمة، ولكن إسرائيل تعتبر كل طفل فلسطيني عدواً مستقبلياً وبطلاً مقاوماً في قادم الأيام، فتتخلص منه مبكراً. 40 ألف شهيد فلسطيني، ووراء كل شهيد قصة حزينة ومؤلمة، وآلام لا نهائية، بعضهم كانوا أطفالاً أعمارهم أياماً أو شهوراً، مثل الأب محمد أبوالقمصان، الذي ذهب لاستخراج شهادات الميلاد لابنتيه التوأم فجاء بشهادات الميلاد ليجدهما قد قتلتا مع أمهما الصيدلانية، جراء القصف الإسرائيلي.. شهادة الميلاد لم تكمل يومها ليستخرج في اليوم نفسه شهادات الوفاة.. لم يتحمل المنظر والخبر فأخذ يصيح ويهذي حاملاً شهادات الميلاد. 40 ألف شهيد فلسطيني بعضهم مات من أسرته ثلاثة أو خمسة أو ثمانية، وبعضهم ماتت أسرته كلها. 40 ألف شهيد لقوا حتفهم وقابلوا ربهم وقطعت أجسادهم أمام كاميرات التلفزيون ورآهم الجميع على الشاشات، وإسرائيل تقتل كل صحافي يبث صور إبادتها الجماعية للشعب الفلسطيني.. تريد ألا يرى العالم جرائمها. وعدّاد الشهداء لا ينتهي، مازال يتحرك بسرعة ليفتح باباً جديداً للأحزان.

نستيقظ أو نموت

الشعوب العربية تغيرت في كل شيء.. العلاقات بين الناس لم تعد كما كانت، حتى العلاقات بين أبناء الأسرة الواحدة تغيرت.. تغيرت الثقافة ولغة الحوار والمصالح، وحتى القضايا التي اجتمعنا عليها يومًا لم تعد كما كانت.. هكذا رأى فاروق جويدة في “الأهرام” قائلا: حروب أهلية بين أبناء الشعب الواحد، وهي حروب لا غالب فيها ولا مغلوب، ولكنها دمرت الجميع.. قضية العرب الأولى فلسطين، انقسمت الشعوب والحكومات عليها، ووصل الأمر في بعض الدول إلى سحب الجنسية من كل من يؤيد الحرب في غزة.. لقد اجتمعت الشعوب العربية في يوم من الأيام خلف ياسر عرفات كرمز للقضية، وقطع العرب البترول عن الغرب، في وقفة تاريخية، بينما كانت مصر تخوض حرب أكتوبر، وشاركت الجيوش العربية في أكثر من مواجهة.. ما الذي تغير في مواقف بعض الدول العربية؟ هل هو الخوف من إسرائيل؟ هل هي أمريكا التي أصبحت شبحا يهدد الشعوب العربية؟ هل هو الخوف على الموارد والمصالح الاقتصادية؟ هل هو السلاح الأمريكي الذي أصبح يهدد الأمن القومي العربي؟ لا أحد يدري إلى أي مدى ستزداد الانقسامات بين الشعوب العربية، وإلى أي مدى ستنجح إسرائيل في فرض واقع جديد على الشعوب العربية.. إلى متى ستقبل الشعوب العربية الوجه القبيح للوصاية الأمريكية وتآمرها مع إسرائيل؟
وقال إن انقسام الدول العربية هو أكبر دعم للمشروع الصهيوني، وسوف يدفع الجميع الثمن.. ما أحوج الشعوب العربية إلى أن تسترد ثوابتها وتعيد وحدتها وكرامتها.. لان الاستسلام أمام مؤامرات واضحة وصريحة يمثل إهانة للماضي، وضياعا للحاضر، وإهدارا للمستقبل، وعلى الشعوب أن تفيق قبل فوات الأوان.
كنزها الإستراتيجي

قدم بايدن لإسرائيل، انطلاقا من إيمانه بالصهيونية، ما لم يقدمه أي رئيس أمريكي سابق لها. فقد زارها بُعيْد اندلاع الحرب مباشرة، في سابقة هي الأولى من نوعها، وشد من أزر المسؤولين فيها، ووجه تحذيرا شديد اللهجة إلى الأطراف التي قد تفكر في انتهاز الفرصة، من أجل توسيع دائرة الحرب، مفاده أن إسرائيل ليست وحدها، قائلاً: “دعوني أقول مرة أخرى، إن لدي كلمة واحدة فقط لكل دولة، ولكل تنظيم، ولكل من يفكر في استغلال هذا الوضع، هى: DON’T”.
لم يكتف بايدن كما أخبرنا الدكتور يحيى عبد الله في “الشروق” بتقديم الدعم المعنوي فحسب، وإنما أرسل، بعد بضعة أيام فقط، أكبر حاملتي طائرات في الأسطول الأمريكي ـ «فورد» و«آيزنهاور» ـ إلى المنطقة، في تحذير واضح لإيران ولحزب الله في لبنان. اهتم بايدن، أيضا، بتدبير دعم مالي أمريكي كبير للمجهود الحربي الإسرائيلي مقداره نحو 14 مليار دولار، وبإمداد إسرائيل بكل ما تحتاجه من الأسلحة والذخيرة، حتى إن كبير المعلقين السياسيين في القناة الثانية عشرة في التليفزيون الإسرائيلي، أمنون أبراموفيتش، كرر، غير مرة، قوله: «لولا دعم إدارة بايدن لكنا نحارب الآن بالعصي والطوب».
بدأت العلاقة الحميمة من جانب بايدن تجاه إسرائيل، بحسب إفرايم جانور، قبل 50 عاما، عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ الأمريكي، إذ عبَّر، في ذلك الوقت، عن «حبه وقلقه على دولة إسرائيل في لقائه مع رئيسة الحكومة الإسرائيلية، في حينه، جولدا ميئير، وسعى طوال كل سنوات نشاطه السياسي رئيسا للجنة الخارجية بمجلس الشيوخ، ونائبا للرئيس الأمريكي، إلى مساعدة دولة إسرائيل». لم يولد بايدن صهيونيا بالفطرة، وإنما أسهمت عوامل مختلفة في جعله صهيونيا، منها ما هو تاريخي، ومنها ما هو ديني، ومنها ما هو ثقافي، ومنها ما هو اجتماعي، ومنها ما هو استعماري ـ استشراقي.

فخور بصهيونيته

من العوامل التاريخية التي أسهمت في جعل بايدن صهيونيا، أنه بلغ مرحلة النضج في سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية، وإقامة دولة إسرائيل، وهي مرحلة يصفها الدكتور يحيى عبد الله بأنها اعتملت فيها مشاعر متضاربة لدى الشعب الأمريكي، حسب نير كيبنيس: «الفخر لكون أمريكا، هي التي حررت العالم من نير النازية من جانب، والشعور بالذنب تجاه اليهود من جانب ثان»، بسبب عدم سماح السلطات الأمريكية لبعض السفن، التي تحمل اليهود الفارين من ألمانيا النازية، بالدخول إلى موانئها.
ومن العوامل الثقافية، التي أسهمت في جعله صهيونيا، أنه تغذى، فكريا، على الملاحم الهوليودية الكبرى في الخمسينيات والستينيات، التي اعتمدت على القصص التوراتية مثل فيلم: «الوصايا العشر»، وعلى الأفلام التي مجَّدت المشروع الصهيوني، مثل فيلم «إكسودوس»، و«ألقى ظلا ضخما»، وهي أفلام شارك في بطولتها نجوم لهم بريق وتأثير من أمثال: بول نويمان، وكيرك دوجلاس، وجريجوري بك، وفرانك سيناترا. ومن العوامل الدينية، أنه كان يؤمن، حسب، دان بري، بـ«الجذور المشتركة للتراث اليهودي ـ النصراني»، وبما يسمَّى بـ«الحق التاريخي لليهود في الأرض المقدسة». ومن العوامل الاجتماعية ـ السياسية أن بايدن كان محاطا داخل حزبه الديمقراطي «بزملاء من أصل يهودي»، مشيرا إلى «تطابق شبه تام في تلك السنوات بين المصطلحات: «يهودي وأمريكي» و«ديمقراطي». ومن العوامل الاستعمارية الاستشراقية أنه كان يؤمن بأن إسرائيل، بحسب دان بري، «قوة رائدة للحضارة الغربية» في المنطقة العربية.
وعلى الرغم من كل ما قدمه بايدن لإسرائيل فإن بعض الدوائر الإسرائيلية، اليمينية، احتفلت بإعلانه الانسحاب من السباق الانتخابي، إذ وزَّع المشاركون في برنامج «الوطنيون»، الذي يقدمه المذيع اليميني المتعصب، يانون مجال، في القناة الرابعة عشرة، البقلاوة ابتهاجا بالمناسبة. وأدلى وزير «الشتات»، العضو بحزب الليكود، عميحاي شيكلي، بتصريحات استخف فيها ببايدن. ذلك، أن هذه الدوائر ترى أن كل من لا يصطف مع ما تؤمن به من قبيل إبادة الشعب الفلسطيني، وضم الأراضي الفلسطينية المحتلة، في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وإعادة احتلال غزة، عدوٌ لإسرائيل حتى وإن كان صهيونيا حتى النخاع مثل جو بايدن.

أخوة الموت

لا شيء يعادل مشهد الموت في الذاكرة.. لا شيء. خاصة إذا كان الموت دون نهايات، بمعنى أن لا يستطيع الفرد منا أن يدفن موتاه، ويذرف دمعا غزيرا، ثم يلملم الصور والذكريات ليخزنها، ربما ليستطيع لاحقا حسب خولة مطر في “الشروق” إذا ما سمحت له آلة القتل أن يقتنص اللحظة بين موتين، فيودع أحبته أو تودع أحبتها بما يليق بهم. لم تتوقف مشاهد الموت العلني منذ أشهر طويلة، ولكنها لم تبدأ أيضا فقط منذ السابع من أكتوبر. تعرف ذلك من نحيب الأمهات في فلسطين الذي لا يتوقف.. فللموت ذاكرة لا تموت، كما الحياة التي تأتي ما بعد الموت، خاصة عندما يكون الموت وجبة يومية، مثل حال أهلنا في فلسطين وجنوب لبنان بل كل لبنان، الذي احتفل بذكرى حرب يوليو 2006 وطائرات العدو تستبيح أجواءه وأرضه وتطارد الشعب اللبناني، نساء وأطفالا ورجالا وشيوخا، كما تفعل في فلسطين، غير مكترثة بأرواح تزهق. وفي كل مرة تأتي بذرائع جديدة على أمل أن يصدقها أحد غير تلك الشلة المتصهينة العابرة لحدوده بل ولكل الحدود!
يردد الشعب اللبناني دوما «تنذكر ما تنعاد» وقائمة ما يتمنون أن يذكر ولا يعاد طويلة جدا تبدأ عبر اجتياح لعاصمتهم «عروس» المدن، مرورا بانتهاك يومي لسيادة الوطن وقصف وقتل بالجملة في جنوب لبنان، ولكنه يمتد ليصل إلى كل جباله، فكل الوطن مستباح، بل كل الأوطان يستبيحها الصهاينة، دون حاجة لتبرير أو حتى محاسبة.. مرت ذكرى حرب يوليو/تموز التي كنت فيها شاهدة على الموت، بل ربما على استبسال اللبنانيين في الدفاع عن الحياة.. حياتهم كلهم.

الموت بالدور

مرت أمام عين خولة مطر صور من الذاكرة، أو هي بضع مقتطفات مما كتبت أيام حرب 2006 على لبنان.. استغربت أن ما كتبت قد يكون صحيحا ليس فقط للحرب على الجنوب اللبناني، بل تلك التي بدأت من غزة.. تقول لن أجد من كلمات تصف الوضع في غزة ولبنان الآن أكثر صدقا في حالة القتل المستمر ضمن مخطط الإبادة الجماعية والتطهير العرقي لكل العرب.. هنا بعض ما كتبت في 2006: «صرخ الجنوبيون: لا ترسلوا لنا حليبا ولا خبزا، بل أكفانا وتوابيت.. لم يعد كل قماش الكون وخشبه يكفي ليحتضن تلك الجثث، التي بقيت تحت الركام لأيام تنتظر أن تفسح لها السماء ماسحة ليدخلوها في باطن الأرض فترتاح».
تقول كانت المفاجئة عندما وجدت بين تلك القصاصات حول حرب تموز ما يشير إلى أن كثيرين منا كانوا على وعي كاف بأنهم يريدون إبادة كل فلسطيني ثم كل لبناني ثم كل سوري، بل كل عربي.. وما أشبه اليوم بالبارحة، وربما علينا أن نغير هذه العبارة بعض الشيء أو أن نحدثها لنقول كم هي ذاكرتنا قصيرة، أو كم نحن لا نتعلم الدروس، أو لا نقرأ أبعد من اللحظة لنفهم أن مثل هذا العدو، أي الصهيوني وأصدقاءه وأتباعه ومموليه والساكتين عن إجرامه، لن يكتفي بالإبادة في غزة حتى آخر روح طاهرة، بل سيستمر في نابلس ورام الله وحيفا ويافا وكل مدن فلسطين، التي حاولوا أن يطمسوا هويتها. ومن ثم كل لبنان.. ثم تقول: ألا يقفز السؤال خلف السؤال أمامكم «من القادم؟»، فهل نقف ونستمر في الفرجة أم نتحرك لننصر أهلنا؟

لعله خير

ليس هناك ما يمنع من انزلاق الولايات المتحدة الأمريكية إلى فوضى، خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة، عطفاً على ما جرى في سابقتها، حين رفض المهزوم الاعتراف بالنتائج، كما ذكرنا الدكتور عمار علي حسن في “الوطن”، إذ اقتحم أنصار ترامب مبنى الكابيتول، وأرادوا الاستيلاء عليه، ليكسروا تقليداً عرفته ومارسته البلاد على مدار تاريخها، إذ يتوجه المهزوم فور إعلان النتيجة إلى تهنئة الفائز، ويقبل أنصاره النتيجة، ويكون مَن تم انتخابه هو رئيس الأمريكيين جميعاً، من الجمهوريين والديمقراطييين وغير المنتمين سياسياً، ومن البيض والسود، ومن الأوروبيين الأقحاح والمهاجرين من كل بلاد الدنيا إلى متحف الأجناس البشرية، الذي يسمى الولايات المتحدة.
إن التجربة التي مرت بها أمريكا في أواخر عام 2020 كانت شديدة الوطأة، مختلفة ومريرة، وتحمل الكثير من النُذر والأخطار. لهذا لم يكن لها أن تمر على الأستاذ حسين جرادي، الإعلامي البارز والصحفي اللبناني في جريدة النهار الحامل للجنسية الأمريكية، وكان من أشهر مذيعي قناة «الحرة» لسنوات، مروراً بلا أثر ولا علامة، فسجلها في كتاب مهم أعطاه عنواناً لافتاً هو «تذكّروا هذا اليوم إلى الأبد.. ترامب من الرئاسة إلى التمرد»، الذي صدر العام الماضي عن «دار النهار للنشر». ويوظف جرادي قدراته كمحاور إعلامي محترف، ليوثق لنا في أربعمائة صفحة الأحداث التي أعقبت انتخابات الرئاسة الأمريكية السابقة، وفي ذروتها محاولة أنصار دونالد ترامب، منع الكونغرس من التصديق على فوز جو بايدن، لنُحَط معه خبراً وفهماً أن ما جرى في هذه الأيام العصيبة في تاريخ أمريكا، لم يكن وليد اللحظة، ولا هو ابن زمن الانتخابات وحده، إنما له جذور ممتدة في الحياة السياسية والاجتماعية الأمريكية، كما له آثار لم تنتهِ بعد.
يقف جرادي على الجذور والآثار، وعلى الأسباب البعيدة والنتائج التي اقتربت، عبر إجراء مقابلات معمقة مع باحثين وخبراء أمريكيين بارزين حول تداعيات هذا الحدث الكبير على الديمقراطية الأمريكية، ومظاهر ما تسمى «الترامبية»، بوصفها حالة غريبة ومغايرة، بل وخطيرة، وما إذا كانت مرتبطة بترامب أم هي مسار اجتماعي وسياسي، وربما ثقافي، تبلور وصار له قوام، وهو إن كان ترامب قد أعطاه قوة دفع، لكنه قد لا يكون مرتبطاً بوجوده على قيد الحياة السياسية من عدمه.

المفاجآت ورادة

ولأن الموضوع الذي يحدثنا عنه الدكتور عمار علي حسن لا يزال جديداً، والمعلومات عنه تتخلق وتتراكم دون توقف، يقتبس عن جرادي، إلى جانب المقابلات، قراءاته السابقة عن النظام السياسي الأمريكي، إلى جانب وثائق وتقارير أمنية وخطب وتصريحات سياسية، ليشرح لنا عمق الانقسام السياسي عموماً، والحزبي خصوصاً، في أمريكا، الذي أدى إلى تعطيل تنصيب بايدن، وتطلَّب الأمر عزل ترامب في مجلس النواب، وتشكيل لجنة تحقيق في الأحداث، التي حضر الكاتب إحدى جلساتها في الكونجرس. ولم يكتفِ الإعلامي جرادي بالمصادر المكتبية، ولم يقتصر في مصادره الميدانية على المقابلات، إنما نقل لنا ما شاهده خلال سيره وسط مظاهرات الجمهوريين والديمقراطيين في العاصمة واشنطن، واستماعه إلى إجابات بعضهم على أسئلته، وعدَّد لنا أبرز الجماعات التي اقتحمت الكابيتول، وشرح أفكارها، وأشار إلى قادتها، ثم تتبَّع مصيرهم، حين قُدموا للمحاكمة، لينتهي بهم الأمر في السجون.
لا يقف الإعلامي جرادي عند هذا الحد، الذي تبرز فيه قدراته كإعلامى، إنما يعمل ككاتب أو باحث في الشؤون الأمريكية، فيرى تأثير هذه الأحداث على حالة الديمقراطية في الولايات المتحدة، وهل تقف على حافة الخطر؟ أم انزلقت إليه بالفعل؟ وما هي صورة النموذج الديمقراطي الأمريكي في عيون العالم الآن؟ والأهم هو الإجابة عن السؤال: هل يمكن أن تنزلق أمريكا إلى حرب أهلية مستقبلاً، وتحديداً مع الانتخابات الرئاسية المقبلة؟

سننتظر طويلاً

مع الإعلان عن تقدم مجلس أمناء الحوار الوطني بعدد من التوصيات ورفعها إلى رئاسة الجمهورية عن بدائل الحبس الاحتياطي، واقتراحات بتعويض لمن تثبت براءته بعد حبسه، والشروط التي تضمن قانونية الإجراءات المصاحبة له، فقد بات من الضروري لضمان فاعلية تلك الضمانات، في حال تم إقرارها، وفقاً لأمينة النقاش في “الوفد” فتح ملف العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر. وهذه العقوبات نصت الفقرة الثانية من المادة 71 من الدستور على إلغائها، إلا في الجرائم التي تحرض على العنف أو التمييز بين المواطنين أو الطعن في أعراض الأفراد، إذ أحال الدستور تحديد العقوبات بشأن تلك الجرائم إلى القانون. وليس من الصعب على من يتأمل في معظم قضايا الحبس الاحتياطي، التي تمت في الفترة الأخيرة، إدراك ارتباطها بقضايا نشر إليكتروني أو إعلامي.
وتنفيذا لذلك النص الدستوري، أعدت لجنة من الصحافيين والنقابيين قبل نحو عشر سنوات، مشروع قانون لإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، التي يتضمنها قانون العقوبات. وكانت اللجنة تتشكل من أعضاء في اللجنة الوطنية للتشريعات الصحافية، التي أنيط بها تنفيذ المواد الخاصة بالصحافة والإعلام في الدستور. وكان من بين اقتراحات مشروع القانون، إلغاء عدد من المواد في قانون العقوبات، تقضي بإدانات تتعلق بالصحافة والإعلام، وبحرية القاضي في الاختيار بين عقوبة الحبس، بما يترواح بين يوم وثلاث سنوات، وبين الغرامة التي تقل عن عشرة آلاف جنيه، في القضايا الثلاث، التي أوردها الدستور، وتتعلق بالتحريض على العنف والطعن في الأعراض والتمييز بين المواطنين.

جهد معلق

كان من بين أعضاء تلك اللجنة التي حدثنا عنها أمينة النقاش نقباء الصحافيين السابقين جلال عارف ويحيى قلاش ونقيب الصحافيين الحالي خالد البلشي، وكل من صلاح عيسى وحسين عبد الرازق، وتم تقديم مشروع القانون إلى رئيس الوزراء آنذاك المهندس إبراهيم محلب، الذي أحاله بدوره إلى لجنة برئاسة وزير العدل، وظل مشروع القانون مركونا في دهاليز الوزارة منذئذ وحتى الآن، رغم وعد المهندس شريف إسماعيل رئيس الحكومة، التي خلفت المهندس محلب، بإخراج المشروع لمناقشته تمهيدا لإحالته للبرلمان. وحين ارتفعت الأصوات بإخراج مشروع القانون من غياهب النسيان، تبين السبب الحقيقي وراء اختفائه. فقد اعترضت عليه وزارة العدل، وأعلنت في بيان لها رفضها للمشروع، ووصفت من أعدوه بغير المختصين، وطالبت ببقاء الحال على ما هو عليه، مبررة ذلك بأن المواد المطلوب تعديلها في قانون العقوبات تتسم بالترابط والتكامل ويصعب الفصل فيما بينها. لكن المحكمة الدستورية قد أصدرت حكما قبل أسابيع يعزز النص الدستوري، بحظر الحبس في قضايا النشر.
وتقول النقاش بما أن المؤتمر العام لنقابة الصحافيين يوشك على الانعقاد في أكتوبر القادم، فأقترح على مجلس أمناء الحوار الوطني البدء في مناقشة ذلك الملف، الذي يخدم بطبيعة الحال المقترحات التي تقدموا بها للتنظيم القانوني لمسألة الحبس الاحتياطي. ومن حسن الحظ هنا أن الحوار لن يبدأ من الصفر، ويمكن أن يكون مشروع القانون المعبر عن الجماعة الصحافية، وبحوزة نقابة الصحافيين، هو مشروع جدول أعمال النقاش على مائدة الحوار الوطني، حول هذه القضية، التي يجانب الصواب من لا يرى مدى ارتباطها بالتوترات الاجتماعية السائدة.

بين حرب ووباء

تزامن إعلان انتشار وباء الكوليرا في السودان مع إعلان انتشار شلل الأطفال في غزة، لكن مع وجود فارق ضخم وخطير في الحالتين يوضحه عبد المحسن سلامة في “الأهرام” قائلا إن السودان يعاني من حرب أهلية بشعة يقتل فيها الشقيق شقيقه، في حين أن غزة تتعرض لحرب نازية همجية من عدو جبان ومحتل خسيس، يريد أن يمحو غزة بشعبها ويحتل أرضها، بعد تشريد أهلها وقتلهم. ويشير سلامة إلى أن وزير الصحة السوداني هيثم محمد إبراهيم أعلن انتشار وباء الكوليرا في السودان رسميا، معتبرا أن الكوليرا عادت للظهور مرة أخرى، بسبب الظروف البيئية، ووجود مياه غير صالحة للشرب، مما دعاه إلى الإعلان الصريح والواضح عن عودة وباء الكوليرا بما يحمله من مخاطر على أرواح الشعب السوداني، الذي يعاني من ويلات الحرب الأهلية بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع المتمردة.
ويتأسف سلامة بشدة لأن الحروب الأهلية والصراعات ليست جديدة على السودان منذ إعلان استقلاله منذ 68 عاما. فطوال تلك الفترة الطويلة لم يهنأ الشعب السوداني بالاستقرار والأمن والأمان سوى فترات قصيرة جدا. والآن ومنذ أبريل من العام الماضي اندلعت الاشتباكات بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي كانت شريكا في حكم السودان. وذهب ضحية هذه الاشتباكات الآلاف، والأخطر تشريد ملايين السودانيين ونزوحهم وهجرتهم داخل السودان وخارجه في أكبر مأساة إنسانية يعيشها البلد الشقيق منذ استقلاله.
ويقول سلامة إن مصر بذلت وتبذل جهودا جبارة ومخلصة للوقوف إلى جانب الشعب السوداني، ويكفي وجود أكثر من 4 ملايين سوداني نزحوا إلى مصر، وتتحمل مصر فاتورة ضخمة وغير مسبوقة في هذا الإطار، لكن أطرافا أقليمية ودولية تحاول تغذية الصراع بين أبناء الشعب الواحد، والحل الوحيد هو عودة الرشد إلى كل الأطراف، لأن الخطورة تكمن في الداخل السوداني وليست في عدو خارجي واضح وصريح، كما في غزة المحتلة.

كفاية أحلام

“شاهدت الدكتور مصطفى مدبولي يؤكد ويشدد على أن العلمين الجديدة ليست مدينة للأغنياء فقط، وإنما مدينة للمصريين بكل مستوياتهم. وشاهدت رئيس مجلس مدينة العلمين الجديدة يدافع عن الساحل الشمالي، مشددا على أنه لا يوجد ساحل طيب وساحل شرير فالساحل كله خير.. وتابع عبد الغني عجاج في “المشهد”: سمعت هذا الكلام الطيب فتشجعت وعقدت العزم على أن أشد الرحال إلى العلمين الجديدة لأقضي فيها ولو بضع ساعات، أسعد فيها بالسباحة في بحرها الساحر، وأتابع فعاليات مهرجانها المتنوعة، ما بين ثقافية ورياضية وغنائية.. توكلت على الله وسألت عن موعد رحلات الأوتوبيسات المخصصة لنقل الراغبين في زيارة العلمين.. وصلت العلمين وجدتها بالفعل مبهرة، أبراج تنافس أبراج دبي وأبو ظبي، وبحر فيروزي شديد الجمال، وأحداث ومناسبات عن يمينك وشمالك. وكم كانت سعادتي لا توصف عندما وجدت في منطقة المطاعم عربة عم أبو السعود، أشهر بائع فول وطعمية في حارة السقايين، قدمت له التحية فقال جئت لأخدم زوار العلمين من أبناء الشعب.. طلبت واحد فول وواحد طعمية وطبق سلطة ورغيفين عيش، أكلت بشهية كبيرة خاصة مع هواء البحر ورائحة اليود. سألت عم أبو السعود عن الحساب، رد خليها علينا.. أقسمت عليه قال 20 جنيها، تحركت وأنا أفكر في ضرورة التحلية بعد هذه الوجبة المعتبرة.. لم أصدق عيني وأنا أرى عم عبده، أشهر بائع جيلاتي ودندورما في عابدين كلها، رأيته منتصبا بجلبابه الشاهق البياض وعربته المزركشة بكل الألوان.. لمحني فوجه لي تحية بالبروجي، الذي اعتاد أن يطلقه ليقول لزبائنه ها قد وصلت.. طلبت واحد جيلاتي مشكل ببسكوتة دبل، التهمت الجيلاتي باستمتاع شديد، خاصة وأنا أرى زبائن كثر يتحلقون أمام عم عبده.. سألته كم الحساب يا عم عبده، أجاب بسيطة 10 جنيهات. قررت أخذ جولة على كورنيش العلمين، فوجئت بعم رزة العجلاتي صديق كل أبناء عابدين وحارة السقايين وشارع مؤنس أفندي.. احتضنته محييا وطلبت عجلة 24، أحضرها لي، وقال مسموح لك بساعة كاملة.. انطلقت في أنحاء المدينة الجميلة ومع نهاية الساعة عدت لعم رزة وسألته عن الحساب، فقال 20 جنيها لو معاك.. أحسست بمن يلكزني وفوجئت بزوجتي تقول لي استيقظ، أنت بتكلم نفسك وأنت نايم.

محسن وخطيبته

كان نجيب محفوظ إذا ذهب إلى أحد المطاعم يدفع ثمن الطعام، الذي يتناوله، ومثله كان يفعل عباس العقاد وطه حسين ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ وجلال أمين وفاتن حمامة ويحيى حقي وصلاح أبو سيف وعاطف الطيب. لم يكن أي منهم بحسب أسامة غريب في “المصري اليوم” يطمع في الطعام المجاني، استنادًا إلى المكانة الأدبية والثقافية والفنية، التي يحوزها، فما بالنا الآن نقرأ أن “البلوجر” محسن وخطيبته سامية قد قاما بهجاء أحد المطاعم، إذ لم يقدم لهما الطعام بالمجان، على اعتبار أن حسابهما على النت له ربع مليون متابع، ومن الطبيعي والحال كذلك أن تعمل المطاعم والمنشآت الأخرى لهما حسابًا حتى لا يستغلا مكانهما في تخريب سمعة الأماكن، التي لا تستقبلهما استقبال الفاتحين!.
ويسجل أسامة غريب أن هذه مفارقة غريبة، في هذا الزمان الفاجع، ومن المفارقات أن نجد سامية نفسها تكتب لجمهورها على النت أن نجمها خفيف، بمعنى أنها محسودة على الدوام، والدليل أن قدمها الْتَوَت، بينما كانت تصعد السلم، بعد أن انتهت من تنجيد “الأنتريه” وشراء ملاءات جديدة للسرير!. هنا يقوم جمهورها بإبداء التعاطف الشديد معها. والأعجب أننا لا نجد من بين الربع مليون متابع مَن ينبهها إلى أن رجلا اسمه إيلون ماسك يكسب 10 ملايين دولار كل ست ساعات، ولا يصاب بمجرد إنفلوانزا، إذ لا أحد يحسده، على خلاف محسن وفتاته، اللذين تتربص بهما العيون!.
مفارقة ثالثة يسجلها أسامة غريب تتمثل في أن معرض الكتاب الأخير قد شهد تظاهرة كبيرة عند الجناح الذي نشر كتاب سامية، وفيه قدمت للبنات أحلى عشرين رسالة حب تلقتها من محسن خطيبها، وكيف كانت هذه الرسائل مفتاحا لولوج الحبيبين إلى دنيا الكتابة وعالم الأدب، لدرجة أنهما اشترطا على الناشر قبض مبلغ كبير قبل توقيع العقد، مستندين إلى قاعدة جماهيرية من الشباب، الذي يتحرق شوقًا لشراء الكتاب!. وبالفعل لم يَخِبْ ظن الناشر، إذ استمر حفل التوقيع طوال اليوم، وفي اليوم التالي أيضا بناء على طلب الجمهور.. حدث هذا، بينما كانت حفلات توقيع كبار الكُتاب لا تضم سوى العقلاء والمثقفين من الشباب، وهؤلاء بطبيعتهم قلة لا يؤبه لها، ولا تدفع الناشرين لتقدير أي كاتب ماديّا أو معنويّا!. مفارقة رابعة أن سامية تلقت أكثر من عرض من قنوات تلفزيونية لتقديم برنامج.. يحدث هذا، بينما أصحاب الفكر تتردد البرامج في مجرد استضافتهم، لأن المذيع البائس يخشى أن ينكشف ضعفه في وجودهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية