فتح وحماس تختلفان حول حل عقدة الأمن.. الأولى تؤكد ان أساس المصالحة إعادة السلطة إلى غزة والثانية تطالب بهيكلة أجهزة الأمن في الضفة

حجم الخط
0

أشرف الهور:

غزة ـ ‘القدس العربي’تباينت مواقف حركتي فتح وحماس يوم أمس حول الترتيبات الأمنية التي ستتخذ في حال عقد مصالحة بينهما، وذلك قبل ساعات من عقد لقاء دمشق الذي بحث الملف الأمني آخر ملفات الحوار العالقة، ففي الوقت الذي أكدت فيه فتح على ان معالجة ملف الأمن ستكون وفق القانون، شددت حماس على ضرورة أن تشمل عملية ترتيب الأمن أجهزة الضفة الغربية.

وأكد عزام الأحمد مفوض العلاقات الوطنية في فتح، ورئيس وفدها للحوار ان ‘المصالح العليا’ للشعب الفلسطيني هي ‘أساس الحوار الوطني’ في دمشق.

ونفى الأحمد احتكام فتح لأي اشتراطات أمريكية أو إسرائيلية في هذا المجال، وقال في تصريحات نقلتها إذاعة (صوت فلسطين) الرسمية خلال وجوده في دمشق ‘إن أساس المصالحة هو إعادة سلطة القانون التي تم الانقلاب عليها في قطاع غزة’. وأكد على أن الحكم الرئيس في موضوع الأجهزة الأمنية هو ‘قانون الخدمة في الأجهزة الأمنية وليس الصفقات السياسية كما يتم طرحه من قبل حماس حاليا’. وسبق تصريح الأحمد تأكيد مصدر أمين رفيع في الضفة الغربية أن قانون الخدمة في قوى الأمن رقم 8 للعام 2005 هو الذي يحدد عدد الأجهزة الأمنية الفلسطينية ومرجعياتها وينظم عملها، لافتاً إلى أن إعادة بناء الأجهزة الأمنية ستتم في قطاع غزة، حيث وقعت الإشكاليات.

وأكد أن إعادة هيكلة هذه الأجهزة في قطاع غزة، ستكون بعيدا عن ‘السياسة والمحاصصة’، لافتاً إلى أن المؤسسة الأمنية إحدى الرموز الوطنية والسيادية، ورفض الاعتراف بالقوات الأمنية التي شكلتها حركة حماس عقب سيطرتها على قطاع غزة.

ويظهر مفهوم حركة فتح لطريقة معالجة الملف الأمني، أخطر وأعقد ملفات الحوار مدى الاختلاف الكبير مع حركة حماس، التي أعلنت أنها لا تسعى لمحاصصة الأمن، لكنها أكدت ان الترتيبات الأمنية يجب أن تشمل الضفة الغربية كما غزة، بعكس توجهات فتح.

وفي هذا الشأن قال النائب عن حركة حماس يحيى موسى ان حركته حماس لا تطالب بتقسيم أجهزة الأمن أو إجراء عملية محاصصة مع فتح، لافتاً إلى أنها تطلب بأن تكون أجهزة الأمن ‘وفق عقدية وطنية وتعمل بمهنية وفق القانون الفلسطيني’. وقال لـ ‘القدس العربي’ ان حديث حركة فتح عن طلب حماس ‘محاصصة واقتسام’ في الملف الأمني غير صحيح، لكنه أكد في ذات الوقت على ضرورة أن تشمل الترتيبات الأمنية التي ستنفذ عقب الاتفاق أجهزة الأمن في غزة والضفة الغربية، وقال ‘نحن عندما نتحدث عن ترتيب أجهزة الأمن نتحدث عن غزة والضفة، لأن الوطن غير قابل للقسمة’. وأكد موسى في السياق ان ‘أحداً لا يستطيع أن يحجر شراكة حركة حماس في أي قضية تخص الوطن’، لافتاً إلى أن حماس تسعى من وراء الشراكة في الأمن الى أن يتم تحقيق القانون.

وفي السياق قلل أسامة حمدان عضو المكتب السياسي لحركة حماس من قدرة لقاء دمشق على حل كل عقد الملف الأمني الشائكة، وقال في تصريحات تلفزيونية ان اللقاء ‘سيؤسس لحلول ترضي الشعب الفلسطيني في هذا السياق’، وأشار إلى أن حركة حماس خلال اللقاء مع فتح ستطالب بتشكيل لجنة عليا تكون معنية بموضوع السياسيات ومتابعة المجريات على الأرض، لضبط كافة الأمور من جميع الأطراف، بالإضافة إلى إصلاح الأجهزة الأمنية.

وأكد على ضرورة ان تتلقى هذه الأجهزة في حال المصالحة أوامرها من الحكومة التي ستشكل، وقال ‘نحن نريد أجهزة تعمل وفق القانون وتخضع له، لا أن يكون لها قانون وفق أهوائها’. وذكر ان المصالحة تعني ‘الخروج من التبعية للاحتلال، وتقوية الجبهة الداخلية لمواجهة الضغوط، وتصحيح المسار الوطني’. وتطرق حمدان خلال حديثه إلى وجود فروق بين أجهزة الأمن في غزة التابعة لحماس، وفي الضفة التابعة لفتح، وقال ‘عقيدة الأجهزة الأمنية في غزة هي مواجهة ومحاربة العملاء لا المقاومة، وهذا المنطق يجب أن يكون في الضفة بالإضافة إلى توفير غطاء للمقاومة’، وأكد أن حماس لا تريد ‘اقتسام الأمن’، لافتاً الى أنها تريد ‘الشراكة’، كون أن الفلسطينيين يعيشون في ‘مشروع تحرير’. يذكر أن حركتي فتح وحماس استأنفتا لقاءاتهما الثنائية بهدف التوصل إلى تفاهمات فلسطينية فلسطينية، لحل الإشكاليات العالقة حول رفض حماس التوقيع على ورقة المصالحة المصرية، قبل الأخذ بملاحظاتها.

ووافقت القاهرة مؤخراً عقب اجتماع جمع مشعل مع مدير المخابرات المصرية عمر سليمان خلال شهر رمضان الماضي في السعودية على أن تعقد اجتماعات بين فتح وحماس للتوصل إلى تفاهمات فلسطينية داخلية تكون مكملة للورقة المصرية.

وعقدت الحركتان لقاء في الرابع والعشرين من شهر ايلول (سبتمبر) الماضي في دمشق جرى خلاله الاتفاق على حل ثلاثة ملفات عالقة، هي منظمة التحرير، ومحكمة الانتخابات ولجنة الانتخابات، وإذا ما تم الاتفاق بين الحركتين على ملف الأمن، بحسب ما اتفاق عليه سابقاً سيصار إلى الذهاب إلى القاهرة للتوقيع هناك على ورقة المصالحة التي طرحتها القاهرة في شهر تشرين الاول (أكتوبر) من العام الماضي، ليتم عقبها البدء في تطبيق بنود الاتفاق، ولكن مسؤولا رفيعا من حركة فتح استبعد ان يكون الملف الأمني هو العائق الوحيد أمام إتمام عملية المصالحة، وأكد لـ ‘القدس العربي’ ان ‘البرنامج السياسي’ الذي سيحكم عمل الحكومة الفلسطينية التي ستشكل عقب الوصول إلى اتفاق مصالحة هو ‘الخلاف الأبرز’. وقال ‘ملف الأمن مبني على البرنامج السياسي، وليس البرنامج الأمني هو الذي يتحكم في السياسة’، وتوقع أن لا تحسم جولة الحوار في دمشق ملف الأمن، لعدم توصل حركته (فتح) لغاية اللحظة لاتفاق على البرنامج السياسي مع حماس. وبحسب المسؤول الفتحاوي فان مجمل اللقاءات السابقة التي عقدت حول الاتفاق على البرنامج السياسي للحكومة التي ستشكل عقب الاتفاق، وليس على موعد عقد الانتخابات، ولا طريقة إجراء هذه الانتخابات.

وأكد أيضا ان الترتيبات الأمنية على الأرض حال تم التوصل لمصالحة ستكون أعقد من موضوع تشكيل لجنة أمنية عليا.

ورغم الحديث عن وجود ‘أجواء إيجابية’ وقبل ساعات من عقد جلسة دمشق، تبادلت حركتا فتح وحماس الاتهامات بخصوص قيام أجهزة الأمن في غزة والضفة باعتقال عدد من نشطائهما.

وقالت حركة حماس في بيان تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه ان أجهزة الأمن في الضفة واصلت حملتها المستمرة والمتواصلة في جميع مدن الضفة، واعتقلت ثلاثة من أنصارها من الأسرى المحررين من مدينة نابلس، وقالت ان أحد المعتقلين جرى إطلاق سراحه قبل يومين من السجون الإسرائيلية بعد اعتقال دام ثلاث سنوات.

وفي غزة قالت حركة فتح في بيان تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه ان أجهزة الأمن استدعت للتحقيق ثلاثة من نشطائها الميدانيين، كذلك قالت حركة فتح أن أجهزة الأمن في غزة اعتقلت مدير مكتب النائب أشرف جمعة برفح جنوب القطاع.

وذكرت ان العملية التي تأتي تزامناً مع عقد لقاء دمشق ‘تتنافى ونية حماس بالوصول إلى اتفاق ينهي حالة الانقسام السائدة في الأراضي الفلسطينية’. واتهمت فتح أجهزة الأمن في غزة بمنع هيئة العمل الوطني من إقامة مهرجان الذكرى السنوية لتأبين الشهيد الرئيس الراحل ياسر عرفات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية